أحمد العربي : حزب البعث والسلطه في سوريا.. .النشأه.والمسار

2014-05-04

السلطة المستبدة تركب البعث..
.البعث ورقة توت لا تستر..
.البعث والسلطه تحت الضوء...
 
اولا.ان الحديث عن حزب البعث ضمن قراءتنا للحركة الحزبيه السوريه.هي محاولة للغوص عميقا داخل التجربه السياسيه السوريه.للوقوف على وجودها وتطورها ومتغيراتها سلبا وايجابا. وعيننا على الاستفاده من القراءة النقديه لكل ذلك .لصالح بناء مستقبل سوريا الديمقراطيه..
 
ثانيا.كنا في حديث سابق قد نوهنا .للتأثر العربي والسوري بالغرب .الذي انعكس كنموذج للتقدم العلمي والتكنلوجي .ومستعمرا لنا ايضا.ولم تكن استجابة المجتمع السوري والعربي واحده اتجاة الكيفيه التي يجب الاخذ بها لنتقدم فكرا وسلوكا.. كانت هناك نويات نخبوية فكرية ترى اننا امة عربية .تماما كالامم الاوربيه التي ظهرت في العصر الرأسمالي والتي صنعت دولها ومجدها وتقدمها ايضا. فكانت فكرة العروبة والقومية العربيه مطروحة منذ بداية القرن وتبلورت مع مفكرين مثل ساطع الحصري و مفكرين سياسيين سوريين في الاربعينات ابان الاستقلال وكان من رموزهم ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار وزكي الارسوزي .الذين انصب اهتمامهم على اننا امة عربيه .وعلى ضرورة وحدتها وتحررها واسمت نفسها حركة البعث. و اضيف لاهدافها المعلنه كحركة حزبيه مفهوم الاشتراكيه. وذلك بعد توحد حركة اكرم الحوراني الاشتراكيين العرب بحركة البعث. واصبح اسمه حزب البعث العربي الاشتراكي.. ومن اهم سمات الحزب .انه حزب عقائدي شمولي. يعتمد على العمل لاستلام السلطة. لتنفيذ افكارة في المجتمع .ونموذجة تجربة الحزب الشيوعي السوفييتي وان بشكل غير معلن.. وافكارة عند الاطلاع عليها من مصادرها الفكريه قبل استلام السلطه في سوريا ثم في العراق. تعتمد بالمباشر على التبشير وصوغ الجمل الانشائيه حول موضوعة الحرية والوحده والاشتراكيه. وان الامور كلها ترتبط بالحزب الذي سيحول المجتمع المتخلف من حالته لحالة الحياة الافضل والتقدم وبشكل شبه سحري ..ولكن واقع الحال كان اسوأ بكثير.. فسرعان ما التقط الحزب مؤشر الانقلابات الثلاثه السوريه الفاشله. وثورة عبد الناصر في مصر .وعمد الى التغلغل في الجيش وباعداد كبيرة .هذا الجيش الوليد في دولة حديثة الاستقلال. وكانت خطته ان يستلم الحكم عن طريق الانقلاب العسكري. وكان الحزب بطرحه الفكري كقومي وعروبي يتصرف اتجاة منتسبيه من خلفية التساوي الوطني. وسرعان ما وجد به كثير من شباب الشعب السوري ومن الاقليات الطائفيه و الاثنيه وفق التصنيف ما قبل الوطني .وجدوا به موقعا للتساوي الاجتماعي وموقعا للقوة ولتفعيلها ايضا. فكان هناك التحاق بالجيش بنسبة كبيرة من هذه الفئات والتي ستستثمر هذه الحالة لاحقا...
 
ثالثا.دخل حزب البعث(اختصارا). في صلب الحركة السياسيه السوريه.فكان له مفكريه وقياديه وبنيته الحزبيه المدنيه والعسكريه. وبعضها سري.. وكان لها دور (مع غيرها من الفعاليات السوريه).في استثمار الحراك الشعبي ضد تشكيل الكيان الصهيوني في فلسطين. وحلف بغداد وضد العدوان الثلاثي على مصر.وكان لقياداته (مع غيرهم ايضا). حضور في استثمار المد العربي لاسقاط حلف بغداد .ونصر مصر في تأميم قناة السويس. والعمل الجدي للوحدة السورية المصرية. التي كانت مطلبا شعبيا اكثر منها خيارا سياسيا للاحزاب السوريه كالبعث وغيره...
 
رابعا.كانت الوحده فرصة لتحول البعد العروبي والقومي والاشتراكي من مقولات ذات طابع نخبوي . لتأخذ طابعا شعبيا ولتخلق مناخا وامتدادا واسعا لهذا الفكر. الذي سيستفيد منه البعث لاحقا في الانفصال وبعده.. وخاصة ان اشتراط عبد الناصر على الاحزاب ان تحل نفسها بعد الوحدة.(وهذا خطأ). وتنخرط في البنية الحزبية لدولة الوحده .كالاتحاد القومي اولا ثم الاتحاد الاشتراكي. لكن واقع الحال ان حزب البعث لم يحل نفسه تماما .وخاصة جناحة العسكري الذي بقي على بنيتة الحزبيه السريه. وخططة المستقبليه بالتغلغل بالجيش اكثر. والتركيز على البنى الطائفيه والاقلياتية اكثر. ضمانا للولاء ولمزيد من الحضور. وتأسيس لتحقيق المصلحة وللوصول للسلطة حين تسنح الفرصة..
 
خامسا.كان لسقوط الوحده اسبابها الذاتيه. .والاهم العداء الاقليمي والدولي ومن الكيان الصهيوني لها..وقد استثمر البعث هذا فقد ركب موجة الاحتجاج الشعبي .بضرورة عودة الوحده .وكان هو الحزب الوحيد المنظم والذي له بنية عسكريه وسياسيه تعرف بالضبط ماذا تريد.(السلطة طبعا). وتفاعلت مع ضباط الجيش الوحدويين الناصريين. والعمل لاسقاط الانفصال وعودة الوحدة. الانفصال الذي لم يكن له اي دعم شعبي ولا قوة تحميه.. وخطط العسكريين البعثيين والناصريين ونفذوا واسقط الانفصال. والذي اسس لحكم البعث .والذي ثبت جذورة في السلطة منذ البداية .واعيد الضباط البعثيين المبعدين .ووضعهم في مراكز رئيسيه ومفصليه. وعمل على اقصاء الشريك الناصري .الذي حاول ان يرد على خيانة البعث لهم. بحركة 18 تموز 63 التي منيت بالفشل واعدم بعض الضباط.وهرب البعض. واقصي الناصريين مطلقا بعدها من السلطة ...
 
سادسا.لم تكن الحالة الداخلية لحزب البعث في السلطة منذ 63 وحت 70 مستقرة فقد تميزت باستقطابات وصراعات وابعاد وتمحور انتهى اخيرا لحافظ الاسد الرجل الاوحد في البعث والسلطة والجيش في سوريا. فقد اختلف سياسيا وعلى قيادة السلطه مع القاده التاريخيين للحزب .عفلق وبيطار .وحقيقة الخلاف كانت على الهيمنة على مقاليد الحزب وثم السلطة والدوله .وغلفت بالخلاف حول الخيار الثوري المدعى لجناح الاسد -جديد .واسموا القياده القطريه باليساريين. واعتبروا عفلق-بيطار يمينيين واسموا القياده القوميه. وتم اقصاؤهم مطلقا وهروب اغلبهم للعراق بعد حركة 23 شباط 1966 . واستمر الاختلاف فيمن تبقى من القياده التاريخية في اللجنة العسكريه .فقد اختلف الاسد مع صلاح جديد على حق السيطرة وقيادة السلطه.وتغلفت بمواقف سياسيه من مستجدات حصلت وكانت لحظة الفراق هي اختلاف الموقف من مذبحة ايلول الاسود في الاردن عام 1970 .وكان جديد .يرى ضرورة التدخل للدفاع عن الفدائيين في الاردن .بينما يرى الاسد ان ذلك يتطلب توافقات دوليه لم تحصل. ونفذ رأي جديد وتوجهت القوات للاردن لان جديد له السيطرة في الحزب واغلب القياده .لكن الاسد له السيطره في الجيش والامن.. فسرعان ما اعتقل جديد .. ومن معه من رئيس ووزراء وغيرهم .وهرب الباقي. واعيدت القوات واستقر الحكم المطلق للاسد حتى مات..
 
سابعا.بعد السبعين من القرن الماضي اعتبر حزب البعث السوري.مجرد اداة تغطية وتبرير وتأليه للحاكم المطلق والمفكر والقائد التاريخي والرمز حافظ الاسد. فلم يكن له اي حضور سوى تغطيه على سياسات وافعال النظام في سوريا الداخل والامتداد العربي والاقليمي والدولي. وسرعان ماوسع شرعيته كحاكم عبر صناعة الجبهة الوطنية التقدميه التي طوبته كمستبد مطلق . فحرب تشرين . ودخول لبنان. وتحوله لاحتلال. وضرب القوى الوطنيه هناك. وضرب الثورة الفلسطينيه واستئصالها من لبنان. وقتل الشعب السوري في احداث السبعينات . والوقوف مع ايران في حربها مع العراق. والوقوف مع الغرب ضد العراق في الكويت وقبل وبعد..وتحويل سوريا لمزرعة خاصة للنظام كعصبة عائليه ممتده بالطائفة الممتده بالدولة ومفاصلها المركزيه .من جيش وامن وتحول الشعب السوري لعبيد. واطلاق السيطرة على المجال السياسي السوري بحيث اصبحت السياسة تعني الجنون والانتحار والموت ...هذا هو حزب البعث بعد السبعين وهذا دورة وموبقاته.. وكل ما فيه وما ينسب له هو عار مغلف بفكر او سلوك سياسي او دعائي لعبادة فرد مستبد وحشي... ضد الانسانيه...
 
ثامنا.هذا حزب البعث في سوريا وما فعل .لقد تحول من افكار مثاليه حين النشأه عن الوحدة والحرية والاشتراكيه.الى واقع نظام استبدادي وحشي ضد الشعب.والذي اثبت بعد الربيع السوري ولاكثر من ثلاث سنوات انه مستعد ان يقتل كل الشعب ويدمر البلد لمصلحة عصبة عائلية طائفية. الموقف من الحزب والنظام جذري .فالنظام يجب ان يسقط ويحاسب واداتة البعث يجب ان تعرى ويحاسب كل من علية اخطاء بحق الشعب السوري من منتسبيه...
 
.اخيرا.ان مرورنا على تجربة البعث قبل السلطه وفي السلطه لنؤكد عدة نتائج. واهمها ان الافكار والاحزاب مهما كانت عظيمة ووصل حاملها للسلطه .ولايوجد مرجع شعبي ديمقراطي لمتابعته والتأكيد من صحة مساره على افكاره .فستتحول السلطه وسيله لتحقيق مصلحة عصبة السلطه. وفي حالنا.استثمرها الاسد الاب بعد 1970.لمصلحته كعائله وعصبه ومستثمرا الطائفه العلويه.ومتغلغلا في مفاصل الدوله والمجتمع وخاصة الجيش والامن. وتوسع ليهيمن على الفضاء الاقتصادي والسياسي والاعلامي للبلد..كل شيئ اصبح ممهورا بختم السلطه..وكان كل ذلك كواجهه وتبرير يتم باسم حزب البعث والجبهة الوطنيه التقدميه.وواقع الحال انها كانت مجرد ادوات تغطيه لحقيقة مصالح العصبه الحاكمه ومجرد (وجه سفه).يغطي عيوب السلطه.. 
.من هنا كانت ثورتنا محاولة لاسترداد كل الحقوق من السلطة المستبده.(التي غطت نفسها بانها حكم حزب البعث).حقنا بالحريه والكرامة والعداله والدوله الديمقراطيه والحياة الافضل...
.وما زلنا مستمرون ...
 
..احمد العربي...
1.5.2014...