وليد فارس : نظام الأسد يستغل الأمم المتحدة

2014-12-24

عندما قابلت السيد ديمستورا قبل شهر ونصف, سألته عن ما إذا كان النظام جاد بالفعل حول اتفاقات على الأرض, بناءً على فكرة الهدن والتجميد التي طرحها, وقد كان السيد دي مستورا خرج قبل ساعات من لقاءه مع بشار الأسد, ليقابلنا مع أصدقائي لبحث موضوع التجميد والهدن في مدينة حمص.
 
قال دي مستورا: "الجميع في النظام رحب بنا, وطلب منا أن نتوسط في حلول لهذه المناطق", وبعد عدة أيام أبلغنا أحد كبار موظفي مكتب السيد دي مستورا أن النظام طلب منهم التدخل في مفاوضات مع مناطق مستعصية في ريف دمشق.
 
وهاهو شهر ونصف قد مر على رفض النظام للجلوس معنا مرة أخرى بحضور الأمم المتحدة, متنصلاً كالعادة من كل وعوده, نظام الأسد الذي قبل باستقبال الدابي ومبادرته العربية, قبل عدة سنوات ثم أغرقه بالتفاصيل, وحول فريقه لجمع الجثث من الشوارع بدلاً من تطبيق اتفاق واسع يضمن مخرجاً للقضية السورية, ثم رحب بمبادرة عنان, وأعطى الكثير من الترحيب للأخضر الإبراهيمي, لكنه أغرقهما بالكثير من التفاصيل التي قتلت الموضوع, وحولته إلى حبر على الورق, ضارباً بهذه المبادرات عرض الحائط, ومطمئننا حول كل الأطراف التي تقف وراءها, مستغلاً بذلك عدم وجود رغبة حقيقية لدى المجتمع الدولي للحل.
 
شهر ونصف ومنطقة الوعر تقصف بمختلف أنواع السلاح بما فيها البراميل المتفجرة يوم الثلاثاء الماضي التي أودت بحياة خمسة وثلاثين من المدنيين, كل هذا لأن الأمم المتحدة ستجلس على الطاولة, لتلعب دور مراقب لا حول له ولا قوة, ينقل للعالم ما يحصل.
 
في كل مرة نتمنى أن يكون لدى العالم أوراق ضغط على النظام لمنع هذه المهزلة, وانقاذ الأرواح, لكن يبدو أن الجميع يستهزئ بأرواح السوريين وليس فقط النظام.
 
سأتوجه هنا لأخوتي في حلب لأقول لهم, أن مبادرة السيد دي دمستورا ستواجه نفس مصير سابقاتها, وبكل تأكيد لهم مني المزيد من التفاصيل, وأقول لأخوتي هنا قربي, ولبقية المناطق أن سلاحكم هو ضمانكم, وأن نظام الأسد لا يزال يتمتع بنفس مستوى التغطية التي تمتع بها طيلة أربع سنوات سابقة.
 
حمص, الوعر, 22-12-2014, وليد فارس