عدة الباحث

رد واحد [اخر رد]
مشترك منذ تاريخ: 27/09/2007

عدة الباحث
_ _ _ _ _ _ _

من المعلوم أن الحديث النبوي أصل من أصول الشريعة الإسلامية بعد القرآن الكريم
فإن كثيرا من آيات القرآن جاءت مجملة أو مطلقة أو عامة
فجاء الحديث النبوي فوضحها أو قيدها أو خصصها ..
و من ثم كان للحديث دور كبير في التشريع عامة و لا سيما في القضايا
التي لم ينزل بها قرآن ..

يضاف إلى ذلك أن الحديث النبوي ديوان واسع من دواوين اللغة العربية في علومها
المختلفة , فقد حفظ لنا ثروة وافرة منها , و طبع الأدب العربي بطابع معين ,
و لا سيما في صياغة أخبارنا الأدبية و رواياتنا في الشعر
و النثر و الخطب و القصص و غير ذلك ..
ثم إن الحديث النبوي مرآة صادقة لعصر النبي عليه السلام في حياته
و أخلاقه و سعيه إلى بناء مجتمع يقوم على الحق و الخير و الجمال .
لهذا كله لا عجب إذا حظي الحديث بعناية العرب و المسلمين على شكل لم
تعرفه الأمم الأخرى في تدوين آثار رجالها و تراجم عظمائها .
و كانوا يعدون الاشتغال بالحديث من أجل العلوم حتى قال أحدهم :
لم أسم في طلب الحديث لسمعة ..... أو لا جتماع قديمه و حديثه

لكن إذا فات المحب لقاء من ..... يهوى تعلل باستماع حديثه

و من الجوانت التي عنى بها رواة الأحاديث النبوية :
الاهتمام بمعرفة درجة كل حديث مروي من حيث الصحة أو الحسن أو الضعف
أو كونه موضوعا لا أصل له ...
و زاد اهتمام الناس بمعرفة درجة ما اشتهر من الأحاديث على الألسنة ..
تلك الأحاديث التي كثر الاستشهاد بها في المناسبات و دارت على الأفواه ..
و منها على سبيل المثال هذه الأقوال المختلفة في درجتها :
( اتق شر من أحسنت إليه .
أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم .
الجزاء من جنس العمل
الجنة تحت أقدام الأمهات
الجنة تحت ظلال السيوف
حب الوطن من الإيمان
الناس نيام فإذا ماتوا أفاقوا
الولد سر أبيه )) ... الخ الخ ..

و قد أولعت بمتابعة هذه الكتب التي ألفها المصنفون في الأحاديث المشتهرة
على ألسنة الناس و المتداولة فيما بينهم و أوضحوا درجتها من الصحة و غيرها
سندا و متنا و بذلوا في هذا الميدان جهودا كبيرة و كان لكل منهم منهجه و طريقته
في الترتيب و قد تختلف هذه المصنفات فيما بينها من حيث عدد الأحاديث زيادة أو نقصانا .

و كانت أمنيتي أن يتصدى أحد العلماء إلى توحيد تلك الأحاديث المشتهرة
و جمع شتاتها في كتاب واحد يغني عن الرجوع إلى تلك الكتب جميعا ...

حتى نهض بهذا العمل الجليل العلامة المحدث و الفقيه اللغوي

(( الشيخ عدنان حقي ))

فرجع إلى تلك الكتب الأصلية فغربلها و نخلها و نفى المكرر منها
و ذلك في كتابه الفريد :
( ( عدة الباحث ) )
و الذي هو دراسة لبيان درجة مجموعة أحاديث نبوية شريفة و بيان أسانيدها
( 1429 ه / 2008 م )

و أشهر مصادره :
المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة للسخاوي .
و تمميز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث لابن الديبع .
و كتاب كشف الخفاء للعجلوني .
و كتاب أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب لمحمد بن درويش الشهير بالحوت .

و أضاف إلى هذه الكتب فوائد التقطها من كتب أخرى كفيض القدير في شرح
الجامع الصغير للمناوي .
و الإحياء للغزالي ..
و قد حذف المؤلف الفاضل ما في تلك الكتب من استطرادات و تفاصيل طويلة لا تهم
طالب معرفة درجة الحديث و كونه صحيحا أو ضعيفا أو لا أصل له ..
و يمكن أن نضيف إلى ما ذكره المؤلف من مصادر مصدرا آخر في هذا الباب :
و هو كتاب النوافح العطرة في الأحاديث المشتهرة
لمحمد بن أحمد الصغيري اليمني
و بذلك تكتمل تلك السلسلة المطبوعة بين أيدينا ...

و ربما أضاف المؤلف حفظه الله بعض التعليقات و الفوائد و التفاصيل التي وجدها
ضرورية و مغنية للمادة المثبتة في كتابه ..
و قد راعى في ترتيب الأحاديث حروف الهجاء المعجمية بحسب الحرف الأول
و ما يليه من الكلمة و ما بعدها و امتاز بالدقة و المنهجية العلمية و الاستقصاء
الشامل بحيث أصبح كتابه :
( عدة الباحث )
كنزا ثمينا و ذخرا قيما يغني عن حمل أو اقتناء كل ما ألف في هذا الموضوع .
و جاء سفرا جامعا قريب التناول غزير الفائدة واضح المعالم لأن المؤلف الفاضل
استخدم بعض الرموز التي توضح الاصطلاحات و الأسماء الواردة في الكتاب
ليرجع إليها القارئ في المصدر الأصلي
و قد أوضح ذلك كله في مقدمة كتابه التي ضمنها أيضا فصولا مفيدة للباحث في
علم الحديث و مصطلحه و إسناده و أول من دون الحديث النبوي و غير ذلك .

و أكتفي بمثالين اثنين من هذا الكتاب , أولهما :
الجنة تحت أقدام الأمهات ( كشف الخفاء ) رواه أحمد و النسائي و ابن ماجه
و الحاكم و صححه عن معاوية بن جاهمة السلمي
و معناه : أن التواضع للأمهات سبب دخول الجنة .

و ثانيهما : حب الوطن من الإيمان ( كشف الخفاء )
قال الصغاني : موضوع . و قال في المقاصد : لم أقف عليه و معناه صحيح
و رد القاري قوله ( و معناه صحيح ) بأنه عجيب , قال :
إذ لا تلازم بين حب الوطن و بين الإيمان .
و قد أتى ابن ابي حاتم و الخطابي بشاهدين يؤيدان معناه .

بقي أن أذكر أن المؤلف ( الشيخ عدنان حقي ) حفظه الله
هو ابن العلامة المرشد المربي الجليل الشيخ ابراهيم حقي .
و حياته الدراسية و التدريسية حافلة و هو خريج كلية الشريعة و القانون
في الأزهر و تنقل بين عدة بلاد و طلابه كثر من المدرسين
و الأطباء و المحامين و الصيادلة و المهندسين و غيرهم .
و له مجموعة من المؤلفات و عشرات المقالات و الأبحاث التي نشرها في بعض
الدوريات السورية و التركية و الأردنية و السعودية
و امتاز أسلوبه فيها بالرقة و قد سار فيه على نهج الأدباء الأوائل
و تنبئ كتاباته عن عشق شديد للغة العربية و دفاع عنها و تمكين لها
حتى أصبح ذلك هاجسا له لا يفارقه في حله و ترحاله
و في كتاباته و دراساته المختلفة ...

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
بقلم : د . محمود فاخوري
صحيفة الجماهير
الاثنين 17 كانون الثاني 2011
العدد 13256

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

علمتنا الحياة أن ندفع ثمن كل ابتسامة سيلا من الدموع

gul
صورة  gul's
User offline. Last seen 47 اسبوع 5 أيام ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 21/10/2009

عماد

أحسنت صنعاً و أنت تخصص هذا الحيز بالتعريف

بهذا الكتاب

و الذي هو دراسة لبيان درجة مجموعة أحاديث نبوية شريفة و بيان أسانيدها

كما ورد ذلك و بقلم الدكتور

 محمود فاخوري

فلكم الجزاء و ثَمَّ الجزاء

على ما نقلتم لنا نحن ، لم لهذا الأمر من أهمية

كل الشكر و أنت الذي وعيت

اختيار المادة المناسبة

*