رامبو

2 ردود [اخر رد]
User offline. Last seen 12 سنة 3 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 07/04/2006

رامبو الوحشي المتمدن
غرائبي بشعره و حياته
رامبو هذا الشاعر الذي ملأ الحياة صخباً بخروجه عن الأنظمة و التقاليد و الأساليب الأدبية التي فرضتها أخلاق عصره على الدين و الفن و على الحياة الأوربية و الذي أدرج تحت اسم (منحط) لرفضه كل عرف سائد و اتباعه شهواته و نزواته حتى النهاية.
مع ذلك أطلق عليه (أبو الوجودية) بعد أن اعتبر أحد النماذج الصادقة و المخلصة لقضية عصره و مصير حضارته و أعطى وجوده كله لهذه القضية و دفع حياته ثمناً لها ، و انتهى إلى أسوأ حالة صحية و بساق خشبية و مات و لم يمش في جنازته غير اثنين هما أمه و أخته.
قدر لرامبو خلال عمره الشعري القصير أن يكون من مؤسسي المذهب الرمزي و يثير أكبر ضجة حول تجربته و رأى الكثيرون أن يجدوا في قصة نبوغه المبكر و انقطاعه المفاجىء عن الشعر و قصة إلهامه و العبارة التي كان يرددها (لم أكن أنا الذي يكتب بل كان يملى علي) رأى هؤلاء أن ذلك أشبه بالنبوة و اعتبر في مصاف كبار الشعراء و الفلاسفة.
كانت أولى أشعاره في السابعة من العمر و كان يكره المدرسة التي قال بها(لا فائدة من تعلم اليونانية و التاريخ و الجغرافيا) و من أشهر ما قال(ليس من الخير أن نلبي سراويلنا على مقاعد الدرس) و كان ينصح زملاءه الصغار بعدم الخضوع لنظام المدرسة و يشتم الكتب و يهزأ بالمعلمين و يقلد حركاتهم و بالمقابل كان شعلة من الذكاء فكان يحفظ دروسه بسرعة عجيبة و يجتاز الامتحانات بتفوق خارق و اضطر المعهد أن يرقيه سنتين دراسيتين بعد ثلاثة شهور من دخوله المعهد.
يذكر رامبو –فيما بعد-في كتاب (الإشراقات) معتبراً حبس أمه له أول عذاب يتعرض له في سبيل أفكاره(في الثانية عشرة من عمري سجنت في سقيفة ، و عرفت العالم، فهمت المهزلة الإنسانية بأسرها).
عندما بلغ الرابعة عشرة كانت(شارلفيل)بأسرها تتحدث عن ذكائه و فاز عام1869 بمسابقة الشعر اللاتيني و هي عن حرب الجزائر و قصيدته الثانية كانت (هدايا رأس السنة للأيتام) و تزداد اندفاعة رامبو لسرقة النار المقدسة و وضع عقيدة جديدة مواجهة لعقائد البشر في العودة إلى الطبيعة و ما فيها من جمال و تجدد و يأس للإنسان ..يقول:( أجل إن الإنسان لحزين و دميم .. حزين تحت السماء الرحيبة.. إنه يرتدي ثياباً لأنه قد لطخ طلعته الإلهية الفخور ، و أنت إي أفروديت العظيمة، بارتعاشة قبلة لا حدود لها ، العالم ظامىء إلى الحب و سوف تروين غليله).
رامبو حين دعي إلى حفل توزيع الجوائز بعد إحرازه الجائزة الأولى في مسابقة الشعر اللاتيني بقصيدة (موعظة سانشو بانزا لحماره) رفض الجائزة قائلاً ( هذه أشياء تافهة لا قيمة لها) و هو في الواقع يرفضها لتعاطفه مع الثورة الفرنسية، الثورة على الإمبراطور و طبقته الثرية و حكومته التي ترهق الشعب بطغيانها و مفاسدها و رامبو يرفض أية هبة تأتيه من مصدر رسمي- و محافظ المدينة هو الذي كان يوزع الجوائز و هو بذلك يمثل الإمبراطور . و كان من رغباته الحادة أن يقود بنفسه جماهير العمال لحرق فرساي، كما قال لأحد أصدقائه :إن باريس تسخر منا ،حياتي هنا هي الموت ، أنا منفي في وطني ، و ذلك وعمر رامبو لا يتجاوز الستة عشر عاماً و بعدها بدأت رحلة التشرد التي أنجز خلالها الشعر الذي شغل بال المبدعين طويلاً و لا يزال مثل(أشعار طالب – أشعار بوهيمي – الشاعر في السابعة عشرة – سحارى الحب – الإشراقات – فصل في الجحيم) و كلها أشعلر ما عدا (فصل في الجحيم) و ( سحارى الحب) و معظم ( الإشراقات ) كانت مقطوعات نثرية و له كتاب (الصيد الروحي) الذي أشار إليه رامبو في إحدى رسائله و لم يعثر عليه كما فقدت قصائد أخرى أشار إليها الشاعر فيرلين و رامبو نفسه هي(عشاق باريس – موت باريس – الساهرون – يقظى الليل – كرنفال التماثيل).
و انتهى رامبو كشاعر و بدأ كتاجر للحرير و الأسلحة و عاش حياة فيها الكثير من الشبهات و أخص علاقته مع الشاعر فيرلين ، يقول رامبو إن الحياة في مكان واحد هي أتعس أنواع الحياة و في الوقت الذي كانت تتحدث فيه فرنسا بأسرها معتبرة إياه معجزة الشعر كان مغامراً يبحث عن المال و الملذات و قد كتب إليه أحد أصدقائه:
(إنك تجهل و لا ريب و أنت لا تزال بعيداً عنا على قيد الحياة إنك قد أصبحت في باريس نوعاً من الشخصيات الأسطورية ، و قد نشرت آثارك في صحف الحي اللاتيني ).
استمر رامبو في عمله التجاري حتى عام1890 فكان يوفد القوافل حاملة البضائع إلى أنحاء الحبشة و أنشأ منزلاً في (هرار) ملأه بالعبيد و جعل فيه جناحاً خاصاً للنساء يضم نساء من جميع الشعوب و يتصرف كأمير من أمراء ألف ليلة و ليلة و أصبح إمبراطور
الحبشة صديقه الحميم و حين دعي للعودة إلى فرنسا ليعرض شيئاً من بضائعه الغريبة في معرض باريس الدولي رفض هذا العرض قائلاً :
سيكون هذا في السنة القادمة و أستطيع أن أعرض بعض منتوجات هذه البلاد و قد أعرض نفسي.
بعد ذلك أصيب بالروماتيزم و عاد إلى فرنسا بعد أن بترت ساقه و حكم عليه أن يقضي سنة في السجن عقاباً له لفراره من الجندية و ظل حراً مطلق الحرية متعلقاً بالحياة حتى آخر نبض قال:( ولكنك على الأقل تموت الميتة التي تريد، زنجياً أبيض ، متوحشاً رائع التمدن ).
في السابعة و الثلاثين من عمره لفظ أنفاسه الأخيرة و شهد المارة في الشارع الرئيسي من مدينة شارلفيل في كثير من الدهشة و الشفقة موكباً صغيراً لجنازة متواضعة من امرأتين ملفعتين بالسواد : فيتالي كويف و إيزابيل رامبو( أمه و أخته ).
(رامبو-قصة شاعر متشرد- بقلم صدقي إسماعيل-).

User offline. Last seen 2 اسبوع 6 أيام ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 22/11/2005

والله يامافي ناس هيك انظلمو وبالمقابل في ناس ما بيستاهلووو.......

صايرين اعلام بس شو بدنا نساوي هيك الدنيا وشكرا هاردي

User offline. Last seen 9 سنة 25 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 11/01/2006

إنها رحلة جميلة مدهشة غريبة وصاخبةرحلة تتجاوز الوعي إلى المطلق إلى المجهول
إنها رحلة عبر الذات رحلة أخذنا فيها رامبو إلى عوالم غامضة، ولكنها تشي بالحكمة والوحشية والفزع ومع هذا فقد استطاع أن يترك لنا علامات مضيئة وشكرا اخ Hardy