العدل والقسط في القران
العدل والقسط في القران
العدل من جهة الوصول الى الحكم الصواب والحكيم ومجاهدة هوى النفس الذي يغري بالميل
{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} (26)
سورة ص
سواء اكان هذا الميل للضعيف كما حصل مع سيدنا داوود
اوكان للفقير او الغني او الوالدين والاقربين
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (135) سورة النساء
وقد يكون الميل بسبب كره قوم او شخص او اتجاه
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (8) سورة المائدة
ولذلك نفى امكانية العدل بين النساء لان الكلمة الفصل للعاطفة والمشاعر بين الجنسين خاصة الزوجين فمن الصعب التجرد عنها اثناء التعامل
{وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} (129) سورة النساء
اما بعد الوصول الى الحكم العادل فلامر يحتاج الى قسط ومساواة في تطبيق الحكم العادل بغض النظر عن جاه ومنصب ومال ووضع المحكوم عليه
ولذلك فهو يحتاج الى (قوامة ) وقوانين وميزان للتنفيذ ولابد ان يكون ميزان مستقيم (وزنوا بالقسطاس المستقيم)
كما انه يحتاج الى قوة لتنفيذه لذلك ذكر قيام الناس بالقسط مع اية الحديد
فالقوامة ذكرتك مع القسط ولم تذكر مع العدل
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (135) سورة النساء
وعن القوة مع القيومية والميزان ذكرت كلها في اية الحديد
{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (25) سورة الحديد
وتبقى اية اليتامى وتعدد الزوجات تحتاج الى تامل على ضوء ذلك
{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ} (3) سورة النساء
والله العالم
خورشيد
إن من أسماء الله الحسنى ( العدل - المقسط ) فليس من الحق أن نساوي بين كلمتي ( العدل - القسط ) فأنهما غير مرادفتين لبعضهما البعض , لأن الله سحانه وتعالى بعيد كل البعد من أن ينعت نفسه بكلمتين لهما نفس المعنى ( جل شأنه) . كما ان هاتين الكلمتين غير متعاكستين معناًً كما في ( القابض -الباسط ) و( الخافض - الرافع ) و( المعز- المزل ) ..
إذاً لاشك أن هناك فارقاً لا محال , وقد تحوي الكلمة الأولى الثانية أو العكس , علماً انني أرجح بأن كلمة القسط هي الأشمل والأقوى معناً وحكماً , بل هي كما تفضلت سابقاً بأنها تأي بعد العدل أو بعد أن يقام العدل , وعلى ضوء الآيات السابقة ترافقت كلمة القسط بالقوة والقوامة كما ذكرت أخي الكريم وحتى في آية اليتامى وتعدد الزوجات لاحظ إن كلمة القسط جاءت مترافقة مع اليتامى ,أو بخصوص اليتامى إن صح التعبير وكلنا يعلم بالعذاب الملحق لمن يتعدى على حقوق اليتامى .في حين جاءت كلمة العدل للزوجات ( والله أعلم )
إذاً القسط قد يحتاج إلى قوة لتنفيذه وهذه القوة قد تكون خارجة عن القدرات البشرية ..!! والله أعلم