"عرس الأعراس" ملجأ الشباب السوري "الفقير والعانس"

2007-07-09

العرسان في "صباحيتهم" يتباهون "بغزواتهم" خلال الليلة الماضيةتشير بعض الدراسات إلى أن حولي 50% من الشباب السوري عانس أو مهدد بالعنوسة لأسباب عديدة أهمها "ضيق ذات اليد"، وصعوبات تأمين وظيفة ودخل ثابت ومسكن ونفقات الخطبة وحفل الزواج...وفي السنوات الأخيرة بدأت تنتشر في سورية ظاهرة الأعراس الجماعية أو "عرس الأعراس"، وتتجدد هذه الظاهرة مع كل صيف وفي كل المحافظات تقريبا، حيث تنظمها جهات حكومية أو أهلية مثل اتحاد شبيبة الثورة ووزارة الثقافة ومحافظتي حمص ودير الزور وبعض الجمعيات الأهلية وغيرها.مباركة رسمية ودينيةوكان الرئيس بشار الأسد قدَّم في واحد من "عرس الأعراس" هدية هي عبارة عن براد لكل عريس وعروس، كما ساهمت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بمبلغ ثلاثمائة ألف ليرة سورية، وذلك "اهتماماً منها بمشكلة تأخر سن الزواج لدى الشباب بسبب التكاليف الباهظة التي يتحملها الزوج".وقال مدير عام أحد الفنادق الذي استضاف أحد حفلات عرس الأعراس "أنا شخصياً فرحتي اليوم لا توصف فأنا أشعر اليوم وكأنه يوم زفافي"، فيما قال الأرشمندريت فيليبوس اليازجي للروم الأرثوذكس في دمشق إن الكنيسة تشجع هكذا مناسبات "لمساعدة الشباب على الزواج"، وقال الشيخ عبد الرزاق البقاعي إن هذا اللقاء الأخوي الإسلامي المسيحي هو عرس الأعراس و"هذا من فضل ربنا".لقاء مع أحد الجهات المنظمةحفلة "عرس الأعراس" لهذا الصيف ستنظمها "جمعية المعهد الفني الموسيقي الخيري بدمشق" مع بداية الشهر التاسع في فندق المونتيروزا، وهي المرة السابعة التي تنظم فيها الجمعية عرسا جماعيا، وسيضم العرس هذا العام 100 عريس وعروس من ذوي الدخل المحدود ومن مختلف الديانات.ودعت الجمعية في إعلان لها الشباب الراغبين في المشاركة في عرس الأعراس المقرر تنظيمه في 3/9 المقبل إلى زيارتها في مقرها في منطقة القصاع بدمشق حتى موعد أقصاه 15 الجاري. وقال جورج شاهين عضو إدارة الجمعية "إن العرسان المرشحين للفوز بفرصة المشاركة في عرس الأعراس هم من ذوي الدخل المحدود من جميع شرائح المجتمع الدينية والثقافية من أطباء ومهندسين وعمال وموظفين وغيرهم، والمهم أن يكون العريس لديه عمل يقتات منه كشرط لقبول طلبه".ويضيف "كما يشترط في العروسين ألا يكون سبق لهما الزواج، ومضى سنة على خطبتهما على الأقل، وغير محرومين من ممارسة حقوقهما المدنية والدينية، فنحن لا نقبل طلبات عروسين من دينين أو طائفتين مختلفتين لأننا نعتقد أن هذا يثير نقمة المجتمع ضدنا".وكان هدف الجمعية تشجيع الشباب على الزواج المبكر، لكن ونتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة تم تمديد العمر الأقصى للشاب من 35 سنة إلى 40 سنة وللفتاة حتى 30 سنة، كما يشترط أن لا يقل عمر المتقدم عن 18 سنة.وبحسب تقديرات الجمعية فإن وسطي عمر الشباب المقبل على الزواج هذه الأيام هو بين 30 و 35 سنة، بينما وسطي عمر الفتاة بين 23 و27 سنة.وحول النشاطات المواكبة للعرس الكبير يقول شاهين "الجمعية تبدأ بالتحضير مع العرسان الذين يتم اختيارهم قبل شهركامل من موعد العرس، حيث تعقد لهم محاضرات اجتماعية وأخرى حول الثقافة الجنسية، كما هناك يوم مشاركة جماعية في زراعة الشجر، إضافة إلى أننا نعلم العرسان من الجنسين فنون الكوي والطبخ والجلي..".وحول ما تقدمه الجمعية للعرسان يقول "العرس مجاني بشكل كامل فالجمعية تلتزم بتقديم سهرة (حفلة) في أحد الأماكن الراقية إضافة إلى شهر عسل عبارة عن ثلاثة أيام في أحد المنتجعات الملائمة، إضافة إلى ما يقدمه المتبرعون والشركات من ملابس وأدوات منزلية ونفقات أخرى مثل الكوافير والمواصلات والزينة..، وتقدر نفقات كل زوج من العرسان بـ 200 ألف ليرة". رأي مختص اجتماعيوتقول ميساء علبي المختصة في علم الاجتماع إن "دراسات تشير إلى أن أكثر من 50% من الشبان السوريين الذين هم في سن الزواج عازفون عن الزواج أو تأخروا بسبب ظروفهم الاقتصادية الصعبة، ما يعني تفشي ظاهرة العنوسة أكثر فأكثر بين الجنسين".وتضيف "هذا الوضع أدت إليه مشاكل في مجملها اقتصادية كعدم قدرة الشباب على توفير دخل ثابت معقول وارتفاع المهور وثمن المسكن (أو آجاره) ونفقات تكوين الأسرة وتكاليف العرس، ما يجعل تعميم تجارب مثل عرس الأعراس ضرورة اجتماعية ملحة".وتتابع علبي "بالتأكيد يمكن أن يكون أفضل لو يوضع صندوق حكومي مثلاً للزواج وتشارك به الجهات الأهلية وجميع المقتدرين وأصحاب الأعمال وربما أيضاً الأفراد العاديين، أو بتخصيص أراض لبناء مساكن للعرسان كونها القضية الأكبر التي تشغل كل من يفكر بالزواج أو الأسرة". ‏ تجاربمنصور الشماس أحد الشباب الذين تزوجوا عن طريق "عرس الأعراس"، وهو "سعيد جدا" بخوض هذه التجربة، ويدعو "جميع الشباب إلى المشاركة فيها"، كذلك تقول زوجته لوسين الوكيل أنها مرت بـ "تجربة جماعية جميلة مع خمسين عروس أخرى".  يقول منصور "في البداية لم أكن مقتنعا بالتجربة لكن بعد أن خضتها وجدتها رائعة، أصبح لدي أصدقاء من الخمسين عائلة الذين شاركونا في العرس، كما غطت جميع وسائل الإعلام المناسبة".لكن منصور ولوسين اضطرا لأن يعملا الأكليل صباحا ليتسنى لهما القدوم إلى دمشق "من حماة" مساء يوم الاحتفال.يبتسم منصور عندما يتذكر أن العرسان وبعد الحفلة نزلوا في فندقين في بلودان "لأن عددنا كان كبيرا.. كنا بحاجة إلى خمسين غرفة!"، وبحسب منصور فإن العرسان في صباح اليوم التالي "أخذوا يتباهون بأمجادهم وبطولاتهم وغزواتهم في الليلة السابقة".خالد موسى - سيريانيوز

MAS


ارسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.