كلّما ازداد المحتلّون توحّشاً.. ازدادوا أنتم نُبْلاً! Sozdar Mîdî (Dr. E. Xelîl)

2015-07-14

معركة القِيَم: 
أنبل المعارك التي تخوضها الأمم هي أربع: 
الأولى: معركتها دفاعاً عن وطنها؛ فلا كرامة من غير وطن. 
والثانية: معركتها دفاعاً عن تاريخها؛ فلا مستقبل من غير تاريخ. 
والثالثة: معركتها دفاعاً عن لغتها؛ فلا هوية من غير لغة. 
والرابعة: معركتها دفاعاً عن قيمها النبيلة؛ فلا إنسانية من غير قيم نبيلة.
 والأمّة الأكثر هزيمة في التاريخ ليست هي التي احتُلّ وطنُها، أو طُمِس تاريخها، أو هُمّشت لغتُها، وإنما هي الأمّة التي دُمّرت قيمُها النبيلة، وانهارت أخلاقياتها، فاغتربت عن ذاتها، وصارت مشوَّهةً، ممسوخةً، مجموعةَ كائنات متوحّشة، أو مجموعةَ خدم وعبيد.
أقول هذا خشية أن تتسلّل قيم الغزاة إلى أخلاقياتنا، فها هم قد عرضوا بضاعتهم: ظلاميةٌ، توحّش، قَذارات، نَذالات، سَلْب، نَهْب، اغتصاب، ذَبْح؛ تلك هي ثقافتهم، مجّدوها طوال قرون، وها هو العالم مندهشٌ من انحطاطهم الأخلاقي.
يا شعبنا، صحيح أن المحتلّين قمعونا، شرّدونا، أفقرونا، اعتقلونا، عذّبونا، أعدمونا، شوّهوا صورتنا، أبعدونا عن الحضارة، مزّقوا وطننا، نهبوا مواردنا، سخّروا أجسامنا وعقولنا ومشاعرنا لخدمة مشاريعهم الإمبراطورية.
وصحيح أن المحتلّين حاولوا، بمكر وتوحّش، تشويهَ شخصيتنا القومية، وزرعوا في مجتمعنا بذورَ ثقافة الهزيمة وقيمَ العبودية، فأنتجوا بعض الكُرد الخانعين، واللامبالين، والمغفّلين، والمرتزقة، والعملاء، والخونة، والممسوخين. 
لكن المحتلّين عجزوا عن تدمير ثقافتنا، وتفتيتِ قيمنا الأصيلة. في كل عهد كان يبرز كُرد أقحاح، اغتسلت أرواحهم بإشراقات يَزْدان الجليل (آهورامَزْدا النبيل)، واحتفظت ضمائرهم بنقاء ينابيعنا وأنهارنا، وبجمال أزاهير بلادنا، منهم المرأة والرجل، والراعي والفلاح، والفقير والغني، والجاهل والعالِم، والسياسي والمقاتل، وما أكثر الأمثلة! ولمعرفة بعضها حبّذا العودة إلى مدوّنتنا: ( http://ahmedalkhalil.wordpress.com - القسم العربي- دراسات في الشخصية الكُردية- الحلقة 12- النُّبل والشَّهامة في الشخصية الكُردية).
هؤلاء الكُرد الأقحاح هم الذين احتفظوا بثقافتنا الأصيلة، وصانوا قيمنا النبيلة، فكانوا نجوماً نهتدي بهم في ظلمات الاحتلالات، ونستمدّ منهم العزيمة والإصرار على تحرير وطننا. وهؤلاء ينبغي أن يظلّوا قدوتَنا جيلاً بعد جيل، وفي أوقات السلم والحرب.
حذارِ من قيم الغزاة!
يا شعبنا! نحن آريون، و(آري) يعني (نبيل)، والنبل قمّة الإنسانية، والثقافة الكُردستانية مؤسّسة على (النُّبل)، ومن صفات آهورامَزدا في (أڤستا) أنه "النَّبيلُ الشامخ "( ). ومن وصايا آهورامَزدا في (زَنْد أڤستا): "كُنْ نَبيلاً"( ). وجاء في (زَنْد أفستا) أيضاً: "أوّلُ عملِ خيرٍ هو النُّبْلُ. ثانياً الاستقامةُ"( ). ومن وصايا آهورامَزدا أيضاً: "مع الأعداء كُنْ نَبيلاً"( ).
أجل، (النُّبل) مع الأصدقاء والأعداء أساسُ ثقافتنا، فلنحافظْ على هذا الأساس، وقيمُنا هي رصيدُنا في بنك التاريخ، فلْنحافظ على هذا الرصيد. وحذارِ من اقتباس قيم الغزاة! حاربوهم برجولة، انشروا الرعب في قلوبهم، اقتلوا كلَّ من اعتدى على وطننا وشعبنا، ومدّ يده القذرة إلى أعراضنا. لكن إذا قتلتم أحدهم فلا تدوسوا له جسداً، ولا تقطعوا له رأساً ولا يداً ولا رجلاً، ولا تبقروا له بطناً، وادفنوه كما ينبغي. 
وإذا أسرتم أحد الغزاة حاسبوه على جرائمه، لكن لا تهينوه، وإذا هاجمتموهم في ديارهم فلا تبطشوا بأهاليهم، وحافظوا على سلامة الأطفال والنساء والشيوخ، وحافظوا على ممتلكاتهم، تلك هي أخلاقياتنا، وينبغي أن نؤكّد للعالَم أننا (شعبُ الشمس والنار) وحرّاسُ القيم العظمى.
يا شعبنا! منذ فجر التاريخ أكّدت ميثولوجا سومر، وروايات التوراة والقرآن، أن وطننا كان ملاذاً للهاربين من الطوفانات، وينبغي أن يظل وطننا ملاذاً للهاربين من الظلاميات. 
سيروا على خطا آهورامَزدا "النبيل الشامخ".
التزموا بوصيته: "مع الأعداء كن نبيلاً".
وكلّما ازداد المحتلّون توحّشاً.. ازدادوا أنتم نُبْلاً!
هذا هو الصواب.
ومهما يكن فلا بدّ من تحرير كُردستان!
الاثنين: 13 – 7 – 2015