حدث ذات مرة في امتحان الرياضيات
تحية طيبة ...
التساهل من شيمنا
و تقديم كل مساعدة لطلابنا و تهيئة جو امتحاني مريح غايتنا .
لكن للموضوع جوانب أخرى
قبل الامتحان أتتني توصيات كثيرة فحواها :
( دير بالك على هالابن - المسكين كان يواصل الليل بالنهار دراسة -
بس أمنوا له جوا هادئا )
كنت كعادتي أقابلهم بابتسامتي المعهودة لأطمئن الطلاب
و الأهالي وأشعرهم بالارتياح
في التفتيش الروتيني : الطلاب يتذمرون و يلوحون بكلمة
وأخرى على عدم وجود أي شيء مخالف معهم فنسمع :
( يا استاذ رياضيات و راشيتات ? فالنقل مستحيل مافي داعي للتفتيش ? )
دخل الطلاب فإذا بي أتفاجأ بصاحبي الموصى به
ولا أدري هل جاء إلى امتحان أم إلى حفلة فنية ? !
و قلت لنفسي :
تسريحة شعره تحتاج إلى ساعتين
( شعره شعر رقاصة و كنزته كنزة لاعب و بنطلونه آخر صلعة
و طول حذائه يزيد على طوله هو نفسه )
و ما أن تم توزيع الأسئلة حتى وضع الطالب قلمه و بدأ بحركة
هنا و التفاتة هناك
( من جهتي اكتفيت بالحضور و المشاهدة )
أما زميلي فكان يسحب منه قصاصة ورقية ( راشيتة ) منه
من هنا فيفاجئنا بأخرى
حتى بلغ عددها سبع راشيتات
وفي النهاية سلم طالبنا ورقته فارغة ماعدا بعض الخربشات
التي اقتنصها من راشيتة أو أفواه غيره دون معرفة منه بما كتب
خرجت من المركز فإذا بأمه ( و هي بدورها معلمة )
تنتظرنا و براءة الأطفال في عينيها و هي تقول :
يا أستاذ أخذتم من ابني كل راشيتاته فكيف سينجح ?
- سبحان الله نحن من نشجع أولادنا على الغش حتى غدا
في دمائنا و كأن الراشيتة من حق الطالب و يذنب المراقب بسحبها منه
كان الواجب أن تشكر ربها بأن ابنها خرج دون أن يرفع فيه تقرير أو لم يمسكه مندوب أو رئيس مركز بحالة غش
و لله في خلقه شؤون


يلا سبحان الله .......!!!!
لفت انتباهي أن الأم معلمة وتتوسط بأن ينجح ابنها بالغش .
*******
ربما هذا لأننا نسأل في النجاح عن المظاهر وعن المادة ( رياء ومفاخرة )......
لا عن الإبداع في الحياة والإتقان في العمل .
*****
كلل الله آمالك وطموحك وسعيك في تطوير مجتمعك بالنجاح والتوفيق أخي عماد .
لا تكن وتراًً يعزف عليه الحياة ... بل كن عازفاً يعزف على أوتار الحياة أجمل الألحان