أحمد العربي : سوريا واوكرانيا و روسيا والغرب... .وضوح نحتاجه..

2014-02-25

اولا.اوكرانيا على خاصرة روسيا وفي حديقتها الخلفيه..من بقايا الاتحاد السوفييتي.. ماتزال روسيا تحلم بالمنطق الامبراطوري اتجاهها .استمرارا لحلم الاتحاد السوفييتي. كدولة لعمال العالم الخارجين من كابوس الاستغلال الرأسمالي؟! .الواقعين فعلا في براثن الدولة الشموليه الاستبداديه .التي تكلمت بالشيوعية والتي مارست القهر السياسي والفاقة الاجتماعيه.

والتي تضخمت بالسلاح ودفعت من واقعها ومستقبلها الكثير..حتى وصلت الى مرحلة انهيار التجربة الشيوعيه ودولتها المركزيه الاتحاد السوفييتي..وفرط عقد الدول الاوربيه التابعة للتقسيم التاريخي لدول المعسكر الشيوعي في التسعين من القرن الماضي واصبح أثرا بعد عين. وعادت روسيا لحجمها الطبيعي بين اندادها..واستمرت اوربا بمسيرتها التاريخية كتقدم اقتصادي وتقارب على كل المستويات انتج ما يسمى الاتحاد الاوربي .وتوسع بدول الاوربيه الشرقيه.وعنى هذا امتداد على حساب الروس. كوريثين للاتحاد السوفييتي .ومحملين بحضور بمجلس الامن كدولة دائمة العضويه. وبقدرات اقتصادية كبيرة ومتنامية جعلتها تعود لتحقق حلمها الامبراطوري .وان تمتد مجددا بالدول التي كانت على تواصل معها ايام الشيوعيه...

ثانيا.حاولت روسيا ان تمتد في اوكرانيا وغيرها..عبر آليه الفعل الاستخباري والامني وعبر الجيش .الذي ما زال جزء من بنية الماضي السوفييتي.ونحن نعلم ان روسيا نفسها وقعت ضحية تحالف استراتيجي .بين طبقة قيادات الجيش والامن والطبقة التجارية الخارجة من بقايا ثراء رجالات الاتحاد السوفييتي المنهار. والذي رسخ قيادات السوفييت السابقين ليكونوا طبقة الواجهة السياسيه التي تقتسم الاقتصاد والسياسة الروسيه بتبادليه مكشوفه وكمهزلة بتبادل الادوار بين بوتن ورئيس وزرائه ملدييف... هذه الطبقة التي تريد العودة بالزمن للخلف. سقطت تحت ارادة الناس في اوكرانيا..وبوقوف الجيش على الحياد.الجيش الذي يشكل طبقة قائمة بذاتها .ومصالحه محققة ضمنا في الدولة الاوكرانيه عموما. والتي ترى مستقبلها الافضل . في مزيد من ترسيخ الديمقراطيه فيها .ومزيد من التقارب مع اوربا ودخولها في نسق الاقتصاد العالمي كجزء من اوربا بتقدمها وفرصها المستقبليه.. لذلك لم يستطع الروس واذنابهم في اوكرانيا. الصمود امام الناس في اوكرانيا اكثر من عشر ايام. وتقدمت اوكرانيا في طريق استقلالها السياسي عن الروس وبتجربتها الديمقراطيه..وانهزام روسيا هناك وتراجعها للخلف.وهي لا تريد وغير قادرة ان تخوض حربا لاسترداد اوكرانيا. فهي اخيرا جزء من النظام العالمي ولن تقف في وجه العالم .وستقبل على مضض بالتغيير الحاصل.مع العلم ان اوربا وامريكا وراءها تدعم هذا التحجيم لروسيا.وهذا التحول الاوكراني ايضا..

ثالثا.في منطقتنا الوضع مختلف .فللان هناك قرار دولي من الدول الفاعلة دوليا امريكا واوربا..ان المنطقه العربيه ممنوعة من الدخول للعصر الديمقراطي.فهناك مازالت مصالح تمنع هذا التحول وتحول دونه وتعمل على اجهاضه ان حصل..اولها مصلحة الغرب في نفط المنطقة وموقعها وامكاناتها الاقتصادية الاخرى.وتطلب هذا استمرار دعم الانظمة الاستبداديه ثانيا. وتقاسم المكاسب معها كدول تابعة وهذا ما تحقق عبر قرن تقريبا ..و مصلحة اسرائيل كوجود واستمراريه وتفوق في المنطقه كقوة ذاتية وكرصيد استراتيجي للغرب في المنطقة ثالثا... من هذه الثوابت الاستراتيجيه الثلاثة للغرب في منطقتنا ..نفهم سايكس بيكوا .الاحتلال.للدول العربيه اوائل القرن الماضي. ووجود اسرائيل والحروب على العرب وتثبيت وجودها .وحماية الانظمة من اي تغيير .ورعاية اي صراع في المنطقة كإستنزاف ذاتي. فالحرب العراقية الايرانيه وبعدها الحرب على العراق بعد احتلال الكويت ..والاحتلال الامريكي للعراق.وفرط عقد العراق.وكسره تاريخيا.. والسكوت عن غطرسة وبطش القوة (لاسرائيل) وتغطيتها دائما.. واخيرا الموقف الغربي من الربيع العربي والتربص به.بدء من الارتداد عليه في مصر واعادة مصر لدوامة الدولة الاستبداديه. واسوأ مما كان. وادخال مصر في لعبة الحرب الاهليه. وصناعة فزاعة الارهاب لتشديد البطش على الناس. وعودة الناس لمربع الحفاظ على الوجود .وترك الحريه والكرامة والعدالة لعصور قادمة..

رابعا.في سوريا الوضع اكثر دقه فنحن امام دولة مجاورة لاسرائيل ولها اراضي محتله.. وهي دولة متحالفة استراتيجيا مع ايران. ولها مع ايران حليف في لبنان هو حزب الله استخدم تكتيكيا في صراع القوة مع اسرائيل عبر العقود الماضيه. وفيها ايضا نظام عصبة استبداديه تقتات على الاعقائدية القوميه حزب بعث كإدعاء .وتمارس ازدواجا سياسيا . من خلال الاستغلال المباشر لاغلب الطائفة العلويه في سوريا.كجزء من بنية السلطة و الدوله .وعبر سلسلة المصالح المتبادله.تماما كما هو الحال مع اغلب الطائفه الشيعيه في لبنان عبر حزب الله وامل..وغيرهم..كل ذلك استفاد منه الغرب وامريكا و(اسرائيل). وقرروا ان يخوضوا معركتهم وتحقيق مصالحهم عبر الشعب السوري وصراعه مع النظام لتحقيق مطالبه بالحرية والكرامة والعدالة والدولة الديمقراطيه واسقاط الدولة الاستبداديه الوحشيه.. لذلك ترك النظام يدافع عن وجوده بكل الوسائل..لان سوريا من ستنهار ومن ستدخل في الحرب الاهليه.ولن تكون دولة متافسة او تمتلك امكانية مواجهة اسرائيل والمطالبة بحقوقها بارضها المحتله. وسيكون حزب الله وامتداده الايراني في المحرقه .ولا مانع ان تمتد النار الى لبنان والعراق ولتحرق المنطقة كلها .فالمصالح الغربيه محققه...

خامسا.هنا يكون وجود روسيا وتمددها في سوريا ومع ايران وحزب الله مطلوب دوليا. لاستمرار الصراع ولاعطائه وقوده الدولي كغطاء من الفيتو الروسي في مجلس الامن او امداد السلاح. فالمال السوري المستنفذ وكذلك ايران وعراق المالكي.كلها جوائز لروسيا ووهم مجد امبراطوري يعاد ويخدم جنون العظمة الروسي . ويجد الغرب نفسة مغطى لعدم تقدمة الجدي لمساعدة الشعب السوري في معركة الحريه.وليس فقط بل يمنع توسع الدعم للثورة السوريه او تحويلها لنوعية تحت حجج واهية مرة الضرر (باسرائيل). وتارة الوقوع بيد الارهابيين قاعده وغيره .المهم استمرار الصراع وليس حلة..والانتهاء من القوة السوريه وقد يكون الدولة السوريه نفسها.والدخول في معركة طويلة الاجل ذات طابع طائفي قد لا تنتهي عبر عشرات السنين.وعابرة للبلدان ايضا وقد تطال العالم العربي برمته...في هذه المعادلة نجد روسيا لاعب كبير يخدم الخط العام للغرب و(اسرائيل )ومصالحهم.وان ظهر في الصورة مختلف او متناقض...

سادسا.ومن هنا نصل للتأكيد ان الاطراف الدوليه تعمل لتخرج الحالة السوريه من يد السوريين.عبر منع الحسم لاي طرف .فالنظام لن يستطيع ان يعيد الشعب عبيدا في مزرعته .والثورة منعت من امتلاك قوة مواجهة النظام واسقاطه.وهناك عمل عبر جنيف وغيره ان نصل لمرحلة انهاك كل الاطراف ثم ادخالهم في نفق قبول حل الامر الواقع .لا غالب ولا مغلوب .وترك الجروح كلها مفتوحة..وتتحول الدولة الديمقراطيه واسقاط النظام ومحاسبته لحلم مستحيل التحقيق...نحن هنا الان...

.اخيرا.نحن في الثورة للسورية وعبر الاغلب الاعم لثوارها من سياسيين وعسكريين.وبعد هذا الثمن الغالي جدا الذي دفعه شعبنا.. لن نتنازل عن اهدافنا باسقاط النظام ومحاسبته وبناء دولتنا الديمقراطيه.واننا مطالبون ان نتقدم للتوحد سياسيا وعسكريا وان نكون عند حسن ظن شعبنا بنا..وان الدعوة للمؤتمر الوطني الجامع .وما ينتج عنه من وحدة استراتيجيه للثورة وتحديد التكتيك والانتقال لدور سياسي وعسكري فاعل. واقناع الاطراف الاقليميه والدولية ان لا خيار للشعب السوري غير ذلك وسيستمر في معركته حتى النصر...
حقنا كشعب سوري ككل البشر على ارض الله .بدولة ديمقراطية تحقق لناسها الحرية والعدالة والكرامة .وحقنا ككل البشر ان نسقط الاستبداد ونحاسبه..
.وليعلم حكام الارض ان دمنا ليس ماء ولن نفرط به وسنأخذ حقه ولو طال الزمن وزادت التضحيات...

..احمد العربي...
25.2.2014...