من روائع كتابات الدكتور خالص جلبي...

لا يوجد ردود
User offline. Last seen 2 سنة 23 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 28/02/2011

ـ الدكتور خالص مجيب جلبي من مواليد القامشلي ـ سوريا عام 1945 ميلادي.
ـ يحمل إجازة دكتور في الطب البشري والدراسات العليا (جراحة عامة) جامعة دمشق 1971
م و 1974 م على التوالي.
ـ نال إجازة بكالوريوس في الشريعة الاسلامية ـ جامعة دمشق 1974 م.
ـ حصَّل دكتوراة في الجراحة (فاخ أرتس FACHARTZ) ـ ألمانيا الغربية 1982 م ويعمل
حالياً كرئيس لوحدة جراحة الأوعية الدموية في المستشفى التخصصي ـ القصيم ـ السعودية
(طاقة 570 سريراً) (VASCULAR - SURGERY - UNIT).
ـ متزوج وعنده خمس بنات.
ـ يحمل الجنسية الكندية ويتكلم اللغتين الألمانية والإنجليزية.

...................

الدستور المكتوب ودستور المخابرات غير المكتوب
د . خالص جلبي

في العالم العربي قانونان الأول اسمه الدستور وهو مكتوب. والثاني اسمه قانون المخابرات وهو خفي وعملي وغير مكتوب. ولكن الحياة لها قوانين عملية ولا تأبه بالمكتوب ولذا فإن حياة المواطن تخضع لقانون المخابرات مثل قوانين القراصنة.

وينص قانون المخابرات على سبع فقرات مثل أبواب جهنم السبعة لكل باب منهم جزء مقسوم. وهذا القانون غير المكتوب سوف نحاول كتابته.

(1) الفقرة الأولى اعتماد الكذب هادياً ودليلاً. ويجب أن يكذب العنصر على زوجته التي في حضنه وأمه التي ربته لأنها أسرار الدولة أو هكذا يوحى إليه. وتحت آلية الكذب فيجب أن يكذب ولو لم تكن هناك حاجة للكذب. وفي يوم كانت زوجة معتقل تسأل عن مصير زوجها فقال لها هو بخير وسنفرج عنه بعد أيام. ولكن لم يكن زوجها (بخير) بل كان يذوق العذاب الأليم ولم يفرج عنه إلا بعد سنة. ومن قال كان رئيس فرع لا يحتاج أن يكذب ولكنها أصبحت تركيبا في دمهم فهم لا يتنفسون أو يزفرون إلا كذبا.

(2) الفقرة الثانية تنص أنه "لا ضمانة لأي شيء أو إنسان في أي زمان ومكان". وتطبيق هذه الفقرة هي استباحة المواطن في كل شيء. والمخابرات هنا ليست وظيفتها التجسس للخارج بل التجسس على المواطن. وفي ألمانيا الشرقية كان (الستازي STASI) جهاز الاستخبارات عنده عشرين ألف غرفت للتنصت على المواطنين. وهو يذكر بمرض خطير في الطب في التهاب اللوزات. تحت قانون حاميها حراميها. فهي بالأصل خلقت كجهاز للدفاع عن الجسم ولكنها مع الوقت تتحول إلى وكر للجراثيم فترسل الذيافين والسموم إلى كل الجسم فتلحس المفاصل وتعض القلب وتعطب الكلية. والأطباء عندها يلجأون إلى الجراحة فيستأصلون اللوزات. وهو ما فعله الشعب الروماني مع السيكورتات التي خلقها تشاوسسيكو اللعين.

وتحت الفقرة الثانية يجب ترويض المواطن وترويعه واقتحام خصوصيته والاستيلاء على الفاكس في بيته ومصادرةسيارته ونهب ممتلكاته المنقولة وغير المنقولة وإخضاعه للرب الأعلى الذي اسمه الحاكم لأنه ظل الله على الأرض. ويجب أن يرى المواطن المخابرات في المنام وأثناء مضاجعة زوجته ويجب أن يشعر بهم ولو هاجر إلى كندا واختفى في غابات يوكوتان.

(3) والفقرة الثالثة تنص على استخدام أي أسلوب للوصول إلى المعلومة ولو تبق معلومة. وتطبيق مبدأ (الحلاوة والكرباج). أي (حلحلة) المواطن بين قطبين من الترغيب المعسول والتهديد الماحق. وأي أسلوب مهما أوغل في القذارة فهو مشروع. وكل حديث عن القيم ليس بقيمة. وكل المحرمات مسوغة. وإذا تطلب اغتصاب زوجة المستجوب فعلوا ولم يترددوا ويجب أن تكون بحضوره.

(4) الفقرة الرابعة: الشك والشك بدون حدود. وفي يوم قال ضابط أمني لواحد هل تعلم لماذا ضحك عليكم فلان وكان تاجرا جمع أموال الناس بدعوى الربح السريع الوفير. قال: لأنكم تثقون ونحن لا نثق بأحد ولو زوجتي التي في حضني وابنتي التي ربيت.

(5) الفقرة الخامسة: مسك الناس بقانون الرعب فيجب الضرب ونشر أخبار الضرب وبكل سبيل وعلى كل منبر ووحيا من بين الأسطر والعبارات ونقل هذه الأخبار عن طريق جيوش المجندين ومن سار في دربهم إلى يوم الدين. فالأفعى يتغذى على هذا القانون. والضفدع الذي يرى الثعبان يتجمد من الرعب فيلتهمه الثعبان. ومن أساليب المخابرات قانون (التنفيس) وعدم إيصال الأمة إلى حافة اليأس فهو يسمح بالتنفيس مثل المسلسات المضحكة أو الاستعراضات لمجالس شعبية وانتخابات مزيفة لصناعة مجالس قرود يمكن أن تغير الدساتير في اللحظة الحرجة في دقيقة أو دقيقتين فهي لهذا صنعت ومن أجل هذا بنيت وهي نكتة كبيرة لا يضحك لها أحد.

(6)الفقرة السادسة الوصول بالمواطن إلى (التوبة النصوح) حسب شروط فقهاء العصر العباسي بمعنى الندم عما فعل والاعتراف بما بدر منه من خطأ وعلنا وأن لا يعاود النشاط للمستقبل وأن يفتح كتاب (النبات) ويدرس (وظائف) النبات فيكون النبات له قدوة. وعلى المواطن (الصالح) أن لا يفكر لأن التفكير خطير ومصيره أن يصبح نزيل أقبية المخابرات يضرب ويرفس بالغدو والآصال. وعلى المواطن (الصالح) أن لا يفتح مواقع الانترنيت المحرمة وإلا وقع في قبضة ملائكة العذاب غلاظ شداد يفعلون ما يؤمرون.

(7) قانون التنين بمعنى خلق كائن أسطوري له تسعة عشر رأسا. وفي مونتريال في كندا كان أستاذ العلوم السياسية يشرح للطلبة هذا القانون وهو أن رئيس العصابة يسخر الفروع الأمنية أن تعمل بشكل غير مركزي. وتتنافس فيما بينها. ولا يوجد تقاطع في المعلومات. ولا أحد يعطي معلومة لأحد. وكل يعمل بذراعه ورجله ومسدسه. وكل يركب المواطن من الأمام أو الخلف بالطريقة التي يشتهيها. وأن نسبة القتل يجب أن لا تزيد عن 6%. وأنه مسموح لهم باعتقال من يشاؤون بالكمية التي يرغبون ولكن إطلاق عصفور تتم بيده ومذيلة بتوقيعه. وبذلك يتحول البلد الواحد إلى 19 دولة وينقلب الوضع إلى قبائل أمنية بفارق أن القبيلة الأمنية مضاربها كل البلد وشيخها يمسك أي مواطن في أي لحظة فيفعل به ما يشاء. عندما سمع الطلبة الكنديون ذلك فتحوا فاههم من الدهشة ولم يعقبوا.