المراة بين الواقع وطموح الشعارات

رد واحد [اخر رد]
User offline. Last seen 7 سنة 12 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 25/01/2006

لامجال للشك بان قضية المراة تاخذ حيزا كبيرا في كافة المناقشات السياسية والاجتماعية والثقافية في بنية المجتمع وتطوره ، حيث تعتبر هذه القضية من الدعامات الاساسية في بناء المجتمع ان لم نقل انها تشكل عامودها الفقري ، وتاخذ قسطا جيدا من المناقشة والتداول في مرحلة البناء ، او في المراحل التاسيسية لكل نظام اجتماعي ، او عقد اجتماعي ، الا انها تتجه الى التهميش والسلبية في المراحل اللاحقة ، لتصل الى مستويات تبدو فيها المراة حمل ثقيل ، او عضو ناقص يتطلب الرحمة والمساعدة ، ان لم تصل الى حد عالة على المجتمع في الكثير من مجتمعات الشرق الاوسطية .
هناك تنظيم اجتماعي وثقافي ووظيفي لكلا الجنسين في المجتمع ، وتقسيم الادوار بينهما منذو بداية الخليقة ، وبسبب التناقض في هذا التقسيم واتحادها في مظلة المجتمع ، وتحت ظروف معينة بيئية او اقتصادية او امنية اصاب هذا التقسيم نوعا من التطور او الخلل او تصاعد دور احدهم على حساب الاخر بعدما كانا يشكلان وحدة متكاملة، ليصل الى اظهار دور احدهما رئيسي والاخر ثانوي ، واذدادت الفروقات او الهوة بين الجنسين لتصل في النهاية الى الوضع الحالي والتي نعيشه الان في عالمنا المعاصر ، وفي مجتمعاتنا الحالية ، والتي تم فيها تهميش دور المراة الى درجة النسيان وتطلق عليها رصاصة الرحمة في كل مناسبة اجتماعية ، ولم يعد لها اسم الا في الدعاية الانتخابية ، او في بعض الكتابات العامة وفي دواوين الشعراء .
طبعا ليس من السهل الخوض في غمار هذه القضية وتشعباتها ( مع العلم اننا في تماس مباشرمعها يوميا )، ولكن مجتمعاتنا الان تحتم او تفرض علينا الرجوع الى هذه القضية والبحث والتدقيق فيها ولو جزئيا للوصول الى بعض الحلول وان كانت فردية او شخصية ، او تشكيل قناعات قد تفيد الكاتب قبل القارئ ، ولكن لو اخذنا عينات عديدة ( المراة الموظفة والعاطلة - المثقفة والامية – المتزوجة والغير متزوجة ) ، قد لاتجد فرقا شاسعا بينهم من حيث التعامل او التعايش الاجتماعي ( عدا الغير متزوجة ) ، ونصل للوهلة الاولى الى النتيجة النظرية الاتية : ان التقسيم الاجتماعي الطبيعي للادوار بين الجنسين تعبر عن الحقيقة الواقعية الموجودة في الطبيعة الانسانية ولا يمكن تغيرها ، على الرغم من الشعارات العديدة التي تنادي بحرية المراة ومساواتها مع الرجل .
الاله هي المعجزة ( القوة الخارقة ) في هذا الكون ، والانبياء يحتاجون الى معجزة ما لاثبات نبوتهم ، والمراة في بادء الامر اظهرت معجزتها العظيمة في خلق الانسان واخراجه من احشائها ، واستطاعت بذلك الوصول الى مرحلة الالوهية ، واخذ الانسان البدائي يعبد المراة ويعتبرها اله ، واخذت المراة تنظم شؤن العباد وتاسس الاسرة والمجموعة البشرية وتقوم بتدريبها وتوعيتها وفقا لامكانياتها في العمل والاتحاد العائلي والمساواة في الحقوق والواجبات ، ويبدو ان المراة اخطات في امر واحد في قيادتها للمجتمع ، الا وهو توعية المجتمع واظهار قوة المجتمع بالاستناد الى القوة الذاتية للفرد وتحرره واطلاق طاقاته الخاصة في تطوير هذا المجتمع ، واعطاء حرية الراي والتعبير والصراع وتداول السلطة ، لانها هي الاصل والاخرون يعتبرون فروعا لها ومهما تطورت الفروع تتطور معها الاصل وتتاصل ،ولكن تم اكتشاف سر الحمل والولادة والانجاب في المراة ، على انه لا يمكن للمراة الانجاب بدون الرجل ) وهذا ما ادى الى تماد الرجل في الادارة والتسلط وخاصة في مراحل التطور الزراعي ، ومن ناحية اخرى الاحتياج الى القوة الجسدية في الاعمال الزراعية ( مع ضعف الاداء والادارة عند المراة في مراحل الحمل والارضاع )، والحفاظ على نقاءة السلالة الجنسية والذي سيورث في المستقبل السلطة والارض والمراة .
وبما ان المراة تعتمد على الاكتفاء الذاتي في الاقتصاد وتسير شؤون مجتمعها بشكل عام ( لانها لاتعرف الاستيلاء والاحتلال واضطهاد الاخرين ) ، ولانها منتجة وواثقة من نفسها في هذا المجال ، وتسطيع الوصول الى الاكتفاء الذاتي في اي مكان كانت ( لانها هي التي اكتشفت الزراعة وتعرف الارض اكثر من الرجل ) ، ويبدو ان هذه الميزة هي الاساس في عدم تطور القيادة فيها وترسيخ السلطة في شخصيتها ، لان الانغلاق على الذات ( الاقتصاد المنغلق ) يمنع التطور او مواكبة المحيط او الاقران ، وتبقى راضية عن الظروف التي تعيشها لابل سعيدة جدا بها ، ولديها قوة التحمل والقابلية للتلائم مع كل بيئة ومحيط (الاجتماعية والثقافية والاقتصادية) ، ولانها لاتطمح الى الاكثر او الى التسلط والتكبر والانكار ، وقدرة كبيرة على اكتساب خواص البيئة المحيطة والتلائم معها ، وتستطيع ان تكون راضية في الحد الادنى من الحقوق .
مع تطور السلطة الابوية ( البطرياركية ) حاول الرجل ان يحصر كل شيء في شخصه ويعتمد في الحرية الاجتماعية على ما يتفق مع غرائزه ونزواته ، وتحديد المجتمع والمراة والفرد وفقا لهذه الرغبة ، وعلى هذا الاساس توجه الى تشريع القوانين وتطويرها وحماية هذه القوانين بالقوة وتنظيمها ، واعتبر تجاوز وخرق هذه القوانين هي تجاوزا وخرقا لارادة الله ، وبذلك اصبح الرجل هو الذي يمثل هذه الارادة الالهية على وجه الارض وفي المجتمع ، وتوجه الى تضيق الخناق على كافة الحريات العامة نسبيا ( وخصوصا المتعلقة بالالهة المنصرمة –المراة )، لان الشخصية الاوحادية الجانب تتطلع دائما الى تمثيل الاقوى والحصول على الاكثرقدر ممكن من السلطة ، وهو يريد ان يطمر بهذا التسلط نقاط ضعفه ، ويظهرنفسه بمظهر لايقبل فيها الجدل حول سطوته وسلطانه وجبروته ، ومن هنا تنشأ منبع الشوفينية ، لان التعصب اساسه الضعف وعدم الثقة بالنفس ، لان القوي والمكتمل نسبيا لايحتاج الى التعصب وانكار الاخر ، لان خواصه ومميزاته واضحة وصريحة ، فتراه هادئ ومقتنع ويقبل بالاخر ، لابل يتجه الى تطوير حرية الاخر ، لانه يرتاح في العمل مع الاقوياء والعقلاء والعظماء الاحرار ، وليس مثل المتعصبين والشوفينين الذين يحبذون الناس كلهم نصف موتى ولا يعرفون سوى عبادتهم ، وتعاظم امبراطورية وسلطة الرجل هي بجهالة مجتمعه ومن حوله ، اي ان المجتمع له نوعان من القيادات ، الاولى هي التي تترفع وتتعاظم مع وعي المجتمع وتعلمه وتعاظمه ، والثاني هي التي تصل الى درجة الالوهية مع تخلف المجتمع والفرد وانغماسه في عبادة القيادة ، وترك كافة مجالات التطور والوعي الانساني والمعرفي جانبا باسم السيادة، ومع الاسف ان النوع الثاني من القيادات هي المسيطرة على منطقتنا وعلى مجتمعاتنا ولا تسمح لا للفرد بالتطور المعرفي والحرية الفردية ولا للمجتمع الانفتاح والحرية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .
ولكن وفي ظل المتغرات الاجتماعية والثقافية التي طرأت على المجتمع والفرد على حد سواء اثرت في البنية الفيزيولوجية للمراة والرجل على حد سواء ، فهل نستطيع القول ان المورثات الجينية للمراة بقيت على حالها ولم تتغير او تتحول الى السلطوية والتملك او العكس تعمقت اكثر في الضعف والرقة والحنان والرضوخ ان لم نقل التلائم مع المحيط والبيئة التي تعيش فيها هذا الكائن العاطفي ، ام انه هناك تطورات جذرية حدثت في البنية الفيزيولوجية للمراة عبر العصور ، الى ان تتحول ليس الى كائن لاحول لها ولاقوة بل ان تعشق التعذيب وتجزر الصفة الماسوشيزمية ( ازاء الذات ) فيها ، واصبحت سلعة تباع وتشترى بها ، ام ان التشكيل الاجتماعي المعقد لايمنحها الفرصة للظهور الى السطح وتبقى ضامرة ولا وجود لها بسبب التوازنات الاجتماعية المستندة على احادية السلطة المتمركزة في الرجل .
ولكن مهما تكن الاسباب والدوافع ، فاننا نرى وضعا مجتمعيا قاهرا مفروضا على المراة ، يكاد يحول المراة من كائن اجتماعي وقوة مؤثرة في التطور الاجتماعي الى عنصر جامد لابل خطيئة في المجتمع ، وعلى الرجل الحفاظ على انغلاقها وتحكيم صمامات الامان فيها ، لكي لايخرج حتى صوتها ( لان صوت المراة عورة ، وخروجها من البيت كفر ، وكشفها على الرجل فحوش ، وعملها خارج المنزل معصية لله عز وجل ) ، وقد تتلذذ المراة بهذا الوضع وتكون راضية عنها لانها لاتريد معصية اوامر الزوج ، وان كانت لها احلامها في الحرية والانعتاق ، الا انها لاتبذل مجهودا للوصول اليها ، وتقوم المراة بتدريب بناتها على هذه الثقافة في ظل القيود والحواجز التي لاتعد ولا تحصى في مجتمعات الشرق الاوسط التسلطي ، واقصد بالتسلطي تلك المجتمعات الغارقة في زيف الحرية والسيادة الوطنية ، لان المراة الكردية والاشورية والارمنية والقبطية في مجتمعات الشرق الاوسط تعتبر من النسوة التي يستطعن النضال نسبيا ، الا ان القهر المزدوج يفعل فعلتها بها وتجعلها مهمشة سياسيا وان كانت لها الدور الثقافي والاجتماعي الملحوظ نسبيا .
فهل نستطيع القول بان المراة اصبحت من الناحية السايكولوجية مجرد متمم للحياة الاجتماعية للرجل ، وهي موجودة بوجود حاجة الرجل الجنسية وللحفاظ على الجنس البشري ، وهل حقا فقدت المراة كافة مقومات التطور والاستقلالية في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، ام ان المجتمع وبافكارها ( العادات والتقاليد والعقائد ) المتخلفة اصبحت تروض المراة وتجعلها في سجن (البيت الزوجي) حيث اصبحت الوسيلة بديلا عن الغاية (الزواج هي وسيلة للوصول الى هدف تشكيل المجتمع انساني متحرر، والمراة تركت المجتمع وتتشبث بالزواج ) ، وما السر التي تجعل المراة تركع للمجتمع والرجل والعادات والتقاليد وووو الخ ، هناك العديد من منادي الحرية ومساوات بين الرجل والمراة ومن الراديكاليين من النساء ما ان تسطع نجمتهم وتسمع خطاباتهم الحماسية ، حتى تجدهم خانعين ومستسلمين للمجتمع بعد الزواج ( اللهم ان حرضها زوجها الى العمل السياسي بعد الزواج وهذا نادر جدا )، وهل حقا ان حب الاطفال وتعلق المراة بالانجاب والجنس من العوامل التي تجعلها تفقد حيويتها وحماسها واقبالها الى الحرية والانعتاق ام انها وصلت الى النصر بالانجاب والزواج ، ام انها حقا لاتجد في نفسها تلك القوة التي توصلها الى هذه الحرية ، هذه الاسئلة واسئلة اخرى عديدة تنتظر الرد من المراة اولا ، ومن ثم من المجتمع للاجابة عليها .

User offline. Last seen 8 سنة 48 اسبوع ago. Offline
مشترك منذ تاريخ: 05/07/2006

شكراً سوار :D