يلماز كوني والحياة الصعبة ( الذكرى السنوية التاسعة والعشرين لوفاته )

2013-09-13

 ولد يلماز كوني في قرية ينيجة التابعة لأضنة في الأول من نيسان عام  1937 اسمه الحقيقي يلماز بوتون والده حميد ووالدته كلي، وبذلك تمر الذكرى السنوية التاسعة والعشرين لوفاته. سافر يلماز إلى اسطنبول المدينة الكبيرة الهائجة في التاسعة عشر من عمره بحثا عن لقمة العيش. في عام 1956 انتسب يلماز إلى كلية الحقوق في جامعة أنقرة

ودرس فيها قرابة شهرين فقط وفي عام 1958 انتسب إلى كلية الاقتصاد في جامعة اسطنبول ولكنه لم ينهي الدراسة بسبب الاعتقال الأول عام 1961 من قبل السلطة وفي حديث صحفي أجاب عن سؤال إحدى الصحفيين لماذا أعلنت كرديتك مع أن ذلك لم يكن في مصلحتك الفنية والشخصية كمواطن في تركيا .

 
أجاب كوني أعرف ذلك ولكنني لو لم أكن كرديا لدافعت عن هذا الشعب المظلوم.
 
يعتبر كوني أحد كبار الفنانين الأفذاذ فهو إلى جانب كونه مخرجا سينمائيا كان قد اكتسب شهرة واسعة ككاتب قصصي وروائي وسيناريست مخضرم ساهم في خلق الأدب القصصي الحديث في تركيا، وأول قصة كتبها بعنوان (تحقيق لثلاثة مجهولين) كتبها وهو في سن السابعة عشرة من عمره، وكتب بعد ذلك روايته المشهورة (صالبا) وذلك في سجن السليمية عام 1973 طبعت الرواية سبع مرات وترجمت إلى لغات عديدة وقد ترجمت إلى العربية من قبل الأديب فاضل جتكر عام 1980 ورشح يلماز لنيل جائزة نوبل للآداب عن روايته. وكتب يلماز كوني روايته (قصص إلى أبني)، (نحن نريد مدفأة وزجاجة للنافذة ورغيفين) في أواخر سجنه الأخيرة. بالإضافة إلى سيناريوهات الأفلام (القطيع)، (العدو)، (الطريق (
 
كما كتب عدة دراسات من أهمها (الشرائح السياسية) حيث حكم بسببها بسبع سنوات ونصف، أما أخر كتاب كتبه كوني وهو في السجن بعنوان (حول الفاشية) تناول فيه بالتحليل والدراسة الأنظمة الفاشية في الدول التابعة.  وبلغت مجموع الأحكام الصادرة من قبل المحاكم الفاشية التركية بحقه حتى عام 1983 ب 101 سنة بالتمام.  وكانت السينما الكردية وإن لم تكن الكردية مباشرة تخطو خطوة عظيمة بفضل أحد عمالقة الفن الابن البار للشعب الكردي يلماز كوني وذلك في كردستان الشمالية تحديدا وكانت الخطوة جبارة وتاريخية ولن تقف برحيل كوني المبكر .
 
وكان قدر الفنان العظيم أن تسحب منه الجنسية التركية، فكأن القدر أراد أن يكون فنانا عالميا وأنسانا ذا جنسية عالمية فقد صار وطن كوني ليست كردستان وقلوب أبنائها فقط بل أصبح قلب كل إنسان شريف على وجه الأرض.  وعدد أفلام يلماز كوني 119 فيلما (إنتاجا و إخراجا و سيناريو و تمثيلا ...) أما الجوائز والمكافآت الممنوحة له ولأعماله الأدبية :
 
- نال جائزة أورهان كمال عن رواية الأعناق الملتوية عام 1972 .
 
- حصل على الجائزة الأولى عن فيلم القطيع في مهرجان لوكارنو الدولي.
 
- نال جوائز عديد في مهرجان برلين الدولي وفي كل من بريطانيا، بلجيكا، سويسرا، اسبانيا .
 
- جائزة الوثائق السينمائية البلجيكية .
 
- الجائزة الأولى في مهرجان كان الدولي عام 1982.
 
- رشح في أواسط السبعينيات إلى جائزة نوبل للآداب .
 
 - في مهرجان كالكوتا في الهند قدمت عروض تكريمية (أين هو يلماز) كان برنامج العروض مكرسا لثلاث سينمائيين (الفرنسي، الهنغاري والكردي التركي يلماز كوني.) وفي مقابلة له عام 1984 قبل وفاته بشهر تقريبا كان يلماز يزن كلماته بكل عناية ويتحدث ببطء وروية قائلا: (مطالبي تتعلق بالحد الأدنى ولكنها هامة جدا ... إنهاء التعذيب ... منح العفو العام عن السياسيين .. منح المزيد من الحقوق للنقابات والتخفيف من الضغوط على مثقفي البلدان ... مثقفي تركيا في حاجة ماسة إلى تضامن عالمي إلا لمن تكون لديهم القدرة على الوصول إلى نتائج حاسمة ... لقد جرى سحق قدراته ..). توفي يلماز يوم الأحد في التاسع من أيلول سنة 1984 في أحد مشافي باريس .
 
ناهز السابع والأربعين عاما. وقد تقاطر كبار رجال الفكر والأدب والفن من كل المدن الفرنسية ومن مختلف الدول الأوربية لتشييعه الذي جرى في يوم الخميس 13 أيلول، وقد سارت في مقدمة المشيعين عقيلة الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران ممثلة لرئيس الجمهورية وشارك فيها وزيرة الثقافة الفرنسية وعدد من الوزراء المعنيين ووفود الفن الرسمية والشعبية وجماهير الكرد والترك المتواجدون في فرنسا وألمانيا الغربية ... وقد دفن في مقبرة العظماء (بيرلاشز( بباريس بعد أن أجريت له مراسيم التأبين الرسمية والشعبية، ونظرا للمكانة التي حظيت بها أعماله فقد قدره المسؤولون عن متحف السينما الدولي، واعتبروه ذا قيمة عالمية وقرروا تعليق صورته على جدار ذلك المتحف الرسمي، كما وضعت صورته في المكاتب والصالات السينمائية المهتمة بالسينما الجادة .
 
  فعلى امتداد شهر لم تنقطع الصحافة والتلفزة في معظم أنحاء العالم للإشادة بنضال كوني. ومن الطبيعي أن يعتبر يلماز كوني أحد شهداء الحركة الكردية.
 
إلى أبناء الشعب الكردي الذين روعهم يلماز كوني أقول إذا كانت الفاجعة كبيرة حقا فأن وفاته لا تمثل نهاية الإبداع والمساهمات الكونية في التراث الإنساني لأمتنا المعطاة والمنكر عليها مشاركتها في رسم خارطة الحضارة العالمية عبر العصور.
 
 


ارسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.