الرئيس الأسد يتحدث عن قضايا الساعة لمحطة «بي بي سي»

لا يوجد ردود
User offline. Last seen 9 سنة 23 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 15/09/2006

الرئيس الأسد يتحدث عن قضايا الساعة لمحطة «بي بي سي» البريطانية: قرار السلام ليس في «إسرائيل» الآن بل في واشنطن..

الرئيس الأسد يتحدث عن قضايا الساعة لمحطة «بي بي سي» البريطانية: قرار السلام ليس في «إسرائيل» الآن بل في واشنطن..

صحيفة تشرين

السيد سمبسون: أهلاً بكم سيادة الرئيس وشكراً جزيلاً لإعطائنا هذه المقابلة. إنها فرصة نادرة، وأرجو أن تسامحني إذا كانت بعض أسئلتي صريحة جداً، لأنه يستحيل على المرء أحياناً أن يكون مؤدباً جداً فيما يتعلق ببعض القضايا. على سبيل المثال، لسورية سمعة لا تُحسد عليها في العديد من البلدان الغربية. فقد صرح المسؤولون الأميركيون علناً بأن سورية عضو في محور الشر. بلادكم تؤوي أناساً يعتبرهم الآخرون إرهابيين.
الرئيس الأسد: أود أولاً أن أرحب بكم في سورية. أنا أيضاً سأكون صريحاً ومباشراً كعادتي دائماً. في الواقع فإن كل شخص يهتم بسمعته، لكننا نهتم أكثر بالواقع. إن السمعة مسألة فهم أو تصور. السؤال هو: هل يرى البعض في الغرب الواقع في منطقتنا كما هو أم كما يريدون؟ لقد أثبتت الوقائع في منطقتنا، وخصوصاً بعد الحادي عشر من أيلول في نيويورك وبعد غزو أفغانستان ومن ثم غزو العراق أننا كنا على حق، وقد يكون عدد كبير من هؤلاء المسؤولين في حالة إنكار تجعلهم لا يعترفون بأنهم أخطؤوا. إلا أن العديد من هؤلاء المسؤولين الغربيين الذين أشرت إليهم في سؤالك قاموا بمراجعة لسياساتهم، وقد ثبت أنهم كانوا مخطئين. عندما اتهموا سورية بدعم الإرهاب في أي مكان، فإنهم أرادوا أن يجعلوا من سورية كبش فداء لتحميلها مسؤولية كل خطأ يرتكبونه، ليحلّوا أنفسهم من أية مسؤولية. ‏
السيد سمبسون: لكن أليس من الأفضل ألاّ يكون لكم علاقات وثيقة مع مجموعات مثل حزب الله وحماس، وألّا تتحالفوا مع إيران، وألّا تسمحوا بمرور الأسلحة إلى حزب الله، وألّا تسمحوا بعبور المتمردين من بلادكم إلى العراق؟
الرئيس الأسد: لقد تمثّلت أكبر الأخطاء التي ارتكبها الغرب ـ أعلم أن مصطلح الغرب مصطلح واسع جداً، لكني لا أستطيع أن أذكر كل دولة فيه ـ أنه استعمل هذه التصنيفات كأساس للعمل السياسي. ليس المهم هو التصنيف الذي تضع فيه أشخاصاً أو منظمات أو بلداناً معينة. أهم شيء في السياسة هو ما إذا كانت هذه المنظمات أو البلدان فاعلة على الأرض أم لا. وطالما أنها فاعلة على الأرض، وبين الناس، فلا بد من التعامل معها. وعندما تتمتع هذه المنظمات بالدعم الشعبي، فإنك لا تستطيع أن تصفها بالإرهابية، لأنك عندئذ تصنف الشعب على أنه شعب إرهابي. وهذا غير موضوعي؛ ولذلك فإن معظم السياسات التي اتبعها الغرب في السنوات القليلة الماضية تجاه منطقتنا قد فشلت. بالنسبة لحماس وحزب الله، فكلاهما جزء لا يتجزأ من الشعبين الفلسطيني واللبناني. ولا تصدق أن أية منظمة يمكن أن ترسل أفرادها للموت من أجل بلد ثالث. هذا غير واقعي. إنهم يموتون عندما يكون لديهم قضية. ولا تصدق أن أياً من هذه المنظمات يمكن أن تكون قوية وأن تفوز بالانتخابات، سواء البرلمانية أو البلدية، عندما تمثل نفسها فقط أو عندما تمثل جزءاً من مجتمعها. عندما تفوز بهذه الانتخابات، فإن ذلك يعني أنها تتمتع بالدعم الكامل من شعبها ودعم شعوب المنطقة. المسألة مختلفة في العراق، فنحن لا نعلم ما هو الحزب أو الأحزاب ـ أو قد لا يكون هناك أحزاب على الإطلاق ـ التي تشارك في المقاومة. ثمة شيئان في العراق: فوضى وإرهاب من جهة ومقاومة من جهة أخرى. موقفنا المعلن هو أننا ندين كل هجوم ضد المدنيين والأبرياء في العراق. هناك أحياناً انتحاريون يقتلون العشرات بل المئات في يوم واحد. في حين أن مهاجمة قوات الاحتلال أمر طبيعي. ‏
السيد سمبسون: أمر مقبول! ‏
الرئيس الأسد: سواء قبلناه أم لم نقبله فهو طبيعي، إنه واقع. في كل مكان وجد فيه احتلال في المنطقة خلال المئة والخمسين عاماً الماضية ـ يمكننا أن نعود إلى أبعد من ذلك في الماضي، لكن على الأقل في المئة والخمسين عاماً الماضية ـ كان هناك رد الفعل نفسه على كل احتلال. لقد كان البريطانيون في العراق مطلع القرن الماضي وواجهوا نفس الشيء، «إسرائيل» في لبنان وفلسطين، والآن البريطانيون والأميركيون والقوات الأخرى في العراق. هذا رد فعل طبيعي سواء قبلنا به أم لا. ولذلك فمن الأفضل قبول ما هو طبيعي. ‏
السيد سمبسون: هل أنتم مستعدون لمساعدة الأشخاص الذين يقتلون الجنود البريطانيين والأميركيين؟ ‏
الرئيس الأسد: أولاً، نحن ضد الاحتلال، وقد حذرنا البريطانيين والأميركيين قبل الحرب أنه عندما تكسبون الحرب ـ وستكسبونها ـ فإنكم ستطلبون من كل العالم أن ينتشلكم من هذا المستنقع، وهم فعلاً في مستنقع. إذا كان هذا طبيعياً، وعلينا أن نقبل ما هو طبيعي، ثم أن المقاومة هي أحد المبادئ والمفاهيم التي نتبناها، ليس ضد البريطانيين أو الأميركيين بشكل خاص، بل كمبدأ ومفهوم، ضد أية قوى محتلة في العالم. حتى ميثاق الأمم المتحدة أعطى الشعوب الحق في المقاومة، من أي نوع كانت، سواء كانت عسكرية أم من خلال أي طريق آخر، إن المقاومة حق من حقوق الشعوب ? ولذلك فمن الطبيعي أن نتبناها وندعمها. ‏
السيد سمبسون: إذاً، أنتم تسمحون للمتمردين بعبور حدودكم إلى العراق. ‏
الرئيس الأسد: لا، هذا أمر آخر. أولاً لأن المقاومة في العراق هي مقاومة عراقية. إنها لا تأتي من أي مكان خارج الحدود. ثانياً، المتمردون، حسب مفهومي، هم الإرهابيون الذين يقتلون العراقيين. إنهم يحاولون أحياناً أن يعبروا الحدود لأن الإرهاب، كما تعلم، لا حدود له، إنه كالإنترنت ينتقل من مكان إلى مكان دون قيود؛ لكننا بذلنا قصارى جهدنا ونجحنا إلى حد ما في منع العديدين منهم من دخول العراق. إلاّ أن العراق تم تحويله إلى مركز للإرهاب، وبالتالي لا يمكن لأحد إيقافه. لكننا لا نسمح لهم ولا ندعمهم، أولاً من أجل العراقيين، وثانياً من أجل مصلحتنا، لأنك إذا سمحت للإرهابيين بالقيام بهجمات في أي مكان من العالم، فإنهم سيهاجمونك لاحقاً. فما بالك إذا سمحت بذلك في بلد مجاور. ‏
السيد سمبسون: أريد أن أخرج بصورة لا لبس فيها حول هذا الموضوع. أنتم تتفهمون أسباب التمرد، سواء كان ضد «إسرائيل» أم ضد القوات البريطانية والأميركية في العراق، لكنكم لا تساعدونهم. ‏
الرئيس الأسد: علي أن أكون دقيقاً جداً فيما يتعلق بالتعريف. التمرد هو شيء ضد القانون، ونحن لا ندعمه. أما فيما يتصل بالمقاومة، فنحن نتبناها كمفهوم. هذا لا يعني أننا ندعمها بالمال أو السلاح. أنا أتحدث عن المفهوم السياسي. نحن نتبناها كحق، كما تقولون في الغرب إنكم تتبنون شرعة حقوق الإنسان قانونياً هذا لا يعني أنكم تدعمون ذلك بالمال أو باتخاذ الإجراءات. ‏
السيد سمبسون: نعم، لكنكم ساعدتم حزب الله وسمحتم له بامتلاك أسلحة أتت عن طريق سورية، أليس كذلك؟ ‏
الرئيس الأسد: عادة، ومن خلال تجربتنا في المنطقة، عندما يكون هناك مقاومة، فإن هذه المقاومة تحظى بدعم شعبي. وعندما تحظى بالدعم الشعبي فإنها ستكون قادرة على الحصول على السلاح من أي مكان. ‏
السيد سمبسون: هل لي أن أسألكم: أنتم أمددتم حزب الله بالسلاح، أليس كذلك؟ ‏
الرئيس الأسد: لا، لقد ساعدناهم سياسياً. نحن ندعمهم سياسياً عادة. ‏
السيد سمبسون: هل أنتم مستعدون للعمل مع المجتمع الدولي في منع الأسلحة الجديدة من الوصول إلى حزب الله في لبنان؟ ‏
الرئيس الأسد: نعم، هذا جزء من قرار الأمم المتحدة رقم 1701 الذي أيدناه. إذاً هل سنطبق جزءاً من القرار أم سنطبقه بالكامل؟ هل تم إصدار هذا القرار لمساعدة المنطقة ومنع حرب أخرى، أم أنه صدر فقط ضد حزب الله؟ إذا كان سيطبق بكامله ، ونحن قلنا إننا لا نتفق مع كل النقاط التي وردت فيه ، إلاّ أننا سندعمه كي نتجنب حرباً أخرى. على سبيل المثال، هناك انتهاكات متتالية من قبل الطيران الإسرائيلي والجيش الإسرائيلي للأجواء والأراضي اللبنانية وبشكل يومي. لماذا لا يتدخل المجتمع الدولي للتحدث مع الإسرائيليين عن هذا القرار؟ إذاً، فالمسألة ليست مسألة حزب الله. يجب أن يتم تطبيق القرار بأكمله. هكذا ننظر لهذه المسألة. ‏
السيد سمبسون: ما التغييرات التي أحدثها القتال في شهري تموز وآب في هذا الجزء من الشرق الأوسط؟ ‏
الرئيس الأسد: أولاً، هذا لم يغير في وضع سورية إلاّ أنه غيّر رؤية بعض البلدان في الغرب، وخصوصاً في الولايات المتحدة وبعض حلفائها في الغرب. كانوا يعتقدون أن القوة العسكرية هي القوة القادرة على كل شيء وأنها يمكن أن تفعل أي شيء. وقد ثبت أن ذلك خطأ. وقد أثبتت شيئاً آخر أيضاً: ما لم تعالج القضايا سياسياً، فإن الجيوش لا يمكن أن تفعل شيئاً مهما بلغت قوتها. ‏
السيد سمبسون: المسؤولون الأميركيون يقولون إنهم لا يعتقدون أن بإمكانهم المساعدة في عملية السلام، ولذلك فهم لا يرون أن هناك ضرورة في التحدث إليكم؟ ‏
الرئيس الأسد: عليك أن تسألهم على أي أساس يقولون ذلك؟ ‏
السيد سمبسون: أفترض أنهم يقولون ذلك لأنهم يشعرون بأنكم لا تتحركون باتجاه المفاوضات مع «إسرائيل» على سبيل المثال. هل أنتم مستعدون للتحرك باتجاه المفاوضات مع «إسرائيل»؟ ‏
الرئيس الأسد: إذا شبهنا هذا الأمر بسيارة، فالأمر لا يعتمد على سيارة واحدة وسائق واحد. عملية السلام تضم أكثر من طرف، وعليهم جميعاً أن يسيروا في نفس الاتجاه. أنتم تقولون بالانكليزية "إن رقصة التانغو تتطلب شخصين". وهكذا فإذا كان أحد الراقصين يرقص التانغو في حين يرقص الآخر الفالس ويظن أنه يرقص التانغو، فإن الراقصين سيقعان. ‏
السيد سمبسون: وما الرقصة التي تؤدونها أنتم؟ إذا كنتم ترتبطون بعلاقات ودية مع أعداء «إسرائيل»، أو إذا كنتم تساعدونهم بطريقة أو بأخرى، فمن الصعب القول إننا نستطيع التفاوض معكم بشكل منفتح؟ ‏
الرئيس الأسد: الصيغة المثلى لتحقيق السلام تتمثل في تطبيق القانون الدولي، قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن 242 و 338. إذاً فشروط تحقيق السلام هي الشروط الدولية. هذا أمر بسيط، كي لا نجعل الأمور معقدة. إذا سألت الأطراف، فإن لكل طرف رؤيته، وهذا سيعقد الأشياء. لن يقوم أحد بتقديم تنازلات في نهاية المطاف. ولذلك فمن الأفضل الالتزام بالإرادة الدولية إذا تحدثنا عن الإرادة أو الرؤية، فنحن ملتزمون بهذه الإرادة وهذه الرؤية. هل الإسرائيليون ملتزمون بها؟ هذا أولاً. ثانياً، ما دور الولايات المتحدة؟ هذه ليست مشكلة بين طرفين. نحن بحاجة إلى حكم نزيه. وهذا دور الولايات المتحدة، وهذا هو الدور الداعم للأمم المتحدة وأيضاً الدور الداعم للأوروبيين. حتى الآن لا يبدو أن لدى الولايات المتحدة الإرادة للعب هذا الدور. كما أنه ليس لديها رؤية للسلام. وبالطبع ليس لديهم رؤية فيما يتصل بالعراق أو بالإرهاب أو بالعديد من القضايا الأخرى. إلا أنني أتحدث الآن عن السلام. إذا عدنا إلى البداية، ما إذا كنا نستطيع أو لا؟ نستطيع، أقول لا، سورية بمفردها لا تستطيع تحقيق السلام مع نفسها. يجب أن نقوم بذلك مع جميع هذه العوامل بحيث نتمكن من تحقيق السلام. الآن لا تتوافر مثل هذه البيئة، ليس هناك مناخ جيد لتحقيق السلام. ‏
السيد سمبسون: إذاً، ليس الآن بالوقت المناسب؟ ‏
الرئيس الأسد: الوقت مناسب دائماً. أعني أن العوامل غير متوافرة. على العكس، هذا هو الوقت المناسب، خصوصاً بعد الحرب، فبعد الحرب تتحدث عن السلام، لكن هذا لا يعني أن لدينا البيئة الملائمة لتحقيقه أو التحرك باتجاهه. ‏
السيد سمبسون: بعض السياسيين الكبار في «إسرائيل» يقولون إن الوقت قد حان للبدء بالتحدث إلى سورية. أعني إذا كان الأمر كذلك، إذا قال لك رئيس الوزراء، على عكس بعض وزرائه الآخرين، نحن مستعدون للمباحثات، فماذا سيكون ردكم عندها؟ ‏
الرئيس الأسد: في واقع الحال أنا من بدأ بالحديث عن السلام. ولذلك، علينا أن ننتظر جوابهم. ‏
السيد سمبسون: هل تنتظرون جواباً منهم؟ ‏
الرئيس الأسد: كما قلت، الأمر لا يتعلق فقط بهم فنحن لا نعلم إذا كانت هذه الحكومة قوية بما يكفي للتحرك باتجاه السلام، كما حدث خلال حكومة باراك عام 2000، عندما ذهبنا إلى واي بلانتيشن للاجتماع بالإسرائيليين، ويمكنك قراءة ذلك في مذكرات الرئيس كلينتون، عندما يذكر أن السوريين كانوا مستعدين إلا أن الإسرائيليين لم يكونوا كذلك بسبب مشاكل داخلية. ‏
إذاً، السؤال الأول هو: هل يستطيعون القيام بذلك، وهل يمتلكون الإرادة للقيام بذلك؟ السؤال الآخر هو: كما يقول البعض، فإن قرار السلام ليس في «إسرائيل» الآن، بل في واشنطن؟ لم أقرأ ذلك في الجرائد والمجلات فحسب، بل إن العديد من المسؤولين في أوروبا والعالم العربي سمعوا ذلك من الأميركيين. إذا لم يكن لدى الأميركيين الإرادة، فلن يستطيع الإسرائيليون التحرك دون الولايات المتحدة. ثالثاً، وكما ذكرت من قبل، فإن ذلك يعتمد على إرادة ورؤية الولايات المتحدة. ‏
السيد سمبسون: وهذه غير متوافرة حالياً في رأيكم؟ ‏
الرئيس الأسد: حتى الآن، لم يحصل أي حوار، وبالتالي كيف لنا أن نعرف؟ نحن نتوقع ونسمع من الآخرين. لكن هل تستطيع تحقيق السلام دون حوار مع كافة الأطراف؟ هذا غير ممكن. كيف يمكن أن تحقق السلام وتتحدث في نفس الوقت عن العزل؟ كيف يمكن أن تتحدث عن السلام وأنت تتبنى مبدأ الحرب الاستباقية؟ هذا يتناقض مئة وثمانين درجة مع مفهوم السلام. لا يمكن أن تتبنى الشيء ونقيضه. ‏
السيد سمبسون: إحدى المشكلات، خصوصاً مع «إسرائيل»، أن الناس متيقنون من أن سورية مصممة على إزالة «إسرائيل» كدولة. صديقكم وحليفكم، الرئيس الإيراني أحمدي نجاد تحدث عن محو «إسرائيل» عن وجه الأرض. ماذا تقولون في ذلك؟ هل هذه فكرتكم أنتم أيضاً؟ ‏
الرئيس الأسد: سؤالك دليل على أنهم لا يدققون في القراءة وفي التفكير. إنهم لا يقرؤون السطور ولا ما بينها. لن أعطيك رأيي، بل سأعطيك الوقائع. كيف يمكن أن ندعو إلى إزالة «إسرائيل» وفي نفس الوقت ندعو إلى السلام وإلى المفاوضات؟. لقد أجرينا مفاوضات في تسعينيات القرن الماضي مع «إسرائيل». هل تجري مفاوضات وتضع السلام هدفاً لإزالة أحد الاطراف من الوجود؟ لقد تحدثنا عن العلاقات الطبيعية وكل هذه التفاصيل. هذا غير موضوعي. ‏
السيد سمبسون: إذاً، هل تقبلون بأنه في مرحلة قادمة، بصرف النظر عن طولها، ستتمكن سورية و«إسرائيل» من العيش جنباً إلى جنب بسلام ووئام وستقبل كل منهما بوجود الأخرى؟ ‏
الرئيس الأسد: نعم، الجواب هو نعم. ‏
السيد سمبسون: لا مشكلة إطلاقاً في ذلك؟ ‏ -
الرئيس الأسد: بالطبع لا. لماذا نريد أن نحقق السلام؟ كي ندخل في حرب؟ هذا أمر بديهي. ‏
السيد سمبسون: خلال عقود مضت كان يعتقد أن النفوذ السوري في لبنان أدى إلى التفريق بين المجموعات المختلفة في البلاد، ومؤخراً كان هناك اغتيال رئيس الوزراء الحريري، حيث يذكر أحد تقارير الأمم المتحدة بأنه ما كان ممكنا دون علم أجهزة الاستخبارات السورية؟ ‏
الرئيس الأسد: لقد كان أثر اغتيال الحريري سيئاً على سورية كما كان على لبنان. لقد كان الحريري حليفاً حقيقياً لسورية. لم يكن أبداً ضد سورية. لقد أيّد سورية في العديد من المواقف الصعبة. ولذلك لم يكن هناك أي سبب مقنع يدفع سورية للقيام بشيء كهذا. ‏
السيد سمبسون: لنفترض أن الأمم المتحدة قدمت دليلاً على أن عملاء المخابرات السورية، على سبيل المثال، والذين كانوا نشطين في لبنان وفي أماكن أخرى، كانوا مسؤولين عن ذلك. أعلم أن هذا سؤال افتراضي، لكن هل ستحاكمونهم؟ ‏
الرئيس الأسد: نعم، لقد قلنا ذلك علناً. ستتم محاكمتهم أولاً في سورية. أما ما إذا كان يجب أن يحاكموا في محكمة دولية أو أي شيء آخر، فمن المبكر الجواب على ذلك السؤال. حتى الآن، تنص قوانيننا على أن شخصاً يشارك في عمل بشع كهذا هو خائن، والخائن يعاقب بأشد العقوبات. ‏
السيد سمبسون: لكن، أستميحكم عذراً، هل يمكن ألا يعلم الرئيس ماذا يفعل رجال الأمن في بلاده؟ ‏
الرئيس الأسد: هذا يعني أنك تفترض أن شخصاً في أجهزة استخباراتنا شارك في هذا. نحن غير مقتنعين بذلك. ‏
السيد سمبسون: هذا ما قاله تقرير الأمم المتحدة. ‏
الرئيس الأسد: على حد علمنا، ليس لأي سوري علاقة بالموضوع، سواء كان موظفاً في الدولة، في المخابرات، أم في أي جهاز آخر، داخل الدولة أو خارجها. ‏
السيد سمبسون: سورية بلد عصي على الفهم بالنسبة للآخرين. إنه مجتمع مغلق. سورية لا تدير شؤونها بشكل معلن. إننا لا نعرف سوى القليل عن هذا البلد. أستميحكم عذراً في السؤال، هل أنتم فعلاً الرجل الممسك بزمام الأمور، أم إن هناك من يخبرك بما يجب أن تفعل؟ ‏
الرئيس الأسد: كل هذا غير صحيح بالطبع. أعرف ما تعنيه. أنا مسؤول قانوناً. إلا أن البعض في الغرب كان يقول إنه لا يسيطر على الأمور فإن هناك من يسيطر عليه. وفي نفس الوقت يقولون إنه ديكتاتور. لقد أجبت على ذلك عدة مرات. إذا كنت ديكتاتوراً، فيجب أن أكون قوياً جداً، وإذا لم أكن ممسكاً بزمام الأمور، فيجب أن أكون أضعف من أن أكون ديكتاتوراً. وهكذا، عليهم أن يحسموا أمرهم بهذا الشأن. لدي سلطاتي بموجب الدستور. وأنا أمسك بزمام الأمور طبقاً لصلاحياتي، لكن وفي نفس الوقت عليك أن تتشاور باستمرار مع أكبر عدد ممكن من الناس في كل شيء. ‏
السيد سمبسون: عندما استلمت الحكم في عام 2000، تحدث الناس عن ربيع دمشق، بأن الأشياء ستتغير، وأنه سيصبح بإمكان الناس أن يتحدثوا بانفتاح، وأنه ستكون هناك أشكال من الديمقراطية لم تظهر من قبل. بعض هذه الأشياء، أو عدد قليل منها حصل، لكن بقيت سورية إجمالا بلداً مسيطراً عليه بشكل كامل كما كان خلال حكم والدكم. ‏
الرئيس الأسد: أولاً، نحن لم نقل إن الإصلاح يعني أن ينفلت زمام السيطرة. لابد أن تكون الأمور تحت السيطرة. نحن بحاجة إلى دولة قوية. نحن لم نفكر أبداً في دولة ضعيفة في سورية. هذا ليس جزءاً من إصلاحنا ولم نتحدث عنه في سورية. الإصلاح، بالنسبة لنا، يعني الرخاء، وللرخاء عدة مجالات: هناك المجال السياسي، والاقتصادي، والنقابي، والاجتماعي وغير ذلك. لكن هناك أولويات: لا يمكن أن تقوم بكل شيء في نفس الوقت، ولا يمكنك أن تقوم بذلك في وقت قصير. نحن نتحدث عن الإصلاح الحقيقي وليس عن الإصلاح الشكلي. المشكلة الأصعب التي يعاني منها الناس هي الوضع الاقتصادي. نحن بلد فقير وليس غنياً. وأينما ذهبت كمسؤول فإني ألتقي بالناس، وأول شيء يتحدثون عنه هو الأجور والبطالة، والمدارس، والخدمات الطبية. إنهم لا يمتلكون الأساسيات في بعض الأحيان وفي معظم المناطق. ‏
السيد سمبسون: لكنكم تعتزمون فتح المجتمع السوري؟ ‏
الرئيس الأسد: نعم، بالطبع هذه مصلحتنا، وهذا هدفنا. ‏
السيد سمبسون: لدي سؤال أخير. لقد كنت طبيب عيون معظم حياتك المهنية وكان جزء من ذلك في لندن. أنت الآن رئيس دولة يخشاها الكثيرون، ويعتقد البعض أنها ديكتاتورية شرسة كيف تشعر اتجاه هذا الانتقال من فحص ومعالجة عيون الناس إلى قيادة بلد مثل سورية؟ ‏
الرئيس الأسد: إذا كنت ديكتاتوراً، فإن الناس سيكرهونك. لا تصدق أن الناس تحب الديكتاتور. وهكذا، إذا أردت أن تسمع الجواب الصحيح، من الأفضل أن تسأل السوريين وهم سيخبرونك. كيف يمكن أن أكون ديكتاتوراً وفي نفس الوقت، وكما جاء في سؤال سابق لك، لست ممسكاً بزمام الأمور؟ هذا تناقض. ‏
السيد سمبسون: لكن أيهما تفضل أن تكون طبيب عيون أم رئيس سورية؟ ‏
الرئيس الأسد: هذا يعتمد في الواقع على عدد الناس الذين تستطيع أن تساعدهم، أو مقدار الخير الذي يمكن أن تؤديه للمصلحة الوطنية. أنا أستمتع حتماً بكوني طبيب عيون، لكنني أعتقد الآن أن أي قرار أتخذه سيكون له أثر أوسع على بلادي. ‏
السيد سمبسون: شكراً جزيلاً لكم. ‏
الرئيس الأسد: شكراً لكم، وشكراً لقدومكم إلى سورية.‏