جرائم الشرف وموقف الشريعة الإسلامية منها
بسم الله الرحمن الرحيم
جرائم الشرف وموقف الشريعة الإسلامية منها
لا يمكن إقامة أية عقوبة على إنسان لأي جريمة كانت من الناحية الشرعية إلا بضوابط محددة ومشددة من أهمها:
إثبات الجريمة من قبل القضاء إثباتا لا يدعو إلى الشك والريبة ، سواء كان الإثبات بالإقرار أو بالشهود أو أية أدلة أخرى تكون دامغة لا مجال للشك فيها .
مهمة تنفيذ العقوبة من حق القضاء والسلطة الحاكمة ، وعليه لا يجوز قطعا من الناحية الشرعية إقامة أي عقوبة أو حد ( بمصطلحها الشرعي ) من قبل الأفراد مهما كانت منزلتهم .
لماذا يقتلون :
والمقصود من الناحية الشرعية والعرفية من ارتكاب الأنثى للعملية الجنسية مع الأجنبي بطريقة غير شرعية أنه ( زنا ) ، وبالتأكيد هي جريمة مرفوضة عند المسلمين وغير المسلمين أيضا من أصحاب الديانات .
وفي هذه الحالة تكون من ارتكبت الزنا إما ، عازبة أو متزوجة
أما المتزوجة فعقوبتها القتل ، وأما العازبة فعقوبتها الجلد . وحسب الضوابط السالفة الذكر لابد لإثبات هذه الجريمة من أمرين إما الشهود وإما الإقرار . كما أن تنفيذ العقوبة يكون للقضاء حتى لو ثبتت الجريمة .
من يشهد على الزنا :
وأقف عند الثالث منها : العدالة ، ويقصد بها : أن لا يكون فاسقا ، والفاسق هو الخارج عن طاعة الله وحدوده ، هو الذي لا يصلي ، ولا يزكي ، ولا يحترم جاره ، ولا يبر بوالديه ، ولا ينصح أخواته بالطهر والعفاف ، وأخيرا هو الذي يبحث كالذئاب عن أعراض الناس لينتهكها.
وكل المصيبة أن الذين يقدمون على هذه الجرائم ويرتكبونها هم الذين يتربعون على مزبلة الفسق ، ويأتي من هم أفسق منهم ليتهموا المتدينين أن دينهم الحنيف وراء تلك الجرائم !!
وأي قتل لا يكون بحقه ، وترتكب في حق لا يستحقها جريمة كبيرة عظيمة في الإسلام وعلى القضاء معاقبته عليها بل وإنزال أشد العقاب لأنه يتسبب في نشر الفوضى في المجتمع ، والاستهتار بأرواح العباد
وجاءت نصوص الشريعة من القرآن الكريم والحديث الشريف لتؤكد على حرمة الدماء ، وأن التجني عليها من أكبر ما يرتكبه الإنسان من آثام ومعاصي .
قال الله تعالى : { ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذاباً عظيماً } النساء /92>عن أنس رضي الله عنه قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر ، قال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس ، وشهادة الزور " . رواه البخاري ( 2510 ) ومسلم (88).وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصب دماً حراماً " . رواه البخاري ( 6469< : . . <إن أكثر من يرتكب هذه الجريمة إنما يقع فيها وقد لف دماغه بمجموعة من المغالطات والمفاهيم الجاهلية المرفوضة من الناحية الشرعية رفضا قاطعا لا خلاف فيه عند من له أدنى تفكير فضلا أن يكون عالما ومؤمنا وذو خلق ، ومن أهم تلك المغالطات التي يبررون من خلالها قتلهم للمرأة التي يرون أنها تستحق القتل :
1 - أنهم لا يفعلون الأمر نفسه فيما لو زنى أحد أبنائهم أو إخوانهم ، وهذا ما كان عليه أهل الجاهلية حيث أباحوا لأنفسهم الزنا دون نسائهم ، وهؤلاء يُلوَّث شرفهم وتظهر حميتهم إذا فعلت نساؤهم المنكر دون أن يكون عندهم حمية لدينهم فيما لو فعل أحد أبنائهم أو إخوانهم الأمر نفسه ، بل قد يفتخر بعض الآباء بمنكر ولده ، ويشجعه عليه ، وأقولها مع كل أسف أن هذا هو الواقع المزري الذي نعيشه من التناقضات العجيبة في مجتمعنا.
2 - أنهم فتحوا المجال أمام النساء للوقوع في الفاحشة فجعجعوا طيلة أيام شبابهم وأثناء مراهقتهم مطالبين تحرير المرأة من قيود التخلف الديني حسب ما يتصورونه ، وتحررها من قيود الأخلاق ، وقتل الحياء فيها ، والدعوة إلى تحول الأنوثة فيها إلى رجولة ، وأغفلوا عن جوانب التربية كحمايتها من الصحبة السيئة والمشاهدة المحرمة والمجالسة المنكرة ، فأدى هذا إلى تلف قلبها وتعلقه بالفاحشة ،
3 – دعوة بعض عباقرة علم الاجتماع إلى تأخير سن زواج الفتاة إلى ما بعد الخامسة والعشرين حتى تؤمن مستقبلها الغامض تحت وطأة رجل متوحش – طبعا – هكذا يقنعون الفتاة ، لتصل إلى ذلك السن ويفوتها قطار الزواج فلا يتزوجها المتدين الذي يدعو إلى الزواج المبكر ، ولا من أقنعها لتصل إلى هذا المستقبل الرائع لأنه لا يرغب إلا بحمامة طرية !!
4 – تعند الآباء بعدم تزويج بناتهم مشترطين لذلك شروطاً تعجيزية ، فتخسر الأنثى الحلال ، لتبحث بأية وسيلة كانت عن عش زوجي تقضي فيها بقية حياتها لعلها ترزق بولد يكون عونا لها >5 - أنهم لا يقتلون الأنثى على فاحشة الزنا بل حتى على مجرد المحادثة أو التعارف المحرم والذي ليس له حد في الشرع بالقتل>4 - أنهم يفتحون بجرائمهم الباب لكل من أراد قتل أخته أو ابنته بهذه الحجة الفارغة ، وقد يكون سبب القتل : الطمع بمالها ، أو أنها عرفت عنهم أشياء يرغبون إخفائها أو ما شابه ذلك من الأسباب<وفي حقيقة الأمر أن الإنسان الذي يربي ابنته على أنه لا يوجد شيء اسمه حلال وحرام ، وأنك والرجل سواء بسواء في كل شيء !!
ويرتكب المحظور على مرأى ومسمع ابنته ، ثم يسمع بوقوع ابنته في ما رباها عليه ، يجب أن يحاسب أمام القانون قبل ابنته ، لأنه يستحق العقاب أكثر منها ، فهو الذي زرع البذر السيئ فطبيعة الحال أن لا يجني إلا السوء .
ومن أكبر المصائب أن رجلا لو تصرف مع ابنه الذكر ما يتصرف مع ابنته بدواعي الشرف – وهو مرفوض شرعا أيضا - لانتشر الخبر في الإعلام أسرع من انتشار النار في الهشيم ، لأنها ستكون مادة دسمة لأولئك الذين يرتكبون جرائم الشرف وهم ينبشون عن الحجج لاتهام المسلمين أو حتى المتدينين بالإرهاب والتشدد !!
لا أرد عليهم لأترك ذلك لسيدي الإمام الشافعي رضي الله عنه الذي يقول :
يا هاتكاً حُرَمَ الرجال وقاطعاً-- سُبُلَ المَوَدَّةِ عِشْتَ غَيْرَ مُسْلِمِ
إن الزنا ديـن فإن أقرضته ---- كان الوفا من أهل بيتك فأعلم
مَن يَزْنِ يُزن به ولو بِجِدَارِهِ ---- إِنْ كُنْتَ يَــا هَذا مكرمِ
لو كنت حرًّا من سُلالَة مَاجدٍ ---مَـا كنتَ هتّاكًا لِحُرْمَةِ لبيبًا فَافْهَمِ
الدكتور علاء الدين جنكو
بسم الله الرحمن الرحيم
جرائم الشرف وموقف الشريعة الإسلامية منها
لا يمكن إقامة أية عقوبة على إنسان لأي جريمة كانت من الناحية الشرعية إلا بضوابط محددة ومشددة من أهمها:
إثبات الجريمة من قبل القضاء إثباتا لا يدعو إلى الشك والريبة ، سواء كان الإثبات بالإقرار أو بالشهود أو أية أدلة أخرى تكون دامغة لا مجال للشك فيها .
مهمة تنفيذ العقوبة من حق القضاء والسلطة الحاكمة ، وعليه لا يجوز قطعا من الناحية الشرعية إقامة أي عقوبة أو حد ( بمصطلحها الشرعي ) من قبل الأفراد مهما كانت منزلتهم .
لماذا يقتلون :
والمقصود من الناحية الشرعية والعرفية من ارتكاب الأنثى للعملية الجنسية مع الأجنبي بطريقة غير شرعية أنه ( زنا ) ، وبالتأكيد هي جريمة مرفوضة عند المسلمين وغير المسلمين أيضا من أصحاب الديانات .
وفي هذه الحالة تكون من ارتكبت الزنا إما ، عازبة أو متزوجة
أما المتزوجة فعقوبتها القتل ، وأما العازبة فعقوبتها الجلد . وحسب الضوابط السالفة الذكر لابد لإثبات هذه الجريمة من أمرين إما الشهود وإما الإقرار . كما أن تنفيذ العقوبة يكون للقضاء حتى لو ثبتت الجريمة .
من يشهد على الزنا :
وأقف عند الثالث منها : العدالة ، ويقصد بها : أن لا يكون فاسقا ، والفاسق هو الخارج عن طاعة الله وحدوده ، هو الذي لا يصلي ، ولا يزكي ، ولا يحترم جاره ، ولا يبر بوالديه ، ولا ينصح أخواته بالطهر والعفاف ، وأخيرا هو الذي يبحث كالذئاب عن أعراض الناس لينتهكها.
وكل المصيبة أن الذين يقدمون على هذه الجرائم ويرتكبونها هم الذين يتربعون على مزبلة الفسق ، ويأتي من هم أفسق منهم ليتهموا المتدينين أن دينهم الحنيف وراء تلك الجرائم !!
وأي قتل لا يكون بحقه ، وترتكب في حق لا يستحقها جريمة كبيرة عظيمة في الإسلام وعلى القضاء معاقبته عليها بل وإنزال أشد العقاب لأنه يتسبب في نشر الفوضى في المجتمع ، والاستهتار بأرواح العباد
وجاءت نصوص الشريعة من القرآن الكريم والحديث الشريف لتؤكد على حرمة الدماء ، وأن التجني عليها من أكبر ما يرتكبه الإنسان من آثام ومعاصي .
قال الله تعالى : { ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذاباً عظيماً } النساء /92>عن أنس رضي الله عنه قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر ، قال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس ، وشهادة الزور " . رواه البخاري ( 2510 ) ومسلم (88).وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصب دماً حراماً " . رواه البخاري ( 6469< : . . <إن أكثر من يرتكب هذه الجريمة إنما يقع فيها وقد لف دماغه بمجموعة من المغالطات والمفاهيم الجاهلية المرفوضة من الناحية الشرعية رفضا قاطعا لا خلاف فيه عند من له أدنى تفكير فضلا أن يكون عالما ومؤمنا وذو خلق ، ومن أهم تلك المغالطات التي يبررون من خلالها قتلهم للمرأة التي يرون أنها تستحق القتل :
1 - أنهم لا يفعلون الأمر نفسه فيما لو زنى أحد أبنائهم أو إخوانهم ، وهذا ما كان عليه أهل الجاهلية حيث أباحوا لأنفسهم الزنا دون نسائهم ، وهؤلاء يُلوَّث شرفهم وتظهر حميتهم إذا فعلت نساؤهم المنكر دون أن يكون عندهم حمية لدينهم فيما لو فعل أحد أبنائهم أو إخوانهم الأمر نفسه ، بل قد يفتخر بعض الآباء بمنكر ولده ، ويشجعه عليه ، وأقولها مع كل أسف أن هذا هو الواقع المزري الذي نعيشه من التناقضات العجيبة في مجتمعنا.
2 - أنهم فتحوا المجال أمام النساء للوقوع في الفاحشة فجعجعوا طيلة أيام شبابهم وأثناء مراهقتهم مطالبين تحرير المرأة من قيود التخلف الديني حسب ما يتصورونه ، وتحررها من قيود الأخلاق ، وقتل الحياء فيها ، والدعوة إلى تحول الأنوثة فيها إلى رجولة ، وأغفلوا عن جوانب التربية كحمايتها من الصحبة السيئة والمشاهدة المحرمة والمجالسة المنكرة ، فأدى هذا إلى تلف قلبها وتعلقه بالفاحشة ،
3 – دعوة بعض عباقرة علم الاجتماع إلى تأخير سن زواج الفتاة إلى ما بعد الخامسة والعشرين حتى تؤمن مستقبلها الغامض تحت وطأة رجل متوحش – طبعا – هكذا يقنعون الفتاة ، لتصل إلى ذلك السن ويفوتها قطار الزواج فلا يتزوجها المتدين الذي يدعو إلى الزواج المبكر ، ولا من أقنعها لتصل إلى هذا المستقبل الرائع لأنه لا يرغب إلا بحمامة طرية !!
4 – تعند الآباء بعدم تزويج بناتهم مشترطين لذلك شروطاً تعجيزية ، فتخسر الأنثى الحلال ، لتبحث بأية وسيلة كانت عن عش زوجي تقضي فيها بقية حياتها لعلها ترزق بولد يكون عونا لها >5 - أنهم لا يقتلون الأنثى على فاحشة الزنا بل حتى على مجرد المحادثة أو التعارف المحرم والذي ليس له حد في الشرع بالقتل>4 - أنهم يفتحون بجرائمهم الباب لكل من أراد قتل أخته أو ابنته بهذه الحجة الفارغة ، وقد يكون سبب القتل : الطمع بمالها ، أو أنها عرفت عنهم أشياء يرغبون إخفائها أو ما شابه ذلك من الأسباب<وفي حقيقة الأمر أن الإنسان الذي يربي ابنته على أنه لا يوجد شيء اسمه حلال وحرام ، وأنك والرجل سواء بسواء في كل شيء !!
ويرتكب المحظور على مرأى ومسمع ابنته ، ثم يسمع بوقوع ابنته في ما رباها عليه ، يجب أن يحاسب أمام القانون قبل ابنته ، لأنه يستحق العقاب أكثر منها ، فهو الذي زرع البذر السيئ فطبيعة الحال أن لا يجني إلا السوء .
ومن أكبر المصائب أن رجلا لو تصرف مع ابنه الذكر ما يتصرف مع ابنته بدواعي الشرف – وهو مرفوض شرعا أيضا - لانتشر الخبر في الإعلام أسرع من انتشار النار في الهشيم ، لأنها ستكون مادة دسمة لأولئك الذين يرتكبون جرائم الشرف وهم ينبشون عن الحجج لاتهام المسلمين أو حتى المتدينين بالإرهاب والتشدد !!
لا أرد عليهم لأترك ذلك لسيدي الإمام الشافعي رضي الله عنه الذي يقول :
يا هاتكاً حُرَمَ الرجال وقاطعاً-- سُبُلَ المَوَدَّةِ عِشْتَ غَيْرَ مُسْلِمِ
إن الزنا ديـن فإن أقرضته ---- كان الوفا من أهل بيتك فأعلم
مَن يَزْنِ يُزن به ولو بِجِدَارِهِ ---- إِنْ كُنْتَ يَــا هَذا مكرمِ
لو كنت حرًّا من سُلالَة مَاجدٍ ---مَـا كنتَ هتّاكًا لِحُرْمَةِ لبيبًا فَافْهَمِ
الدكتور علاء الدين جنكو
مرحبا يا شباب :mrgreen:
حبينا نسلم .. السلام لالله ..
((وشر البلية ما يضحك ))
اهلا اخ olvan,
شكرا على مرورك
--------------------------
اهلين رودي
نورت

إنني متفق مع الأخ حول الجريمة التي ترتكب تحت اسم جرائم الشرف ,
و هي من النظرة الإسلامية و وفق الشريعة الإسلامية لها ضوابطها التي ذكرت في المقالة ,لكن السؤال يكمن في حال غياب المجتمع الإسلامي ألا يجب التسليم بما يدعى العرف الذي يسير عليه الناس و إلا فما هو البديل , وشكرا