وليد فارس : التجنيد ومؤسساتنا الثورية

2014-12-30

تعتبر التنشئة السياسية, وظيفة الأسرة والقطاع الإعلامي في المجتمع, و تشارك عادة مؤسسات أخرى في هذه العملية, وعلى الرغم من وجود الأسرة والإعلام والمسجد والمدرسة في المجتمع السوري في مرحلة ما قبل الثورة, إلا أن مفهوم التنشئة السياسية كان غائباً بحكم العوامل التي كانت تحكم المجتمع السوري, اللهم إلا من تلك التنشئة التي حاولت أن تزرع في الجيل عقيدة البعث, ابتداءً من منظمة طلائع البعث وليس انتهاءً باتحاد طلبة سورية.
 
وخلال السنوات الأربعة الماضية, استطاعت الثورة أن تنشئ جيلاً مثقفاً عابراً لانتماءاته الأولية (أسرية, قبلية, مناطقية,...), مدركاً لأبعاد التغيير السياسي المطلوب في المجتمع, ساعياً وراء التأثير في ثقافة من حوله وتطويرها للوصول إلى النقطة المنشودة في تقدم الثورة نحو الحرية والعدالة.
 
ورغم ظهور هذا النشء الواسع في المجتمع السوري, تأخر توظيفه واستخدامه في دفع العملية الثورية نحو الأمام, وبقي يناضل في مساحته الفردية, موصلاً صوته إلى من حوله من معارف أو عاملين ضمن حدود منطقة تواجده, فتشتت جهده, وتركيزه, وضاعت جهوده في بحر المشاكل اليومية التي تمر عليه.
 
ويأتي دور المؤسسات الثورية السورية, في عملية تأطير هؤلاء في عملية حركية, وتجنيدهم ضمن مرجعية فكرية ثورية عامة وشاملة, ومتابعتهم ضمن خطة مركزية تحوي الكثير من مساحات الحرية للعمل وفق قدراتهم وطاقاتهم, مما يضمن دفعة قوية نحو الأمام للثورة السورية بشكل خاص, وللمجتمع والأمة بشكل عام.
 
كما يجب الانتباه إلى أن غياب عملية التجنيد| التوظيف تؤدي بشكل حتمي إلى ضياع هؤلاء في مواجهة تيارات منظمة أخرى لا تحمل نفس المبادئ والأفكار, وعلى الرغم من أنهم قد لا يكونون هدفاً لهذه التيارات بفضل وعيهم, إلا أن جمهورهم ومصب عملهم قد يفقد تركيزه نحوهم في ظل ضياعهم وتشتتهم, مما قد يسبب لهم انسداد في الأفق يبعث على اليأس والإحباط, يجعلهم يتراجعون أو يركنون أو يغادرون.
 
وكما أن عملية التجنيد | التوظيف الثوري, تعطي دفعة لعربة الثورة والمجتمع, فإن غيابها يكاد يشبه فرملة هذه العربة, بل ربما دفعها نحو الخلف.
 
حمص, 28-12-2014, وليد فارس