لقاء مع الشاعر عبد الله احمد هوار

2013-09-14

حاوره : حسين علي غالب
عبدالله احمد هوار -شاعر عراقي -ولد في شمال العراق في مدينة الموصل 1970  حاصل على شهادة البكالوريوس في الترجمة  لديه كتاب الجنون بأجزائه الثلاثة  المنشور منها جزؤه الاول و لقد اجريت معه هذا اللقاء القصير .

متى كانت بدايتك.. ؟
بدأت كتابة الشعر منذ مرحلة الدراسة المتوسطة اي قبل حوالى (28) عاماً  و كان على شكل قصائد نثرية قصيرة نحن هكذا  في العراق  نولد شعراء ولادة الشاعر في العراق لا تحتاج الى عملية قيصرية تربته معجونة بالشعر والمطر والنخل  و سماؤه مليئة بالصمت الذي يبتكر الكلام .
كل مبدع هناك من زرع بداخله الابداع فهل من الممكن ان تعرف من هو المبدع الاول الذي دعمك وجعلك تخطو اول خطواتك في مجال الادب.. ؟
ابتدأت كما يبتدئ اي طير يتعلم الطيران  لا يد تقودني والسماء اوسع من مديات اجنحتي  ابتدأت اتعثر و اكبو وانهض  لكنني ابتدأت انها غريزة في النفس تنمو كما ينمو الريش على جلد الطائر  انني اعتقد ان الشعر وحرفة الادب مجهود فردي  رغم اني لا اتجاهل ما تقدمه المؤسسات والافراد في خدمة التجربة الشعرية وتطورها الافقي والعمودي  الشاعر لا ينتظر هكذا الغمام  الشاعر يبتكر الياته ويهذبها بالقراءة الجادة  كنت اقرأ كل ما تطاله يدي الان لا اقرأ الا ما يضيف لتجربتي وفكري . 
 
لديك ديوان شعري واحد ، حدثني عنه ..؟
(كتاب الجنون-ج1) هو الجزء المنشور من كتاب الجنون  توزيع دار الجمل-المانيا  كتاب يتكون من 27 قصيدة تراوحت وتماوجت اطوالها بين الطويلة والقصيرة  مواضيعها الحياة والموت  الاسئلة التي لا تموت الا لتلد من جديد اسئلة اخرى بتكاثر انشطاري ربما الحيرة التي اسكنتنا غربة الارض جعلتنا نبكي في متون كتابها الغامض العصي .
 
نراك مواظب بشكل دائم على نشر دراسات ادبية في الصحف والموصلية تحديدا وبعض المواقع العربية  لماذا اخترت ترجمة الدراسات الادبية بالتحديد وتجاهلت على سبيل المثال القصائد المكتوبة بالانكليزية والتي هي قريبة منك لانك شاعر.. ؟
كما اراك مهتما للغاية بالدراسات والابحاث التي تتعلق بالحداثة ، لماذا ..؟
هو السعي لقراءة الحركة الادبية العالمية ونظراً للقصور الواضح في ترجمة هذه الرؤى والافكار الى العربية  على الشاعر ان يعاصر الحركة الشعرية العالمية فالشعر  حسب رأيي  تحول الى حركة انسانية عالمية  لاسيما بعد ان اصبح العالم قرية كبيرة واصبحنا من السهولة التواصل مع الاخر – اعني غير العربي  وعلى الشاعر ان يطور حاسته النقدية باستمرار  مضى زمن الشعر بالفطرة تحول الى صناعة  صار الشاعر صانعا لقصيدته  وان المعرفة باداب الشعوب الاخرى يعزز من قدرة الشاعر على الايصال الى اكبر عدد ممكن من القراء ولا اعني حتماً القاريء العادي  اصبحت للقارئ ايضاً مؤهلات واشتراطات ينبغي امتلاكها ليتواصل مع الشاعر  الترجمة تسعفني بقراءة فكر الاخر  وان الدراسات النقدية تشتمل في متونها على قصائد ومقاطع شعرية  اي انني لم اكن بعيدا عن الشعر في ترجمتي للدراسات النقدية والفكرية من هنا  ينبع اهتمامي بحركة الحداثة ومابعد الحداثة  الفكر الذي نعيشه بسياقاته وتطوراته الفلسفية  ان المعرفة يجب ان تعتمد على الخبرة – حسب كانط  وكوني اميل لهذا الطرف  اعني ما بعد الحداثة  انصب اهتمامي الى قراءة هذه الرؤية من زوايا رصدها المختلفة . 
 
الشعر النثري او ما يسميه المختصون القصيدة النثرية بعد اثبات قوته اللغوية والابداعية هل مازال محاصراً من النقاد الذين يعتبرونه نثراً لا شعراً ويجب تقييد الشعر بوزن وقافية ..؟
الانواع الادبية  و لاسيما قصيدة النثر في الشعر  لا يمكن ولا بمستطاع النقد الغاؤها  وهي تمثل  من وجهة نظري على الاقل  مستقبلية الشعرية العربية وان كل مختلف معرض الى الاتهام الفكري والسياسي والثقافي  لا سيما وانها  اعني قصيدة النثر  كسرت تقديس الشكل وتجرأت على خرق بل هدم ثوابته  و رغم ان الكم الهائل الذي يطرح نفسه على المشهد الثقافي ممثلاً عن قصيدة النثر في حين هو بعيد جداً عن اسلوبية وتقنيات النص الحديث  فنجد الكم الكثير الذي يتسم بالمباشرة  في مقابل ذلك ضاع النص الجيد الرصين لدى مبدعين عديدين كتبوا قصيدة النثر عن خلفية ثقافية جادة وعميقة الى جانب ما تنشره الصحف والمجلات ممن يدعون انهم يمثلون شعرية قصيدة النثر بنصوصهم المنكفئة ذاتياً بشكل يمثل هوساً شعرياً غير مسيطر عليه  ان الشكل الفني افق ورؤيا لأفق  والابداع يكمن في مناخ هذا الافق  من هنا يكون التمايز ويكون الابداع  وتعريف الشعر بقاعدته القديمة " كلام موزون مقفى "  نقضها على ما اعتقد قدامة بن جعفر والجرجاني وحازم القرطاجني والعسكري والتوحيدي و يعرفه الجاحظ " صياغة من النسيج وجنس من التصوير "  يقول القرطاجني : " من ظن ان كل كلام مقفى موزون شعرٌ  فان مثله في ذلك مثل اعمى أَنِس قوماً  يلقطون دراً في موضع تشبه حصباؤه الدرَّ في المقدار والهيئة واللمس  فجُعل يُعني نفسه في لقط الحصباء على انها درّ..."  انني اتطير من كل قيد  فالقواعد والمناهج خُلقت لنطمسها و تبقى العبرة بشاعرية الشاعر وبمدى قدرته على الرؤيا والرؤية ولو كان الوزن معياراً لما كانت قصيدة افضل من اخرى رغم تشابهما وزنياً  ان اهم مهمة انيطت بالشعر هي الرؤيا التي لاتقود الا الى قراءة الاشياء و ازمة الثقافة العربية تتمركز في رفضها لكل جديد  و بخاصة الشعر .
 
ما رأيك في المشهد الشعري العربي وفي نينوى تحديدا  أليس ضعيفا للغاية ..؟
المشهد الشعري العربي ، وفي نينوى كجزء منه  يعاني من عدة اشكالات و زوايا رصد متباينة  ومن جهة اخرى  فان الكم الشعري الافقي الذي تشهده الساحة العربية هو كم فوضوي لعدم وجود معيار نقدي يفرز الغث عن الاصيل  فهناك التماعات شعرية في اقطار الوطن العربي اعدها مغبونة في تقييمها التقييم النقدي السليم  والازمة ليست تتحدد بأزمة النقد الذي اصبح يراوح بين فكيّ المجاملة واغتيال النص  بل يبقى في المحصلة النهائية ان النص الجيد يحمل كل مقومات 
تطاوله وحضوره في المتن المستقبلي  والكتابات المضيئة في تاريخنا الادبي لم تستجدي تنظيراً يسوقها  بل انها تعيش فينا عبر جماليات لغتها ونسجها  وعلى الشاعر ان ينقد نفسه باستمرار وان يتجاوزها مثلما يتجاوز الحاضر الماضي  ويبقى النقد  كيفما اتفق ان يكون  خادماً للنص وليس سلطة عليه  واذا قرأنا ازمة الشعر  لابد ان نعرج الى ازمة القراءة  اجد امام هذه الاشكالية التي نعيشها في عزوف القارئ عن المطالعة انها نتيجة اسباب وعوامل عديدة تقع في بعض منها على مسؤولية المدرسة والجامعة والاتحادات الادبية والمنابر الثقافية  من هنا  تكون البداية لكن يبقى ما هو اهم هو ان القارئ في مرحلة الشباب يحتاج الى من يساعده والاخذ بيده ليكون من محبي وجماهير القراءة وهذا الشطر يضطلع بتحقيقه النص المكتوب والكتاب المطبوع  في حال اخذ المؤلف او كاتب النص مسألة التلقي للاخر بنظر الاعتبار قبل القيام بالكتابة عندها يكون وضع المتلقي على اعتاب ان تكون القراءة جزءاً من وقته وحياته  لتكون في المحصلة عادة في حب المطالع والقراءة  وفي الحقيقة هذه اشكالية علاقة المنتج بالمتلقي لم تُحسم ولايمكن حسمها في صفحة او صفحتين او في استطلاع اراء  المسألة تحتاج الى معالجات بحثية رصينة لا تفرط بالقارئ من جهة وتحتفظ بحق المبدع في تجريب كل جديد وان ازمة التلقي في ان الشعر يتجه الى امام بينما المجتمع ثابت او في نكوص المطلوب من الجماهير هم الذين يصعدون ويجهدون انفسهم للوصول الى ما يقوله المبدع  ومحاولة استيعابه والتفاعل مع نتاجه وان الاحصائيات الصادمة التي تشير الى قراءة الاوربي معدل 35 كتاباً في السنة والاسرائيلي 40 كتاباً  والعرب كل 80 شخصاً يقرأون كتاباً واحداً في المحصلة  تدعونا الى اعادة قراءة هذه الازمة والبحث الجاد والشمولي والحيوي  وان نعي حجم الخطر الذي يهدد ثقافتنا . 
 
هل يحمل الجيل الجديد اقلاماً ابداعية قادرة على خرق المجال العالمي ..؟
المشهد الثقافي في اغلب اقطار الوطن العربي ينقسم اليوم قسمين : الاول ، هو نتاج وابداع الادباء والمثقفين داخل الوطن ، وهذا الابداع من الصعوبة جداً رغم مؤهلاته الوصول الى عتبة العالمية ، الا ان معيقات وكوابح طوحه عديدة فيصبح من غير المتاح ان يتمكن النتاج الابداعي المحلي مجارات الفريق الثاني ، الذي هو ثقافة المغتربين والمهاجرين خارج الوطن العربي . فهؤلاء تكون فرص نقل نتاجاتهم الى اللغات الاخرى اسهل مما ليس ليس بامكان مثقف الداخل الحصول عليه .
     اما بعض المفكرين والادباء العرب الذين يكتبون باللغات الحية الاخرى كالانكليزية والفرنسية والايطالية وغيرها ، فهؤلاء لا ينطبق عليهم السؤال في خطهم وتوصيل نتاجاتهم الابداعية الى القراء الاجانب قبل العرب ، وهؤلاء لا ينطبق عليهم التساؤل في الوصول الى العالمية .
ان ادب ونتاج الشباب في الشعر والقصة والرواية والفنون التشكيلية لا يزال يعتمد الوصول الى اعتاب العالمية من خلال علاقات بعيدة جداً عن اصالة وتميز هذه الابداعات ، بل على العكس ، يوجد كثير من المبدعين الشباب لا تتاح امامهم فرص طبع ونشر نتاجاتهم بالعربية فكيف يكون الحال هنا في التفكير بالعالمية .
 
ما هو جديدك في مجال الكتابة.. ؟
لدي مجموعة شعرية و مقالات نقدية مترجمة تنشر في المجلات والصحف والمواقع العراقية والعربية .


ارسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.