خواطر ما بعد الطفولة (1)
بعد شهور من نشر (خواطر من الطفولة الضائعة) بحلقاتها العشرة..
http://kulilk.com/portal/?q=node/24087
أستأنف من جديد كتابة خواطر ما بعد الطفولة.. وهي امتداد لسابقتها.. وتخص الفترات التي تلت المرحلة الابتدائية.. أسأل الله أن يعنني في تقوية آلية الذاكرة عندي لعرضها وتقديمها لأحبائي في كليلك بصورة مقبولة وممتعة..
ودّعنا الصيف بحرّه وغباره.. ودخلنا الخريف مع تساقط أوراق الشجر والزهر.. كان ذلك متزامنًا مع سقوط مرحلة دراسية من شجرة الحياة وهي المرحلة الابتدائية.. لتخرج براعم جديدة لميلاد مرحلة جديدة وهي المرحلة الإعدادية..
كانت الأيام الأولى لهذه المرحلة غريبة علينا.. ومرعبة نوعًا ما.. لأن الأجواء العامة داخل المدرسة مختلفة تمامًا عن المدارس الابتدائية.. خاصة تلك التي سجّلنا فيها.. وهي مدرسة (ثانوية عربستان) الواقعة على مفرق طريق الحسكة وعامودا.. وهذه المدرسة كانت بمثابة كلية أو معهد.. لضخامة مبناها المؤلف من ثلاثة طوابق والممتد على ثلاث جهات.. كما أن لجموع الطلاب القادمين من شتى الأحياء والقرى لمدينة القامشلي دور في إحداث غربة نفسية لنا.. فالوجوه جديدة .. والأطباع متباينة..
بدأ الموجّهون والمدرسون وأمين السرّ بفرز أسمائنا إلى فصول (بعضها إنجليزية وأخرى فرنسية).. وكانت نسبة فصول الإنجليزية أكثر من الفرنسية.. وأتذكر أن مجموع عدد الفصول وصل إلى أكثر من اثني عشر فصلاً.. لضخامة أعداد الطلاب المستجدين.. وكنت محظوظًا نوعًا ما مع عملية الفرز التي منحنتي الدخول إلى إحدى الفصول الإنجليزية.. ولكن الشيء الذي أزعجني وأصابني باضطراب نفسي أن معظم طلاب هذا الفصل كانوا غرباء.. فلا أحد منهم من مدرستي القديمة.. ولا من الحي الذي أسكنه.. وحاولت مع (الموجّه) أن ينقل أوراقي إلى فصل آخر.. لكنه رفض بشدة وتحجج أن عملية الفرز انتهت وتوقف نقل الطلاب من فصل إلى آخر.. لكنه لم يكن صادقًا في كلامه.. لأني كنت أسمع أن فلانًا انتقل من ذاك الفصل إلى غيره..
وبدأت أطرق أبواب أخرى.. كلمتُ أحد المدرسين الذين نعرفهم فوعدني خيرًا وبعد أيام اعتذر لعجزه عن فعل شيء.. أخبرت شخصًا يعرف أمين السرّ (الذي كان مسؤولاً عن الفرز) فكلّمهُ.. فاعتذر له أمين السرّ وأظهر نزاهته وأنه مع النظام ولا يمكن التلاعب بتوزيع الأسماء.. مع العلم أنه كان معروفًا بأخذ رشاوي من الطلاب للقيام بنقلهم من الفصول الفرنسية إلى الإنجليزية
..
لم أصل إلى نتيجة للخروج من هذا الفصل.. رغم هذه المحاولات وغيرها.. وكان وضعي النفسي سيئًا.. حيث لم أتأقلم مع الجوّ أبدًا.. إلى جاء الفرج من حيث لا أدري.. وعن طريق لم تخطر في بالي أبدًا.. حين كلمني أحد أصدقائي أن الآذن الفلاني يستطيع أن ينقلك عندنا في الفصل .. فقد نقّل فلانًا وعلاّنًا.. والآذن هو (المستخدم الذي يشرف على فتح أبواب المدرسة وإقفالها والعناية بنظافة الفصول والممرات.. إضافة إلى ما كان يقوم به من بيع بعض الحلويات والمكسرات في إحدى زوايا المدرسة).. وبالفعل تم الاتصال بالآذن عن طريق والدي رحمه الله حيث كان من الساكنين في نفس الحي الذي نقطنه.. وفي اليوم التالي ذهبت إليه.. وخلال ربع ساعة أو أقل تمكّن من نقل ملفي من هذا الفصل إلى الفصل الذي أريده
..
في البداية لم أصدق .. إلى أن تأكدت من دفتر الحضور والغياب لدى (الموجّه).. وكان ذلك بشرى كبيرة لي.. ويوما من أسعد أيام تلك المرحلة.. وبذلك انتهت معاناتي النفسية وانقلبت إلى راحة وطمأنينة.. بل كانت عملية النقل حافزًا للإقبال على الدراسة والاهتمام بالواجبات والمتابعة مع المدرسين
..
ولكني إلى الآن لا أعرف ما هو السرّ في قدرة (الآذن) على فعل ما لم يقدر عليه المدرّس أو الموجّه أو حتى أمين السر .. وصدق المثل القائل: يجعل سرّه في أضعف خلقه..
على كل حال جزاه الله عنا كل الخير.. لا زلت أذكره بالخير والدعاء له..
وعلى ذكر (الآذن) فإن مدرسة عربستان كان لها ثلاثة أو أربعة (آذنين) لم نكن نعرفهم جميعًا.. وكان الواحد فيهم يحسب نفسه أعلى مرتبة من مدير المدرسة.. لأن الجميع يحتاجونهم.. حتى أنه ذات يوم دخل علينا في الفصل رجل (جنتل) بكل معنى الكلمة.. ماشطًا شعره بإتقان.. ولابسًا بدلة بنّية و(ربطة العنق).. وحذاؤه يبرق من التلميع.. وبيده دفتر الحضور والغياب (الكبير الحجم) فقمنا جميعًا واقفين وبإنصات شديد.. فأومأ برأسه أن اجلسوا فجلسنا.. ونظر إلينا نظرة عابرة من فوق عدسات نظارته.. ثم ترك الفصل وخرج
.. استغربنا لتصرفه.. لماذا خرج هذا الأستاذ الأنيق؟!!.. وكل واحد منا يسأل: ما تخصص هذا الأستاذ؟ وما المادة التي يدّرسها ؟؟.. تدخل أحد (الحشريين) وقال من غير علم: إنه مدرس اللغة العربية.. وقال الثاني: إنه مدرس الرياضيات الجديد.. وقال الثالث: إنه نائب مدير المدرسة..
لم نصل إلى معرفة هذا الأستاذ الأنيق إلا بعد عدة أيام.. حين دخل إلى الفصل بحضور المدرّس ليعطيه دفتر الحضور والغياب.. فقمنا واقفين له.. فاستغرب الأستاذ وقال (بعد أن خرج الرجل الأنيق): لماذا وقفتم يا (حيوانات)
[أكرمكم الله].. فقال: أحدهم: احترامًا له يا أستاذ.. أليس هو أيضًا مدرس مثلك؟ حين سمع الأستاذ مقال الطالب: قهقه بصوت عال.. وضرب يديه ببعضها.. وقال: يا (أوباش) هذا (آذن المدرسة)
.. فعمت الضحكات أرجاء الفصل.. لأننا بالفعل لم نتوقع أن يكون هذا الرجل الأنيق - الذي ينفض ذرات الغبار عن بدلته بأطراف أصابعه – آذنًا.. وكانت نكتة الفصل لعدة أيام ..
إلى خاطرة أخرى بمشيئة الله .. والسلام عليكم..
في مجتمعاتنا المتخلفة يكون تقييم الانسان المبدئي مبنيا على شكله وهندامه فيرتبط احترام الشخص مبدئيا بلباسه وحذائه... إلى أن يعرف أصله وفصله ومهنته و غناه وواسطته..فتختلف المعايير عندها..... وهكذا فقد وقعتم في الفخ الأول واحترمتم ملابس الآذن... ومن ثم فقدتم احترامكم له بسبب مهنته... لنحاول معا أن نجرد الشخص من ماله وجاهه وشكله وباقي البهرجات ومن ثم سنعلم قيمته الحقيقية... ربما لاحظنا جميعا أنه كلما كان أحدهم مفلسا من الداخل حاول أن ينفخ في القشور التي تحيط به حتى تخفي خواءه ... لذا أحبتي فلنركز على ما يعطينا قيمتنا الحقيقية ولنكفر بكل ما يشتت انتباهنا عن ذلك...
شكرا لك أخي العزيز سوار.
أبدعت ولله أبدعت
خاطرة صادقة
ليتنا بقينا أطفال ودامت البراءة فينا
أحسن ما صرنا كبار وكبر الحزن فينا
أتمنا لك المزيد من الأبداع
دمتى لنا دوماً
أحسنت الأختيار و ذكرتني بأيامي في الأبتدائية بمدرسة - حلكو -
معظم طلاب المدرسة بصف الخامس كانوا مضطرين أن يسحبوا الاوراق لكي ينفرزوا للشعب و كذلك الوضع بالنسبة للغة الانكليزية و الفرنسية. أنا كنت محظوظا , فكنت مع بعض زملائي قد التحقنا بالمدرسة مع بدايتها و بالتالي شكلنا تكتلا خاصا و مما ساعدنا هو ان والد زميلي كان مدرسنا و كل مدرسين و كذلك المدير يعرفون والدي وبالتالي ما استرجوا يخربطوا الوضع بعصابتنا او شلتنا
... و بالنسبة للانكليش ( فكل اخواني بالبيت قالولي اختر الانكليزي متلنا ... ودير بالك لا تتورط مع الفرنسي)...
ثانكيو فري ماج مستر سواااااااااااااااااار
اجمل تحية للاخ سوار
اشكرك على عودة هذه الخواطر التي تأخذنا الى ايام مضت لكنها بقيت محفورة في الذاكرة .
في احدى المديريات قي الحسكة كان لدى المدير سائقا , ومثل الاذن الذي في خاطرتك , لباسه لايدل الا على انه شخصية هامة في المديرية , والذي يراه للمرة الاولى ولم يكن قد عرف المدير يظن ان هذا السائق هو المدير .
المهم ان هذا المدير كان له جولات على المشاريع التي تنفذها المديرية , فكان يخرج برفقة هذا السائق ومجموعة من المهندسين , وما ان يصلوا الى المشروع حتى يحضر العمال ويرحبوا بالسائق , ظنا منهم انه المدير , فكان المدير يقع في الاحراج وكذلك العمال بعد ان يعرفوا انهم رحبوا بالسائق ولم يرحبوا بالمدير , وعندما تكرر الموقف عدة مرات , نقله المدير الى احد اقسام المديرية وجاء بسائق بديل .
تحياتي لكم جميعا
تحياتي للغوالي .. سربست .. د. أحمد.. دلبرين.. طه.. رونيدا .. على تفاعكم الذي جعلني أجتهد في كتابة الخواطر الأخرى..
ترقبوا الحلقات القادمة .. فإنها ستكون مثيرة وممتعة إن شاء الله ..
والسلام عليكم ..
خواطر بثت في الروح ذكريات الزمن الماضي والتي تعيد ابتسامة طالما تعود بعودة القعدات المسائيةبين المحبين والاصدقاء
كم كانت اياما جميلة ونحن في ربوع تلك المرحلة والمشاكسة تداعب الارواح بلطف ونخفي ورائها اجمل المواقف التي لاننساها والمثال موقفك بالنقل باي وسيلة للعودة الى صفوف الاصدقاء (الواسطة شغالة)
نحن بانتظار خواطرك ومواقفك الاخرى سوار الغالي
رونيدا: ومازال السائق كما عهدناه وكانه المديرولكن انتقل المدير بل الاحرى المدراء من بعده ...
و أنا أقرأ هذه الما بعدات
شممت رائحة الغبار
و المحايات ..
في الصفوف صباحا"
بعد تنظيف الباحات
من قبل الآذنات .
و المعلمون ..
الأحياء منهم و الأموات
أراهم أمامي
يجولون بين الطاولات
ايه أيام ...
مضى عليها سنوات
و سنوات
لك وردة.................................................................. فارس الأصفار السبعة
( سامحني ..... كم ضحكت عندما قالها لي جني ) لن أعيدها




شي جميل اخي سوار ان نشاهدك من جديد وانت تكتب
ويسعدني ان اكون اول المارين
بالتوفيق...
ذكريات الزمن القادم...