عماد يوسف : المقامة التوتيائية

2017-05-30

عماد يوسف – أدب ساخر
بين القطيع وثقافته و التوتياء ومقامتنا معارك طاحنة للتفريق بين البناء و الهدم وتوضيح السقف السياسي من السقف التوتيائي لجيراننا الكرام , فقد حدثنا العم مهرفان عن أبيه عن جده أنه حين نوى النزوح بعد أن منع عنهم الكلام والبوح , شد المئزر والنطاق وهمّ بالخروج من الوطن الذي أصبح جحيماً لا يطاق ,
وبينما كان يحلم بالعيش في قصر منيف خيروه بين البقاء في الرصيف أو السكن في بيت من التوتياء يقيه الشمس في الصيف والغبار في الخريف , وأما الماء والمحروقات فتكفلت بها المنظمات حتى الممات , والحديث عن لم الشمل هيهات هيهات ..
تنهّد العم مهرفان برهةً ثم أكمل حكايته وذكر الهجرة وآثارها والحرب وأهوالها والتوتياء وأسعارها , وشدد على الأمان وفضل التوتياء في الوقاية من أحوال الطبيعة وغدر الزمان , وأنه كغيره من أبناء الوطن الصامدين قد شيدوا أبنية من توتياء هشة ً كالفلين للحيلولة دون فقدان عمال الطين وغلاء الاسمنت والتعدين .
وبعد أيام ٍ من غياب عمنا الحكواتي المسكين جاءنا الخبر اليقين من مخبرنا سارق الخبز والقنّين ,خبراً مفاده الصمت ومتنفسه الأنين : أن صاحبنا كان تاجر كوكائين وشاهده في ذلك تسقيف حظائره بالتوتياء المبين , فمن أين أتى بالمال إذن وراتبه لا يتجاوز الأربعين ؟ ! .
ثم ما هذه الحكايات التي عفى عليها الزمن , وأخبار فرساننا التي تجوب المدن , وبطولاتهم التي أعادت إليكم الكرامة ورفعت عنكم الجبن , أم تريدون للغزاة أن يأخذوا منكم خضراء الدمن ؟! على كل حال , كل من لا يمجد انتصاراتنا عدوٌ لا يؤتمن , وحقه فرنكين أو رصاص أو سجن .
وحين همّ الجميع بالانصراف , تحسسوا ما لديهم من عقول وأطراف , ومضوا إلى بيوتهم دون تراجع أو انعطاف , وقسموا أيامهم إلى أصناف , يوم للتصفيق ويوم للتخوين والطواف , وكلهم في انتظار موسم القطاف .
عماد يوسف
الاثنين 29 / 5 / 2017