بالتأمل نبني الفكر.. ونصنع الحياة..
تحياتي لكم أيها الأحباب..
إن التأمل في الحياة وما فيها من سنن وآيات يأخذ بالإنسان إلى الحقائق وكشف الأسرار.. وبالتالي إلى تكوين تصوّر شامل وعقيدة واضحة في داخله.. تصديقًا لقول الله عز وجل: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }العنكبوت20.. وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الرعد3.. وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }آل عمران191
وغيرها من النصوص القرآنية التي تحث الفكر الإنساني على التأمل والتدبر وتثني عليه لأنه وصل إلى الإيمان المطلق.. بالله والرسل والملائكة واليوم الآخر..
وكم جميل أن يصف لنا كل من يشارك في هذا الموضوع ببعض القناعات التي وصل إليها من خلال تدبره في الحياة وموجوداته وأسراره، ورسالته اتجاه هذه القناعات..
وأبدأ بنفسي..
يبهرني جمال الكون بكل ما فيه من الكائنات.. من النملة الصغيرة التي تتحرك بنشاط ونظام على الأرض إلى تلك الكواكب المنيرة التي تزين حياتنا حين يحل الظلام.. يبهرني النظام الموجود بين هذه الخلائق جميعها.. كل جهة تخدم الأخرى ومسخرة لها.. وجميعها مسخرة لهذا الإنسان الذي أكرمه الله تعالى وجعل قدره على هذه الأرض.. والكلام يطول في هذا الباب.. يبهرني في هذا الكون الإنسان وما فيه من أعضاء وخلايا وأعصاب يعمل كل جزء لأداء وظيفة محددة.. وجميعها تتعاضد من أجل بقاء الإنسان واستمراره في الحياة.. يبهرني ما في هذا الإنسان من أسرار: تلك المشاعر الوجدانية العجيبة.. الحب والكره.. الفرح والحزن.. الرحمة والعاطفة.... كيف هي؟ وما لونها؟ وأين مصدرها؟... الله أعلم.. ويبهرني ويبهرني ...
وبعدها وصلت إلى قناعة مطلقة.. بوجود الله تعالى الواحد الأحد.. وأن كل هذه المخلوقات والأسرار من خلقه وتدبيره.. ووصلت إلى قناعة أن هذا الخالق رحيم بعباده لأنه أودع فيهم جزءًا من هذه الرحمة.. وعرفت أنه عادل وسوف ينتقم للمظلوم من ظالمه.. فآمنت باليوم الآخر.. وعلمت أن هذا الخالق الذي أبدع هذا الكون لا يترك عباده في تخبط وفوضى في التصور والعمل فأنزل إليهم دستورًا بالوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.. فآمنت بالقرآن والرسول.. وعلمت أن ما يحدث في هذا الكون لا يخرج عن إرادته الكبرى وأنه أعطى الإنسان اختيارًا داخليًا يحاسب عليه.. فآمنت بالقضاء والقدر..
وحين صار عندي هذا التصور.. كان لا بد من ترجمة على الواقع.. فأحافظ على فروض الله تعالى التي جاء بالوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.. من صلاة وصيام وزكاة وحج.. وتقديم كل ما هو صالح في الحياة من الأعمال النبيلة والخيرة.. من بر الوالدين والإحسان إلى الناس ومساعدتهم.. وتفريج الكروب عنهم.. ومشاركة إخوتي في أحزانهم وأفراحهم.. وأن أتعلم لأعلم.. وأن أبدع.. وألا أعتدي على الآخرين في أموالهم وأنفسهم وحقوقهم.. بمعنى أن أسخر حياتي كلها للعمل الصالح الذي يرضي هذا الخالق الذي لا معبود سواه..
...
...
آمل أن تنال الفكرة اهتمامكم.. لنسير معًا بمختلف مشاربنا وآرائنا نحو بناء الحياة بأحسن صورة..
بيلا الغالية.. أشكرك على تفاعلك اليتيم والمتناسق مع أطروحتي التي أردت أن أذكّر من حولي أن وجودنا لم يكن عبثًا.. وأن هذه الخِلقة الإنسانية وما فيها من معجزات وأسرار ابتداء من وجود الوعي المتمثل في العقل وانتهاء بآلاف الأعضاء والخلايا التي تؤدي في هذا الإنسان أدوارًا مذهلة ومرورًا بتلك الأشواق الوجدانية التي تكتنف بين جوارحه.. أن هذا الوجود بهذه المنظومة المبدعة له غايات عظمى يجب أن يقوم به نحو الخالق المبدع ونحو الكون المخلوق من حوله..
يقول الله تبارك وتعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ }المؤمنون115..
وتمنياتي للجميع بالهداية وتوافق الحق..
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصّلاة والسلام على سيِّدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى جميع أنبياء الله والمرسلين.
خلق الله الإنسان قبضةً من طين ونفخةً من روحه، وهذا الروح الإلهي الذي دخل في تكوين الإنسان كان عقلاً؛ عقلاً يتحرك ليجعل الإنسان خليفته في الأرض، وليحرّك العقل ليعقلنها في كلّ عناصر الحياة، في عملية نموّ وإبداع وحركة. أن تكون الحياة عقلاً ينفذ إلى العمق إلى كل ما في الحياة من عمق، من أجل أن يكتشف أسرارها بالعلم.
نحن نعرف أن الله سبحانه وتعالى قال للعقل أقبل إليّ، انفتح عليّ، اصعد إلى سمواتي، انفتح على آفاقي، لأعطيك كل ما في مواقع القدرة عندي ومواقع الرحمة لديّ، أقبل إليَّ لأعطيك الطهر والنقاء والصفاء، حتى تتجه إلى الأعماق لتكتشف الحقيقة. وتوجه العقل إلى ربِّه فأقبل، ليستوحي من ربِّه كلَّ ما يغني عناصره في اكتشاف الكون، ليعرف كيف يدير الكون ويعقلنه.
{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}(فصلت/53). وهكذا، أقبل العقل إلى ربِّه ليتعرَّف أولاً ربَّه، ليتعرف سر الوجود عندما يتعرف سرَّ الربوبية والألوهية. وهكذا ينطلق العقل من المعرفة بالله تعالى، لتمتدَّ إلى معرفة كل ما خلقه الله تعالى، وكل ما أبدعه، "ثم قال له أدبر فأدبر"، امشِ أمامي وتحرَّك، لأعرف كيف تتوازن خطواتك في خط مسؤوليتك. ثم قال له، وقد أعطى الله تعالى معنى العقل للعقل: "ما خلقت خلقاً أعزَّ عليّ منك"، فالعقل هو سر كل عظمة الخلق، هو القيمة التي تعطي للإنسان قيمته، فالإنسان عقل قبل أن يكون جسداً، بل إن هذا النوع من التواصل بين العقل والجسد، استطاع أن يعقلن الجسد، حتى الأنبياء والأولياء، عظمتهم أن عقولهم قد أخذت أساليب الكمال، فكان الرسول عقلاً وقيمته هي عقلانيته.
وقد ورد عندنا: "أنَّ الرسول عقلٌ من خارج، والعقل رسولٌ من داخل"، هذا النوع من التزاوج بين العقل والرسول، يجعل الرسالة عقلاً. وبذلك، فإن الرسالة لا يمكن أن تلتقي بالخرافة، ولا يمكن أن تلتقي بالتخلّف، أو تلتقي بالجهل، بل إنَّ الرسالة تحتضن العقل وتختزنه من أجل أن تغيِّر العالم على صورتها.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}(الأنفال/24)، وقالها الله: «إياك آمر وإياك أنهى، وبك أثيب وبك أُعاقب». عندما يقوم الناس لربِّ العالمين، يقف العقل، وتتحرك كل العقول أمام الله تعالى لتقدم حساباتها بين يديه تعالى، بأنه هل استطاع العقل أن يعقلن مسيرته، أم أنَّه أعطى مسيرته خطاً لا يلتقي بحسابات الفكر، على طريقة لهم قلوب لا يعقلون بها؟!
"وبك أثيب وبك أعاقب". إن الله تعالى يعطي القيمة للإنسان من خلال حجم عقله وحركية عقله، ونحن نعرف أن الله تعالى عندما ينظر إلى الإنسان ينظر إلى عقله، لأنه يريد للإنسان أن يُعقلن مسؤوليته وعاطفته وغريزته، لأن المادة التي تعيش في داخل الغريزة، قد تقتل الإنسان عندما تنحرف غريزته عن مسارها العقلاني الطبيعي لتهلك واقعه.
إنها المسؤولية الكبيرة؛ أن نصنع إنساناً في عقله وعاطفته وحركته في الحياة. تلك هي المسألة، وتلك هي المسؤولية غداً أمام الله تعالى
مشكور اخ سوار على هذا الطرح المفيد ....
وجزاك الله كل الخير
الاخ siwar
بارك الله فيك على هذا الموضوع الجميل فالتامل عبادة فكرية رائعة لمن يدرك ذلك ...
نعم كثيرا هي المواقف التي نتاملها ... كثيرا فكرت في معجزات التي جاء بها القرآن الكريم ووقف مذهولاً امام عظمة القرآن الكريم ...
بسم الله الرحمن الرحيم : أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24)سورةمحمد
وكثير هي الآيات التي وقفت عندها وتاملت اعجاز الله الكوني فيها ومنها :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ (20)سورة الرحمن
اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2)القمر
طبعا وايات القرآن التي فيها الاعجاز لا تعد ولا تحصى ولكن اقتصرت على هذين الاعجازين ..
طبعا بعد ان كنت اسمع عن الاكتشافات العلمية على صحة هذه الايات صرت اتمعن فيها واتامل هذه الحقائق ... فلا يمكن ان يكون القرآن الا من عند الله ...
اما في الكون ففكرت كثيرا في الشمس والقمر والنجوم ... ودائما رددت سبحان الله على خلقه
يقول تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39)لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)سورة يس
وهناك الكثير الكثير من التاملات في الانسان فكله معجزة ... ويستحق التأمل فيها ..ولكن ساكتفي الى هنا ... لاترك لغيري ان يكمل ...
جزاك الله خيرا
تحياتي memuzin, mala, العزيزان.. أشكركما على هذه الإضافات المميزة.. وأرحب بكم وبجميع الأحباب في كليلك من جديد..
إن العاقل الذي يفكر بتدبر وبتجرد ساعة واحدة في النفس والكائنات والكون والتناسق البديع الذي يجمع بين هذه العناصر لا بد أن يخرّ للخالق الذي لا تدركه الأبصار ولا يحيط بعلمه شيء في الأرض ولا في السماء.. ولا بد أن يقرّ بتوحيد الله وتقديم العبودية بين يديه تبارك وتعالى..
أما من يتبع أهواء النفس ولا يقيم للعقل والتفكير وزنًا فإنه لن يصل إلى هذه الحقيقة ولن يصل إلى السعادة التي نشعر بها حين نتواصل مع هذا الإله باليوم خمس مرات على أقل تقدير..
ومن يصل إلى حقيقة الكون والحياة لا بد أن ينعكس هذا التصور على واقعه.. فيكون جميع ما يقوم به من الأعمال والسلوكيات متوافقة وملائمة مع مدى قربه من الله تعالى..
لعل سؤالا يطرح نفسه.. ما بال أولئك القوم الذين يصلون ويصومون ووو... وفيهم ما فيهم من الأخطاء والسلوكيات المنحرفة كالكذب والغش والظلم وغيرها؟
لا أظن أبدًا أن من يملك هذا التصور الصحيح عن الحياة والكون وعرف الله تعالى من خلال ذلك ثم يبطش ويكذب ويغش ويحسد الناس ويعادي ويخرب.. فقد قال عليه الصلاة والسلام: "المؤمن لا يكذب" .. أما إذا وقعت منه بعض الأخطاء وهو ديدن البشر فلا بأس أن يستغفر عنها ويرجع الحقوق إلى أصحابها ثم يبدأ من جديد لحياة جديدة..
آمل من جميع أحبابنا في هذا المنتدى الأغر أن يصرفوا قليلاً من أوقاتهم للاطلاع على حقيقة إسلامنا من مصادره الصحيحة.. ولا يأخذ الدين من سلوك الأشخاص والمشايخ .. لأن الحق لا يعرف بالرجال وإنما يعرف الرجال بالحق..
وأسأل الله الهداية للجميع.. وأسأله أن يجمعنا جميعًا - دون استثناء - في مستقر رحمته في فردوسه الأعلى إخوانًا متحابين
تحية طيبة ..........
تندهش عندما تقرأ اسطورة التكوين ...ولا تجد ذكر لكيفية وجود الحيوانات ...
بالرغم من عظم المملكة الحيوانية من حيث الثراء الشديد فى التنوع والعدد ...ألا أنك لا تجد سوى كلمة مقتضبة عن أنه تم
خلقها ..
لا تعلم هل خلقت من طين مثلنا أم لا ..لا تعرف أذا كان الأله قد نفخ فيها من روحه أم لا... بأعتبار أن لها روح ..
لا تعلم سبب وجودها فى المشهد التكوينى ...
هل وجدت كما يزعمون لتكون سخرة لنا وفى خدمتنا وتفى بأحتياجتنا ...
ولكن نوعية الحيوانات التى نتعامل معها ونستفيد بوجودها لا تتعدى العشرات ..بينما المملكة الحيوانية تربو من مليون صنف ونوع .
وأن معظم المملكة الحيوانية ليست لها أى أهمية لنا ,,,بل على العكس هى مضرة ومؤذية لنا ..
تندهش أيضا من أن الحيوانات تمتلك جهازا عصبيا يشعر بالألم مثلنا ...فأذا قلنا أن الأنسان يشعر بالألم كونه قد طرد من الجنه
وأن هكذا كان عقابه ...فما هو جريرة الحيوان ؟
هو غير مكلف فى المنظور الألهى ...فلماذا يشعر بالعذاب والألم ...
أين قصة أوسع الراحمين من هذا الأمر ...أم أن صفة الرحمة معطلة شأنها شأن صفات كثيرة .
وتندهش أيضا ..أن تجد صفة التوحش والأفتراس هو السلوك السائد فى مملكة الحيوان ...
هل الله لا يمتلك أسلوب أخر غير هذه الطريقة فى حصول الحيوان على غذاءه ....
هل هو أعطائنا نموذج ومثل وحكمة فى كيفية حصولنا على غذائنا ..
تقبل مروري اخي سوار
تحية لـ دل برين, العزيز ..
حين نقول أن الله تعالى قد سخر للإنسان ما في هذا الكون من الكائنات لا يعني أن كل شيء مسخر للإنسان ذاته بل يعني أن كل ما يحتاجه الإنسان من ضرورات الحياة والبناء متوفر حوله يستطيع من خلالها عمارة الكون على أجمل صورة..
لأن الكون أكبر مما نتصوره من هذه الكائنات المختلفة من الإنس والجان والحيوان وبعض الكواكب التي نتحرك في فلكها.. الكون كبير وفيه من الأسرار التي لا يعلمها إلى خالقها وقد خلقت لحكم هو يعلمها وليس لنا شأن بها سواء عرفناها أم لا..
والإمكانات التي منحها الله تعالى للإنسان محدودة لا يمكن من خلالها الوصول إلى كنه جميع الأشياء الموجودة في هذا الكون الواسع والشاسع.. فنحن نعيش في دائرة الزمان والمكان فحسب.. وأما خارجهما فشأن آخر لا نستطيع تصورها فكيف بنا أن ندركها!!!
وكذلك الحال بالنسبة لسرّ وجود ملايين الكائنات من الحيوانات وغيرها والسنن التي تتحكم فيها من تعايش بعضها على الآخر وظلم صنف على صنف فهذه من الأسرار الكونية التي نجهلها في حقيقة الأمر ولا نستطيع أن نصل إلى أحاسيس الحيوانات بشكل دقيق لنحكم عليها بالألم أو الفرح..
والأهم من ذلك كله أن مفهوم أرحم الراحمين وأن الله تعالى أرحم بنا من أنفسنا ومن والدينا له مدلولات كثيرة وبعيدة لا يمكن حشرها وحصرها في اعتداء حيوان على آخر أو حدوث مظلمة أو غير ذلك..
فبالنسبة للحيوان لا نعلم حقيقة عوالمه والغرائز المجهولة التي تتحكم في حياة الحيوان.. فربما لا يكون هناك ألم نفسي أو جسدي حين يقتل حيوان أو يعتدى عليه مثل الإنسان.. فالأمر يدخل في دائرة أسرار الكون الغائبة عن الإنسان..
أما بالنسبة للإنسان.. فقد وضع الله تعالى قانونًا واضحًا يحوي جميع معاني الرحمة والإنسانية في تطبيقها والالتزام بها.. فقد نهى هذا الدستور عن جميع أنواع الاعتداء سواء على الإنسان أو على الحيوان وهو المفهوم الحقيقي لمعنى الرحمة التي يخصنا نحن البشر..
فحين أمر الله تعالى بالاقتصاص من القاتل وحكم عليه بالقتل .. فإن في ذلك رحمة كبيرة على المجتمع بأسره حين يتخلص من شرّ يهدد حياتهم.. وكذلك يكون رادعًا للآخرين حتى ينتهوا عن هذا الفعل الشنيع.. وكذلك الحال بالنسبة لسائر الحدود والعقوبات والتعزيرات التي جاءت لسلامة الإنسان والحفاظ على أمنه واستقراره في الحياة..
لن أطيل أكثر .. ربما تكون لي عودة لإتمام الفكرة في جوانب أخرى..
وتقبلوا تحياتي..
أما أنا أتامل البحر مراراً , أتأمل وسعه , ملوحته , عمقه . حياة الكائنات فيه .
إختلافه عن مياة الينابيع العذبه والأنهار والبحيرات .
أفكر كثيراً بنقطة إلتقاء المياه المالحة بالمياه العذبه .
أفكر بنظام عمل كل عضو بعمله دون أن يحدث خطأ بين عملها وعمل عضو آخر .
أفكر بشروق الشمس وغيابها وحفاظها على اتجاه ثابت .
********
أخيراً لاحظت مواضيعك مميزة أخ سيوار سلمت يداك .
تحياتي للجميع ..
وأهلاً بمرورك الطيب الغالية روشدار ..
كل شيء في هذا الكون فيه من المعجزات المبهرات ما لا يحصى .. كانت في بيتنا القديم شجرة كبيرة (كينا) .. امتد طولها عدة أمتار .. وتفرعت أغصانها حتى غطت جهة كاملة من البيت .. وفيها ملايين الأوراق وكلها خضراء .. حيث إن الماء الذي يُسقى به الجذور يصل إلى كل ورقة من هذه الأوراق فيعطيها لونًا أخضرًا غامضًا جميلاً ..
وكلما جلست تحت هذه الشجرة .. استشعرتُ عظمة الخالق المبدع الذي خلق كل شيء في أحسن صورة وأحسن نظام .. فتبارك الله أحسن الخالقين ..
إن مثل هذه التأملات يزيد القرب من الله .. ويزيد من فهم السنن التي تتحكم في الكون .. وبالتالي يعطي للإنسان التصور الصحيح عن الحياة بكل ما فيها .. ليختار بعد ذلك طريقه الصحيح نحو الله ونحو رسالته وما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ..
والسلام عليكم ..

قال تعالى ((ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ))
تبهرني حقيقة الروح ..
..هذه الروح التي يعجز البشر عن فهم حقيقتها، لا لأنها غير مو جودة ، بل لأن العين البشرية ليست قادرة على رؤيتها...ولا الأذن تسمعها..
والقرآن الكريم يؤكد على هذه الحقيقة فيذكر أن هناك أشياء كثيرة حولنا لا نراها بأعيننا فيقول تعالى: (فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون )
فالأشياء الموجودة كلها تبهرنا وتجعلنا نتفكر ونتأمل في عظمة صنع الخالق
فما بالكم بالأشياء التي لا نبصرها، ترى كيف تكون ؟وما هي حقيقتها ؟؟
فكل شيء في هذه الدنيا يجعلنا نقف عنده ونتأمله ..
وهذا يلزمنا بان نؤمن بالله تعالى وبملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقضاء والقدر ..ويدفعنا بأن نعبد خالق هذا الكون البديع ..ونطيعه في كل أوامره ..ونبتعد عن كل ما نهانا عنه ..وبذلك نرضي ربنا وضميرنا ونعيش في حالة نفسية مستقرة بإذن الله .
Siwar07
أشكرك وأحييك على أفكارك الجميلة والمفيدة .
دمت بخير
.
.