القاضي محمد الشهيد

14 ردود [اخر رد]
MAS
صورة  MAS's
User offline. Last seen 11 اسبوع 3 أيام ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 14/02/2005

لم يكن اسم القاضي محمد رئيس جمهورية كردستان (التي سميت جزافاً جمهورية مهاباد) اسماً لايلفت النظر أولا يثير الأهتمام، ولغرض التقليل من أهمية التجربة الوطنية الكردية التي تم إجهاضها بتعاون عدة أطراف دولية، يشار إلى الاسم المختصر لها المرتبط بمدينة مهاباد والحقيقة غير ذلك.
القاضي محمد من الشخصيات الكردية المثيرة للاهتمام حقاً، فقد كان الرجل يتمتع بثقافة كبيرة اضافة الى شخصيته الساحرة التي تولد المحبة والتعاطف مع من يقابله، ويتصف الرجل بعلميته وتبحره في أمور الشريعة والفقه الأسلامي والدين، واتقانه اللغة العربية والتركية والفارسية والفرنسية والالمام باللغة الانكليزية والروسية، اضافة الى لغته الأم الكردية.
ويتميز القاضي محمد ببساطة شخصيته وتواضعه وشجاعته وأيمانه العميق بحقوق شعبه في الحياة وضرورة النضال من أجل تحقيق هذه الحقوق المشروعة ، وبالرغم من انحدار القاضي محمد من أسرة متمكنة مادية وغنية في المنطقة وساهم ذلك في أن يجعله مثقفاً ومتعلماً من النوع المتميز بين أقرانه، إلا أن ذلك لم يدفعه ليكون مغروراً أو مبتعداً عن مهمات شعبه ونضاله من أجل تحقيق حلمه المشروع.
كان يتميز بعلاقاته المتميزة بين اوساط الفقراء والمعدمين وبساطته في تلبية حاجاتهم ومساعدتهم في قضاء بعض اشغالهم ومصاعبهم وحل مشاكلهم، وكان كثير الاهتمام بشؤون الفقراء والبسطاء من الناس، وكان حريصاً على الاستماع اليهم والرد على أسئلتهم الدينية والمتعلقة بالشريعة والقضاء وفي جميع مناحي الحياة العامة بالنظر لما يتمتع به من خصال المعرفة وشمول الثقافة التي اكتسبها في حياته، كما كان يدعو الى نشر التعليم والثقافة بين الكرد والتمسك بمواصلة الدراسة والتسلح بالعلم والمعرفة من اجل مواجهة الاضطهاد والظلم الذي كان يقع على هذا الشعب، اضافة الى تشخيص المعاملات المزرية والمآسي والمظالم التي تقع على الكرد بسبب قوميتهم الكردية وعدم تقبلهم التنكر لها او تبديلها وفق رغبة السلطات الحاكمة التي كانت تمارس السياسات الشوفينية المقيتة ضدهم والتنكر لمقوماتهم الثقافية والاجتماعية اضافة إلى السياسية .
وخلال سنوات حياته كان القاضي محمد متفهماً للواقع المرير الذي تعيشه الجماهير الكردية متلمساً معاناة الناس واحساسهم بالغبن والتغييب الذي يقع على كامل القضية الكردية.
كان الشهيد القاضي محمد غالباً ما يستذكر الانتفاضات الكردية التي حدثت ويتحدث عنها كثيراً بين أوساط الفقراء والتي تحدث تأثيرها وأنعكاسها عليهم في تأجيج مشاعرهم القومية والمشروعة لتكون نبراساً يتذكر به الكرد تاريخهم ولتكون مساهمة للأجيال القادمة قراءة تاريخ السفر النضالي للشعب الكردي، منها على سبيل المثال أحداث انتفاضة عام 1621 في قلعة دمدم وانتفاضة الشيخ عبيد الله النهري في العام 1880، وكان يؤكد دوماً على ضرورة تمتين الروابط بين الكرد وضرورة أن يضحي الكردي مهما عظمت تضحيته من أجل الهدف الأسمى وهو مصلحة ومستقبل الشعب الكردي، وجعل الأرادة والأهداف فوق المصالح والغايات الشخصية في ظل الظروف التي يعيشها الكرد في الدول التي تتقاسم وجودهم بعد تعمد اللعبة الدولية على تقسيمهم وتقطيع أوصالهم ، لغرض أضعاف قوتهم وتشتيت ارادتهم ووأد أحلامهم المشروعة.
وكان القاضي محمد يقلب صفحات التاريخ الكردي بدقة ويستل منها مايؤثر في نفوس الكرد، وتشير الكتابات التي وصلتنا عنه أنه كان مؤثراً بشكل لايوصف في منطقة مهاباد من كل الطبقات الكردية المنتشرة في المنطقة ومن مختلف طبقات الشعب الكردي ، وكان تأثيره واضحاً في قيام حركات سياسية متميزة وتجمعات ثورية وعشائرية وصدور مجلات كردية تنشر افكارها وسياستها في المنطقة وتؤثر خارج منطقتها.
وبالرغم من سيطرة القيادات العشائرية على المجتمع الكردي وابتعاد هذه القيادات عن الدعوة الى النضال والكفاح من أجل تطلعات الأكراد المشروعة، وإبداء المقاومة من قبل الأغاوات والشيوخ بسبب عدم التفريط في مناهج استغلالهم للطبقات الفلاحية المعدمة وعدم تقبلهم ذهنياً مفاهيم ثورية كان يدعو لها القاضي محمد تحت شتى الحجج والغايات الدينية والعشائرية والاجتماعية المتخلفة، فقد كان القاضي محمد وعلى الدوام يكرس كل وقته ووجل أهتمامه في مصلحة الأكراد والتطلع نحو مستقبلهم وحياتهم ليس في منطقة مهاباد فحسب، بل في مجمل المناطق التي تعيش بها المجتمعات الكردية.
وقد يكون موقع مدينة مهاباد وقربها من مناطق الحدود مع الاتحاد السوفيتي تأثير في تركيز القاضي محمد على المطالبة الشعبية لحقوق الكرد، بالنظر لما لمسه من تحقيق لحقوق القوميات والشعوب في الأتحاد السوفيتي الفتي والمجسد الجديد لحقوق الشعوب والنصير حينها لحركات الثورة والتمرد على الظلم والاضطهاد والاستغلال.
وانتشرت دعوة القاضي محمد بين الناس انتشاراً سريعاً مثل البرق، وتوسعت القاعدة الشعبية لأعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني في المدينة لتحتوى أغلب شبابها وشيوخها وحتى نسائها، وأمام حالة رد الفعل لما تقوم به السلطات القمعية والشوفينية تجاه الكرد، ومع وقوع حوادث سياسية وأمنية استفزت الجماهير الكردية لتنتفض برمتها على القوات الأيرانية ، وتستطيع السيطرة على مجمل المناطق كاملة في يوم 17 كانون الأول 1945، حيث سطرت قوات البيش مركة الكردية أروع الملاحم وقصص البطولة في التصدي والثبات حتى يصار الى تسمية هذا اليوم (بيوم البيشمركة).
وتحركت القيادات السياسية الكردية بما يتناسب مع الوضع الراهن، وسيطرت على الوضع وبدأت تحركات سياسية وتقسيمات عسكرية بعد دراسة الظروف الأقليمية والدولية التي كانت صعبة ومتشابكة للغاية بالنظر لمخلفات الحرب العالمية الثانية والتقسيمات الدولية الجديدة وانقسام العالم الى عدم معسكرات وتعدد المصالح فيما بينها.
وبتاريخ 22/1/1946 تم اعلان قيام جمهورية كردستان التي تأسست ضمن الظروف الشائكة التي ورد ذكرها وأصبحت مدينة مهاباد عاصمة للجمهورية الفتية ، وأصبحت قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني قائداً لهذه الجمهورية.
وأمام العالم ووسط أكبر ساحة من ساحات العاصمة تم انتخاب القاضي محمد كأول رئيس للجمهورية الكردستانية، وكان حاضراً هذه الاحتفالات المهيبة وفود من جميع أطراف منطقة كردستان، وبعد أن القى الرئيس الجديد كلمته تم ولأول مرة في التاريخ الكردي رفع العلم الكردستاني الذي يتشكل من اللون الأحمر والأصفر والأخضر، كما تم طرح البرنامج الكفاحي الشامل للجمهورية.
وقد تجسد الحلم المشروع في قيام دولة كردية على أرض كردية لشعب يتمتع بجميع مقومات الاستقلالية والدولة الحديثة دون أن يؤثر هذا على سيادة أو كيان أي دولة من الدول المحيطة بها Ê، وأعتبرت اللغة الكردية لغة رسمية يتعلم بها الشعب وتلتزم بها الدوائر الرسمية وتم فتح المدارس وأنشئت الصحافة والمسارح ودخلت المرأة في معترك الحياة الكردستانية الجديدة ، وقامت علاقات تجارية مع دول الجوار وأهمها العلاقة مع الأتحاد السوفيتي.
وبدأت الجمهورية الفتية تلقى الدعم والتأييد المطلق من الجماهير الكردية وتتقدم بخطوات ثابتة ومتينة من أجل رسم معالم مستقبل أنساني يستحقه الكرد، وأمام ما يبهر العالم من تجربة ثورية يقودها الشهيد القاضي محمد.
تداخلت المساومات السياسية مع خيوط اللعبة الدولية ليتم تخلي جميع الدول وانسحاب الجيش الأحمر من المناطق القريبة وخلو الساحة الى الجيش الايراني الذي تفرغ للأجهاض على الجمهورية الكردستانية ليطبق عليها بأنيابه ومخالبة على رقبتها ومحاولة اسكات صوتها، وتقدمت جحافل الجيش الايراني الجرارة بقوة تقدر بـ 120 الف جندي مع كافة انواع الأسلحة العسكرية المتطورة حينها لمواجهة شعب لم يكن يملك سوى ارادته وتصميمه على الكفاح.
وعلى مشارف الجمهورية كان يمكن للقاضي محمد أن ينسحب ويتوارى عن الأنظار ، وكان ممكن له أن يتخلى عن مبادئه وأفكاره لينزوي في داره يتابع مطالعاته والتنعم بالحياة مع عائلته، وكان من الممكن أن يساوم العدوان الايراني وكان وكان ، ولكنه آثر البقاء لمواجهة القوة الآيرانية مسجلاً بذلك ليس صفحة شجاعة ومشرقة في سجله الشخصي والعائلي ، انما سجل صفحة أخرى من صفحات البطولة والأصرار على الثبات والدفاع عن الحقوق الكردية المشروعة.
وتم القبض على القاضي محمد مرفوع الرأس مبتسماً بمهابة وأجلال وأقتيد الى سجون الجيش الايراني ليتم تقديمه الى المحاكمة العسكرية الاستثنائية، وهو الرجل المدني الذي لم يخالف القوانين العسكرية، الا أن شموله بحالة الطوارىء والحرب جعله يتقدم الى هذه المحاكمة بدفاع ليس عن نفسه إنما عن قضية الشعب الكردي وعن القضية الكردية يفحم بها قضاة المحكمة مفنداً جميع الاتهامات الموجهة له، ويصر في النهاية على مواصلة طريق الكفاح من أجل قضية الشعب الكردي عموماً ودون استثناء.
وكان من الطبيعي أن يصدر الحكم بالموت على البطل الأسطوري والفقيه الزاهد والمتعبد القاضي محمد لأن الحكم كان معد سلفاً، والذي تلقاه القاضي برباطة جاش وثقة عالية بالقدر والمصير المحتوم وبشجاعة تنم عن ثقته بنفسه وبشعبه وبما يشكله موته من فائدة كبيره لشعبه الذي يعاني من الاضطهاد والحرمان والظلم .
وفي يوم 30 مارس 1947 أقتيد البطل الى نفس الساحة التي شهدت قيام الجمهورية الكردستانية (ساحة القناديل الأربعة ـ جارجرا)، وفي فجر ذلك اليوم البائس بعد ان ادى صلاة الفجر تم اعدام الشهيد القاضي محمد ليسجل اسمه خالداً مع رفاقه بين أسماء الشهداء الخالدين وبين أسماء المدافعين عن قضايا شعوبهم وعن حق الأنسان في الحياة الكريمة.
رحل الشهيد القاضي محمد وبقيت روحه ترفرف فوق ثرى كردستان يشير لنا أن نسمي الأشياء بأسمائها ويحلفنا بضمائرنا أن الجمهورية كانت تدعى (جمهورية كردستان) وكانت (مهاباد) عاصمة لهذه الجمهورية، ولم يكن اسمها قطعاً جمهورية مهاباد.

وبالرغم من تخيل الأعداء أن الصوت الكردي استكان وسكت عن المطالبة بحقوقه المشروعة إلا أن الشعب الكردي واصل نضاله وكفاحه لنيل حريته وتحقيق تطلعاته الانسانية مقدماً التضحيات الجسام والشهداء..
وهكذا بقيت الاشارة المضيئة في التاريخ الانساني تتحدث ملياً عن الرموز التي رحلت تحمل معها أيمانها بعقيدتها ومبادئها، غير انها باقية في ضمير الشعوب كرمز من رموز الانحياز ضد قوى الباطل والظلم الى جانب الشعوب المستضعفة والمنكوبة، ويصير الشهيد الخالد القاضي محمد بمواقفه وشجاعته وصبره وأحلامه التي حولها الى واقع والتي أبقاها مأثرة حيه في ضمير من بعده، وكتب بروحه حقوقاً للأكراد يجب أن لايتم حجبها أو نسيانها، لانها حقوق انسانية أولاً ومشروعة ثانياً، وقد حل العصر الذي لاينكرها ثالثاً، وهي من الحقوق التي تدعو لها الشعوب في حق تقرير المصير ثالثاً.

منقول

ارسل من قبل : mina

-----------------------------------------
B-Freee...
Change The Way Not The Goal

User offline. Last seen 8 سنة 18 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 14/12/2005

"اللهم علمني كيف أحيى أما كيف أموت فسأعرفه"
لقد عرف القاضي محمد كيف يحيا و يعيش من أجل مبدئه , فكان في أيام حياته الأخيرة أن تحدى جميع قوى العالم و لم تستطع أية قوة أن تثنيه عن مبدئه الذي عاش لأجله.

User offline. Last seen 7 سنة 37 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 25/01/2006

الله يرحمه هذا الأنسان العظيم

User offline. Last seen 10 سنة 17 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 10/10/2005

سوارووووووووووووووووووو
لا تنزعج بس في الحقيقة هوى كمان كان مسلم

يعني لهلا مرتين بس صارت دولة كوردية
مرة على ايد جدي صلاح الدين الله يرحمو
ومرة على ايد جدي قاضي محمد الله يرحمو
بس والله معشوق المسكين ما خلوه
والله يبعتلنا واحد تالت تالت مرة

شكرا ابة السوس :wink:

roz
User offline. Last seen 7 سنة 8 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 05/09/2006

الله يرحمو ويحسن اليه

كان انسان عظيم

وشكرا الك اخي الكريم على كتابة موضوع لمثل هذه الشخصية

تحياتي

User offline. Last seen 10 سنة 16 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 06/08/2006

ولله هي شخصية كتير عظيمة بتاريخ الأكراااااااااااااااااااااااااد

يسلمووووووووووووووووووووووووووو أخ ماس على الموضوع

User offline. Last seen 12 سنة 1 يوم ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 12/08/2006

أنكم تستطيعون شنقي الأن لكن كل كردي قاضي ولا يرضى أي كردي هذا الظلم
رحمه الله

User offline. Last seen 8 سنة 50 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 07/06/2006

اقسم ان ه كل ما ذكر اسم
هذا البطل اهتز من الداخل
وتلفني قشعريرة لامثيل لها

User offline. Last seen 9 سنة 30 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 15/09/2006

شكرا ماس

User offline. Last seen 8 سنة 11 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 18/07/2006

تذكير رائع وقدوة أروع كل الشكر أخي ماس

User offline. Last seen 10 سنة 16 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 06/08/2006

Quote:

سوارووووووووووووووووووو
لا تنزعج بس في الحقيقة هوى كمان كان مسلم

يعني لهلا مرتين بس صارت دولة كوردية
مرة على ايد جدي صلاح الدين الله يرحمو
ومرة على ايد جدي قاضي محمد الله يرحمو
بس والله معشوق المسكين ما خلوه
والله يبعتلنا واحد تالت تالت مرة

شكرا ابة السوس

User offline. Last seen 11 سنة 17 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 14/09/2006

sipas ji bo kare te hevale MAS

User offline. Last seen 7 سنة 11 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 26/11/2005

رحمه الله رحمة واسعة ..
وقوانا أن نسير على خطاه ..
وشكرا لك ماس و mina
واسمح لي أن أضع رابط فيه مقطع صغير (فيديو ) للقاضي محمد وصحبه .. مصحوباً بوصية القاضي محمد رحمه الله لنا ..
اضغط هنا مقطع فيديو للقاضي محمد رحمه الله

User offline. Last seen 3 سنة 30 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 05/12/2005

الشكر الجزيل للأخ ماس على هذه اللمحة عن حياة هذا البطل التاريخ العظيم

وشكرا ل دلو على مقطع الفيديو

User offline. Last seen 3 سنة 30 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 30/01/2006

كل الشكر اخي العزيز ماس

على هذه الصفحة المشرقة لهذا البطل الكبير الذي سوف يظل دوما كالسراج الذي يضيء لامتنا طريق الظلمة

كل الشكر والتقدير لك