وليد فارس : الثوار وتفاعلات البيئة الحاضنة
2014-04-16
تقوم الثورة على جملة من التفاعلات والعناصر التي تتمازج فيما بينها لتشكل نظاماً ثورياً تختلف معالمه تبعاً للمنطقة الثائرة, وإن كانت خصائصه الأساسية تتشابه فيما بينها, وتبقى هذه العناصر سابحةً في بيئة تتفاعل معها وتتأثر بها وتؤثر عليها.
وبغض النظر عن جملة هذه العناصر, ومكونات هذا النظام الثوري, ومؤسساته الفرعية, (سياسية أو شرعية أو عسكرية أو مؤسسات دعم أو مؤسسات إيديولوجية...),فإن هذه العناصر تتفاعل فيما بينها لتظهر بصورة إجمالية كلية على شكل نظام ثوري توجه له مجموعة من الانتقادات ويتمتع بمجموعة من المزايا والخصائص, هذه العناصر لا تعيش في الفراغ بكل تأكيد, بل تحتضنها بيئة ما -بحسب المكان-, هذه البيئة لها ردات فعل وملاحظات.
النُظم بشكل عام تتأثر بالبيئة الحاضنة, وُتعتبر التغذية الراجعة (ردات الأفعال) اتجاه تصرفات وسلوك هذه النظم مؤشرات ذات قيم دلالية على طريقة عمل النظام.
إذا توجهنا بأنظارنا نحو النظام الثوري منذ بداية الثورة وحتى اليوم, نجد أنه استجاب لردات فعل البيئة الحاضنة في مرات معينة لكنه لم يعطي أي أهمية لردات فعل أخرى كان من الضرورة أن يوليها مستوى عالي من الأهمية.
لقد استجابت العناصر الثورية لتراجع المستوى الاقتصادي الناتج عن الثورة, وحاجة البيئة الحاضنة للغذاء والكساء والمنازل وأحياناً النقود فتوسع النشاط الإغاثي, بل إن بعض الكتائب والمجالس العسكرية والثورية بدأت تستجيب بإنشاء فرع إغاثي تابع لها أو توزيع مرتبات شهرية أو شبه شهرية على أسر المقاتلين أو المدنين.
واستجابت العناصر الثورية بإنشاء أجهزة لحل النزاعات في بعض المناطق بناءً على طلب الجمهور, وأحياناً قامت بإنشاء مؤسسات ذات طابع مدني على أساس ردات الفعل من الجمهور الحاضن للنظام الثوري وليس على أساس استراتيجية ثورية تهدف لخلق بديل للنظام المراد إسقاطه.
لكنها في كثير من الحالات بقيت ساكنة أمام ردات فعل الجمهور لتصرفات بعض الثوار الطائشة, فلم يتم إيجاد مؤسسة أو كيان للمحاسبة الثورية, مما جعل هذه المشكلة تتفاقم بشكل كبير, وأصبحت الحاضنة -أحياناً في بعض المناطق- تتمنى عودة مؤسسات النظام أو مؤسسات تنظيم دولة العراق والشام "داعش" التي استجابت للجمهور في هذه الناحية.
ولم تستجب أيضاً لردات فعل الجمهور اتجاه ترميم الأثار بعيدة المدى الناتجة عن الثورة, مثل قضايا الضغط النفسي الممارس على الناس, أو تعويض فقدان أحد أفراد الأسرى, فأحياناً أنشئت محاولات خجولة من الجهاز الشرعي (المكون الشرعي) لترميم هذه القضايا لكنه لم يكن صاحب استراتيجية بعيدة المدى وتتعلق بالتربية الإيمانية مثلاً لدرء ردات الفعل في هذا الجانب.
ملخص الأمر, أن العناصر الثورية, الراغبة بالاستمرار في العمل الثوري, لابد أن تدرس الأثار الراجعة (ردات الفعل) الناشئة عن البيئة التي تعمل بها هذه العناصر, وأن تحاول الاستجابة لهذه الردات, الاستجابة قد تكون على مستوى الخطاب الإعلامي, أو على مستوى السلوك, أو على مستوى العلاقة.
حمص, 14-4-2014
وليد فارس