بارزاني: سر نجاحنا هو أننا تحررنا من ثقافة الانتقام وتبنينا

لا يوجد ردود
User offline. Last seen 9 سنة 23 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 15/09/2006

بارزاني: سر نجاحنا هو أننا تحررنا من ثقافة الانتقام وتبنينا سياسة التسامح والمصالحة

معد فياض - الشرق الاوسط

في مدينة أربيل التاريخية، عاصمة أقليم كردستان العراق، التي تطل عليها قلعتها المبنية منذ أكثر من ستة الاف عام، تشعر بانك في عاصمة حقيقية، في مدينة تنفض عن نفسها غبار الماضي وما تبقى من دخان المعارك، لتغسل وجهها بالشمس والابتسامات وبالتحية الكردية التقليدية التي تنم عن المحبة والاخوة: جوني كاكه، اي كيف حالك أخي؟
هنا اليوم واحدة من أكبر ورشات العمل في منطقة الشرق الاوسط، حيث البناء في كل مكان والاتساع يمضي نحو كل الجهات، بينما تغرق بقية مناطق العراق بأنهار الدم والاقتتال والانتقام والموت الذي يحصد الجميع. رئيس إقليم كردستان كاكه مسعود بارزاني يختصر قصة نجاحهم بقوله الحكيم ان «سر نجاحنا هو اننا تحررنا من عقد الانتقام، من ثقافة الانتقام، وتبنينا سياسة وثقافة التسامح والمصالحة الوطنية وهذا قادنا الى ما نحن عليه في كردستان. مع الاسف الاخوة في بقية المناطق (من العراق) لم يتعظوا وبدلا من تبني ثقافة التسامح والمصالحة تبنوا ثقافة الانتقام». في مقره الذي يقع فوق مرتفع بمصيف صلاح الدين، حيث ترك الزعيم الكردي ميادين القتال لينتقل مباشرة الى ميادين البناء، محاطا بمجموعة من مستشاريه ورفاق السلاح بالامس وبُناة اليوم والمستقبل، استقبلنا الرئيس بارزاني بتواضعه الاخلاقي المستمد من تربيته الاسلامية، التي تميز عائلته البارزانية وتجاربه النضالية ليتحدث لـ«الشرق الاوسط» ومن خلالها للقارئ العربي عن كردستان العراق اليوم، قائلا في هذا الصدد، ان «قسما كبيرا من دول المنطقة لا يعرفون حقيقة الوضع في كردستان». وما يميز احاديث الزعيم الكردي صراحته واجاباته القصيرة والمعبرة.

* بعد ان تحقق طموحكم المشروع بالحصول على حكم فيدرالي لاقليم كردستان، في اية مرحلة انتم الان؟

ـ هذه بداية واعتقد ان كل الشعوب من حقها ان تكون لديها طموحات كبيرة جدا والشعب الكردي لديه طموحات، واعتقد ان هذه بداية جيدة، وان ما تشهده كردستان من استقرار أمني ورخاء حياتي يمكن تعميمه على بقية مناطق العراق. الهدف الاساسي هو الاستتباب الامني والاستقرار والعيش الكريم للمواطنين. نحن مررنا بتجارب مرة وبأحداث قاسية ولكن الحقيقة اننا توصلنا الى نتائج نتمنى ان تكون لصالح الشعب العراقي عموما، ولشعبنا الكردي.

* باعتقادكم كيف يمكن تعميم هذه التجربة على بقية مناطق العراق؟

ـ مع الاسف الوضع الامني المتدهور في بقية مناطق العراق وعدم تمكن الحكومة الفيدرالية من الاستفادة من تجربة كردستان، منع من تعميم تجاربنا على بقية المناطق، لكن اجراء الانتخابات وتشكيل البرلمان وتعزيز الحياة الديمقراطية كلها استفادت من التجربة الكردية، ومن اهم الاولويات في الوقت الحاضر، هو ان نعطي القوة لتوفير الامن، وعندما توفق الحكومة الفيدرالية، ولو بشكل نسبي، في توفير الامن وتنجز القليل منه لبقية مناطق العراق، عندئذ يمكن نقل تجربة كردستان بكل سهولة. أما في ظل هذه الظروف الامنية السيئة فلا اعتقد انه يمكن القيام بأي شيء. كل ما حصل هنا في كردستان من خطوات ايجابية وسلبية يمكن الاستفادة منه في بقية مناطق العراق، ولكن من يستفيد من هذه التجارب؟ هناك من يتصور ربما انه اكبر واهم واغنى من تجاربنا، هناك من له نية مسبقة بان لا يستفيد من تجاربنا، وربما يعتبر الاستفادة من هذه التجارب انتقاصا، ويقول كيف تكون للكردي تجاربه الناجحة وهو لا يملك هذه التجارب؟ هناك من يفكر بهذه العقلية الضيقة، وهناك من يريد الاستفادة وهو غير قادر.

التسامح بدلا من ثقافة الانتقام

* حتى التجارب التي تحققت على المستوى الامني لم يتم الاستفادة منها في بقية مناطق العراق؟

ـ نحن بذلنا جهودا كثيرة لتطبيق تجاربنا في بقية مناطق العراق، حتى اننا في مؤتمر المعارضة العراقية في لندن في ديسمبر (كانون الأول) 2002 تبنينا نهج المصالحة الوطنية وعدم الانجرار وراء الانتقام والتفكير بالثأر. سر نجاحنا هو اننا تحررنا من عقد الانتقام، من ثقافة الانتقام، وتبنينا سياسة وثقافة التسامح والمصالحة الوطنية، وهذا قادنا الى ما نحن عليه في كردستان. مع الاسف الاخوة في بقية المناطق لم يتعظوا، بدلا من تبني ثقافة التسامح والمصالحة تبنوا ثقافة الانتقام.

* هل انتم راضون عن تشكيل الحكومة العراقية؟

ـ انا لا استطيع القول انها حكومة مثالية كاملة، ولكن في ظل هذه الظروف لا اتصور انه بالامكان تشكيل حكومة افضل من هذه.

* لماذا لم تختاروا وزارة الداخلية وترشيح وزير داخلية كردي لينقل تجربة كردستان الناجحة في المجال الامني الى الداخل؟

ـ مع الاسف توجد حساسية شديدة في تنفيذ ذلك. وزير داخلية كردي سيكون محايدا ويطبق القانون بحرص، هذا بالتأكيد، ولكن مع ذلك سوف يتهم بانه انحاز لهذه الجهة او ارتكب جرائم بحق الطائفة الفلانية او الحزب الفلاني. لنأخذ مثلا ما حصل في الفلوجة، الكرد لم يشتركوا في معركة الفلوجة، وانما الجيش العراقي كان يتضمن في تشكيلاته بعض الكرد، شأنهم شأن العرب، لكن القيامة قامت وقالوا ان الاكراد دخلوا الفلوجة وقتلوا العرب. هناك ايضا وحدات كردية مع الجيش العراقي شاركت مع بقية وحدات الجيش في الهجوم على موقع او مسجد كان فيه ارهابيون او اسلحة، لا ادري بالضبط ماذا كان فيه، وقالوا ايضا ان الاكراد هجموا على مسجد للشيعة وما الى ذلك. نحن سوف ندعم وزير الداخلية وسندعم تطبيق القانون وندعم الاجهزة المعنية ولكن ان يتولى كردي مسؤولية وزارة الداخلية، كلا، فمهما نجح ومهما قدم من خدمات فسوف يتهم بانه منحاز وانه اساء الى العرب، لذلك رفضنا هذه الفكرة. نحن مستعدون للمساهمة في انجاح عمل الحكومة الفيدرالية، ساهمنا وسنساهم في تقديم اي دعم لها ولاي وزارة من خلال اختصاصاتنا وكفاءاتنا، ولكن الظروف السابقة لم تكن مشجعة. يمكن ان نقدم كوادر ناجحة لوزارتي الداخلية والدفاع، وليكن رأس الهرم شخصا غير كردي لان الكردي سوف يتهم.

لم نعد مواطنين من الدرجة الثانية

* لما لا يحكم الاكراد العراق ويطبقون تجربتهم لاستقرار الاوضاع في بقية المناطق وعند ذلك يسلمونه للاخرين طالما انتم عراقيون ورئيس الجمهورية كردي عراقي؟

ـ الحقيقة نحن نود ان نثبت ان الوضع الجديد في العراق هو ولادة عراق جديد ويمكن الان وبالفعل للكردي ان يتبوأ اي منصب وهو ليس مواطنا من الدرجة الثانية او الثالثة كما كان ينظر اليه في السابق. والكرد مستعدون للمساهمة في تقديم اي خدمة للعراق، ولكن ربما الاخرون لا يفكرون مثلما تفكر انت.

* كيف تنظرون الى مسألة قبول العراقيين بأن يكون رئيسهم كرديا مثل شخصية الرئيس جلال طالباني؟

ـ اعتقد انها تجربة ناجحة وجيدة، وهذا ما يعزز وضع العراق وموقفه وهذا ما يقوي العراق.

* امام نجاحكم في بناء كردستان ووجود المستثمرين والوفود الدبلوماسية، هل تمانعون في اعلان اربيل عاصمة اقتصادية او ثقافية للعراق؟

ـ نحن ليس عندنا اي مانع، بل العكس اعتقد ان في العهدين الملكي وحتى الجمهوري كان هناك قرار او شيء من هذا القبيل، بان اربيل هي العاصمة الثانية للعراق.

* ولم يتحقق..

ـ طبعا لم يتحقق لكننا مستعدون. اربيل مستعدة لان تقوم بواجبها تجاه العراق وان تستقر الاوضاع في بغداد.

* دعوتم الجامعة العربية لان تقيم مؤتمر المصالحة الوطنية في اربيل، لماذا لا تبادرون الى دعوة اقامة مؤتمر القمة العربي في كردستان، كونها ارضا عراقية وليأخذ العراق حقه في عقد هذا المؤتمر؟

ـ كان ممثل الجامعة العربية قد زارني وجرى الحديث حول المؤتمر المزمع عقده في بغداد، وتطرق الى العوائق والوضع الامني، فابديت استعداد اقليم كردستان لاستقبال المؤتمر اذا تطلب ذلك. اما عن دعوة القادة العرب لحضور مؤتمر قمة عربي هنا في كردستان فهذا صعب، فهم لا يأتون الى بغداد فكيف سيأتون الى أربيل؟

* لكن اربيل اكثر أمنا من بغداد؟

ـ هذا صحيح ولكن عدم مجيئهم الى بغداد ليس لسبب أمني، بل اعتقد ان السبب هو موقف سياسي. فمن الممكن توفير الأمن لاي رئيس او ملك يأتي الى بغداد، فالاوضاع لم تصل الى درجة عدم التمكن من توفير الامن لهم، لكن اذا هم لا يصلون الى بغداد فكيف سيصلون الى اربيل؟

اذن هو موقف سياسي من قبل القادة العرب؟

* بهذه المناسبة كيف هي علاقاتكم بالدول العربية؟

ـ علاقاتنا جيدة، حاولنا وبذلنا الجهود لان نبني علاقات جيدة مع كل الدول العربية، منها من استجاب، ومنها من استجاب بشكل خفيف، ومنها من لا توجد لها معنا علاقات حتى الان، ولكن توجد لنا علاقات مع العديد من الدول العربية.

* هل تعتقد ان بعضها (الدول العربية) تخشى من التجربة الديمقراطية في كردستان؟

ـ عدد كبير من دول المنطقة تخشى من التجربة الديمقراطية في العراق. وقسم منها لا يعرف حقيقة الوضع في كردستان. حتى الان هناك من يتصور ان الكرد جاءوا من الخارج واحتلوا ارض الاخرين، والحقيقة هي عكس ذلك، فالاخرون هم من احتل ارضنا. هذه السياسة (القومجية) اثبتت فشلها.

المخاطر الإقليمية

* هل تخشون من مخاطر حقيقية من دول الجوار على اقليم كردستان؟

ـ وضع الاقليم مرتبط بالوضع العراقي، ونحن لا نستطيع ان نعزل انفسنا عما يجري في بقية مناطق العراق، وما يحصل في بغداد يؤثر سلبا وايجابا علينا ايضا. ولكن الوضع في اقليم كردستان يختلف، هناك وحدة وطنية حقيقية، تتعزز يوما بعد يوم، هناك اجهزة ساهرة على أمن الاقليم، في نفس الوقت لم ولن نحاول ايجاد اي مشكلة للجيران او التدخل في شؤونهم، بل العكس، هناك فرصة كبيرة امام جميع الاطراف لبناء افضل العلاقات الاقتصادية والتجارية بين بعضنا ولذلك اتمنى الا تكون هناك اية مشاكل او تهديدات.

* هل هناك من الدول من فاتحتكم لفتح قنصليات في كردستان؟

ـ هناك عروض كثيرة ومن دول عديدة، منها من فتحت قنصليات بالفعل في كردستان وقسم منها في طريقه الى فتح قنصلياته هنا.

* هل بينها اية دولة عربية؟

ـ لا.. لا اعتقد، كل الذي افتتح او سيفتتح قنصليات دول غربية.

* اليوم كيف تنظرون الى طموح كردستان الكبرى؟

ـ هذه مسألة مهمة وحساسة جدا، الشعب الكردي هو أمة.. الكرد أمة تعرضت الى ظلم كبير على مر التاريخ. لم يستفت هذا الشعب او هذه الامة، في ما اذا تريد الاستقلال ام تريد الانضمام مع هذه الدولة او تلك ولم تمنح حقها في تقرير مصيرها. الامبراطوريتان الايرانية والعثمانية عملتا على تقسيم كردستان قبل 500 عام تقريبا، ثم جاء الحلفاء بعد الانتصار في الحرب العالمية الاولى وقسموا كردستان حسب الوضع الحالي. بالطبع هذا التقسيم جعل لكل جزء من اجزاء كردستان خصوصية، لكنه حق مشروع للامة الكردية ان تتوحد وان تبني دولتها المستقلة. ولكن في نفس الوقت علينا ان نكون واقعيين ونعرف ان تحقيق ذلك في الوقت الحاضر امر صعب. نحن ندعو لحل ديمقراطي سلمي للقضية الكردية في كل جزء ووفق خصوصيات هذا الجزء او ذاك. اما مسألة توحيد الامة الكردية وتشكيل دولة كردستان فهذا حق طبيعي وحق مشروع.

التجربة السياسية في كردستان

* ما هي ضماناتكم لنجاح تجربتكم السياسية في كردستان؟

ـ نحن في كردستان تجاوزنا كل العقد ووضعنا اساسا لوحدة وطنية قوية ولتثقيف الشعب، بشكل مستمر، بهذه الوحدة، بحيث لو فكرت في يوم ما اي قيادة سياسية بالقيام، حتى بما نشم منه رائحة الاقتتال الداخلي او المس بحرية المواطنين، فسوف تقوم مؤسساتنا الدستورية والقانونية التي نبنيها الان بالتمرد على ما تفكر به اي قيادة سياسية بمس هذه الوحدة وحرية المواطن وحقوقه.

* في ما لو تحقق طموحكم المشروع بتشكيل دولتكم الكردية مستقبلا، كيف ستنظرون الى العراق؟

ـ ستكون هناك علاقة متميزة مع العراق، عندما يتحقق ذلك.

* الشباب الكردي الذين التقيتهم في الجامعات وفي الشارع يتحدثون عن حقهم في ان تكون لهم دولتهم المستقلة، ترى انتم كقيادة سياسية لهذا الشعب كيف تفكرون؟

ـ اقول لك انا كمواطن كردي لدي نفس الطموح ونفس التمنيات، ولكن الوضع الراهن والواقع يقول، يجب ان نرشد الشعب الكردي الى حقيقة الوضع الدولي والاقليمي. نحن ندعو الى حل ديمقراطي لكل جزء وفق خصوصيته. اما رفع شعار تحقيق دولة كردية وتحقيق جمهورية كردستان اعتقد ان هذا يجب الا يكون بالعنف ولا يجوز ان نلجأ الى العنف. وحتى اذا لجأت الدول المعنية الى العنف فسوف تفشل في القضاء على الامة الكردية، كما فشلت في السابق. لذلك لا بد من ايجاد لغة مشتركة للتفاهم وحسب قناعة الطرفين، واتمنى ان يكون ذلك قريبا. انا ارى ان من حق اي مواطن كردي ان يتحدث وبحرية عن طموحاته بتشكيل دولته الكردية ضمن حق الشعوب بتقرير المصير.

* كان من المعروف عن المواطن الكردي ان يحتفظ بسلاحه فهو مقاتل مزمن، هل قلتم اليوم وداعا للسلاح؟

ـ في كل الظروف لم نرفع السلاح لكي نعتدي او نهاجم الاخرين، على مر التاريخ كان السلاح الكردي دفاعيا وليس هجوميا، حتى الخنجر الذي هو رمز الكردي، هو للدفاع عن النفس وليس للاعتداء على الاخرين. لا اعتقد اننا في يوم من الايام سنرفع السلاح لنعتدي على احد، ولكننا سنحتفظ بالسلاح الدفاعي الى الابد وهذا من حقنا. المواطن الكردي يتذكر الاعدامات والقتل والتعذيب والانفال، وغيرها من ممارسات النظام السابق، وارجو الا يلومه احد. ومع كل ما حصل للكرد من اعتداءات وظلم، هل سمعت في يوم من الايام ان كرديا فجر سيارة او عبوة ناسفة في مدينة عربية؟ اتحدى، اتحدى وأسال: هل قُتل جندي أسير في يوم من الايام في كردستان؟ حتى اثناء الانتفاضة (1991) استسلم عشرات الآلاف من افراد الجيش العراقي ولم يمسهم احد بسوء، بل على العكس خيرناهم ما بين البقاء او اللجوء الى اي دولة اجنبية او العودة الى بيوتهم، ولم يمس اي جندي عراقي بسوء، والعائلات الكردية فتحت ابواب بيوتها لايواء الاسرى، وهذا ما جعلني افتخر اكثر بالشعب الكردي، وبعد 1991 صار عندي اعتزاز اكثر بأني انتمي لهذه الامة. كنت اخشى ان ينتقم الشعب الكردي في اول فرصة تتاح امامه، لكنه لم يفعل وانتهج ثقافة التسامح والمصالحة وهذا هو الطريق الصحيح.

* هل هناك اليوم مخاوف من عرب العراق؟

ـ كلا. كانت هناك مخاوف من الانظمة التي حكمت العراق. هذه الانظمة لم تقصر بالاجرام بحق الشعب الكردي، ولكننا لم نحمل الشعب العربي في العراق ما حصل بالنسبة الى كردستان، انما المسؤولية تقع على الحكام الذين حكموا العراق.

* انتم مقلون في زياراتكم الى بغداد فهل ظروف عملكم هنا تمنع ذلك، أم ان هناك اسبابا اخرى؟

ـ زياراتي ليست قليلة الى بغداد، بل العكس، كلما تطلب الامر ذهبت الى بغداد وسأذهب اليها باستمرار، ولكن مسؤولياتي معلومة هنا، وما اقوم به هنا يصب في مصلحة العراق ايضا. على سبيل المثال، انا قضيت قبل تشكيل الحكومة 50 يوما في بغداد وهيأنا لتشكيل الحكومة، وكذلك في فترة الدستور، انا لم اقصر في زياراتي الى بغداد.

* السفير الاميركي بول بريمر قال في كتابه، انه عندما فاتحكم بالمشاركة في مجلس الحكم قلتم له انكم تكرهون الذهاب الى بغداد، ما مدى صحة ذلك؟

ـ هذا كلام غير دقيق وغير صحيح.

* ينظر اليكم من يؤمنون بالتيار الوسطي العلماني التحرري، انكم من زعماء هذا التيار غير الطائفي كيف تدعمون هذا التيار في ظل الهجمة الطائفية والمحاصصة الطائفية؟

ـ نحن ندعم بقوة هذا التيار، لكن عليه هو ان يبرهن نفسه ويعيد ترتيب بيته وان يوحد صفوفه ويسترد هيبته وقوته، بعيدا عن التشتت، ونحن مستعدون ان نوفر له كل انواع الدعم وعليه ان يتحمل. أؤكد اننا ندعم بقوة هذا التيار ودعمنا لا يكفي اذا لم يعيد تنظيم نفسه ويجب ان يتحمل ويصمد وان يدافع عن موقفه.

* كيف وافقتم على مسألة المحاصصة الطائفية؟

ـ الحقيقة نحن لم نوافق ولكن هذا هو الواقع الذي نعيشه، وهذا لا يعني ان هذا هو الحل للمشكلة، ولكنه الواقع الذي نعيشه.

* هل تعتقدون ان الظروف الامنية السيئة التي تعيشها البصرة ستؤثر على الاوضاع في كردستان؟

ـ بالتأكيد ان كل ما يحدث في اي بقعة من العراق سيؤثر على كردستان، ولكن اذا تعني التأثير بشكل مباشر فلا.

* ما هي طموحاتكم بالنسبة لمستقبل اقليم كردستان؟

ـ لقد انعم الله تعالى على الاقليم بكل اشكال الخير من مياه عذبة وارض صالحة ومعادن وجمال طبيعة، والاهم هو وجود الكفاءات البشرية ونحن نريد ان نعوض ما فاتنا، وان نسير بكل العراق ان استطعنا، وان تعذر ذلك، فبإقليم كردستان، نحو الامام والى اقصى درجات الرقي والتقدم وسوف نستفيد من تجربة دبي وطموحاتنا، هي ان نتجاوز دبي فنحن عندنا الطبيعة الجميلة وهي نعمة من الله.

* هل بدأت الاستثمارات العربية والأجنبية تأخذ دورها في الاقليم؟

ـ نعم ولكن ما هو متحقق لا يرتقي الى مستوى طموحاتنا ونحن في بداية الطريق.

* لاحظنا ان مناطق كردستان تخلو من القوات الاجنبية؟

ـ الحمد لله نحن لسنا بحاجة الى قوات اجنبية لحماية مناطقنا، ثم ان مناطق الموصل وكركوك وحمرين وخانقين حررتها قوات البيشمركة قبل وصول القوات الاميركية في 2003، قواتنا دخلت الموصل وكركوك قبل ان تصل القوات الاميركية.

* بسبب الأوضاع الامنية السيئة في مناطق العراق تأتي الى كردستان الكثير من العائلات العربية، ترى ما هو وضع هذه العائلات هنا؟

ـ التعليمات الصادرة الى الاجهزة والدوائر الحكومية، ان يقدموا كل التسهيلات والعون لهذه العائلات، ولكن هذا ليس هو الحل، لا يمكن ان تكون هناك هجرة جماعية من جنوب ووسط العراق الى كردستان، الوضع يجب ان يعالج والا تضطر هذه العوائل الى ترك منازلها والهجرة الى مناطق اخرى، وعندما يحتاجوننا فنحن في الخدمة.

--------
الشرق الاوسط, 06.06.2006