لا أحد يستطيع تحطيم إرادة شعبنا في كوباني

2014-09-24

البارحة في شنكال بجنوب كوردستان واليوم في كوباني بغرب كوردستان يشهد العالم فصلين آخرين من فصول كارثة التشرّد والتهجير ومحاولة التغيير الديموغرافي لكوردستان على أيادي "الدولة الإسلامية" التكفيرية الإرهابية التي تجد في شعبنا عدواً لأسيادها الذين يدفعون بها لمثل هذه الغزوات الإجرامية الواسعة، وتجد لذةً في التقتيل والتعذيب وهتك الأعراض ونهب الأموال وهدم البيوت وذبح الناس كالأغنام،
وتعمل على تسويق تجارتها الرخيصة الدموية هذه باسم الدين، كما يشهد العالم الذي لا يبدي حراكاً جاداً في مواجهة هذه الحملات الإرهابية، موجات الكورد الهاربين عبر الحدود السورية – التركية ليتعرّضوا للقمع والإذلال في أبشع الصور على أيادي جيشٍ من جيوش حلف الناتو، هذا الحلف الذي يقول بأنه مبني على قيم  ومثلٍ إنسانية راسخة، ولا يتحرّك إلا عندما تصل ألسنة اللهب إلى بيوته العالية والبعيدة عن ساحات التدمير والحروب الشرق- أوسطية – مع الأسف –...
 
          لقد سعى المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا منذ اندلاع الثورة السورية في عام 2011 إلى اقناع الجهات المسؤولة في الولايات المتحدة بخصوصية الوجود الكوردي في المنطقة عامةً وفي غرب كوردستان خاصةً، عبر اللقاءات العديدة والمراسلات والمقابلات الصحافية والعلاقات مع المهتمين الأساسيين بقضايا المنطقة، إلا أننا أصبنا بخيبة الأمل من الإدارة الأوباماوية، مثل العديد من رجال المعارضة الديموقراطية السورية ومن مختلف القوى والشخصيات الأمريكية المعارضة لسياسات هذه الإدارة أيضاً، وكان المجلس متخوفاً ومدركاً جيداً لمسلسل الأحداث الدموية الكبرى التي ستطال المكوّن القومي الكوردي والوجود الكوردي، المعتدل والمؤمن بأن سورياً شعباً ونظاماً بحاجةٍ ماسة إلى التغيير وإلى بناء مجتمع الحرية والديموقراطية، وهذا ما يثير شهية التنظيمات الإرهابية التكفيرية مثل داعش وسواها في إضرام مزيدٍ من الحقد والكراهية على الشعب الكوردي وبالتالي ممارسة كل أشكال العنف حياله بهدف تقزيم دوره في احداث التغيير المنشود وفي مساهمةٍ حقيقيةٍ منه في إدارة البلاد مستقبلاً.
 
          إن مسلسل هجمات ما يسمى ب"الدولة الإسلامية" على المنطقة الكوردية في شمال سوريا مستمر منذ زمنٍ طويل، ولكن السياسة الكوردية لم تستطع لأسباب عديدة من نقل هذه المأساة الدموية إلى وعي الرأي العام العالم بشكلٍ منهجي جيد، في حين أن اهتمام الجهات المفترض فيها التصدي لهذا القمع المنهجي ضد الكورد بهدف ارغامهم على الهجرة من البلاد لم يكن بالمستوى اللائق بحجم الكارثة، كما أن المعارضة الوطنية السورية لم تنظر أبداً إلى القضية الكوردية كقضية وطنية سورية، وإنما زعم بعض قادتها في كل المناسبات بأن الكورد "انفصاليين وأصدقاء لأمريكا وإسرائيل" وهؤلاء بالذات هم الذين يرجون أمريكا وحلفاءها اليوم ليهبوا لمساعدتهم عسكرياً ويتوسلون لإمدادهم بالمال الوفير.
 
          إن المجلس الوطني الكوردستاني – سوريا الذي طالب ويطالب بإلحاح بحماية شعبنا الكوردية والقيام بإغاثته بالشكل الملائم تحت إشراف الأمم المتحدة، يؤكّد على أن من الضروري إرغام تركيا على القيام بدورٍ إيجابي ومساعد لتجاوز شعبنا محنته الجديدة هذه، وعلى أن يقوم المجتمع الدولي كله، وفي مقدمته الولايات المتحدة وحلفاؤها الدوليين والاقليميين بصد عدوان داعش ومن وراءه على شعبنا، وذلك بتسليح المقاومة الكوردية، المؤمنة بالحرية والديموقراطية والتي لا تعتبر الولايات المتحدة وأوروبا أعداءً لها، وتضع القضية القومية الكوردية والقضية الوطنية السورية فوق الاعتبارات الآيديولوجية، كما يطالب المجلس الإخوة الكوردستانيين جميعاً بمساعدة إخوتهم وأخواتهم في غرب كوردستان، ويتصرفوا مع بعضهم كإخوةٍ في السلاح، ويضعوا خلافاتهم السياسية والحزبية جانياً، كما يطالب المجلس الإدارة الأمريكية بدعم وتسليح وتدريب القوى الكوردية التي تعتبر في نظر العديد من السياسيين العالميين حلفاء وأصدقاء "موثوق بهم" للولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، وأن لا تقع في ذات الأخطاء التي وقعت فيها بتسليح الجيش العراقي وترك الكورد لوحدهم دون معين في إقليم جنوب كوردستان. فالسلاح الذي سيقع في أيادي الكورد ومن بين ظهرانيهم من الأقليات الدينية سيبقى في أيادي مضمونة، صديقة حليفة، ولن ينتقل من أياديهم إلى أعداء الحرية والديموقراطية، في حين أن ليس هناك ضمان للسلاح الذي ستمنحه الإدارة الأمريكية لغير هذا الشعب، كما يقول بعض السياسيين والخبراء الأمريكان ويكتبونه في وسائل الإعلام المختلفة.        
 
يحيي المجلس الوطني الكوردستاني- سوريا بطولات المقاتلين ضد إرهابيي ما يسمى بالدولة الإسلامية المعتدين على حرمات وأموال وكرامة المواطنين، السوريين والعراقيين، ويحيي ذوي الشهداء الذين يسقطون دفاعاً عن شعبهم وأرضهم وأموالهم وأعراضهم، ويطالب القيادات السياسية والعسكرية الكوردية جميعاً بالتنسيق والتعاون فيما بينها لدحر العدوان، ليس في شنكال وكوباني فحسب، وإنما في كل العراق وسوريا، لأن هؤلاء الإرهابيين المستخدمين لدى قوى إقليمية آثمون معتدون على شعبنا ووطننا كوردستان، مثلما هم آثمون ومعتدون على كل شعوب العالم، ولا بد من دحرهم والقضاء عليهم وعلى من يسخّرهم لسياساتهم العنصرية الدنيئة  و لإحداث الفتن الكبيرة في منطقتنا التي تريد العيش في أمن سلامٍ  واستقرار.
 
المجلس الوطني الكوردستاني - سوريا
 
Encumena Niştimanî Kurdistanî – Sûriye
 
KURDNAS