الغباء والجنون لكلمة لماذا؟

رد واحد [اخر رد]
User offline. Last seen سنة واحدة 5 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 28/02/2011

كلمة لماذا؟
لماذا الحرب؟
لماذا؟
من هو القاتل؟ من هو العدو؟
لماذا نقتل؟
لماذا أستخدم كلمة لماذا؟ ولماذا أريد أن أسأل؟ ولماذا أريد أن أعلم؟ مَن يسأل مَن؟
لماذا لا نقرأ هذه القصة معاً؟
 
عاش في إحدى القرى أحد الرجال الفقراء... كان الناس يعدّونه واحداً من ضمن الأغبياء... كلما قال كلاماً ضحكوا عليه وسخروا منه، حتى وإن تكلم بكلام العقلاء... شعر هذا الرجل بالتعب منهم وأحسّ بالإعياء... فقصد رجلاً حكيماً كان يزور القرية وطلب منه أن ينقذه من أهل القرية الذين يعتبرونه واحداً من الأغبياء.
أجابه الحكيم بأن لا تعير لهم أي انتباه واصمت لمدة سبعة أيام لا تتفوه خلالها بأي كلام، وبدلاً من الكلام إبدأ بطرح هذا السؤال، لماذا؟
مهما قالوا لك، لا عليك... حتى وإن قال لك احدهم أنظر ما اجمل هذه الزهرة، إسأله لماذا؟ أطلب منه أن يُثبت جمالها... سيُشعره هذا بالغباء فلا أحد بإمكانه إثبات الجمال، سيشعر أنه شيء محال.
قد يخاطبك أحدهم قائلاً، يا لهذا الليل الساحر الجميل ويا لجمال اكتمال القمر في هذا الليل الطويل، فلتسأله فوراً، لماذا؟ هل من دليل؟
إجعل هذا الحال موّالاً تغنيه لسبعة أيام.
وفعل الرجل ما طلبه منه الحكيم، لسبعة أيام احتارت القرية في أمره ولم يتمكنوا من كشف سره وبدلاً من نعته بأغبى الصفات شعروا انفسهم بأنهم في منتهى الغباء. وأمام غرابته وغموضه بدأوا يعاملونه على أنه حكيم من الحكماء.
 
فلماذا تحزن يا صديقي إن اعتبروك واحداً من ضمن الأغبياء؟ أنا غبي وسعيد بهذه الشهادة...
ما هي شهادتك على أيّة حال؟ دكتوراه؟ طبّ؟ محاماة؟ ... وتنعتني بالغباء؟ شهادتك فيها كثير من الهراء.
شهادتك مجرد لقب والعقل يهوى ويعشق ويعبُد الألقاب. لكن شهادتي هي الغباء، يا له من نقاء وصفاء فلا أحد تجرأ قبلي ومنح نفسه شهادة في الغباء. إني ممتن لكل من ساهم في منحي شهادتي.
 
نعم...
ما العيب في أن اكون غبياً؟ مجنوناً؟ متمرداً؟ ما هو اللقب الذي تمنحه للسياسيين ورجال الدين؟ لأهل السلطة؟ ألم يكن هتلر وأمثاله من المجانين؟ ماذا تسمي هكذا قتلة ومجرمين؟ أهل الحروب!! يداي معي فكيف عليّ أن أستخدمهما؟ لأقتل الأرواح أم لأشفي وأداوي الجراح؟ جراح الروح قبل الجسد فالجسد مولود وكل مولود ستجده بعد فترة قد غاب وراح وتبقى جراح الروح... هل يداي موجودة لأقتل فأزيد من جراح أرواح من قتلْت أحبائهم وأقربائهم؟ أم لأداوي هذه الجراح؟
 
أنا أعلم أني غبي لكني لا أطلب شيئاً في المقابل. ممن سأطلب؟ لا أحد يسمع ... الكل يصيبه الطرش حين تسأل السؤال الحق... ممن سأطلب؟ الكل ملهي ولا وقت لديه، فمشاغلهم وأعمالهم ومنافساتهم أقوى من سؤالي واكثر إبهاراً ولنعمة الإصغاء دماراً. أرأيت؟ وحدي الغبي هنا.
أسمع بعض الناس يقولون بأن الله موجود في مكان أجهله... يقولون أنه يسمعنا وسوف يعطينا كل ما نريد فلماذا السؤال؟ الحكماء يعرفون كيف يسألون ومنه يطلبون لكني غبي لا أعرف كيف أسأل وكيف أطلب وماذا أقول. كل ما أعرفه أنه يحبني وحبه لي يكفيني... هو النفَّس والحياة يعطيني... لا أعرف ماذا أقول أو أطلب أو أرى... المعذرة... معذرة، لكني أريد أن أكون صامتاً وأصغي لما ينأى عن مناداتي بالكلام ويترفّع عن استخدام اللغات.
ولماذا من الجنون تخافون؟... أرجوكم لا تخافوا من الجنون، فجميعنا قوم مجانين، وهذا العالم هو حقاً بيت كبير للمجانين... يولد كل طفل سويّاً عاقلاً لكن عقلانيته لا تلائم ولا تناغِم ولا تتناغم، لماذا؟ لأن أهله هم أيضاً مجانين... تمّت تربيته على يد مجانين، وتم تدريسه على يد مجانين، وتم تعليبه وتلقينه ديناً ووطناً على يد مجانين... لابدّ له إذاً من أن يكون واحداً في عداد المجانين... من عالم الفهم مفقودين وفي عالم الجنون مولودين... والطفل ضعيف وحباً بالبقاء يرضخ ويصبح مجنوناً وسط مجانين.
 
 
بين صفحات كتاب تاريخ الحياة الرثّة البالية ستجد صفحة ناصعة براقة رقراقة تحكي حكاية إنسان عاقل متأمل حكيم وفهيم... إنسان كالرسول محمّد والمسيح وبوذا وغيرهم من العاقلين. والمُضحك المُبكي أن البشر ترى هؤلاء العقلاء مجانين لأننا نعيش في مجتمع مجنون يدّعي أفراده وقطعانه أنهم عاقلين ليتمكنوا من إخفاء الجنون الدفين. ومن هم هؤلاء المجانين؟ إنهم السياسيين وأهل المال والسلطة والأعمال ورجال الدين. ومرة أخرى نلتقي مع المضحك المبكي حين نلقى أناس في بيوت المجانين لا علاقة لهم بالجنون، سوى أنهم حساسون ذو قلب حنون... هم أناس إحساسهم رقيق كالزهرة ويمكن أن يسحقه جبروت الصخرة، صخرة رجال السوق والبورصة والمال والأعمال. هم ليسوا أقوياء ماكرين متحذلقين لذا يُكسرون حين يُحبَطون ومن وحشية المجتمع يُصدمون فيُنعتون بالجنون.
بأمانة..
أنظر داخل نفسك يا صديقي بأمانة وابدأ بحساب كم من المعتقدات البالية التافهة تحملها على كتفيك دون أن تنظر لها بعينيك لتعي ما الذي أوصلها إليك ورماها وأجبرك على حملها فوق كتفيك. ولست أحسِبُك تافهاً، فالحقيقة تقابلك وتلقاك بين البارحة واليوم مرة على الأقل، لكنك تغلق عينيك وتقفل في وجهها بابك وتتمسك بالحمل فوق كتفيك... لماذا؟ لأنك لا تريد إظهار الحكمة التي فيك لمن يعيشون حواليْك.
 
لم يعُد هناك وجود لموجود عاقل أو بريء، فجميعنا تمّ إفسادنا وخرابنا... على أيدي مَن؟ على أيدي مَن تعرفهم جيداً... على أيدي رجال السلطة والمال والأعمال، أيدي السياسيين ورجال الدين... أيدي الإعلام... الأهل ومؤسسات التربية والتثقيف. جميعهم قاموا بعملهم على أكمل وجه ودنّسوا محرابنا. جميعنا هنا لإبطال ما فعلوه بنا...
 
ماذا نفعل حتى لا نضعف ويدنسوا محرابنا بمزيد من الدّنس؟ ماذا نفعل كي لا يقنعونا بأننا على خطأ وهم على صواب وفي فخ الطموح والأمان وتأمين الحياة والمستقبل يوقعونا؟
التأمل الديناميكي... هل سمعت عنه يوماً يا صديقي؟ خلاله ستصبح مجنونا رسمياً ومرة بعد مرة سيختفي ويتبخر كل الجنون... إن قبِلنا أنا وأنت هذا الجنون وعبّرنا عنه بجنون في تأمل مجنون سنُمسك بفن تحويل هذا الجنون إلى فنون... المجنون لا يحتاج لطبيب نفسي بل لصديق حنون يقبل فيه الجزء المجنون ويساعده على معانقته حتى يودّعه ويرحل عنه مع اول قطار في محطة الحكمة، فيرحل عنه إلى ما لا رجعة.
أنا مجنون... لكن مهلاً فقولي أنا واعترافي بأني أنا موجود هو نفسه جنون... هذه الأنا جنون
أعوذ بالله من كلمة أنا... هكذا وانتهى؟ لا... لا يزال الجنون هنا
لا وجود لشيء اسمه أنا... إنها اختراعنا ووَهْمنا... حقيقتنا وخلاصنا في موت الأنا... سلِّم هذه الأنا وقدِّمها قرباناً واهجرها وستجدها ماتت وحدها... ستموت لأن الجوع أكبر منها، جوعها في إهمالك لها وغفلتك عنها. بعد موت الأنا صفاء... بعد موت الأنا مساحة من النقاء... مساحة وواحة تشعر فيها أنك موصول... وصْلك هذا يبوح بأنه لم يكن لك في يوم من الأيام وجود لأنك جزء من هذا الوجود... أنت جزء من كلية الوجود... انت كلية وكمال واكتمال الوجود... فهذا الكلّ هو أنت وهو لك ومنك وإليك. جميعنا واحد مع الواحد وقالها المسيح حين قال بأن عينيك حين تصبحان واحدة عندها يظهر النور... وحدتنا مع الوجود لا تعني واحد زائد واحد... لا نحن لسنا بواحد... لا واحد إلا الواحد ونحن ذرات نور ضمن نور هذا الواحد... وعيي لأني هذا النور خالي من أنا وصفات ونقاط سوداء يجعلني أعلم أني غير موجود فنوري هو جزء من أكبر النور، من الواحد... وحدتنا تكمن في وعينا لهذا النور الواحد. عندها إنفجار النور لا النووي... إنفجار الرحمة والنور فينا يا أخي فأنت مثلي وجميعنا ذرات ضمن نور الواحد... فلماذا القتال؟ لأجل ماذا القتال؟ دعونا نكون النور الذي خُلقنا على صورته... وعينا هو ربحنا وفوزنا لا حربنا وتيارنا وسياستنا وفريقنا وحزبنا.
وحده نور صافي وعى أنه ذرة من ذرات نور أكبر سيفقه الماهية الإلهية، معنى الألوهية... ما هو كائن وكينونته أزلية أبدية لا لأجل هدف... كينونة تعي ذاتها دون إسم أو شكل أو لقب... كينونة نسائمها شافية تهنأ النفس في حضرتها في بستان صمتها.
أعلم يا أخي أن كلامي صعب لكن من السهل أن نكون في حال من الصمت علّنا نلاقي الحضرة في بستان صمتنا فالبستان واحد واللقاء جميل. من السهل أن نحيا الصمت الذي تنبع منه هذه الكلمات... فكُن مجنوناً مثلي وواجه جنونك وارمِ عقلك وافرد جناحيك وحلّق بعيداً مع رياح الروح.
 
دعونا نحلّق بعيداً وفي السماء عالياً دون أن نسأل لماذا... لنكُن ونشهد... لا تكون سؤولاً، لماذا هذا؟ لماذا هكذا؟ هل أنت فيلسوف؟ الفلاسفة أكثر الناس تعاسة. لماذا حاضرة في رؤوسهم ليل نهار جلبت لهم كل أنواع التعاسة...
أنظر معي... دائماً ما تسأل لماذا حين لا تكون الأمور على خير ما يرام...
انت تسأل لماذا توجد المعاناة في العالم؟ لكنك لا تسأل لماذا توجد السعادة في العالم...
أنت تسأل لماذا يوجد الحقد في قلوب الناس، لكنك لا تسأل لماذا يوجد الحب في قلوب الناس...
فلنتذكّر إذاً... متى ما نبع سؤال لماذا فينا فهذا دليل على تعثّر المسير وعلى احتياجنا لتأمل طويل حتى يختفي السائل ويرحل السؤال وحده فلا نذكره سوى على أنه كان مجرد عابر سبيل. السؤال أتى لأن السائل موجود والسائل هو الأنا، السائل مسؤول عن وجود الأنا ومتى رحل السائل واختفى رحل السؤال واختفى.
ولنتذكر بأن الجواب لا يأتي لمن يسأل السؤال... الجواب يأتي حين يرحل السؤال فالعقل السؤول الذي يهوى أن يقرع دائماً على الباب ليس في حال يؤهله لسماع الجواب... الأسئلة تنمو في العقل كما تنمو الأوراق على أغصان الأشجار... فادخل التامل وحين تبلغ حال صمت العقل سيختفي ويرحل السؤال... رحيل السؤال إعلان عن اقتراب سماعك للجواب والجواب لن يكون للسؤال... الأسئلة كثيرة لكن الجواب واحد... جواب كوني لعقل خالي لم يسأل ولا يسأل ونسي ما هو السؤال.

 

صورة  sojye strinerm's
User offline. Last seen سنة واحدة 2 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 12/01/2010

خلصتني من آفة عميقة لم أدري ما سببها

فلماذا .. لماذا لا تحب لماذا ..

و لماذا .. تفتح لماذا أبواب المشاكل

و الآن حقيقة إن ما جعل المتقدمون يتقدمون كانت هذه الكلمة .. و لكنهم سألوها في مختبرات و مراكز بحوث .. و بقلة كما استعمال الدواء

أما مدمنها .. فعليه العوض و منو العوض

stiryê min diyarîne jibo ê jiwan hezdikim