امرأة حمقاء...
يا سيدي العزيز
هذا خطاب امرأة حمقاء
هل كتبت إليك قبلي امرأة حمقاء؟
اسمي انا ؟ دعنا من الأسماء
رانية أم زينب
أم هند أم هيفاء
اسخف ما نحمله ـ يا سيدي ـ الأسماء
يا سيدي
أخاف أن أقول مالدي من أشياء
أخاف ـ لو فعلت ـ أن تحترق السماء
فشرقكم يا سيدي العزيز
يصادر الرسائل الزرقاء
يصادر الأحلام من خزائن النساء
يستعمل السكين
والساطور
كي يخاطب النساء
ويذبح الربيع والأشواق
والضفائر السوداء
و شرقكم يا سيدي العزيز
يصنع تاج الشرف الرفيع
من جماجم النساء
لا تنتقدني سيدي
إن كان خطسيئاً
فإنني اكتب والسياف خلف بابي
وخارج الحجرة صوت الريح والكلاب
يا سيدي
عنترة العبسي خلف بابي
يذبحني
إذا رأى خطابي
يقطع رأسي
لو رأى الشفاف من ثيابي
يقطع رأسي
لو انا عبرت عن عذابي
فشرقكم يا سيدي العزيز
يحاصر المرأة بالحراب
يبايع الرجال أنبياء
ويطمر النساء في التراب
لا تنزعج !
يا سيدي العزيز ... من سطوري
لا تنزعج !
إذا كسرت القمقم المسدود من عصور
إذا نزعت خاتم الرصاص عن ضميري
إذا انا هربت
من أقبية الحريم في القصور
إذا تمردت , على موتي ...
على قبري
على جذوري
و المسلخ الكبير
لا تنزعج يا سيدي !
إذا انا كشفت عن شعوري
فالرجل الشرقي
لا يهتم بالشعر و لا الشعور ...
الرجل الشرقي
لا يفهم المرأة إلا داخل السرير ...
معذرة .. معذرة يا سيدي
إذا تطاولت على مملكة الرجال
الأدب الكبير ـ طبعاً ـ أدب الرجال والحب كان دائماً
من حصة الرجال
والجنس كان دائما ً
مخدراً يباع للرجال
خرافة حرية النساء في بلادنا
فليس من حرية
أخرى ، سوى حرية الرجال
يا سيدي
قل ما تريده عني ، فلن أبالي سطحية . غبية . مجنونة . بلهاء فلم اعد أبالي
لأن من تكتب عن همومها ..
في منطق الرجال امرأة حمقاء
ألم اقل في أول الخطاب أني
امرأة حمقاء ؟
نزار قباني.....
============

قارئة الفنجان
جلست .....والخوف بعينيها
تتأمل فنجاني المقلوب
قالت:
ياولدي....لاتحزن
فالب عليك هو المكتوب
يا ولدي
قد مات شهيداً....
من مات على دين المحبوب
فنجانك..دنيا مرعبةً
وحياتك أسفار وحروب..
ستحب كثيراً يا ولدي..
وتموت كثيراً يا ولدي..
وستعشق كل نساء الارض..
وترجع كالملك المغلوب...
..............
بحايتك،ياولدي،امرأة..
عيناها،سبحان المعبود
فمها..مرسوم كالعنقود
ضحكتها،موسيقى وورود
لكن سماءك ممطرة ..
وطريقك..مسدود..مسدود..
فحبيبة قلبك ..يا ولدي
نائمة في قصر مرصود
والقصر كبير ياولدي
وكلاب تحرسه..وجنود
وأميرة قلبك نائمة..
من يدخل حجرتها مفقود..
من يطلب يدها..من يدنو
من سور حديقتها مفقود
من حاول فك ضفائرها
يا ولدي..
مفقود..مفقود..مفقود..
...............
بصرت ..ونجمت كثيراً
لكني.. لم أقرأ أبداً
فنجاناً يشبه فنجانك
لم أعرف أبداً أحزاناً تشبه أحزانك
مقدورك..أن تمشي أبداً
في الحب.. على حد الخنجر
وتظل وحيداً كالأصداف
وتظل حزيناً كالصفصاف
مقدورك أن تمضي أبداً
في بحر الحب بغير قلوع
وتحب ..ملايين المرات ..
وترجع كالملك المخلوع ..
................
الشاعر الكبير :نزار قباني....
...............