وليد فارس : إيران والعرب: وصراع المرحلة الراهنة
2014-06-16
مع احتلال أميركا للعراق وتخلخل الوضع في الدول العربية جراء ثورات الربيع العربي, ارتفع دور إيران في منطقة الشرق الأوسط, خاصة مع صمودها على خط تطوير مفاعلاتها النووية, كل هذا التقدم لإيران يأتي على حساب العرب بالدرجة الأولى.
تفضل إيران أجواء اللاستقرار في الدول العربية مع دعمها لحركات وتيارات وبناء علاقات قوية معها لخدمة مصالحها, على أن تستقر تلك الدول وتتمتع بعلاقات قوية مع إيران, فحالات اللاستقرار تتناسب مع سياسية إيران في المنطقة, الحركات التي تدعمها وستدعمها إيران من الممكن أن تكون شيعية أو سنية –لافرق- متطرفة, بشرط خدمة أهدافها في عدم استقرار المنطقة بالدرجة الأولى ثم تعزيز نفوذ إيران في ما بعد, حيث يعتبر الدين أو المذهب في السياسة الإيرانية أداة من أدوات التمكين للدولة الفارسية الصفوية التي تتطلع لبنائها, وليس هدفاً بحد ذاته, وهي بذلك تلعب على قضية رعاية شؤون الشيعة في العالم مدعومة بمبدأ ولاية الفقيه.
لن تتوانى إيران في تقديم تنازلات للغرب في سبيل دعم نفوذها وسياستها ومركزيتها في الشرق الأوسط وبقاء دورها في المنطقة, وسيكون العرب هم الخاسر الأكبر من أي اتفاق يحصل بين إيران والغرب, وربما يحد النفط العربي من عقد الاتفاق مع إيران على حساب دول الخليج العربي.
بعض القوى الإقليمية والعالمية تحاول جر دول الخليج للصراع الحالي بشكل أكبر, من أجل استنزافها وتحقيق مكاسب على حساب هذا الصراع, إلا أن دول الخليج وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية التي تتحمل التكلفة الأكبر في هذه المواجهة بين العرب وإيران في ظل تراجع الدور المصري, إلا أن دول الخليج لا تزال تبدي كفاءة في طريقة التعامل مع الوضع وإن كان يراه البعض أقل من المطلوب.
التهديد الإيراني اليوم للعرب يفوق التهديد الاسرائيلي, حيث تكتفي اسرائيل برسم سياسة خارجية تتعلق بالعيش في استقرار بين دول الجوار العربي وبناء دولة رفاه على الأراضي الفلسطينية المحتلة, مقابل أطماع توسعية لإيران تصل إلى حدود العودة لبناء الإمبراطورية الفارسية.
إن الصراع الحالي بين العرب وإيران يفوق أي صراع حصل في تاريخ العلاقات العربية الإيرانية بما فيها تلك المراحل التاريخية القديمة, التي تتعلق بالعرب والفرس, وإن المرحلة الراهنة هي الأخطر في تاريخ هذا الصراع.
حمص, وليد فارس, 16-5-2014