الولايات المتحدة حائرة بين تركيا والأكراد

2 ردود [اخر رد]
User offline. Last seen 9 سنة 23 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 15/09/2006

الولايات المتحدة حائرة بين تركيا والأكراد

ديفيد هدسون

يبدو ان من الصعب على الاميركيين الابقاء على علاقاتهم الوثيقة في آن معا مع افضل حليفين لهم في الشرق الاوسط وهما تركيا وأكراد العراق الذين يتمتعون الآن بحكم ذاتي واسع النطاق ومنطقتهم هي المنطقة الوحيدة المستقرة في العراق.

الأكراد يشعرون الآن بانزعاج شديد بعد صدور تقرير بيكر ــ هاملتون وما تضمن من توصيات بشأن العراق. والاتراك بدورهم يشعرون بغضب متزايد نتيجة لتجدد هجمات رجال حرب العصابات من حزب العمال الكردستاني الذي يخوض حربا مريرة ضد الجيش التركي. الاتراك لا ينكرون أبدا انهم لا تعجبهم فكرة كردستان العراق المستقل ذاتيا حيث يرون في ذلك الشبه ما يكون بالمغناطيس للحركة الوطنية الكردية التي تنشط في كل من تركيا وايران والعراق وسوريا. وأكثر الدول تأثرا بهذه الحركة الوطنية هي تركيا نفسها.

وهناك فرصة متزايدة امام الجيش التركي لغزو شمال العراق بمجرد ان يذوب الثلج في الربيع القادم وذلك من أجل القضاء على قواعد حزب العمال الكردستاني المنتشرة على طول الحدود ما بين تركيا والعراق حيث حول مقاتلو ذلك الحزب تلك المنطقة الى ملاذ آمن بالنسبة لهم.

قد يشعر أكراد العراق ساعتها بأنهم ملزمون اخلاقيا لمساعدة ابناء عمومتهم في قتال الجيش التركي المتقدم. عند تلك النقطة ليس واضحا ما الذي يمكن ان تفعله الولايات المتحدة. فهي يهمها ان تحتفظ بصداقة تركيا وصداقة أكراد العراق. فالاتراك عضو فاعل في الناتو وأكراد العراق هم أكثر الجماعات التصاقا بالاميركيين وأكثرهم ولاء لهم.

الأكراد اعربوا عن عدم سعادتهم بل وغضبهم على بعض التوصيات التي وردت في مجموعة دراسة العراق حيث دعت بعض التوصيات الى دعم سيطرة الحكومة المركزية على المحافظات العراقية المختلفة في الجنوب والوسط والشمال. الاكراد ايضا يكرهون التوصية المتعلقة بتأجيل تنظيم استفتاء لتقرير مصير كركوك الغني بالنفط.

الاكراد ايضا انزعجوا بشدة تجاه التوصيات التي دعت واشنطن لتحسين علاقاتها مع سوريا وايران وهما دولتان يعتبرهما الاكراد من الدول التي تضطهدهم وتحارب طموحاتهم الوطنية.

أكبر قلق يقصر دماغ الاكراد حاليا هو ما يرون انه تردد اميركي يمكن ان يشجع تركيا على التدخل والقيام بتنظيم حملة عسكرية لغزو شمال العراق.

قد يتحجج الاتراك بالقول ان هدف أي عملية عسكرية كبرى لهم في شمال العراق هو القضاء على أنشطة وأوكار حوالي خمسة آلاف مقاتل من مقاتلي حزب العمال الكردستاني المتمركزين في المناطق الجبلية القريبة من الحدود ثم الانسحاب بعدها.

أكراد العراق البالغ عددهم من 4-5 ملايين يتخوفون من ان أي هجوم تركي قد يكون الهدف الحقيقي له هو قتل أو اجهاض تجربتهم الناجحة في الحكم الذاتي وهي تجربة حركت المشاعر والطموح للأقلية الكردية في تركيا والتي تتركز في جنوب شرق تركيا والتي يقدر عددها بأربعة عشر مليون نسمة.

يقول احد المراقبين العسكريين في الناتو ان القضية لم تعد ما اذا كان الاتراك سيقومون بغزو شمال العراق، بل القضية الأكبر هي كيف سيتعامل الاميركيون مع وضع كهذا وكيف سيتصرفون حيال ذلك.

أميركا بالتأكيد لن تكون سعيدة بقيام أكراد العراق بمساعدة مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين لن يستسلموا بل سيقاتلون بشراسة. فتركيا في النهاية ليست بلدا عاديا، بل هي دولة عضو في الناتو وهي دولة اسلامية محورية في المنطقة ليس بامكان أحد ان يتجاهلها أو يلتف حولها.

في جنوب تركيا قاعدة انجرليك وهي مركز النشاط غير القتالي لطيران الاطلسي من أجل خدمة التواجد العسكري الاميركي والغربي في كل من أفغانستان والعراق.

الثقة المتزايدة في النفس لأكراد العراق دفعتهم في بعض الاحيان وخاصة في التسعينيات لمساعدة تركيا في قتال حزب العمال الكردستاني. في هذه الايام تغيرت المواقف وتغيرت المفاهيم ولا يتوانى أكراد العراق عن القول الآن بأنهم لن يقتلوا بعد اليوم ابناء عمومتهم الأكراد من أجل تركيا. بدل ذلك عمل أكراد العراق على تقوية علاقاتهم مع أكراد تركيا. فهم يقدمون لهم الأعمال والوظائف كما يقدمون لهم المنح الدراسية في الجامعات المتواجدة في شمال العراق. الاميركيون بدورهم يطالبون باستمرار تركيا بالبقاء بعيدا والتحلي بضبط النفس وعدم التسرع بالرد على استفزازات حزب العمال الكردستاني.

استمعت تركيا حتى الآن للنصائح الاميركية واطاعتها آملة بأن تتعامل اميركا بنفسها مع حزب العمال الكردستاني. فشل واشنطن في فعل ذلك يعد أكبر سبب وراء تفشي المشاعر المعادية للولايات المتحدة في تركيا.

ويقال ان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حذر الرئيس الاميركي جورج بوش في يوليو الماضي خلال عدة اتصالات هاتفية من انه قد لا يصبح قادرا على السيطرة على الجنرالات الصقور في المؤسسة العسكرية التركية بعد مقتل 15 جنديا تركيا على يد مقاتلي حزب العمال الكردستاني خلال اسبوع واحد فقط.

بعدها انتشر حوالي 250 ألف جندي تركي بصورة مؤقتة على طول الحدود التركية ــ العراقية مما أثار القشعريرة في أوصال المسؤولين في الناتو.

هجمات حزب العمال الكردستاني لا تزال متواصلة بالرغم من وقف اطلاق النار الذي سبق للحزب ان اعلن عنه في وقت سابق في سبتمبر.

أحد أكبر الأسباب الذي دفع تركيا لضبط النفس وعدم القيام بشن هجوم عسكري ضخم ضد قوات حزب العمال الكردستاني هو التحذيرات الاوروبية المتكررة التي صدرت عن الاتحاد الاوروبي والذي ترغب تركيا بالانضمام الى عضويته وبشدة. ربما يكون ضبط النفس التركي قد لحق به الضعف مؤخرا بعد قيام الاتحاد الاوروبي أو عدد من الدول الاعضاء فيه باستمرار القمز واللمز على العضوية التركية والعمل على تخريب الجهود التركية في مضمار الحصول على العضوية في الاتحاد.

واذا قامت القوات التركية بغزو العراق فان رد الفعل الاميركي سيعتمد الى حد بعيد على الاغلب على الهدف ومدى تلك العمليات العسكرية.

ويتوقع بعض الخبراء العسكريين ان تركيا لن تلجأ على الاغلب الى اختراق شمال العراق بالكامل بل اجزاء منه فقط. يقول هنري باركي وهو خبير اميركي في الشؤون الكردية وعمل في وزارة الخارجية في عهد كلينتون «اذا فعل الاتراك ذلك وغزوا كامل الشمال العراقي فانهم سيجدون أنفسهم غارقين في محاربة تمرد لن يكون من السهل عليهم القضاء عليه».

وبصراحة من مصلحة اميركا ان تعقد صفقة بين الاتراك والأكراد تتضمن بنودا لنزع سلاح حزب العمال الكردستاني الى الأبد مقابل تقديم تركيا المزيد من الحقوق الثقافية والسياسية لاكرادها. وربما تدرك تركيا بعدها ضرورة قبول حقيقة الحكم الذاتي الكردستاني في شمال العراق.

المتفائلون يشيرون الى تنامي التجارة بين الطرفين عبر الحدود. والمتشائمون وخاصة في تركيا يقولون ان تركيا وكذلك الايرانيين لن يتسامحوا ابدا تجاه الاستقلال الكردي وهم ينظرون بالتالي لوضع الاكراد في شمال العراق على انه حالة متطرفة للغاية.

واذا توجب على الولايات المتحدة ان تختار أحد الطرفين وتتخلى عن الآخر فمن الصعب معرفة ما سيفعله الاميركيون. هناك الآن نقاش يدور حول هذه القضية في واشنطن. الواقعيون يفضلون تركيا فهي حليف اثبتت الايام والتجارب انه يمكن الاعتماد عليه وهي أكبر وأكثر قوة بكثير من كردستان العراق. المحافظون الجدد يدعون للتمسك تحت أي ظرف وتكلفة بالجزء المستقر الوحيد في العراق وهو الاقليم الكردي الشمالي. ولكن ربما بدأت تميل الكفة مؤخرا لصالح الاتراك. يقول احد المسؤولين الاميركيين «ان أكراد العراق ليسوا ملائكة كما يحبون ان يصوروا أنفسهم».

وفي الوقت الذي يشحذ فيه كل من الاتراك والأكراد سلاحهم انتظارا لمعركة قادمة فان الاميركيين قد يكونون على استعداد لقبول قيام تركيا بعملية عسكرية محدودة تستهدف قواعد حزب العمال الكردستاني القريبة من الحدود وربما يطلبون من أكراد العراق البقاء على الحياد وعدم الذهاب لنجدة ابناء عمومتهم.

البعض في ادارة بوش يقول انه من الافضل ان تساعد اميركا تركيا في القضاء على تواجد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق. ويخشى البعض من ان تتطور الامور بشكل غير متوقع وتخرج عن نطاق السيطرة. يقول مسؤول اميركي «اذا حدث هذا الأمر فاننا لن نخسر العراق فقط، بل وسنخسر ايضا تركيا».

هذا ما يثير الخوف فعليا في أوصال اميركا.

----
www.icaws.org

User offline. Last seen 7 سنة 7 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 25/08/2006

شكرا ايفان ( عاش الكورد وعاشت كوردستان)

User offline. Last seen 9 سنة 23 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 15/09/2006

العفو زيور