رسالة اليوم 10-06-2009

لا يوجد ردود
صورة  جانوو's
User offline. Last seen 5 سنة 18 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 11/08/2007

الذاكرة والقلق على المستقبل؟

هل تذكر حين انفطر قلبك بسبب مشكلة صحية أو فقدان غالٍ أو طلاق أو عقبة تصدت لك بقوة؟ هل تذكر الحزن الذي كان يفيض في كل همسة وكلمة وحركة تقوم بها؟ هل تذكر أنه كان من الصعب عليك أن تنام، وحين تفعل يصعب عليك أن تستيقظ حتى لا يكون عليك أن تذكر وتعيش الحدث مرات ومرات؟

أنا أيضا أذكر وكلنا نذكر. هكذا هي الحياة فأنت لست وحيداً ولن تكون أول ولا آخر من تفاجئهم الحياة بهداياها. لست هنا لأذكرك بآلامك وأحزانك بل أريد أن أذكرك أن لكل شيء حكمة والمهم هو كيف تخرج من هذه الأزمات وبماذا تخرج؟

إن كل عقبة في رحلتنا هذه إنما هي فرصة لنا لنتعلم الارتقاء والسمو بخبراتنا وقدراتنا النفسية والروحية. إليك هذه المقولة “الماضي والمستقبل لصّان فاحترس منهما” نعم إنهما لصّان لأنهما يسرقان منك كل ما تملك وهو هذه اللحظة التي تنعم بها الآن، فالماضي ولى وانصرف ولن يعود مجدداً ولا فائدة ترجى من اجترار أحداثه مرات ومرات . كل ما علينا أن نحدد لمَ حصل معنا ما حصل، وما هو الدرس الذي أراد الله لنا أن نتعلمه؟ فكر في أي شيء أزعجك في الماضي هل تسدي لنفسك معروفاً عندما تسترجع أحداثه في كل مرة تخلو فيها إلى نفسك؟ في الحقيقة إن معظمنا يستدعي الماضي ليرثي لحاله وليشعر بأنه كان ضحية، ومعظمنا أو كلنا يعلم أن لا فائدة من هذا السلوك المريض ومع ذلك نستمتع بأن نفسح في الطريق لتتوالى الأفكار السوداء في مخيلتنا تسوق بعضها بعضاً لنشعر بالضعف والإحباط أكثر وأكثر فتفسد اللحظة الراهنة التي كان من الممكن جداً أن تكون لحظة سكينة نتأمل فيها خلق الله المبدع، أو لحظة فرح أو حتى لحظة انتصار. هذا ليس كل شيء فإنك باستدعاء هذه الأفكار المضنية تعيش الحدث في كل مرة تستدعيه فيها، فإن كان شخص قد أساء إليك فأنت تعطيه فرصة السيطرة على حياتك والتحكم بك، حتى وهو بعيد عنك يتابع حياته وقد نسي تماماً ما قام به تجاهك يوماً ما فهل هذا فعلاً ما تريده؟

والآن لنلق نظرة على المستقبل هل تعتقد أنك قادر على التحكم فيه؟ إن أجبت بنعم إذاً لا داعي للقلق على مستقبلك فأنت سيد الموقف، وإن كان جوابك أن لا قدرة لك على التحكم في المستقبل، اذاً مرة أخرى لمَ القلق على المستقبل ان لم يكن باليد حيلة؟ إن خير ما تفعل لمستقبلك هو أن تبادر الآن إلى عمل إيجابي يسعدك ويرضيك.

أعزائي لا داعي للخوف من المستقبل ولا للأسف على أيام مضت لنقبل على الحياة بقلب شجاع محب ومبتهج لنرج الخير من الله وسوف يأتينا الخير من أوسع أبوابه وأخيرا أقول لكم: لا تخضعوا لإغراء الأفكار السلبية فإنها كالدوامة متى نجحت في جذبكم أصبح من الصعب عليكم التحرر من الانغماس الكامل فيها. كونوا واعين لكل ما يراودكم من أفكار، فهنا يكمن سر راحة البال . لنكن حراساً أمناء على أفكارنا ولنمنع كل ما هو سلبي من السيطرة على أحلامنا ولنختر التفكر بنعم الله التي أنعم بها علينا وما أكثرها

قرأت لكم هذه الرسالة بصحيفة الخليج الامارتية ..واتمنى ان تستفيدو منها..

اترككم برعاية الله وحفظه.

ـــــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم "و من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب" صدق الله العظيم.