ملا محمود البايزيدي والتراث الثقافي الكردي

6 ردود [اخر رد]
User offline. Last seen 15 سنة 9 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 15/05/2007

ملاحظة : وجدت هذا المقال في مواقع عديدة وكل موقع يكون تحت اسم كاتب مختلف ، والاسم المذكور هنا هو ما اعتقدته من خلال المقارانات أنه الكاتب الحقيقي ، ومع ذلك لا أدري من هو بالضبط الكاتب الحقيقي للمقال .. فقط أردت نقله إلى المنتدى بسبب المعلومات القيمة التي في المقال ليس فقط عن شخصية ملا محمود .. وإنما عن المجتمع الكردي عموما . أرجو أن تكون مفيدة ... فالموضوع إذا منقول وهو منشور في مواقع عدة

ملا محمود البايزيدي والتراث الثقافي الكردي

جودت هوشيار

الخميس 29/06/2006


الملا محمود البايزيدي ظاهرة فريدة في تاريخ الثقافة الكردية فقد خدم هذه الثقافة، مؤلفاً ومترجماً للنتاجات الأدبية واللغوية والتأريخية والاثنوغرافية وأسهم بقسط وافر إن لم يكن القسط الأكبر والأساسي في جمع ونسخ عدد كبير من أندر وأنفس المخطوطات الكردية التي تعرفت الأوساط الاستشراقية من خلالها على النماذج الرفيعة من التراث الكردي المدون وهي لاتقل أهمية وروعة عن التراث الكردي الشفاهي، وكان تعاونه العلمي المثمر مع واحد من ابرز مؤسسي الكوردولوجيا في روسيا وأوروبا وهو الكساندر زابا (1803- 1894) مثالاً حياً على التفاعل الخصب بين الثقافات المختلفة، وعلى الرغم من الدور الريادي الذي نهض به البايزيدي، إلا أن جوانب أساسية من سيرته ونشاطه الفكري والثقافي ما تزال مجهولة أو غامضة حتى يومنا هذا، ولولا الملاحظات التي دونها الكساندر زابا وكشفت المستشرقة الروسية مركريت رودينكو (1930 - 1976) النقاب عنها في أواسط القرن العشرين، لما عرفنا اليوم شيئاً يذكر عن أهم شخصية ثقافية كوردية في النصف اًلثاني من القرن التاسع عشر، بالرغم ًمن كل ذلك فأن بين أيدينا آثار البايزيدي ونتاجاته الفكرية والأدبية التي تتيح لنا تكوين صورة واضحة لمعالم هذا العالم الموسوعي والتعرف من خلالها على سعة علمه وثقافته وتعدد مواهبه وتنوع اهتماماته ووعيه الفكري العميق والتسامح الديني الذي كان يتحلى به ونظرته التقدمية (قياساً إلى عصره) في مجالات الفكر والثقافة بعيداً عن التخلف والتزييف السائدين في أرجاء الإمبراطورية العثمانية في القرن التاسع عشر.
وإذا بحثنا في ثنايا المخطوطات الكوردية المحفوظة في خزائن بطرسبورغ عن الملاحظات والتعليقات التي دونها الكساندر زابا نجد أن البايزيدي ولد في مدينة بايزيد في أواخر القرن الثامن عشر ولا يحدد زابا سنة ميلاد البايزيدي بالضبط ويرجح أن يكون بين عامي (1797 - 1799) اي قبل حوالي مائتي عام ونيف (وبايزيد مدينة عريقة أنجبت العديد من العلماء والشعراء الكورد وفي مقدمتهم الشاعر الخالد احمدي خاني).
أما تأريخ وفاة البايزيدي فأنه اكثر غموضاً حيث تشير المصادر الى أنه توفي في عام 1860 ولكننا نعتقد ان ذلك غير صحيح، حيث ان ثمة مخطوطات بخط البايزيدي يعود تًأريخ نسخها أو تدوينها الى عام 1867، وعلى أية حال فأن وفاته كانت بعد ا لعام المذكور على الارجح.
تلقى البايزيدي تعليمه الأولى في مسقط رأسه ثم رحل الى مدينة تبريز لمواصلة تحصيله العلمي، ويقول زابا ان البايزيدي حصل على معارف واسعة وعميقة في اللغات الفارسية والتركية والعربية وآدابها، إضافة إلى اللغة الكوردية، كما درس العلوم الدينية والتاريخ واصبح بمضي الزمن واحداً من أشهر علماء كوردستان في عصره، وفي عام 1856 رحل إلى مدينة أرضروم حيث بدأت أخصب وأنضج مراحل حياته، كانت أرضروم في القرن التاسع عشر هي المدينة الأهم في تركيا الآسيوية أو كوردستًان الشمالية – الشرقية وتمر عبرها القوافل التجارية القادمة من أوروبا والمتجهة إلى إيران والهند وروسيا وغيرها من بلدان آسيا.
كانت المدينة (التي تتعايش فيها قوميات مختلفة : الكورد في المقام الأول ثم الترك والأرمن، إضافة إلى الجاليات الأجنبية تنبض بالحياة وفيها نشاط اقتصادي (زراعي وصناعي) واسع النطاق، كما كانت تزخر بمراكزها العلمية والثقافية وتتمتع بمواقع عسكري ستراتيجي بالغ الأهمية، لذا فقد اكتسبت أهمية قصوى خلال الحروب الطاحنة المتكررة بين روسيا القيصرية وتركيا العثمانية.
وقد احتلها الروس لبعض الوقًت ثم انسحبوا منها بموجب المعاهدة التي أبرمت بينهما وتحمل اسم المدينة، ولابد من الإشارة هنا إلى أن الشاعر الروسي الكساندر بوشكين، زار ارضروم في عام 1829 ووصفها بأنهًا مدينة جميلة وساحرة.
لذا ليس من الصدف أن نجد الدول العظمى حريصة على ان تكون لها قنصليات دبلوماسية في هذه المدينة الكوردية، كان الكساندر زابا قنصل روسيا القيصرية في ارضروم وسميرنا (ازمير حالياً) خلال الفترة الممتدة من عام (1836 إلى 1869) أي لفترة زمنية أمدها (33) عاماً، وربما كانت هذه الفترة الطويلة قياسية بالنسبة للخدمة الدبلوماسية لممثلي روسيا القيصرية في الدولة العثمانية وفي الدول الأخرى عموماً.
كان الكساندر دبلوماسياً على مستوى عال من الثقافة ويتقن عدة لغات أوروبية وشرقية ومعجباً بالشعب الكوردي وخصاله الحميدة ومتفهماً لطموحاته المشروعة وكانت نظرته إلى الأمور تقدمية قياساً إلى سياسة روسيا القيصرية، ولم يكن زابا مجرد دبلوماسي بل مستشرقاً لفت انتباهه ثراء الأدب الشعبي الكوردي وتعدد ألوانه وأشكاله وتنوع مضامينه الفكرية ومستواه الجمالي الرفيع فأخذ يتعلم اللغة الكوردية ويقيم علاقات فكرية وأدبية مع خيًرة علماء وأدباء ارضروم من الكورد (وكان معظمهم في ذلك الحين من رجال الدين) ويحاول بكل الوسائل الممكنة جمع المخطوطات الكوردية أو مناشدة أصدقائه الكورد بان يقوموا بتدوين النتاجات الأدبية والفولكلورية الكوردية وقد استجاب لمناشدته عدد من علماء وادباء المدينة وفي مقدمتهم البايزيدي الذي اصبح منذ قدومه إلى المدينة الذراع اليمنى لزابا في جمع واستنساخ المخطوطات الكوردية وبناء على طلب زابا قام بتأليف النتاجات التي تخص الكورد في شتى مجالات الأدب والثقافة وترجمة نماذج من عيون الأدب الفارسي إلى اللغة الكوردية، كان التعاون الفكري والثقافي الوثيق بين عالم كوردي من رجال الدين ودبلوماسي أجنبي لا يعتنق الإسلام، يثير حنق وغضب المتزمتين، لذا فان البايزيدي - كما يقول زابا - لم يكن في اكثر الأحيان يوقع باسمه الصريح على المخطوطات التي يدونها تحاشياً لإثارة استياء المحافظين، كما ان السلطات التركية كانت تنظر بعين الريبة والشك إلى العلاقات الوطيدة بين البايزيدي وزابا، حيث كانت الدولتان الروسية القيصرية والعثمانية تحاولان كسب تأييد الزعماء والشخصيات الكوردية البارزة.
حين يجري الحديث عن البايزيدي ينصرف الذهن فوراً الى كتابه الشهير ((عادات ورسوماتنامه اكراًدية)) أي ((عادات وتقاليد الكورد)) الذي يعد اول كتاب اثنوغرافي بقلم عالم كوردي وفي الوقت ذاته أول كتاب كوردي في النثر في غير المواضيع الدينية، وقد ألفه البايزدي في عام 1274هـ/ 1858-1859 م ويتضمن وصفاً لعادات وتقاليد الكورد ومعتقداتهم والمهن والأعمال التي يمارسونها وطرق بناء دور سكنهم وأساليب حياتهم ومعيشتهم وألوان الفنون والهوايات والألعاب الشائعة بينهم، وقد تضمن الكتاب معلومات واقعية غزيرة، تجعل منه مرجعاً مهماً لأثنوغرافيا الكورد في كوردستان الشمالية في منتصف القرن التاسع عشر.
وتوجد نسخة من مخطوطة هذا الكتاب – وهي نسخة فريدة بخط المؤلف – محفوظة في مكتبة سالتيكوف – شدرين الحكومية العامة في مدينة بطرسبورغ الروسية.
وقد قامت المستشرقة الراحلة مركريت رودينكو بتحقيق المخطوطة وترجمتها الى اللغة الروسية مع مقدمة ضافية وملاحظات وتعليقات قيمة ونشرتها ضمن كتاب صدر في موسكو باللغة الروسية في عام 1963.
ولابد من الإشارة هنا إلى أن معظم المعلومات عن البايزيدي والمنشورة لحد الآن مستقاة من مقدمة رودينكو لهذا الكتاب، وملاحظاتها وتعليقاتها التي وردت ضمن دراساتها عن المخطوطات ًالكوردية.
كان البايزيدي عالماً ضليعاً في أسرار ودقائق اللغة الكوردية حيث آلف كتابين عن قواعد اللغة الكوردية أولهما تحت عنوان ((رسالة تحفة النحلان في الزمان كوردان)) أما ثانيهما فهو بلا عنوان ويتضمن تصاريف الأفعال الكوردية مع بعض قواعد اللغة الكوردية.
وكلا المخطوطين بخط البايزيدي وقد دونهما خلال عامي 1866-1867 في ارضروم.
أما في مجال الفولكلور فقد ترجم البايزيدي عشرات الحكايات والقصص الشعبية الشائعة في فولكلور شعوب الشرقين الأدنى والأوسط، نقلاً عن اللغتين الفارسية والتركية كما ترجم من اللغة الاخيرة مئات الامثال الشائعة بين شعوب المنطقة، وتمتاز ترجمات البايزيدي بلغتها الكوردية الجميلة والبسيطة في الوقت ذاته ولاشك أن البايزيدي هو أول مترجم في تأريخ الثقافة الكوردية، حيث لم يسبقه – على حد علمي – أحد في ترجمة الآثار الأدبية والفولكلورية أو أية نتاجات اخرى الى اللغة الكوردية من اللغات الاخرى، وترجمات البايزيدي كلها أمينة ودقيقة ولأثبات حرصه الشديد على الأمانة العلمية، كان يثبت الاصول الفارسية أو التركية الى جانب الترجمة الكوردية.
ودون البايزيدي قصة ((ليلى والمجنون)) نثراً في عام 1858 في مدينة ارضروم، في حين ان هذه القصة شائعة ًفي الآداب الشرقية (الفارسية، العربية والتركية) على شكل ملاحم شعرية وجدانية.
وحبكة القصة في اللغات الشرقية مختلفة إلى هذا الحد أو ذاك عن قصة ((ليلى ومجنون)) العربية في أحداثها وتفاصيلها وأسماء أبطالها الثانويين، حيث أن كل أمة أضفت عليها طابعها الخاص، فقصة (ليلى والمجنون) الكوردية ذات طابع كوردي ولا عبرة بالعنوان.
ولقد قامت المستشرقة مركريت رودرينكو بتحليل مضمون واسلوب قصة البايزيدي ومقارنتها بملحمة شعرية رائعة تحمل الاسم ذاته للشاعر الكوردي الكلاسيكي حارث البدليسي وتوصلت إلى استنتاج مفاده، أن قصة البايزيدي النثرية إعادة صياغة لملحمة البدليسي الشعرية.
وهي اي قصة البايزيدي أول محاولة لسرد هذه القصة نًثراً في الآداب الشرقية وربما كانت قصة البايزيدي أول قصة نثرية في الأدب الكوردي أي أن بدايات النثر القصصي الكوردي ترجع إلى منتصف القرن التاسع عشر وليس النصف الاول من القرن العشرين، وكما يقول بعض من يركز اهتمامه على تأريخ الأدب الكوردي في كوردستان الجنوبية فقط، في حين ان شجرة الأدب الكوردي لها فروع تمتد إلى أرجاء كوردستان بأسرها.
وكرس البايزيدي جهوداً كبيراً لنسًخ أهم المخطوطات الكوردية الكلاسيكية المهمة مثل (مم وزين) و(نوبار) لأحمدي خاني و(الشيخ صنعان) لفقي تيران ونتاجات أخري عديدة، ولم يكن البايزيدي مجرد ناقل أو ناسخ، بل كان يكتب مقدمات مفيدة لما يترجمه أو ينقله من اللغات الاخرى، تتضمن معلومات عن المؤلفين ونتاجاتهم.
فعلى سبيل المثال لا الحصر كتب البايزيدي مقدمة لمخطوطة علي الترماخي حول قواعد اللغة الكوردية.
ومقدمات لمخطوطات أخرى قام بترجمتها أو نسخها.
ولعل من أهم أعمال البايزيدي ترجمة الجزء الأول من كتاب (الشرفنامة) لشرف خان البدليسي وذلك عام 1859 وكتب لهذه الترجمة مقدمة قيمة لا تزال تحتفظ بأهميتها تحدث فيها عن المكانة الرفيعة للأمير شرف خان البدليسي وأثره التاريخي الخالد، ويعتقد بأن البايزيدي قد أنجز هذه الترجمة بناء على اقتراح الكساندر زابا الذي قام بترجمة مقدمة البايزيدي الى اللغة الفرنسية، وتقول رودينكو إن ترجمة البايزيدي للشرفنامة ترجمة أمنية ودقيقة، وقد حفز هذا العمل البايزيدي على تدوين تأريخ الكورد وكوردستًان ابتداءاً من المرحلة التي توقف عندها البدليسي في الشرفنامة وأطلق البايزيدي على مؤلفه التاريخي الضخم اسم (تاريخ كوردستان الجديد) أي (تاريخ كوردستان الحديث) وًكأن هذا الكتاب المخطوط يتكون من حوالي ألف صفحة، وقد أرسلها الكساندر زابا إلى أكاديمية العلوم الروسية في بطرسبورغ في عام 1865 لغرض تقييمه، وكانت المخطوطة بخط البايزيدي وبنسخة واحدة ولم يعرف مصيرها لحد الآن، وحبذا لو قام باحث أو مؤرخ كوردي بالبحث عنها وربما سوف يحالفه الحظ في العثور عليها، كما تم العثور على بعض أجزاء مخطوطة (تاريخ اربل) لابن المستوفي، بعد البحث الطويل عنها في المكتبات العالمية التي تهتم باقتناء وجمع المخطوطات النادرة.
وعلى هذا النحو نرى ان البايزيدي, كان عالماً موسوعياً متعدد المواهب والاهتمامات والاهم من ذلك كله أن جهوده المتواصلة في التاليف والترجمة وجمع المخطوطات وتعاونه العلمي الوثيق مع الكوردولوجي البارز الكساندر زابا، كل ذلك قد حفظ لنا وللأجيال القادمة قسماً كبيراً وثميناً والذي يعد الأكثر أهمية في التراث الكوردي.
وقد مرت الذكرى المئوية الثانية على ميلاد البايزيدي قبل بضع سنوات دون ان يحفل أو يحتفل به أحد، ولتكن هذه الكلمات المتواضعة تحية إجلال وتقدير لذكراه العطرة وخدماته الجليلة التي سوف تظل حية في ذاكرة الأجيال الكوردية الصاعًدة ولا يفوتنا هنا أن نقترح على الجهات المسؤولة إطلاق اسم البايزيدي على إحدى مدارس أو معاهد الإقليم فالعمل الذي أنجزه البايزيدي لوحده تعجز عن القيام به مؤسسة ثقافية كاملة.

User offline. Last seen 15 سنة 43 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 23/04/2007

انه انسان يستحق الحتيرام
وهو كمان متل اخوانه من ابناء الشعب الكردي
شكرا لك اخي على الهتمامك بابنا ومل وحييك

Him
User offline. Last seen 15 سنة 18 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 04/05/2006

شكرااا حبيبي evdel, فعلا إنه إنسان يستحق التقدير ولاحترام
وإن شاء لله بشي يوم من الأيام بنكون شخص من هالشخصيات وننشر الثقافة الكردية العريقة ونهتم بها

كل الشكر عزيزي أف دل عالموضوع

User offline. Last seen 15 سنة 9 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 15/05/2007

bavesergo
شكرا جزيلا على مرورك وعلى تقديرك للمقال
أتمنى لك التوفيق دائما

him
شكرا على كلماتك الجميلة .. وعلى تشجيعك و على اهتمامك بمثل هذه المقالات

أدعو الله أن يوفقنا جميعا لما فيه خدمة شعبنا ..

User offline. Last seen 14 سنة 48 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 08/07/2006

ملا محمود البايزيدي اسما يستحق كل التقدير والاحترام
زور سباس لك على المقالة

User offline. Last seen 15 سنة 9 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 15/05/2007

كجى كرد,
شكرا على مرورك وتقديرك ..

User offline. Last seen 6 سنة 41 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 08/10/2007

شكرا أفدل ....... مقالة جميلة بالفعل

سلمت يداك أستاذ أفدل ...

دمت بسعادة