زكريا تامر : وطن الخراف

2014-06-02

كان أحد الخراف لا يملّ من المباهاة بكونه يعيش في بلد ديمقراطي يكفل حرية التعبير لكل مواطنيه من دون تمييز، ولم يكن بالمخطىء إذ لم يتجرأ أحد على منعه من هجاء السكين المثلومة الحدّ التي ذبح بها.
وكان أحد الخراف يحلم بأن يصير كاتباً ذائع الصيت، وقد نال ما يحلم به بعد أن ألّف كتاباً طبياً حول تسمين الخراف بأقصر وقت، فقوبل كتابه بالثناء والرواج، واشتراه كل خروف يستحي من هزاله، واشتراه مالكو الخراف.
وكان أحد الخراف مناهضاً للعنف مناصراً للسلم طوال حياته، وما آمن به كان ذا تأثير إيجابي في تكوينه الجسدي والروحي، وأرغم آكليه على الاعتراف بأن لحمه عندما شويّ على نار هادئة كان مختلفاً : لذيذاً مثيراً للشهية طرياً لا يتعب أسنان ماضغيه، ويستحق أن يؤكل نيئاً.
وكان أحد الخراف مصاباً باكتئاب لا سبب له، فنصحه الأطباء بتغيير حياته، فاقتنع بنصيحتهم، وحاول أن يغيّر حياته، فتحيّر، ولم يدر كيف يظفر بالتغيير المنشود، ولكن سكين الجزار أنقذته فجأة من حيرته واكتئابه، فعتب على الأطباء الجاهلين.
وكان أحد الخراف دائم التكلم عن ماض غابر مجيد كانت الخراف فيه متحدة وقوة عظمى ذات مهابة، فلا تأبه الخراف لكلامه، وتهرع من مكان إلى مكان باحثة عما يخلصها من جوعها.
وكان أحد الخراف تواقاً إلى تحسين أحوال أمة الخراف، فرشح نفسه في الانتخابات النيابية واثقاً بأن الخراف الكثيرة العدد ستضمن له نجاحاً ساحقاً، ولكن نتائج الانتخابات أسفرت عن إخفاقه، وتبين له أن الخراف آثرت أن تنتخب آكليها.