عمر كوجري : "إبرة الديكلون السورية"

2013-10-31

المسكنات التي كان يعطيني إياها الممرض البشوش في مشفى الطوارئ بهولير، لم تكن تخفف من الآلام الفظيعة التي أعاني منها في جميع أنحاء جسمي .. خصوصاً الصدر وأسفل العنق والظهر.

كان كل ثلاث أو أربع ساعات، يدس يده تحت البطانية، ويقول: به ياني باش مامووستا، جوني باشي ئه م روو؟؟ ئه و ده رزي يه كه لوت باشه " " صباح الخير أستاذ، كيفك اليوم؟ هذه إبرة ستفيدك، وبملل يسحب يدي، ويعصر محتوى الإبرة في يدي اليسرى الجاهزة من أثر السيروم والمزرقّة والمتورمة.
الألم لم يكن ينتهي، ويخف، قلت له مرة بصورمانجية مكسّرة: يا دكتور" هو بالوظيفة يسمى هنا معاون طبي" لمَ تتعب نفسك، وتعطيني هذه الإبر الخفيفة؟؟ ألمي يزداد، لا يقل، لا تنس أني كردي سوري، آلامي كثيرة، ومصائبي جمة، وطني جريح، وصار الموت الوضيع ضيفاً غليظاً في كل مكان من بلدي.
أرجوك دكتور، هل عندكم دواء الديكلون السوري، هذا أكبر مخفف لآلامي، سعره أقل من ثلاثين ليرة، كان كفيلاً بأن يشعر أي متألم بهناءة، ولا يشعر بأي وجع.
كان الممرض يهزّ برأسه دلالة فهمه لما قلت، ويبدي التأفف والحزن، قال: هذا أقوى ما لدينا، والعيار ألف، وممنوع زيادة جرعة المسكّن.
أريد الديكلون السوري دكتور، الديكلون السوري، يفهم جروحي، سيكون حنوناً على آلامي، أنا ابنه الجريح، سيمسح بحنو، وهدوء على جبهتي، وأرتاح.
بالمناسبة طيلة إقامتي بالمشفى، لم تبصر عيني مليكة رحمة واحدة!!



ارسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.