وليد فارس : مشاريعنا... نحو زيادة الإنتاج, وتقليل التكلفة

2014-07-13

لا يمكن أن أخفي سروري بمشاهدة تلك المشاريع الصغيرة التي يقوم بها الشباب في مختلف المناطق, وكنت قد اطلعت مؤخراً على بعض المشاريع في الجانب الزراعي والجوانب الخدمية الأخرى, وأحببت أن أعيد لأخوتي بعض الملاحظات الهامة, التي أتمنى أن ينتبهوا لها جيداً, في سبيل تعزيز الانتاجية الخاصة بمشاريعهم.
 
أولاً: قانون الكلفة: يجب على الأخوة العاملين في المشاريع الصغيرة الحجم, أن يعلموا أن هناك قانوناً للكلفة, وضعه الاقتصاديون وأثبت الواقع صحته, فإذا هم علموا هذا القانون سهل عليهم توزيع التكاليف في مشاريعهم, وتعززت الوفورات النقدية للمشروع.
 
في المدة القصيرة الأجل, أنه إذا كان هناك عنصران (أو أكثر ) من عناصر الإنتاج أحدهما ثابت والآخر متغير فإن زيادة العنصر المتغير تؤدى بعد حد معين إلى حدوث تناقص في الإنتاج الحدي والإنتاج المتوسط.
 
مثلاً: زيادة عدد العمال في مشغل محدود الإمكانيات, سيجعل من الإنتاج يزداد في بداية الأمر ثم سيصل إلى مستوى يبدأ بالثبات ثم التراجع.
 
وقد لاحظت أن بعض الأخوة العاملين في المشاريع التي شاهدتها, يضخون كميات إضافية من رأس المال في المشروع بعد مستوى ثبات الإنتاج, مما يجعل الإنتاجية الحدية للمشروع (أي الوحدات الإضافية المنتجة من المشروع) تبدأ بالتراجع, وبالتالي إنفاق سلبي يعظم الكلفة دون مردود.
 
ثانياً: قوة التحريض الذاتي: تعتمد أغلب المشاريع التي يقوم بها العاملين, على إعداد كامل للمشروع, فيقوم بإحضار العمال, والمواد الأولية, والتخطيط للمشروع ومتابعته ويبدأ بالصرف عليه وصولاً لمرحلة الإنتاج.
 
ويمكن استخدام أسلوب أخر يقلل الكلفة ويعطي إنتاجية (وفوائد غير اقتصادية) وهو: الاعتماد على تحريض الأشخاص على القيام بمشاريعهم, والاكتفاء بالتحريض والإشراف وتقديم الدعم, للأفراد والجماعات.
 
مثلاً: يمكن تحريض مجموعات السكان على الزراعة مستغلين بذلك مساحات الحدائق أمام منازلهم, مع تقديم البزار والمعلومات لهم, وعلى الرغم من أن الانتاج سيكون قليل الكمية في مثل هذه الحالة إلا أنه في مجموعه سيعطي فوائد أكثر أهمية من التوظيف المباشر, ومن أبرز تلك الفوائد, هو استغلال أوقات الفراغ لدى السكان و إشغال الناس بالخير, وتقليل التكاليف, ويمكن الحصول بالمجموع على إنتاج جيد (لدى مجموع السكان).
 
ثالثاً: التدريب: للوهلة الأولى يظن الكثير من مدراء المشاريع أن التدريب هو كلفة إضافية للمشروع, هذا صحيح من ناحية النفقة التي ستدفع على التدريب إلا أن التدريب يقلل كثيراً من الأخطاء (والمواد المهدورة) في المشروع مما ينعكس في النهاية إيجاباً على الإنتاج وتكلفته.
 
رابعاً: التخصص: قد يكون الكثيرين قد التفتوا لهذه القضية, إلا أن الظروف حكمت عليهم أن يقوموا ببعض المهام التي خارج اختصاصهم, مع هذا من الضروري أن يتم إعطاء أهل المعرفة مهامهم, ويضاف إلى هذا أمر أخر في موضوع التخصص, هو أن لايقوم كل العمال بعدد من المهام المختلفة, بل يقوم كل عامل بمهمة محددة مما يجعله يتقن الأمر ويعزز الإنتاج.
 
إن إصرار الشباب على العمل ضمن هذه الظروف أمر يبعث على التفاؤل والأمل, وأعتقد أن العاملين يتعلمون بسرعة من تجاربهم, ويجب أن يضاف للتجارب العملية بعض الأخذ بالاستشارات والقراءة في الدراسات الخاصة بمثل تلك المشاريع.
 
حمص, وليد فارس,12-7-2014