حلم وغربة في وطن

2007-01-19

سيامند إبراهيمفي كل مدينة أطأها أترك كل شيء وأبحث في ثناياها عن أشياء تقترب من روحي, الريح تفر من أمامي, فتهب نسيمات غريبة لكنها لا تلامس قلبي في كل هفواته الأثيرية, عنوان كل مدينة هي الأنثى لكنني لا أوافق الكاتبة (د.نوال السعداوي) عندما قالت "الأنثى هي الأصل", بل أقول و أتمعن في تلك النساء اللواتي يحلقن بكل رشاقة في غدوهن وهن يجتزن المسافات الطويلة بحثاً عن قضاء عملهن في شتى المجالات, بحثت في شتى المدن عن الأنثى التي تهب الحياة في نسغ كل مدينة, أنا الذي قضيت نصف عمري في الحل والترحال, عنواني مزروع في خاصرة كل أنثى لامستُ أنامل مدنها الجميلة, من (أنقرة, ديار بكر, قامشلو, دهوك, السليمانية,هولير, عمان,  دمشق, بيروت), تمعنت في يناعة أجمل النساء, أبحث في تفاصيل كل واحدة منهن عن خلق جديد, عن أسفار جديدة, عن أسفار غريبة, عن تراتيل عشق لم توحى  بعد, تراتيلٌ بحث عنها (مم وزين) في رياض جزيرة (بوتان).  أبحث عن سحر يتأصل في قلبي ألتهم آلاف القصائد على موائد الحب, قصائد تملأ قلب هذا العاشق الذي سحرته نساء هذه المدن, أخذ بلبه سر كل شارع وطأت قدماه على أرصفتها وهو يتساءل؟ عن هذه الحركات الانسيابية الغاوية لتلك النساء في التمايل بخفة الغزلان وعطر شقائق نيسان, يهفو العبير من نساء تلك القرى التي تركنها وجئن إلى تخوم المدينة يبحثن عن أمل جديد وسرّ هذه المدينة, لكن الغربة هي التي تهندس كل شيء في حياتنا, الحقيقة مرّة لكن من يزيغ بصره عن هذه الأمور فهو مخادع  و واهم, يتساءلون ماذا ترك داخلك الحل والترحال أيها الكردي الهائم على وجه البسيطة, فأقول لهم لم تحصد الريح مني سوى الغربة والغربة ومن ثم الغربة وهي محطات حياتي المختلفة, أجل الكردي الذي يولد في وطنه وهو غريب, ويرحل عن الدنيا وهو غريب في كل شيء, جراب الكردي خزان لدقائق حياته المترامية في كل الاتجاهات, يعرف الكردي وهو يولد في وطنه وهو يدرك أنه غريب في كل جزء من أجزاء هذه الدورة الحياتية, الدورة التراجيدية المأساوية المرسومة لنا في دوائر البيت الأبيض بكل دقائقها, إستراتجية ترسم لنا  مشروع حلم لوطن لن يتحقق بأقلام صنعت في (U.S.A), ويفرع جذوره نحو كل الجهات, لكن لا جهة من هذه الجهات تلامس خريطة الحقيقة, كم نقضي من الساعات أمام مناقشة ورصد المستقبل لكن اللعنة عليك أيها الأمريكي الذي تغتال أحلامنا بعد أن تنضج بحق, تزرع فينا الخشونة بعد أن ارتشفت ذاكرتنا فنجان الحرية الموهوم, أيتها الجغرافيا اللعينة, يا من تقلبين الوقائع وتجعليننا نلامس واقع تراجيدي أخرق بعد أن روينا قمم وسفوح هذه الجبال دماً طاهراً, وحلقنا مع النسور لنعلّم أن الحرية حمراء من دمنا نحن, أعطيناها الحنو والرشاقة وشذبنا قممها وزيناها بالغار, لكن أيتها الريح السوداء التي يعلو مقامك على كل مقام يا من توشحت بألف لون ولون وأزلت الخارطة الكردية و كل شيء في طريقك, وطني يا كردستان يا أجمل الأسماء إنني خائف عليك من ألاعيب الطورانيين, يحاولون اغتيال رقائق حلمنا الوردي في كل لحظة من لحظات هذا الحقد الأعمى, الذي يهب من كل حدب وصوب, أيّ سرّ فيك يا وطني وأنا أدافع عنك في كل شيء أستطيع أن أبقيك في حلم كل عروس ليلة عرسها, وحلم كل طفل ينتظر بابا نويل ليلة الميلاد, حلم كل عاشق ينتظر معشوقته, لكن يبقى حلمي هو أن يخضوضب كفاك بلون حناء كركوك الأصيلة وترسخ حلم كل كردي في قلوب ظامئة لحقيقة واحدة وهي أن "كركوك قلب كردستان"  سيامند إبراهيمSiyamend02@yahoo.com 

MAS


ارسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.