زكريا تامر : الزوجة تجدد معلوماتها اللغوية

2014-05-16

قعد الزوج والزوجة متلاصقين يتفرجان على ما يُعرض من برامج تلفزيونية تحتفل بترشح الرئيس في انتخابات الرئاسة للمرة الألف، وكان الزوج معلماً للغة العربية، وكانت الزوجة ربة بيت، وقد قالت عابسة الوجه : ما هذه الشرشحة؟ لو كان هذا الرئيس رجلاً فعلاً لما احتاج إلى تمثيلية الإنتخابات، ولأعلن تعيين نفسه رئيساً.
فبوغت الزوج، وقال لها : أنا لم أسمع ما قلته.
وبادر إلى السخرية من مذيعة تشبه خادمة ترتدي ثياب سيدتها، وكانت تخطيء أخطاء لغوية لا يرتكبها تلميذ في المرحلة الإبتدائية، فتنهدت الزوجة، وقالت لزوجها : هل تصدق أن كل ما تعلمته في المدرسة من دروس في اللغة العربية نسيته تماماً وطار من رأسي؟!
فقال الزوج لها : لا شيء ينسى إذا حاولت التذكر.
قالت الزوجة : لو كنت محباً لي لساعدتني واعتبرتني تلميذة في صفك.
قال الزوج بصوت مازح : هيا ضعي فعل ( قعد ) في جملة مفيدة.
 
ففكرت الزوجة لحظات ثم قالت : قعد الرئيس على رؤوسنا ورفض النهوض.
فحملق الزوج إلى زوجته مذهولاً، ولم يصدق ما سمعه، وبدت له المتكلمة إمرأة غريبة لا يعرفها، ولا صلة لها بزوجته المشهورة بصمتها وحيائها، وقال لزوجته : لم أسمع ما قلته. هيا ضعي فعل ( وقف ) في جملة مفيدة.
فوضعت الزوجة ساقاً على ساق، وقالت فوراً : وقفت أصابع أيدينا وأقدامنا إحتراماً للسيد الرئيس.
فاستولت الدهشة والفضول على الزوج، وانتظر يوم الإنتخاب نافد الصبر مرحاً ليختار شكري القوتلي رئيساً.
 
( القدس العربي ) 14/5/2014