وليد فارس : "متخذي القرار" بين القناعات الشخصية وقناعات من يمثلون

2014-03-04

يمثل المتوسط الحسابي للبيانات الموزعة (المنتشرة) حول هذا الوسط, يمثل قيمة تتجمع حولها قيم المجموعة ويمكن من خلاله الحكم على باقي عناصر المجموعة, وهو من أهم مقاييس المركزية (النزعة المركزية), حيث تنتشر القيم الأخرى في محيط هذا الوسط, أي باختصار نستطيع أن نأخذ صورة عن المجتمع ككل من خلاله,

حيث يقال متوسط دخل الفرد في بلد ما ألفين دولار سنوياً, فنأخذ فكرة عن مستوى معيشة هذا الفرد, وعندما نقول أن متوسط معدل الطلاب في المدرسة "دون الوسط" فهذا يعطي صورة عن التعليم في هذه المدرسة وهكذا.

عند اتخاذ القرار في الدول أو المؤسسات, يقع متخذ القرار أحياناً في صراع باتخاذ القرار, فهو يملك صورة عن الوضع الذي يعمل على اتخاذ القرار فيه وله وجهة نظر, ولدى من يمثلهم والذين هم غالباً أصحاب القضية أراء, قد تكون قريبة من رأيه وقد تكون بعيدة عن رأيه, وإن وضع متوسط حسابي لمختلف أراء هؤلاء أو مانسميه "تقريب وجهات النظر", قد يكون بعيد جداً عن رأي متخذ القرار خاصة في حالات (نعم|لا), فقد يكون القرار النهائي خليط من أراء لا ترضي هذا ولا ذاك والأهم أنها قد لا ترضي صاحب القرار.

استطلاعات الرأي التي تجريها مراكز الأبحاث, هي مثال تطبيقي عن المتوسط الذي نتحدث عنه, فقد تكون نتيجة استطلاعات الرأي هي نعم (بالمتوسط) ولايرى متخذ القرار الموافقة على الأمر أو العكس, وإن إجراء الحملات الإعلامية في مثل هذه الأمور قد يأتي بنتيجة أثناء تطبيق قناعات وسياسات معينة, لكن لن يكون ذو جدوى في القرارات المفصلية وسيؤثر على رأي الأشخاص بشكل غير عادل.

إن فريق الاستشاريين الذي يرافق متخذ القرار (أصحاب الحل والعقد أو مجلس الشورى أو مجلس الإدارة), قد لا يمثل مختلف أراء الشريحة التي يتعلق القرار بها, لكنه غالباً ما يعطي قرارات موزونة وذات ثقل ويمكن الاعتماد عليها, لكن في حال خالفت أراء الجمهور فإنها قد تشكل خلل في الاستجابة والتطبيق أو "عدم رضا" وتسخط, وفي حال توسيع شريحة الاستشاريين, فإن انتشار الآراء قد يكون بعيد أيضاً عن المتوسط الحسابي مما يعيدنا لنقطة البداية.

إذاً لكي يصل متخذ القرار لحالة من الاستقرار و الرضا فيما يتخذ من قرارات, عليه أن يوائم بين استطلاعات الرأي وأراء فريق الاستشاريين وأن يركز على الهدف الاستراتيجي الذي يسير نحوه ويقيم القرار في خدمة الهدف, ثم ينطلق باتخاذ القرار آخذاً بعين الاعتبار وضع "برنامج لتشذيب انكسارات القرار", أو مابعرف ببرنامج تخفيف الآثار السلبية الناتجة عن القرار.

حمص المحاصرة, وليد فارس,4-3-2014