وليد فارس : الشباب والأمل المفقود

2014-12-30

مئات آلاف الشباب السوريين, شاركوا في الثورة السورية, خرجوا في تظاهراتها الأولى, وعملوا على وضع حجر أساس للتقدم نحو اسقاط النظام, لقد كان زخمهم عالياً, وأحلامهم كبيرة, لكنها سرعان ما ارتطمت بصخور الواقع, فبدأت تتغير وجهات النظر وتتبدل الاهتمامات.
 
أربع سنوات مرت على الثورة السورية, وقد غادرها عشرات الألاف من الشباب, خارج البلاد ولا يزالون, كذلك انخفضت الروح المعنوية لكثير من العاملين, وأصيبت الغالبية العظمى بحالة من "الترهل الثوري", تراجعت خلاله الهمم, وضعفت العزيمة.
 
لابد أن خيبات الأمل التي أصابت السوريين خلال الثورة السورية, هي أبرز العوامل التي أضعفت العزيمة, وأبعدت الأمل, خيبة الأمل في مؤسسات الدولة السورية, في إخوانهم في البلد, في أبناء أمتهم, وفي المجتمع الدولي, يضاف إلى ذلك طول الفترة الزمنية للثورة, وعدم جاهزية المجتمع للتغيير بسبب تراكمات دولة البعث.
 
على جانبٍ أخر لم يكن معظم هؤلاء الشباب مجهزين, لمثل هذه الفترة, غابت مؤسسات التربية, ابتداءً من الأسرة التي رفعت شعار "منمشي الحيط الحيط ومنقول يارب السترة" وحتى المدرسة التي طوعت الشباب لصالح البعث وقائده, مروراً بالمؤسسات الدينية التي اقتصر دورها على الصلوات الأربعة, "والخامسة: الصبح دليل التشدد, والالتزام".
 
لم يكن مشروع بناء الوطن| الأمة, مشروعاً لأغلب هؤلاء الشباب, فهو أكبر من طموحهم الذي بقي عند مستوى شقة سكنية, وإن علا فسيارة ومكتب أو منصب وظيفي أو دراسة فوق جامعية, مما جعل موجة الحماس التي ضربت قلوب ومشاعر هؤلاء الشباب, تعطي ردات فعل عكسية بسبب تفريغها في مكانٍ غير مكانها, بسبب غياب البرامج والخطوات.
 
ولما أتت الحركات والمشاريع الثورية (إسلامية, تحررية....) لم تقدم لهؤلاء سوى الهدف البعيد البراق, كـ "النهوض بالأمة" و " الشعب يريد اسقاط النظام", دون توظيف هؤلاء الشباب في برامج عملية يفرغون بها طاقاتهم, ويشعرون من خلالها بإنجازاتهم.
 
وإذ نقف اليوم على بعد يكاد يبلغ أربع سنوات على بداية الثورة السورية, فإننا نتكلم عن تراكمات معرفية, وتزايد في الوعي, للوصول إلى الهدف المنشود.
 
وإن كان الحمل الذي يقع على المؤسسات والشخصيات العامة, والوجهاء, هو إعادة ترتيب دور هؤلاء الشباب, بما يضمن تحقيق إنجازات مرحلية, لبث الأمل الذي بات مفقوداً عند معظمهم, فإن على الشباب أنفسهم مراجعة خياراتهم, وأهدافهم, وتطلعاتهم, والبدء بالإدراك: "أن كل الأهداف الفرعية وإن علت في مرحلة ما قبل الثورة, ماهي إلا أدوات ووسائل وليست أهدافاً".
 
حمص, 30-12-2014, وليد فارس