ترانيم بركاتية
من مهاباد الى مهاباد
إلهي،
هؤلاء أكرادكَ، إلهي.
.. والبندق يتناثرُ. الأجاصات تتناثر. الكمثرى يوزّع الأدوارَ، والقمح يهذي:
لتكنِ السنبلةُ مشيئةَ الموتِ، ليكنِ الموتُ أكثرَ صَخَباً في الممراتِ التي يتقشَّر كِلْسُها، ويتحدَّث العابرون فيها حديثهم المؤجَّل بهمسٍ خفيضٍ.
فلا تأخذني أيها الملاكُ بجريرةِ الحيِّ، لأني أقسِّمُ المصائرَ ـ مثلك ـ كالدرّاقِ على العابثينَ، وأرمي بيديَّ الهاذيتين شبحي من الباب ليُسَرِّي عن الحياة بأقاصيصه.
ولاتنتظرني، أيضاً، لأني ـ كراكضٍ في الأقاصيص ـ يختطفني الذي لايُرى، وأكونُ النهاية حين لايختتمُ الحادثُ سَرْدَ نهايته. فإن رأيتَ أن تتبعني فارفعْ زانَتَكَ الطويلة، وانتعِلْ خُفَّيكَ الرياضيَّين، لأنكَ ـ كراكضٍ في الأقاصي مثلي ـ سيتقاسمُكَ المُراهنون في اقتحامهم المديحَ باباً باباً، بالحظوظِ التي يباركها الخوفُ.
ومن "مهاباد" إلى "مهاباد"، تأفَّفْ قليلاً، مثلي، أيها الملاك، وأنت تفكُّ سيور خفَّيكَ وتخلع قميصكَ الترابيَّ، متنفساً حتى عظامكَ، كأنَّما، حرَّرتك المدائحُ من عويلها، وبكَتْكَ القهقهةُ،
كأنَّما
فنتنةٌ
أخرى
تسحلكَ
من سماءٍ
إلى أخرى،
ويوجزكَ الألمُ، الذي يعلَّق الهواء كمعطفٍ إلى مشجبه.
ومن حريقِ إلى حريقٍ فلْيغتنم القَدَرُ ما يتيحه الكرد للقدر من ثرثرةٍ يسرد بها على الأرض كسلَهُ الذهبي، قبل أن يقتحم الراكضون بأشباحهم سياجَ غدهم المذعور، وهم يرمون قمصانهم ليتدفاَ الهواء بها، ويتركون أحذيتهم للحصار كي ينقلَ الحصارُ الجرحى من الوردِ إلى الوردِ ماشياً.
والريحُ؟! ما لَها؟ من "مهاباد" إلى "مهاباد" أيضاً.
كلُّها من "مهاباد" إلى "مهاباد".
كلُّ عويل من "مهاباد" إلى "مهاباد".
والأمومةُ حيرى بأثدائها الحجرية بين أبنائها:
فإنْ أيقظني اللهُ، في المديح الرَّطبِ للدم، أحضرتُ خُفيَّي، وإن أيقظني الدَّمُ، أحضرتُ الله.
لكنْ، كألمٍ تتقدم الأجنحةُ،
كألمٍ يتقدَّم الكُرْدُ إلى الحقيقة.
كألمٍ يسرد الفجر على بناته المكانِ رحيلاً رحيلاً،
كألمٍ يدخلُ النهارُ أعمى إلى "مهاباد".
وأنا،
رحيلاً رحيلاً ـ بزانتي، بالخفَّين الرياضيين، والتصفيق الأخرس المنسيِّ على المدرَّجات، حيث لم يصعد أحدٌ ـ أجفَّف العرق عن جبينكَ أيها الملاك، وأسند جناحيكَ بعظامي، لألتقطَ الأرض التي تتساقط من خلفكَ، عاصفة عاصفةً، وجَمَالاً جَمَالاً، ريثما أُطلق السهمَ الأخير في إتِّجاهاتِ الدَّمِ الأخيرة.
وسأحصي نفْسي، بعدئذٍ،
أنيناً أنيناً،
من "مهاباد" إلى مهاباد".
ديلانا وديرام
تيتل على الهضبة،
وسكون يرفع قرنيه عاليا كالتيتل.
فلا تقتربن أكثر أيها الدليل،
ولا تبتعدن أكثر،
مكانك هو المكان الذي ترى منه الجذور الجذور، والأرض ميراثها.
تيتل على الهضبة،
وسكون صلد يرفع قرنيه عاليا كالتيتل.
(1)
انظر إليها، إنها جمع سلال شقراء تحت ومض دمك يا ديرام. انظر إليها كيف تغفو لصق ساعدك، وأنفاسها تتهاوى شهابا شهابا في شسع فحولتك النبيلة... أتذكر يا ديرام ساعة جئتها وديعا تتسربل بالسهول، خطاك خطى نهار، وصخبك وصخب السنبل؟ أتذكر المساء الذي ترقرق في عينيك، المساء الأول، حيث سطوتما بالقبل على كنوز الكائن، وكشفتما عن مسيل غريب تحت حجر الروح؟. تمهل ديرام، تمهل في عبثك الساحر بأعشاش قلبها- قلب ديلانا المعلق كطعنة ملآى بالحياة.
(2)
انظري إليه، إنه سهم أشقر تحت ومض دمك ياديلانا. انظري إليه يزين المساء
بصليل فحولته، ويرقى إلى صليلك سلم اللهاث، كأن كل ترف ترفه، وكـأن كلماته التي ينشد بها نشيد الرجل. فهلا سردت عليه ما يسر الغمام على بناته، وهلا نزلت إليه من العذوبة العالية، شاهرة مرح الأعالي، لتغمري سهل قلبه بقمح النشيد؟ هيا ديلانا، إنه متكىء قرب يدك ويسرو الفاكهة.
(3)
انظر إليها، لكم تداعب صدرك بشعاع من الشفاه والأنامل. انظر إليها يا تر عشرين قلبا تحت قلبها، وكل قلب يهذي فبنسج في هذيانه عشرين قلب : إنها مصب الرجل المضمخ بهدير الجذور؟ إنها مصب من الساعات والجدل؟ مصب آخر لكل بسالة أو خوف. فلا تقتربن أكثر يا ديرام، ولا تبتعدن أكثر. مكانك هو الذي ترى منه العذوبة ذاتها نائمة في سلال شقراء ودم أشقر.
( 4)
انهضي قليلا ديلانا، وأحكمي حصارك الطري، فلأنت الغابة التي تزدهر فيها سلالاته، وتمتزج الأحشاء بالطيور. ولأنت صليلة بين الصليل، ومديحه الذي كل ملك ملكة، وكل شـريد دربا" إلى الملك. فإذا انحنى عليك ارفعي إلى فـمط الأنثى، وإلى صدره المرتعش درع صدرك المضرج بالغمامات والعصور.
( 5)
انهض قليلا يا ديرام، انهض واقفا لترى من أعالي المرح سفح الأنثى المنبسط بين وميض الأقنعة والأغاني، فلأنت سيف ينابيعها، تضرب بك الصباحات فتنشق عن الحنين والأيائل. ولأنت أنفاسها بين الأنفاس، و مديحها الذي يغمس فيه الهواء آلهته الشريدة. فإذا انحنت عليك ارفع إلى فمهما فمك المرصع بنشيد الرجل صدرها المرتعش درع صدرك المرصع بالمياه والمدائح.
( 6 )
انظري إليه ديلانا، انظري كيف يضم يديه على الصواعق وينثر على سريرك الرياح. انظري كيف يتدلى من لهاثك كثمر، وينصب الفخاخ للنبات، كأنما يباهي بك سيوف المياه. انظري كيف يحيط بالمياه كاليابسة، ليحصر نبض قلبك الطالع من المياه زبدا ومراكب... لكن، حين يفتح شباكه، آخر النهار، فتتمايز من الشباك الكواكب والكراكي، دعيه غافيا في نبوءاته، دعيه ديلانا، فهو لا يمسك من الأرض إلا قبضة من الآخر، ولا يرى إلا جناح ثديك فاردا على الأرض ظل المساء والذكورة.
( 7 )
انظر إليها يا ديرام، انظر كيف تجمع أمام قلبك أسراب الإوز، وتغزل الغيوم. انظر إليها تتهادى قطيعا قطيعا من آخر السفوح، يدها في يد الأفق الراعي، وثوبها ينحسر- حين تعبر الجداول قفزا- عن جذور لا تلمس الأرض، بل تلمس المديح الذي تتغطى به الجذور كلها. فإذا رأيت أن تأخذ يرها في يديك فخذ الأفق أيضا، وإذا رأيت أن تضمها فلتضمك الجذور ليرشق الثمر بأنفاسك الثمر، أو لتهرع إليك الارض ممتشقة سيلها العرم من اللبن والأشكال.
(8 )
أيقظيه ديلانا، أيقظيه من سباته الموشى بعذوبة ألف قلب سكران. وأيقظي معه الصباح ليمضيا إليك معا، معفرين بالشهوة وبالغضار والمرح. فهو الأخير الذي سترينه هاذيا ينفخ في أبواق هاذية، ويملأ، كالنادل، بالبطولة كؤوس الغرقى. واقفا في المهب ذاته، في المهب العريق للجذور واغتباط الوحشي بالوحشي. وهو الأخير الذي سترينه فقبلا إليك كإشارة أطلقتها العاصفة قبل أن ترتدي خوذتها الدموية. وتشد ملاءة المائدة فتنثر الأواني على رخام الأرواح. أيقظيه . أيقظيه ديلانا.
( 9)
أيقظها يا ديرام، أيقظ فراشة الغيب ويعسوبه الذهبي... أيقظ ديلانا وأيقظ معها البيت حجرا حجرا، ثم أيقفل الساحة المحيطة بالبيت، وأيقظ السياج. وإذ تشهي من ذلك كله أيقظ الصباح النائم قرب السميات. وقل تعالي ديلانا. تعالي لنشهد السطوع الحيران للأرض وهي تذرف الحديد والبهاء على درعنا الآدمي . ولنكشف، بعد ذلك، ثديينا لنصل الحقول، مرتجفين من عذوبة النصل إذ يغوص إلى حيث يجري السمسم والزعفران، كأنما نحاول، معا، أن نكون الجراح التي لا جراح بعدها …
هيا أيقظها يا ديرام.
( 10)
أيقظيه ديلانا، أيقظي الفتى الذي يتململ تحت الشعاع المنساب على صدره العاري. أيقظيه وأيقظي النهار والأرغفة، ثم املأي دلوك- الدلو الذي تسقين به حيوانات الصباح التي لا ترى- املئيه شرانق قز وتوتا مما يتساقط من المدائح ، لتخيطي بالحرير والتوت هذه العذوبة المسدلة حول ديرام. أيقظيه، أيقظيه ديلانا.
( 11)
أيقظها يا ديرام، وأيقظ الحلم من حلمه تحت أهدابها، ثم الق على ديلانا حصاة من الوقت لتموج كسطح النبع، وتتسع دائرة دائرة، كل دائرة عربة، وفي العربات البقول والطرق. هيا بالله عليك، فها هو رسول الأودية يقطف لكما عناقيد الضباب، وينثر على سياج البيت طفولة الخزامى. أيقظها، أيقظها يا ديرام>>>>>>>>>>
>>>>>>>>>>>>يتبع
بركاتيات....أو ترانيم بركاتية.. على غرار نزاريات..ودرويشيات..
فكرة جميلة BEMAL
كل الشكر لك
( 12)
أيقظيه ديلانا، أيقظي قناع الملهاة- هذا الفتى المطوق بمناجل الآلهة. أيقظيه لئلا يفوتكما ندى الصباح العجول وغواياته المضحكة، فلربما عرفتما أن للندى صهيلا في العشب، وأبواقا تؤذن بالهرطقة المرحة للتراب المرح. أيقظيه، أيقظيه د يلانا.
( 13)
أيقظها يا ديرام، أيقظ هذا البذخ السماوي- ديلانا، وانثر عليها حببا من الضحى وأشيائه الباذخة. فإذا ترامت أمامك يقظى استطلعها كما يستطلع النبات النبات. واجلسا معا تستظلكما القبل، وتغوي بكما الأغاني الأغاني. أيقظها، أيقظها يا ديرام.
( 14)
أيقظيه ديلانا، أيقظي الشعاع الآدمي- ديرام إذ يتحدر سكران من بهاء الذكر، ولا تجعلي حجابا عليه يديك أو اللهاث. مديدا فليكن، واضحا مشوفا تتراءى في شفافته العناقـيد والبراعم، فـتملكين كله، وكل ما يتراءى فيه، معا. وتملكين أن تكوني المخدع الآدمي للنبات وأحلافه من غمام وأجنحة. أيقظيه، أيقظيه د يلانا.
( 15)
أيقظها يا ديرام، أيقظ الدم الحي وأشكاله الصديقة، وتكلل ليقظة ديلانا بنفير رقيق، فهي يقظة عرش تتدانى في سلطانه الينابيع وتستحم الجداول. وهي قوسك ترمي به. حين ترمي- ذاتك كلها في نشيد أخير. أيقظها، أيقظها يا ديرام.
( 16)
أيقظيه ديلانا، أيقظي الترف وأشكاله الصديقة، واشهديه إذ تتفتح أهدابه عن طيور، فهو يقظة ليس يشهدها إلا صباح" ممسك بصليل المياه، وهو قوسك ترمين به- ين ترمين- رحمك كله في نشيد أخير. أيقظيه، أيقظيه ديلانا.
( 17)
أيقظها يا ديرام، أيقظ غداف الزبد ديلانا، وانشر قلوعك حين تتململ من دغدغات دمك الصباحي، فأنت مقبل على دمها بسحاب عريان. أيقظها، أيقظها يا د برام.
أيقظيه...
أيقظها...
لم أشأ أن أوقظ الأرض في ذلك الصباح.
لم تشأ أن توقظني الأرض.
المطالبة بجسد فراشة غريبة
أخفضُ الآن جنحيّ للصرخة
أضحكُ الآن كي أجرح الآخرينْ
وأطاردُ ما شئتُ من شجراتِ البتولا مدّججةً بالملائكِ والحاصدينْ
أعاتبُ: عودي..
أعاتبُ: ملغومةٌ شرفاتي، عودي..
فتغلقُ أغصانها وتطيرْ.
وأطاردُ ما شئتُ من حجلٍ تتقاذفهُ الجالياتُ،
أعاتب: عودي
لنسقط في شَركِ السائحينْ،
أو لنسقطَ في ثورةٍ مثلما يسقطُ الثائرونْ.
منذُ ودعتكم والسفارات تمتلئُ،
البارُ يمتلئُ،
الحربُ تمتلئُ،
الحلمُ يعلو ونارُ السفيرْ
تتهجّى مواقدَهم واحداً واحداً..
(هل أكونُ السفارة كي تطمئنَّ حقائبهم
والطرودُ التي تحتوي رأس طفلٍ؟..)
عرفتُ الجنادبَ غاديةً والغديرْ
يتخبّط كالديكِ في مائهِ.
II
وأخيراً
أشهدُ مسرى الوردةِ في حنجرة المحيظاتِ وأجرفُ ناري
وجسوري
استبدلُُ واجهة البحر بتابوتٍ
وأقيم الحفلاتِ على شرف الموجِ المدحورِ
وأعلّق نوّاساً بين الشّجرِ
وأعلّق نوّاساً بين الله وبين الناسِ: انتظِروا
لأعالي الصينِ تغيبُ،
وصاريةُ القفقاسِ وقزوينَ تغيبُ، وأدخلُ ساعاتي
تحتَ لواءِ الثلج المحلولِ ومخلوقاتِ العنفِ على ملأٍ يحلجُ أغصاناً داميةً ..
أعلنُ :
هذا مسرايَ،
مزجتُ لكمَ لبني ببيارقِ بيزنطةَ،
هذا مسرايَ ومسرى القبرِ المركوزِ الى جانبِ جذعي،
هذي مقصلتي الخضراءُ،
وتلك جسوري
تدخلُ حاملةً قبّعةَ اللهِ إلى ملكات المطرِ.
III
وأخيراً
عوّلتُ على سنبلةٍ أنشرُ فوق عوارضِ ثدييها جسدي وثيابي
وأنام إذا لزم الأمرُ، ولكنْ
كشفوا الايام معي حاشيةً وجنودا
فأغاروا من شِقِّ اليقظة يستعرون وعادوا هاوية ونجودا
تسترِ خصُها الطيرُ وتُنذرها بمضاربِ أعشاشٍ؛
كشفوا الأيامَ معي وتغاضوا عن بيرقِ سفحٍ يبكي،
وجذوعٍ تبكي..
وأنا أبكي،
أشتاقُ وأبكي،
أشتاقُ وأشتاقُ وأشتاقُ،
وأطلب من ورقِ الاجسادِ مراكب للسّفرِ.
فلتترجّل آسيا عن صهوةِ أحجاري حين تعودُ الأسرُ الملكيةُ
عبر مضيق الجرح وتشتاق وتبكي،
حين أدِّبجُها حاشيةَ لرسائلِ ميعادي وأنام على فخذِ النهر
فيسفحني النهرُ،
ويملأُ بي دورقَ أسلافي، ما خلفَ الاسلافِ وخلف البعثِ:
أنا النَّبْضُ ولا ثالثَ لي
فلتترجّلْ آسيا
باسمِ الجرثومةِ،
باسم الصّندل والحجلِ اللاهثِ، باسمِ الثمرِ
أترجَّلُ،
فلتترجّلْ آسيا عن هذا الحجرِ.
IV
أَعدْ..
أنتَ ودَّعتنا، ماسمعنا،
وكانتْ يداكَ سماويَّةً والضميرْ
مهرجاناً؛ سمعناكَ في البحرِ، قلنا اصفى جهةً.
ماسمعنا..
سمعنا..
-: جاءَ مرتعشاً واختبأنا، بكينا معاً..
-: جاءَ مرتعشاً جارحاً
أيقظَ العسكريَّ وتابوتهُ..
-: جاءً كالمستجيرْ
رافعاً وجههُ، مالئاً راحتيه
بالمياهِ وخوفِ المياهِ وريشِ الصقورْ.
V
كلُّ دمٍ يهذي.
كلُّ خليجٍ يستدرجهُ الماءُ الى الغبطةِ يهذي.
رئتي تستقبلُ أشجاراً وسواحلَ تهذي..
لو ينهضُ واحدكم ويدلُّ عليَّ متاهي
ويدلُّ الغابةَ؛ لو يتعلّقُ بي ويعلّّقُ في جفنيَّ زماناً وبلاداً
في دورقِ هذا السّعفِ القتالِ،
ولو يشهدُ واحدكم،
نصفُ الواحدِ،
ربعُ الواحدِ وامرأةٌ كي نركضَ في ثورةِ قومي من عاصمةٍ
للبحرِ
لعاصمةٍ
للبحرِ
لعاصمةٍ..
ها أنذا أركضُ،
ها: تنشقُّ مياهي،
يترنَّحُ طابورُ الجندِ وينفصلُ الذّكرُ المختومُ بأنثاهُ عن الثورةِ،
أركضُ في ثورةِ قومي
لك جزيل الشكر bemal على هذه الجهود العظيمة التي تحتاج فعلاً إلى تعب .
وكم نحتاج لنعود إلى نتاج هؤلاء الادباء العظماء
سباس
مناخات شعرية
ستنام
أعرف ان غصنك ذاهب
لينام
ان ثمار هذا الغصن والأوراق ذاهبة
وجذعك ذاهب لينام
أني ذاهب والريح ذاهبة
وارضك مثلنا ستنام
فاملأ راحتيك بخردل وقطيفة
وانثر زبيبك في ظلام أخضر
تجتازه الاجساد مثل القافلة
واذهب
فأنك ذاهب
نحو التواريخ المعادة
كالصدى والمهملة
°°
للغبار, لشمدين
لأدوار الفريسة وأدوار الملك
°°
الطيوف التي من سمسم
ترفع الفجر كالستارة
وأنا ايها الشهي المرتبك كجناح الزيز
اشق طريقي اليك
بشبكة المصارع وحربته
لهاثي كرفس
وعرقي صواعق
من فراء ناعم
°°
انا صغيركم
انا الخزف المتناثر من فوهة الاغاني
شقيق الهزائم كلها
شقيقكم
اضع بيضي
في اعشاش الرئات
واعطي الجسارات بالريش, انا
آه, كم ملك مرّ بي
كم أساطير
كم نهاية
غدي ضربة الراعي بعصاه
على تيس الجهات
°°
يا ابن صليل
وهتاف النعمى والثدي
تقدّم
ويا ابن القول الأكثر مما سيقال
تقدّم
ويا ابن الحبق المسفوح ورائحة الخردل والسماق
تقدّم
يا ابن حياة تتجانس في ميزان الموت
تقدّم
°°
ذاهب
لأصمت أكثر من شبهة
تكرر الشكل آدمياً آدمياً
فلوعتي مكان, وحنيني حنين الوقت إلى أمومة الجماد
كأني هكذا
سأعيد على الحقيقة
سرد ظنونها
وأحفن الشمال
حفناً كأنه حنطة لم ينثرها الحراثون
في الأثلام العميقة
اشكرك بيمال
موضوع جد رائع ....
بالتأكيد سأحاول مشاركتك فيه وأرجو من الجميع المشاركة
وهاي تثبيت للموضوع
.....................................................jinda
«هذا وجهي العصريُ»
أنا آتٍ
فليرقُبْ كلّ مليكٍ شحّاذ في أرض الردّة من أين تجيء الطعناتْ.
عبر تخوم الغربة في أجفان صبايا الله وعبر الساقيةِ
أختصرُ الزمن الخائف في عين النسوةِ، أزجي الزمن القرشيّ إليها
لا الدمع ونزف الفقراء ينيخ الرّحلَ، طوافي
خلف قوافل زغب.. فليرقُب
كلّ مليكٍ شحّاذ في أرض الردّة من أين تجيء الطعناتْ.
«هذا وجهي العصري»
بلا نعلٍ أرحلُ نحو بلاد الفرس وأمصار الروم وأرفع وجهي للظلمات أسائلها
وأسائل رجليّ الداميتين عن الأرض العمياء وهمس خفافيش سمائي
وبكلّ مثولي بين يد الغربة أصرخُ:
تصهل أفراس الحرب على أبواب الكعبة يا أهل الشام ووحدي
أبسط للملتجئين إلى ظلّ الأحجار السوداء ردائي
أتقطّع حين ينوس الموت على وجه الحُجّاج،
وبين الصدر المُشرَع للطعنة والرمح الظامي أتخثّرُ،
أزحمُ ملكوتَ الرهبة صَدْعاً يفصل عرباتِ الزمن اللاهث قُدّامي وورائي
أتصاعدُ في أنفاس الكعبة جمراً تتنفسه الصحراء فتحبو
حاملةً هزج قبائلها نحو قوافي الحرب؛ أزنّرُ نَسَبَ الراجل بالفارس، والهارب بالثابت في الحومة حتى يرخي النخلُ النادب جنحَ الدمع عليّ..
أبايع في حمحمة الأرماح لوائي
أضرب شرقاً، غرباً، ضرب اليائس.. يسقط وجهي الأوّلْ
أضرب.. يسقط وجهي الثاني
أتراجع بالحُجّاج إلى عرفاتَ غباراً يتكسر تحت حوافر ريح الوهن القاصمْ
ثمّ نموت لنحلمْ
ثم نقوم لنحلمْ
ثم نفصّد أوردةً كي نلمح في الدمّ مجيء الأشجار مع اليوم التالي عاقدةً
فرحَ الأنهار على الهامات عمائمْ
سليم بركات.
شكراً لك صديقي
على الجهودك المبذلة لإغنائنا وننتظر منك المزيد
bemal
للشهداء سليم بركات
للشهداءِ
أنثر قلبي كفراشاتٍ
وأقود إلي أعشاش الماءِ
كبدي،
وعصافير دمشقٍ، وسمائي
وأهرول بين الأعشاش لأمسك موجاً،
أو عاصمة،
وأهرول بين الأعشاش لأمحو
هذا الزبد العربي عن الأسماءِ.
كلّ شهيدٍ يتقدّمني الآن،
وللشهداءِ
أنثر قلبي كفراشاتٍ
وأقول: انكسري يا أعلامُ وغيبي
يا قصبات النصر المترعِ
بالأظلاف وبالطيبِ
ولينطلق الأمراءُ إلي نصر أكثر مهزلةً،
ولينطلق السفهاء... سأعلو
نزقاً كالغزو علي واجهة
عندما يتششق صمت الوعد
بين أواه الشغب وأواه السكينة
سمتص القلق حبر الدواة
ففي الحيرة أرقٌ يليه أرقٌ
فمباذا نكتفي نحن الجياع
أبناء القلوب الضائعة
بين الشرق وبين الغرب
ولدت ها هنا أفكرنا
بعيدة بين هذه وتلك
فلتكن رياح الشمال وجهتنا
فنحن بحاجة لقليل من الموت
وقليل من الفناء
كي نعلم أين وجهتنا
مخالب نور
و القنائص تتهاوى
مرتعشة من ضربات النعمة..
فلا تخف..
آمن أنت في سريري..
..
أيها الشر
أعتقد أنني لم أعد أعرف كيف أكلّم أحداً,كيف أنظر بطريقة عادية إلى أحد, كيف أحدق إلى المرآة من غير التوسّل إلى الظلام و الى النور أن لا تكون ملامحي هي ذاتها . سأعبد أي شيء إذا أفقت صباحاً ووجدت نبرة صوتي مختلفة. سأؤمن بأي شيء محطم, أو ملتحم,لو قدرت أن أسترد نفسي من الوجود ألواحاً رخاماً رقيقة أرصفها الواحد لصق الآخر ,على رمل ناعم, وارسم عليها , بملقط حاجبي, شكلاً آخر لي ,عضواً عضواً , بتناسق أو من دونه. أريد بعض الحقد في طباعي,بعض الغضب في طباعي , بعض المجازفة في طباعي . أريد أن أغلق الباب على الجميع ,و أمشي في تسعة اتجاهات في الوقت ذاته..
السلالم الرمليةصـــــــــ49
مخالب نور
و القنائص تتهاوى
مرتعشة من ضربات النعمة..
فلا تخف..
آمن أنت في سريري .
رخْص ٌ عضلُكَ .
لأ َعضَّنَّ رسْغك إذ تتّقي فمي ـ فمَ الكيد العذب في
انبثاقي من المهجور جائعا ً ،
أيها الشر ُّ.
غدك أمامي ، هنا ، مرتعداً يعيد إليَّ العظام َ
التي نحتَها الخير نهشاً بأسنان التيه .
غد الخير أمامي ، هنا ، جائعاً في الحلبة التيه .
هيِّي ِ ، وبِّخِ الخير توبيخ العادل .
قُلْ : " أنت َ ، أيها الخير ُ ، تشوي السماء َ
مبتلةً بحرائق الأرض "
خير ٌ خِتَانٌ في مخدع الندم .


شكراً لك بيمال على اختيار قصائد الشاعر سليم بركات..
و في انتظار المزيد...