غرب كوردستان ... بقلم ميرآل بروردا
PERWER writes, "يذكر الفيلسوف اليوناني (كازينفون) أحد قادة حملة الأسكندر المقدوني على الشرق منذ حوالي (430-355 ) ق . م . في كتابه التاريخي الشهير ( أناباس ) أنهم مروا أثناء الأنسحاب ببلاد ( الكردوخين ) أجداد الأكراد عبر سهل ( هسنان ) التابع الآن لمنطقة ديريك والقامشلي في الجزيرة كما يؤكد المستشرق مينورسكي على تأريخية غرب كوردستان في كتابه ( الأكراد أحفاد الميدين ) ":(( وفي الجنوب يسيطر الأكراد على مناطق واسعة إلى سهول ما بين النهرين وفي الغرب حدودهم نهر الفرات )) ويذكر الكاتب باسيل نيكتين في كتابه ( الكورد ) عن غرب كوردستان (( ويعيش قسم كبير من الأكراد في سهل الجزيرة خصوصاً على الضفة الشرقية للفرات )) ولو قمنا بسبر جغرافي للجزيرة لرأينا العديد من المعالم التضريسية الجغرافية تثبت مما لا شك فيه في كوردستانيتها ( تل كوجر ) نسبة لعشيرة الكوجر الكوردية ومدينة ديريك نسبة لوجود (دير) فيها وهي تسمية كوردية و ( فيض السينكان ) نسبة (لسينكان ) فخذ من عشيرة الكيكية ( وتل كبز ) نسبة لكبز الملية وتكثر المكتشفات الأثرية التي تثبت تأريخية الجزيرة كوردستانياً مثل( تل موزان) قرب عامودا المعروفة باسم سوبارتو نسبة للسوباريين ( النايريين ) ويقول ثورودانجن : ( أن بلاد نايري هي جوهرة بلاد بوتان وكان النايريون يشكلون دولة مستقلة ) وجزيرة بوتان هي المناطق المحيطة بمنابع دجلة والفرات تمتد شمالاً من بحيرة ( وان ) وحتى بلاد ما بين النهرين كما أن أراضي كوردستان تمتد إلى جبل الأكراد عفرين وكوباني ( عين العرب ) . مر على غرب كوردستان نشوء دولتين كورديتين هما الدولة ( الدوستكية ) ( 982-1086 ) والإمبراطورية الأيوبية التيدامت حوالي(400 ) عاماً وكان غرب كوردستان جزءاً مهماً فيها ومنذ بداية القرن (17) شكلت عشائر ( المللي ) في الجزيرة في غرب كوردستان إمارة المللي في سهل (ويران شهر) المعروف بقيادة (إبراهيم باشا ) وامتدت تلك الإمارة إلى ضفاف الفرات وسنجار وديار بكر . ويؤكد مينورسكي ذلك بوجود ألف قرية كوردية فيها منذ ما قبل 1915 . أذاً غرب كوردستان تتحد جغرافياً بالمناطق الثلاثة الجزيرة وعفرين ( جبل الأكراد ) وكوباني ( عين العرب ) . بعد التقسيم الثاني لكوردستان بموجب اتفاقية بترسبورغ 1915 بين بريطانيا وفرنسا وروسيا ومن ثم اتفاقية سايس بيكو (1916 ) بين بريطانيا وفرنسا ألحقت غرب كوردستان بسوريا وعلى الرغم مما جاء في مؤتمر سان ريمو 1918 حول منح حكم ذاتي للشعب الكوردي بما فيه أراضيهم الواقعة شرق نهر الفرات والطرح المهم حول أكراد سوريا في معاهدة سيفر 1920 لكن مع الأسف وقعت فرنسا المنتدبة على سوريا وكردستان مع تركيا اتفاقاً لتخطيط الحدود عام 1920 ألحقت بموجبه غرب كوردستان بسوريا ونقضت كل المعاهدات التي تقر بحقوق الشعب الكوردي في هذا الجزء . جغرافياً : يمتد غرب كوردستان كسفوح جبال كردستان وموقعه المتوسط ما بين نهري دجلة والفرات ووجود أنهار أصغر كالجغجغ وخابور وكثرة ينابيع المياه الكبريتية وخاصة في منطقة رأس العين والينابيع الصغيرة في منطقة عين ديوار . وتأثرها بالرياح البحرية القادمة من الغرب وأكسبه مناخاً مهيئاً لتساقط الأمطار بغزارة والثلوج في المناطق المتأثرة بالجبال الشمالية وتعد من أخصب الأراضي الزراعية في الشرق الأوسط حتى أن أحد الكتاب سماها بكليفورنيا الشرق ويشتهر بزراعة الحبوب ( القمح والشعير )والقطن بشكل واسع في الجزيرة وتكثر زراعة الزيتون في مناطق عفرين وتشتهر عفرين وكوباني بذلك أضافة إلى للحبوب والقطن في تلك المناطق تتوفر الثروة الباطنية في غرب كوردستان وخاصة عصب الأقتصاد العالمي النفط والعديد من الثروات المعدنية الغير مستثمرة كالحديد والفوسفات ومن حقول النفط المعروفة حقل الرميلان والسويدية ( سويديك ) وحقل الجبسة . ويعتمد الأقتصاد السوري على موارد غرب كوردستان بشكل أساسي على الرغم من تدهور الأحوال المعيشية والأنسانية نتيجة للسياسة الأنتهازية والأستغلالية بحق خيراته .السكان : ليس لدينا أحصائيات رسمية بشأن تعداد السكان في غرب كوردستان لكن هناك مقاربات في تحديد الأرقام طبعاً يعزى ذلك بسبب سياسة اللا أعتراف الرسمي من قبل الحكومة السورية منذ قيام الدولة السورية . يتحدث الأستاذ صلاح بدر الدين عن ذلك كما يلي :ذكر البروفيسور لازارييف بأن الأكراد السوريون يشكلون 11% من سكان سوريا سنقوم بالمقارنة بين الأحصائية الحكومية في سوريا كتعداد سكان سوريا ككل وهذه النسبة لنجد مايلي حسب الأحصائية الرسمية بلغ عدد سكان سوريا عام (1993) (13,500) مليون نسمة فأن نسبة الأكراد ستصل إلى 2,5 مليون منهم نصف مليون في مدن حلب ودمشق وحماة واللاذقية . وأذا تمت مقارنة هذه الأرقام مع التضخم السكاني المقدر بالمضاعفة كل (22 سنة ) في سوريا تصبح نسبة الأكراد 15 % من السكان السوريين . طبعاً هذه النسبة تؤكد أن الكرد في سوريا شعب وليس أقلية كما يدعى البعض ويؤكد نسبتهم بما هو دون 10 % محاولة منهم أرضاء الأوساط الشوفينية . وقد قدمنا ادق ما يمكن الوصول إليه منطقياً وعقلانياً في هذا الجانب وفقاً للمقارنة المذكورة . تقدر مساحة غرب كوردستان (160000) كم مربع تسوده الأغلبية الكوردية وهناك عرب وأرمن وأشوريين ويعمل معظم السكان في الزراعة التي باتت في خطر نتيجة سنوات المحل الأخيرة وتجاهل السلطة السورية معاناة الزراعة وأهمالها وعدم أيجاد حلول ناجحة لها أثرت بالسلب على الأقتصاد السوري ككل ودفعت بالأكراد إلى الهجرة نحو المدن الصناعية أملاً بعمل يسد الرمق ويدفع شبح الفقر عن منازلهم والجدير ذكره حرم الكثير من الأكراد من حمل الشهادات الجامعية والمعاهد والثانويات من التوظيف الحكومي ومنح أقرانهم العرب أمتيازات واسعة تطبيقاً
Re: غرب كوردستان ... بقلم ميرآل بروردا
نتمنى الاستفادة للجميع
ارسل تعليق