وليد فارس : أميركا تصرح, النظام يقصف, روسيا تساند

2014-06-29

تابع الجميع مسألة قصف النظام الأسدي لمناطق في محافظة الموصل, والأنبار, وقد أدى القصف لاستشهاد أعداد من المدنيين العراقيين, وأثناء عمليات القصف أكدت روسيا أنها "لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هجوم (تنظيم الدولة الإسلامية) في العراق" التصريح الذي أتى على لسان نائب وزير الخارجية في مؤتمر صحفي بدمشق.
 
القصف الأسدي والتصريحات الروسية, تأتي بعد أيام قليلة من خطاب باراك أوباما في الأكاديمية العسكرية في الولايات المتحدة والذي تحدث فيه عن مكافحة "الإرهاب", وأكد أن بلاده سترصد مبلغ خمسة مليارات دولار أميركي لمكافحة الإرهاب, وأكد أوباما في خطابه أيضاً أن بلاده ستتعاون مع "دول الاحتكاك مع الإرهاب", التي ستقوم بدور كبير في هذا الجانب.
 
لقد فهم الأسد هذه المسألة في سياسة الولايات المتحدة الأميركية سابقاً, فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وإطلاق أميركا لبرنامج مكافحة الإرهاب, جرى تعاون كبير بين أجهزة المخابرات السورية ونظيرتها الأميركية, وحاولت سورية أن تكون الشريك الأساسي للولايات المتحدة في برنامجه ذاك لمحاربة "الإرهاب".
 
احتجز نظام الأسد الشبان الذين سمح لهم بالقتال في العراق, وجمع معلومات عنهم وعن شركائهم هناك وشاركها مع الأميركان, أقام سلسلة من الأفلام التي أكدت أن نظامه يحارب الإرهاب, كـ الفلم الذي تم تصويره في ساحة الأمويين عن اعتقال مجموعة من "جند الشام", والتي تريد السيطرة على مبنى الإذاعة والتلفزيون السوري, واعتقل على خلفيتها مئات الشباب في مختلف أنحاء سورية, وكذلك قصة أبو القعقاع في حلب "الشيخ |الضابط".
 
لقد أظهرت أميركا الرضا عن أعمال الأسد في تلك الفترة, إلا أنها كانت ترغب بالمزيد في جانب الضغط على حزب الله وإيران, الأمر الذي لم يستطع الأسد الابن أن يحققه كلياً, مما دفع أميركا لاستبداله بدول أخرى في المنطقة.
 
اليوم يحاول نظام الأسد من جديد أن يغازل السياسة الخارجية الأميركية, ويستفيد منها, فيقوم بضرب مقرات "لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق:, وتأتي تصريحات روسيا لتدعم وتؤكد أن الأسد سيستمر لكنها تلمح إلى الثمن.
 
سيحاول الأسد أن يستفيد من "برامج مكافحة الإرهاب", التي تعتبر زر الخطر لدى الدول الغربية, وسيقدم نفسه من جديد على أنه القادر على محاربة "الإرهاب" في المنطقة, وأعتقد أن الغرب مقتنع بأنه يستطيع الاستفادة من الأسد في هذا الجانب, خاصة بعد تصريحات أوباما بأنه لا يرى معارضة معتدلة في سورية قادرة على أن تكون بديلاً للأسد.
 
 
                                                      حمص, وليد فارس, 29-7-2014