الحمار الميت

19 ردود [اخر رد]
مشترك منذ تاريخ: 11/02/2007

الرسائل التي كتبها (الحمار الميت) الذي لا
يخاف الذئب، من الدار الآخرة إلى صديقته ذبابة
الحمار في الحياة.

(الحمار الميت يحكي كيف مات)

الرسالة الأولى

ذبابة الحمار الحبيبة

ستدهشين حتماً عندما ستستلمين هذه الرسالة. ستهلوسين قائلة: "علمنا أنه شبع موتاً منذ زمن، فمن أي اسطبل خرج لنا مجدداً" . لا تنفعلي. أنا أكتب لك من
المقبرة. هنا ، كل الذين كانوا أحياءً في يوم ما من كبار ومشهورين وأعيان. إنه الوقت المناسب لكي تلطمي وتصرخي "آه لم نعرف قيمته في حياته. الآن فقط فهمت
معنى المثل القائل "أعمى وعيونه لوزية" من خلال معرفتي بالذين لم نفهمهم في دنيانا الكذابة قبل أن يأتوا إلى مثواهم الأخير. بينما كنت أعمى عما هو أمام عيني
سمعت عبارات المديح بعد موتي "عيون كحيلة". "نظرته مؤثره".

لا تحزني مطلقاً مما تعانيه من ضائقة في الحياة. عندما ستموتين ستكتب الجرائد "فقيدة كبيرة لا يُملأ مكانها". الأنانيون يملؤون أمكنة المحرومين والفقراء الأحياء
ولا يتركون لنا حتى مكاننا في الحياة. ولا أدري كيف لا يستطيعون – ولا بأية وسيلة – تعبئة مكاننا بعد موتنا فيتركونه فارغاً!!

ستعيشين في قلوب الأحياء بعد موتك، ولكن عندها سيكون مكانك جهنم أيضاً. لقد حكى لي أحد الأخوة الحمير ممن لا مكان لهم في الحياة ولم يستطع أحد ملء الفراغ
مكانهم بعد موتهم، هذه الحادثة التي وقعت له: "يوم شمسه حارةً جداً حزموا ظهره بحمل ثقيل، صادف الحمار الماشي (طحاً و نحاً) تحت وطأة حمله الثقيل طريقاً
ساحلياً، وبينما كان يمر أمام (شاليه) وفي يده كأس مشروب من ذاك المتعرق خارجه لكثرة الثلج داخله.. يرتشف مشروبه وينفث دخان سيجارته. نظر الحمار من
تحت الحمل وهو يكاد يغمى عليه لشدة الحر إلى الحمال الذي كان يتناول شرابه أمام الريح وقال:

- لِمَ نفختك هذه. كل ما هنالك أنك تعيش وأنا أيضاً أعيش.
قال حمار الشرفة للحمار الذي يطح وينح تحت وطأة حمله:
- نعم أنت تعيش وأنا أعيش ولكن أنت هكذا.. وأنا هكذا!!!

كل الأعمال في المقبرة تجري بسرعة وعلى ما يرام ذلك لعدم وجود أي دائرة حكومية أو موظف. وليست هنالك مؤسسات وجدت خصصياً لإخراج الناس عن طورهم
– البريد مثلا- إذا أراد أحدنا إرسال رسالة من هنا إلى أحد الأحياء يتولد كل ما يريد كتابته في عقل المرسل إليه كما تتولد هذه الرسالة في عقلك الآن.

ذبابة الحمار الحبيبة سأشرح لك في رسالتي هذه كيف مت. لعله يفيدك في زمن تكونين فيه محاصرة إن لم يكن باستطاعتك الحياة.
إنني مُت، أي أنني ما بعد وجودي. لا كقول الذين يبتلعون العصير المجمد (أوخ ، مُت) قَولي أنا مت ليس كذلك. مت بجد.

ستقولين "ليس في الموت مزاح" ولكن عندما تمر حياتنا مهزلة فموتنا يصبح قبيحاً كل القبح.
اثنان سيبكيان من بعدي: أولهما واصل وثانيهما وداد. أنا دائن للأول بخمسمائة ليرة وللثاني بمائة ليرة فقط. من يعلم مقدار حزنهما لموتي قبل أن أدفع ديني.

كنت كلما نظرت في وجهيهما أُفضّل الموت سلفاً (أي دفعة واحدة) عليه تقسيطاً. ( أي أموت وأحيا وأموت وأحيا).

في البداية خططتُ للموت في البيت، فكرت كيف سيرى المارة سفالتي التي وصلت حتى الركب. سأصبح سخرية للناس، لذلك عزفت عن الموت في البيت، لم أستطع
العيش في المصيف صيفاً واحداً ولا ففي المشتى شتاءً واحداً. لكي أعيش في مصيف لم أستطع أن أعيش فيه وأنا حي، سحبت نفسي مثل القطط الأصيلة التي لا تريد
أحداً أن يرى جثتها، وذهبت إلى مكان بعيد مكشوف وجميل.

قبل أن أموت سألت نفسي:
ما هي رغبتك الأخيرة؟ قل لنر!
قال صوتٌ من داخلي:
- الحياة!!!
قلت:
تجاوز هذه . لنسألك ثانية "ما هي رغبتك الأخيرة "فهذا السؤال يُسأل أصولاً للذين سينفذ فيهم حكم الإعدام . فإذا كان لك طلب ناتج عن تفكير منطقي فقله.
صرخ الصوت عالياً:
- الحياة!..
طلبك هذا يعني "طلب تحكّم طبقة في بقية طبقات المجتمع" ومسجل في القانون على أنه من أكبر المعاصي.
- عِشتَ كل هذه السنين كذبابة في ذيل حصان. ماذا رأيت وماذا وجدت في هذه الدنيا... آ.. قواد!..
أغمضت عيني وانسحبت من "دار الفناء" إلى "دار البقاء" . فتمددت على طولي في ساقية على حافة الطريق. رفسني أحد المارة رفسة، رفستين. عندما لم يلحظ مني
أية حركة فتشني!! وبينما كان يبحث في جيوبي الداخلية تدغدغت وكادت الضحكة تخرج من فمي، ولأنني ميت عليّ ألا أخرج أي صوت. لم يجد الرجل أية نقود في
جيوبي، أو أي شيء مفيد، ساعة، قلم حبر، خاتم، موسى، قداحة،... تركني وبصق على وجهي. انه رجل صاحب ضمير كان بإمكانه أن يعمل شيئاً آخر غير البصاق.

نادى أحد المارة:
- في الطريق ميت لا يعد من الميتين!!..
أخبر الشرطة. بالرغم من أن الرجل الذي فتش جيوبي قال للشرطي:
- لا يوجد معه شيء. من المستحيل معرفة شخصيته.
هيه .. هيه.. أنا بلحظة أعرف من هو.
هل هذا صحيح بالرغم من عدم حمله الهوية؟!!
ضرب الشرطي بيده على رقمه المثبت في ياقته وعلى مسدسه، وقال:
- نحن لا نحمل هذه على الفاضي يا حباب. نحن نُخرج من الريح الماء ومن السيل الغذاء.
- ولكن كيف؟!
أجعلهُ يتكلم!!
- ميت.. وهل يتكلم الميت؟!!
- هذا سر المهنة.. كل شخص ممكن أن يجعل الحي يتكلم.. ولكني أجعل الميت يتكلم، وسترى أننا لا نجعل الأموات فقط يتكلمون، بل حتى شواهد القبور تتكلم حتى
تظن أنها تنطق بالغزل في جلسة صفاء على شاطئ البوسفور..
- بعد بحث وتمحيص وتمشيط وجدوا في جيوبي أشعار الحب التي كتبتها للفتاة الفاتحية* أم عروق الرقبة البارزة. ولمعلمتي البورصية*. قال الشرطي عندما وجد
الأشعار:
- الرجل شاعر. اذا بدأ أحد الشعراء بالكلام فلا يستطيع إسكاته شرطة سبع دول.

سأل أحد فاعلي الخير الشرطي عن سبب أخذ الشعر وتركي في الخندق.
قال الشرطي:
لا يُستطاع الخروج من داخل هذا الذي يسمى شعراً. ولأن هذا الشعر الحديث شيء (ملخبط) مثل الشيفرة فلا يفهمه قارئ ولا مستمع. لذا فشرطة الأمن السياسي، هم
أكثر قراء هذا النوع من الشعر.. سآخذ هذه الأشعار إلى الشعبة السياسية ليدققوها لعلهم يجدون فيها مخالفة!!!
ذهبوا وبقيت في الخندق.

هكذا يا ذبابة الحمار الحبيبة، هكذا مُـت. ولكن لم أنته عند هذا. وهل تظنين أن الموت عمل سهل. أيـ..ن! صدقي عندما تموتين في يوم ما، إذ كنتِ ندمتِ على ولادتك
مرة، ستندمين على موتك ألف مرة.

لقد أتينا إلى هذه الدنيا في زمان ومكان، إذا أردنا أن نعيش لا يُعاش وإذا أردنا الموت لا نستطيع. لا يدعونك تموتين أن تعيشين... سأحكي لك في الرسالة القادمة ما
جرى لي بعد موتي. أبلغي سلامي لمن يسأل عني. قلت من يسأل عني، تذكرت، دخيل عيونك احذري أن تقولي "للديّانة" الذين لهم دين بذمتي عن مكاني. بينهم واحد
– أنت لا تعرفينه- لا يتوانى عن عمل شيء من أجل أن يدّفعني نقوده. يموت ويتبعني إلى هنا، أي إلى مكان استراحتي الأبدية، لا تعطي عنواني لأحد، خشية أن يحدث
شيء من هذا القبيل. أقبل إبرتك السامة.

الملخص لك
حمار ميت

الموضوع ... متجدد انتظرو المزيد

User offline. Last seen سنة واحدة 28 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 28/08/2007

كجى قامشلو ..... هل هذه الرسالة التي نقلتها لنا من كتاب أم ماذا أرجو التوضيح عزيزتي

لك مني كل الشكر ........

مشترك منذ تاريخ: 11/02/2007

اهلا بك عزيزتي بيريا ........

هذه الرواية نقلتها من كتاب ( الحمار الميت ) ....

للكاتب عزيز نيسين ........

User offline. Last seen سنة واحدة 28 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 28/08/2007

مشكورة عزيزتي كجى قامشلو ..... على التوضيح

صورة  dilo can's
User offline. Last seen 44 اسبوع 2 أيام ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 16/09/2006

جميل .... شكرا كجى قامشلو ... بانتظار المزيد

 

 

..................................****............................................

         كن ما شئت  ....  و لكن كن صادقاً .

مشترك منذ تاريخ: 11/02/2007

سباس على المرور الكريم*** بريمن دلو جان***

أهلا بك دائما عزيزتي *** بيريا***

مشترك منذ تاريخ: 11/02/2007

هذه الرسالة الثانية

(الحمار الميت يحكي كيف نُقل في سيارة الإسعاف)

الرسالة الثانية

ذبابة الحمار العزيزة والحبيبة

شرحت لك في رسالتي السابقة كيف مت، الأصح، كيف تمددت في ساقية على طرف طريق متماوتاً.. الصعوبة الحقيقية بدأت فيما بعد. اجتمع حولي كل من كان ماراً.
صاح أحد المواطنين المتكومين فوق رأسي:
- أي جنس بشري نحن ياهوه..؟ يموت الرجل أمام أعيننا ولا تهتز لأحدنا شعرة.
قال آخر:
- صحيح. أكون سافلاً إذ كان قد بقي في هذا الوطن صاحب شي من إنسانية. هنا أشخاص كُثر ليس بينهم من يهب لتقديم المساعدة.
سأل أحد المزدحمين:
- لماذا لا تقدم المساعدة أنت؟ ألست إنساناً؟
- من الأفضل أن تسأل نفسك بدلاً من سؤالي؟
- أنا عندي شغل.. وإلا كنت رميت نفسي إلى الصيدلية وأخبرتهم هناك..
- عنده شغل. أي شغل وأنت تتفرج منذ نصف ساعة؟
تداخلت الأصوات على شكل ضوضاء.
- طبيب؟ طبيب؟ أليس من طبيب بين كل هؤلاء؟
- قرأت في الجريدة هذا الصباح عن هجرة العقول.. هاجر أطباؤنا إلى أمريكا وألمانيا.. يا أخي ما بقي ففي الوطن أطباء.
- بـ .. آه ألا تعرف شبكات الهاتف.. حتى تأتي حرارة الهاتف يكون الرجل قد فقد حرارته منذ زمن.
- لو انقضت بالموت نعمة.. لو انتظرت حتى إنجاز مخابرة تلفونية لما بقي من الرجل قطعة واحدة حيث تأكله الذئاب والطيور الجارحة. أتظن من السهل إجراء مكالمة
هاتفية هذه الأيام.؟
- واخ واخ يموت الرجل أمام عيوننا!!!
- العدل.. لا يوجد عدل.
- ما الذي قاله الشاعر "عذبني آدم لم يبق عدل / أمي تبكي بين شجر اللوز المر"
قال شاب لآخر بجانبه:
- لا يمكن أن يحدث مثل هذا في أوربا أو في أمريكا، إنها دول حضارية.
- ماذا تعني، أتقصد أن دولتنا غير حضارية؟ إذا كنت رجلاً، كرر أمام هؤلاء الشهود.
- أنا لم أقصد هذا.
- ياهوه... اتركوا المجادلة واعملوا شيئاً. الرجل يموت.
- في أوروبا، لديهم مكاتب خدمات اجتماعية في حال حدوث شيء من هذا القبيل، لو سقط كلب متألماً وسط الطريق. يهبون بسرعة ويأخذونه إلى مشفى الحيوانات
فوراً.
قفز الرجل الذي بجانبه.
- بلا خلط .. ليس هكذا .. في أوربا أو أمريكا، لا يتدخل أي شخص في شؤون الآخر. لكل شخص عمله حتى أنه إذا صرخ أحدهم بجانبك متوسلا "إني أموت، بَلعة ماء
كرماً لله" لا أحد يعطيه ماء. فهمت؟
- سيدي، وهل ذهبتم إلى أوربا حتى تتكلموا هكذا؟
- شخصياً لم أذهب.
- إيه...
- إذا كنا لم نذهب ، فسمعنا ممن ذهب، فوق ذلك أنا أقرأ الصحف.. أذهبتم أنتم؟
- بالطبع. نظمت الرابطة النقابية في مؤسستنا السنة الماضية رحلة لمدة خمسة عشر يوماً في حوض البحر الأبيض. درنا كل من اليونان، إيطاليا ، إسبانيا طولاً
وعرضاً وبعدها يا سيدي.. سيدي.. ذَكّرني ما اسمها.. المهم، كلها كل أوربا.
- وضع الإنسان الذي يتجول في أوربا شيء مختلف.
- في آخر رحلاتي إلى أوربا علمت أن...
- أليس من صاحب وجدان بينكم؟
- موجود، ما العمل؟
- جميل، اذهب خبّر الإسعاف.
- لا يتدخل أحد في أوربا أو في أمريكا في حي ولا في ميت. لماذا ؟ كونهم بلاد حضارية. لكل عمله . لانتشال الساقطين في الطريق، الساقطين في ساقية على طرف
الطريق، الساقطين المتوفين، الساقطين غير المتوفين، منظمات مختلفة، لا يحدث كما هو عندنا هكذا. لا يقفون يتفرجون على موته وهو يلفظ أنفاسه ، يمرون دون أن
يتوقفوا.
- يعني لم يبق عندهم إنسانية أيضاً، كيف يمر الإنسان دون أن يتوقف أو يعمل أي شيء، يلتفت على الأقل.
- هذا يعني، إلا من كان عمله. يأخذونه ويعملون به ما يريدون.
- لو فككت زنار وأزرار صدر المسكين.
- يا سيدي أفضل عمل في حالة كهذه التدليك. لو دلكه أحدنا لأنقذناه.
- لو حركوا أرجله وضغطوا على صدره قليلاً. يمكن أن يصحو.
- أي تدليك . يا أخي أي تدليك... آه.. مات الرجل وأنت بِمَ تتكلم.
- مات! واخ واخ.. أماه.
- لماذا استغربت.
- كان حياً قبل قليل.
- وما المدهش في هذا؟ بعدها مات. كل الأموات قبل أن يموتوا بقليل يكونوا أحياء.
- الروح مثل الطير، دقيقة موجودة ودقيقة لا.
- هذه نهايتنا جميعاً.
- نحن لا يمكن أن نكون بشراً يا أخي. وهل من الإنسانية أن يكون هذا الحشد فوق رأس الرجل ولا يساعده أحد.

عزيزتي ذبابة الحمار، في الحقيقة كنت معجباً جداً بحديث الناس المجتمعين فوق رأسي. لو كنت أعرف أن كل هذه المتعة لهذا الحدث لذهبت كلما ضجرت إلى إحدى
الساحات المزدحمة ووقعت مؤدياً (مشهد) الموت.
لكن لحظتها لا يمكن لي أن أعمل ذلك المشهد لأنني وعدت بأنني سأموت. ولا يمكن لي أن أرجع في كلامي لأن كلمتي كانت أمام جمع غفير من الناس.
بعض العابرين، يقفون منذ نصف ساعة من الزمن يستفسرون، ويحصلون – حسب اعتقادهم – على بعض المعلومات عني، ويذهبون. والبعض يمل لسماع كثرة
التفاصيل الدقيقة والمطولة فيولون. ولأن كل أربعة – خمسة أشخاص يحتلون مكان كل ذاهب، فالازدحام كان يكبر. يتدافعون لرؤية الميت.
صرخت امرأة بولد أمامها:
- ما عمل ولد يقف هنا أما رجل؟
بعدها قال رجل كان يحمي بين ذراعيه امراة من الزحام:
- لم يبق تربية. ومع هذا يقولون إنهم يربون الجيل الجديد للوطن "خرجت إلى الهضاب ، لأنه لم يبق عندي سوى صاحب الجناب".
- ومن هم الذين تجتمع فيهم الأبوة والأمومة في هذه الدنيا؟
قال واحد ممن يدقق في ألبستي، عيني، حاجبي...
- انظروا إلى ربطتي حذائه، إحداها سوداء والثانية بنية.
انفجر الجميع ضاحكين من هذا الكلام.

خجلت إلى حد. أردت أن أخفي إحدى قدمي تحتي حتى لا أبدو أنني استعملت ربطات حذاء مختلفة الألوان. ولأنني ميت فمن العيب أن أتحرك من ناحية، ومخالف
للأعراف من ناحية أخرى. عندها أيقنت أنه على الواحد منا.. أن يفكر جيداً أو يستشير الآخرين قبل أن يعمل أي شيء. إذا كنت ستموتين فعليك أن تعرفي شكل
استلقائك على الأرض. وعلى هذا الأساس ستحسبين سقوطك. أنا عندما مت تمددت في ساقية على حافة الطريق بشكل عشوائي، حتى إنني لم أفكر أن بعض النبهاء
من المواطنين سيلاحظون أن ربطتي حذائي من لونين مختلفين.

قال أجد المدققين فيما كنت ألبس:
- أراهن على ان حذاءه رُقّعت نعلُه ما لا يقل عن ثلاث مرات. أكثر المتألمين عليّ كانت امرأة مسنة صباغها ودهونها طبقات.. طبقات. قالت:
- واخ واخ.. ما شاء الله رموشه طويلة ومقلّبة. يا حيف على شبابه.
ما هؤلاء الناس ليس بينهم أي شبه. منهم من هو صاحب مزاج بالشعر ومنهم بالرموش. من يخطر بباله أن هذه المرأة صاحبة مزاج بالرجال، ذوي الرموش الطويلة؟
- بنطاله عيون عيون.
- أكمام (جاكيته) مهترئة.
- بنطاله ذاب تماما عند الركبة.
- ما الذي تقولونه، ياهوه..
- ماذا سنفعل؟
- ليخبر أحدكم طبيباً.
- إنه يموت أمام أعيننا.
- لنر فيما إذا كان حياً.
- يا عزيزتي ليمت أو ليعش فما علينا نحن إلا أن نشهر إنسانيتا.
- كم عمره قولكم؟!
- أربعون.. خمسة وأربعون
- لا أظن ليس أكثر من ثلاثين
- أنا أعرف بالبشر. يكفي أن أنظر في وجه الإنسان لأعرف من أي طينة هو.. هذا الرجل موظف محدود الدخل مئة بالمئة.
- وأنا أقول أنه كذلك.. إنه من النوع الذي يعمل وهو يجلس إلى الطاولة بشكل دائم.
- من أين عرفتم هذا؟!
- انظر إلى كوع جاكيته لقد اهترأت تماماً.
- انه قصير القامة.
- لا يعرف عمره تماما.
- أتريد أن أقول لك شيئاً ؟ ليست الفرجة لمن يموت بأجَلِه هكذا أية قيمة. وليس لها أية بهجة. لينفذ الإعدام. عندها تصبح للفرجة متعة.

ذبابة الحمار الحبيبة، بقيت في تلك الساقية أكثر من ست ساعات على ما أظن لأن الشمس كانت على وشك المغيب، كان الناس يأتون فصائل فصائل ليتفرجوا عليّ.
الجميع حزين ومتأثر، وتألموا لكوننا أناساً سيئين لا نساعد بعضنا. حتى أن البعض تمادى فشتم ودعا على من لا يمد يد المساعدة، وبينما كانوا على وشك رفعي، إذ
بأحدهم يقول وهو معلم باعتقادي:
- لو كنت أعلم لأتيت بالتلاميذ ليتفرجوا كيف يموت الإنسان ونعمل درساً تطبيقياً.
صرخ أحد المواطنين محاولاً تفريق الزحام:
- ألم تروا في حياتكم ميتاً حتى تكومتم فوق رأسه.
حاول رجل آخر أن ينظم الجمع فقال:
- لنقف بالدور يا شباب، بالدور بلا تدفيش ولا مزاحمة.
بينما كانوا يضعونني في سيارة الإسعاف، شق أحد المواطنين الازدحام لرؤيتي قائلاً:
- دقيقة يا شباب.. لقد أتيت من مسافة بعيدة لرؤيته.
سألوا الرجل:
- أمن معارفكم؟ أم أقاربكم؟
قال:
- لا، علمت بالأمر فأتيت.
يا حرام، لم يتمكن كل المواطنين من رؤيتي.
انطلقت السيارة. تبعها ركضاً بعض الأولاد والشبان لدقائق، في النهاية فهموا على ما يبدو أن قوة الإنسان، لا يمكن أن تسبق قوة الآلهة.
ذبابة الحمار الحبيبة، في الرسالة القادمة أحكي لك حكاية رحلتي - نعم كانت رحلة – في سيارة الإسعاف.
تحياتي وقبلاتي لإبرتك وعيونك.

المخلص
حمار ميت

User offline. Last seen 3 سنة 42 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 17/05/2007

حمار ميت :arrow:
لن اضيف شيء
لكني استطيع شكرك واقول ننتظر المزيد بلهفة :

مشترك منذ تاريخ: 11/02/2007

وانا بدوري لا يسعني سوى انا اشكرك مرورك بريمن *** لوند ***

User offline. Last seen 7 سنة 35 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 01/06/2008

شو هالقصة المفجعة :cry:

عكلا الغرب مابهم موضوع الانسان اكثر مابهمهم هو الكلب لان الكلب اوفى منهم

اما نحنا عندنا رأفة بالانسان والحيوانات

سواء كان حمار ولا بغل :wink: :wink: :wink: :wink:

User offline. Last seen 10 سنة 3 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 15/11/2007

صديقتي كجى قامشلو...
كنت في غاية السعادة قبل أن أقرأ الرسائل ولكن بعدها أنقلبت الموازين
وبت في حزن.....
ولك كل الشكر على سردك لهذا الموضوع أيأ كان مصدره....

User offline. Last seen 8 سنة 4 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 18/11/2007

تحمل هذه الرسائل في طياتها فلسفة الواقع عن طريق حبكة محكمة ولغة بسيطة سهلة الفهم

دسته ته ساغبه كجى قامشلو ، بس جعفيته نأيشين دلاله :wink:

مشترك منذ تاريخ: 11/02/2007

shaveen_shvan wrote:
شو هالقصة المفجعة :cry:

عكلا الغرب مابهم موضوع الانسان اكثر مابهمهم هو الكلب لان الكلب اوفى منهم

اما نحنا عندنا رأفة بالانسان والحيوانات

سواء كان حمار ولا بغل :wink: :wink: :wink: :wink:

لك اهلين شافينو ....... سباس شبو مروراته دلالي

مشترك منذ تاريخ: 11/02/2007

اخي أراش .... ظننت في بادئ الامر اني الوحيدة التي عانيت من الالم والحزن والتشاؤم ... حول هذه الرواية ....

ابعد الله عن قلبك كل هم وغم وحزن وتشاؤم ..... وجعل ايامك كلها فرح وسعادة

اسمح لي ان أحييك على الضمير الحي الذي بداخلك .....

سباس على المرور الكريم ....

مشترك منذ تاريخ: 11/02/2007

سر جافا :wink: بريمن نضال .... آمن من الله ان يعجبك الرسائل القادمة .... من ذلك .... لا اريد ان اقول تلك الكلمة .... من صديق الذبابة >>>> الى الذبابة

والقادم هو الاجمل ..... :P

مشترك منذ تاريخ: 11/02/2007

في الوقت الذي يموت فيه هذا (( صديق الذبابة )) , ويتنفس انفاسه الاخيرة , ويراقب
تصرفات الناس من حوله >>>> ومشاعرهم وكلامهم >>>>
وهو مستلق في سيارة الاسعاف , يحمد الله انه ميت , ولن يدفع الاجرة :!: التاكسي .
في الوقت الذي يحدث عطل في سيارة الاسعاف .... والناس مكتوفة الايدي .... فقط تشاهد ...
لنرى ماذا سيحدث ل (( صديق الذبابة ))

اترككم اصدقائي واخواني مع الرسالة الثالثة ل صديق الذبابة ......
____________________________________________________

(الحمار الميت يحكي عن رحلته في سيارة الإسعاف)

الرسالة الثالثة

عزيزتي ذبابة الحمار

أبدأ بالسلام، والقبلات الحارة من إبرتك.
شرحت لك كيف تم موتي وإلقائي في سيارة الإسعاف بالهلهلة والصياح، والطبل والزمر. الآن اسمعي ما وقع لي بعدها. (إن رحلة عشرين ألف فرسخ في غواصة) لا
تساوي شيئاً أمام رحلتي في سيارة الإسعاف.
مددوني على طولي في مؤخرة السيارة. فجأة صعقني الخوف ظناً مني أنني راكب في سيارة (تكسي)، وسيطلب السائق الأجرة. ثم ارتحت بعد أن تذكرت أنني ميت.
لم نسر في الطريق مسافة خمس مائة متر حتى خرج صوت محرك السيارة (زيك) ووقف، ولم يتحرك مرة أخرى. تقدم السائق نحو المحرك كسياسي ينفث النار على
خصومه.شَتمهُ، هَزَهُ، خربطه، ولكن السيارة لم تتحرك ولا بأي شكل، تظنها صَبّة (بيتون) مثبتة في الأرض كإسفين. قال السائق للجمهرة التي طوقته:
- أمن غير الممكن ألا يزدحم الناس؟!! نحن لا نعيش إلا بشكل مزدحم. ما دمتم مجتمعين، يالله يا شباب لندفع العربة من الخلف! غيّر السائق طريقة لفظ كلماته، أعاد
ترتيبها، كررها لمرات بتوسل، للمتجمهرين، عندها بدأ الزحام يخف. لحظتها قال لمعاونيه.
- أرأيت كيف فرقت الزحام؟ إذا اجتمع عليك مثل هؤلاء العاطلين وأردت تفريقهم فما عليك إلا طلب المساعدة. اطلب منهم شغلة صغيرة. عندها سترى الجميع يهربون.
توسل السائق لمن تبقى حول السيارة، المساعدة، قال بعض الكلمات المحملة بنوع من القداسة مثل وطن، شعب، ضمير، لكن المزاحمين كانوا يجرجرون أقدامهم
متراجعين.
نصح أحد المنسحبين السائق الذي كان يحاول العبث بالمحرك:
- لا تلعب فيها على الفاضي، إذا خربت العربة يقال "أينما تقول تك، فهناك اترك.."
- أأنزل وأدفع السيارة من الخلف يامعلمي؟!
قال السائق:
- اجلس في مكانك، سترى كيف سأجعلهم يدفعون السيارة.
مط رأسه من النافذة وقال:
- الله يرضى عليكم ، من يحب الله فليدفع السيارة من الخلف.
بقوله "الله يرضى عليكم" اجتمع المتفرقون وكأنهم جمع نمل تهجم على قطعة سكر.
مسكوا السيارة من يمينها، يسارها، عجلاتها، غطاء عجلاتها، خلفها ، أمامها، جنبها.. مسكة، من الأصح أن نسميها لمسة. مثل تلك التي تلمسها سيدة من طبقة
اجتماعية راقية ليد رجل من طبقة اجتماعية دنيا عندما تكون في موقف مضطرة فيه للسلام عليه.
أما من ناحية الصياح والصراخ، فكانوا يصيحون بشكل تظن معه أن الأرض تهتز. فوق كل ذلك ، كان كل واحد يُحمس الثاني من كل قلبه:
- يالله يا شباب.
- الصبر يا مواطنين.
- ياللـ .. ـه .. واحد، اثنااا......ن ، ثلاثة.
ولأنه لم يكن أحداً منهم يدفع بجد، بل أحدهم يأمر الآخر الذي يتوسل، المتوسل يطلب على آخر، لذا كانت السيارة لا تتحرك حتى بمقدار إصبع.
يالله يا شباب.
- ادفعوا يا أخوة الدين.
- اصبروا قليلاً على الدفع ياهوه!
- ما فائدة الاسعاف إذا لم تصل إلى المشفى في زمانها.
- اصبروا قليلاً يا مسلمين، اصبروا على الدفع ياه..
- كلنا مع بعض.
- يالله.
لو أنكِ سمعتِ صراخهم، لظننت أنهم وجدوا دافعة أرخميدس، وسيقلبون الدينا رأساً على عقب. لكنهم لا يحركون حتى عربة على أربع عجلات بمقدار إصبع.
- من الأول مرة أخرى.
- كلنا مع بعض.
كانت قطرات العرق تك .. تك ، تسيل من رأس أنف السائق الجالس خلف المقود. الحق، لم يكن ثمة من يدفع غير السائق. ولأنه جالس على كرسيه داخل السيارة فهي
لا تتحرك.
- يالله بقي القليل.
- زكاتكم، لندفع يا شباب.
قال الساق :
- لو تحركت قليلاً من مكانها، لما توقفت.
سأل المعاون:
- معلمي، هل تسير فعلاً إذا تحركت قليلاً.
ماذا تعني بقولك تسير، قل تطير.. ولا يُمكن إيقافها.
يا حفيظ.
كان رجل عجوز يصيح من بعيد وهو قادم.
- همة الرجال تقلع الجبال.
- ماذا يعني الكلام بابا.*
- يعني يا ابني إن الشباب إذا أرادوا – يستطيعون قلب الجبال، رأساً على عقب.
اتركنا من القلب رأساً على عقب، ياهوه.. كفاية علينا تحريكها بمقدار إصبع.
كان الأطفال يدفعون خلف الرجال وفي الدائرة الخارجية، النساء والشيوخ.. وهم أيضاً يخرجون صوت، هيه..هيه، مثل الصوت الذي يخرجه دقاق القهوة – على
زعمهم – أنهم يحمسون دافعي السيارة.
- ادفعوا يا أخوان.
- من يحب الله فليدفع هذه البلية.
كان هناك من يقدم بعض وجهات النظر.
- لو كانت هذه السيارة في أمريكا لغدت كالريح وطارت.
لماذا تطير في أمريكا.
- هناك تطير.. لا أدري، لماذا هذه الآلات ذات المحرك تغدو عندنا مثل حمار عنيد وضع أمامه الماء. لا تمشي يا سيدي لا تمشي، إنهم يدفعون دون جدوى.
- أتذكرون القطار الكهربائي؟
- وهل يذكر القطار الكهربائي الآن؟
- ما قولك في أنه لم يمش، يا هوه.
- سيدي، السبب ، مناخنا.
- لا ياه...
لا أقول إلا الحق.. في يوم من الأيام اشترينا سفينة من ألمانيا. السفينة تسير بسرعة عشرين ميلاً في الساعة، ثلاثين ميلاً أو ستين... لم أعد أرى كم ميلاً...
- لا يكون جَمل؟!
- ليس جملاً يا سيدي، أتت بسرعتها إلى أن وصلت إلى مياهنا الإقليمية، وعندها لم تتقدم ولا ميليمتراً واحداً. حتى الأمواج لم تحرك السفينة. أداروها إلى الجهة
المعاكسة فانطلقت بسرعتها، وجهوها ناحية مياهنا الإقليمية فوقفت مثل حصان يشرئب ولا يتحرك إلى الأمام.
- لا ياه، وماذا أيضاً؟!
- أيامها، كتبت عنها الصحف، ألم تقرأها؟
- السبب هواء البلد وماؤه، يجب أن يُصنع محرك مناسب لمناخ كل دولة على حده.
- اسمع، هذا الكلام صحيح. الباصات التي تعمل على خط منطقة الأكواخ لا تعمل في أي مكان آخر. في حين أنها على ذاك الخط وظ.. وظ تذهب وتأتي. لماذا تشتغل؟
السبب تعليق عبارة يا (معين) فوق المقود. إنها تسير بقوة هذه العبارة.
- لا ياه...
- أين قباطننا القدماء.. لو ركب قباطننا القدماء – ليس تلك السفينة التي من صنع الكفار – بل لو رَكّبتهم الجزر لسيّروها. لو كانوا موجودين الآن لسيّروا جزيرة
قبرص بطولها وعرضها.. وربطوها على رصيف (القرة كويْ)*
- هناك قول عن أحد القباطنة
- هذا، عرفته، إما بربروس* أو المعمارسنان*
أحدهما قال أعطوني الشراع الذي أريد وأنا أسّر لكم جزيرة كريت.
- وهل سيرها؟
- لم يعطوه الشراع الذي طلب. لو أنهم استطاعوا ، لسيّر قبطان البحر الجزر ، وشكل منها أسطولاً.
- يالله يا اخوان، اتركوا الحكي وادفعوا قليلاً.
- مع بعض.. هيه!
- من أول.. واحد.. اثنان.. ثلاثة!!
- تعبنا ياهوه، لنسترح قليلاً ونشرب سيجارة.
- راحت تلك الأيام من زمان، يا سيد، راحت مع الماضي. أصبحت من خبر كان.. أين تلك الأيام؟ كان عندنا الانكشاريون، شارب أحدهم يكفي لشنق أحد الجنود الأعداء..
قَدِّرْ ذاك الشارب.. كان عندنا جوقة الموسيقى العسكرية، كانت ضربة أحدهم على الطبلة تحرك الأرض من مكانها، وتهز السماء. حتى إن وجوه جنود الأعداء تتمزق
من الخوف، صراخ جنود بحريتنا كالعاصفة... يغرق سفن الأعداء..
- لا ياه.. ماذا؟
- هذا ما كتبه التاريخ، انظر إلى حالتنا الآن. أربعون خمسون شخصاً مجتمعين ولا تستطيع تحريك خردة سيارة إسعاف مكسورة المؤخرة.
- والله صحيح.. احضر طبال الانكشاريين ولنر فيما إذا كانت سيارة الاسعاف هذه تستطيع أن تبقى مكانها؟ والله لو ضرب الطبال الانكشاري على الطبلة لتحولت
السيارة إلى طائرة، تطير وتذهب.
- أنا لا أعرف هذا ولا ذاك... الذي أعرفه، أنهم لم يستطيعوا أن يسيّروا سفينة الألمان في مياهنا الإقليمية.
- تحركوا يا أخوة الدين.. يالله يا سباع، يا أبطال
قال السائق، السابح في عرقه لشدة دفعه من داخل السيارة.
- لو مشيتموها قليلاً لتابعت لوحدها.
- لماذا تسير السفن والقطارات والباصات في الدول الأخرى ولا تسير عندما تأتي إلى بلدنا؟
- تستغرب.. ألم أقل لك، مناخ البلد؟
- نعم، هذه المحركات صُنعت من أجل مناخ دول أخرى، مناخنا لا ينفعها .. إنها مثل الإنسان تماما.. لكل إنسان الطقس الذي يؤاتيه، هواء الجبل جيد للبعض والبحر
للبعض الآخر والسهل أيضاً.
- عيب عليك أن تحكي هذا الحكي، وأين يوجد مناخ مثل مناخ بلدنا؟
- حاشا. ليس هناك كلام على مناخ بلدنا.. نحمده على مناخنا الجميل.. ماذا لو كان هذا غير موجود أيضاً. أنا قولي ليس بهذا المعنى.. أنا أقصد لو كان لدينا مصانع
لصنعنا محركات تناسب مناخنا.
- ادفعوه قليلاً ياهوه.
- ادفعوا!
- أججت صيحات المواطنين الحماسة فيّ حتى كدت أنسى أنني ميت، وأقوم وأدفع سيارة الإسعاف مع الناس. من مساوئ الموت أنك إذا أردت أن تهبّي لمساعدة
الأحياء فلا تستطيعين. حتى إنني لم أستطع الوقوف جانبا لأدعمهم بالصياح.

ذبابة الحمار الحبيبة، بينما كنا على هذه الحال نحمّس بعضنا بين ميت وحي، خرجت سيارة خاصة، وبأعلى سرعة ضربت مؤخرة سيارتنا . بهذه الضربة أخرج محرك
السيارة صوت "عن.. عن". ثم قفزت السيارة إلى الأمام وكأنها كلب حراسة يطارد لصاً. (اللي بيحب الله لا يمسك بسيارتنا) . السيارة بدأت تمشي، ماذا يعني تمشي؟
كانت تطير.. السائق على حق، ألم يقل "إذا مشت تمشي على طول" تلبّس السائق الخوف لأن سرعة السيارة تزداد، وهذا يعني أن حرارة المحرك تزداد ارتفاعاً، قال
السائق لمعاونه:
- ضربت السيارة الخاصة مؤخرة سيارتنا بقوة، ولم يعد باستطاعتها الوقوف.
- الفرامل، الفرامل يا معلمي.
- أي فرامل يا بني، وهل تفعل الفرامل شيئاً مع هذه السرعة.
لكوني في الداخل لم أستطع مشاهدة خارج العربة وأغلب الظن أن السيارة مرت من أمام مشفى الإسعاف عدة مرات ولكن السائق لم يستطع إيقافها وغضب من معاونه
وصاح به:
- ولاه، بماذا ملأت السيارة بنزينا أم زيت نفط؟
لم يخرج المعاون صوته.
كنا ندور في أحياء اسطنبول. ولله الشكر أن السائق كان يتحكم بالمقود جيداً فلم يقع حادث لا أشكره لنفسي من أجل المسكينين،السائق والمعاون اللذين يريدان العيش
أكثر.

ذبابة الحمار الحبيبة، نهاية رحلة سيارة الإسعاف التي غدت كدورات الأعياد سأحكيها لك في الرسالة القادمة، لعل وجهك العابس من مماحكات السياسيين في الحياة
يضحك ولو قليلاً. أدعك بخير، ذبابة الحمار الحبيبة.

مع محبتي
حمار ميت

User offline. Last seen 3 سنة 42 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 17/05/2007

اووووووووف هالحمار الميت الي بالقصة اسمو حمار شو الو خبرة بالحياة يااااااااو
شكرا كجى قامشلو كي وننتظر المزيد

User offline. Last seen 7 سنة 35 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 01/06/2008

والله شو بحزن هدا الحمااااااار بس كويس انه مجرد حماااااااااار :mrgreen:

User offline. Last seen 6 سنة 26 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 06/08/2007

رحمة الله عليك يا حمار زعلتنا
شكراً كجى كردا

***************************************

 الحريه..... الكلمه الاجمل بكل لغات الارض

مشترك منذ تاريخ: 11/02/2007

azadhg
زور سباس على المرور الكريم :wink: