وليد فارس : ترويض الأسود أم قيادة المجاهدين؟

2014-04-27

يتمتع القائد الناجح –عموماً- بحسن التدبير, والنظرة الثاقبة البعيدة, والقدرة على التأثير في من يقودهم, ولعل أكبر ميزةٍ فيه هي شخصيته القوية التي يستطيع من خلالها السيطرة على من يقودهم (أتباعه), لكن هذا القائد -بكل تأكيد- لايُطلب منه أن يصل في قوة شخصيته ليتمتع بصفاة القيادة إلى الدرجة التي يُصارع فيها وحوش البراري.
 
ينحدر الثوار في سورية من بيئاتٍ مختلفة, على الرغم من أنهم أبناء مجتمعٍ واحد إلا أن الظروف التي أودت بهم إلى الواقع الذي يعيشونه مختلفة, لقد مر أغلبهم بظروف صعبةٍ أهلته ليتجرأ بالانقلاب على نظام جائرٍ كهذا, جزء من هؤلاء الثوار دخل السجن مراتٍ ومرات, قبل فترة الثورة بسبب قمع النظام وتجبره على رقاب الناس, وبعضهم الأخر قلبته الظروف الاقتصادية المريرة فحولته إلى صخرةٍ صلبة, وغيره مر بكذا وكذا... حتى أن صاحب التجربة البسيطة صنعت السنوات الثلاث الماضية منه جبلاً أشماً, وعجنته الظروف بمختلف التجارب الخشنة, وزرعت مشاهد الدماء والعنف والقمع في داخله وحشاً حقيقاً يريد أن يفترس كل من يمس من كرامته ورغبته بالتقدم والاستمرار.
 
إذا كان الثائر قد أخذ اسمه من الانقلاب على النظام, كل مافي النظام من معاني بما فيها القوانين, والأنظمة والتوجيهات واللوائح, والأعراف, وانقلب على كل ما يذّكره بالنظام أو يربط ذهنه به, من مسؤولين وكبار شخصيات ومشايخ وإداريين, فإن إعادة وضعه في قالب التوجيه والإرشاد يشبه "إدخال الفيل في القنينة| الزجاجة", وإن القائد الطبيعي مهما بلغت شخصيته من قوة وتصميم وعزم فإن قدرته على التعامل مع الثائرين ستكون مؤطرة بحدود ذات مساحة غير واسعة.
 
إن قيادة ثوار سورية, هي مسألة بعيدة عن القيادة الطبيعية للبشر, وهي أقرب إلى ترويض الأسود منها إلى قيادة المجموعات البشرية, وعلى المروض أن يتوقع من الأسد عند ترويضه أن يخمشه أو يعضه مرات ومرات, وعليه أن يعلم أن تكرار المحاولة لمئات المرات هي التي ستؤدي إلى النتيجة المرغوبة والتي ستكلفه الكثير, بل ربما ستكلفه حياته في وقت ما عند أي خطأ, مع هذا فهو إن استطاع أن يروض الأسد, فقد حصل على شخصية عجيبة... تتمتع بالقوة التي ترهب العدو, والانصياع المتمرد الذي لا يفتأ يجد فرصةً للتفلّت والانقلاب, وعندها سيتمتع ذلك القائد بالاحترام والتقدير من كل من يتابعه ويشاهده, الاحترام القادم من حرفيته وقدرته على الترويض والتدريب, أو الاحترام القادم من الخوف من القوة التي بين يديه.
 
حمص, 26-4-2014
 
وليد فارس