كَري سبي, وأحرج اللحظات أثناء اغتصابها الهمجي
2013-07-27
هولير/ هوشمين عنز :
اللحظات الحسم في كل الحروب تكون قاسية على بعض الأفراد من المجموعات المتحاربة ألا وهم الناجين, ولكن في حديثنا هذا لم يكونوا أفراد من مجموعات متحاربة, إنهم شباب ونساء وكبار السن في كَري سبي, إنهم مدنيو هذه المدينة المسالمة من الكُرد.
مزاد والمدنيون العزل هم السلعة:
كان همه الوحيد أن ينجو مع أهله من هذه المعمعة, التي تسود المدينة في هذه الساعات المتباعدة, والتي ما كانت لتنتهي، لقد أثر تقدم القوات الكُردية في سري كانيه على كُرد (كَري سبي) سلباً, عند بدء توافد أصحاب اللُحى الطويلة والعقول المضمحلة، قام وافدوا المدينة من الإرهابين باستفزاز الكُرد, فأنزلوا العلم الكُردي, وأساءوا إلى مقرات الأحزاب الكُردية, وفتشوا منازل الكُرد بهمجية منقطعة النظير، هنا كان لابد من أن نخرج من المدينة وننجو بنسائنا وأطفالنا إلى أقرب نقطة تكون تحت مظلة ذاك العلم بَعد، لم يكن هذا تفكيري لوحدي, بل إنه تفكير كل شاب كُردي أعزل في كَري سبي.
حولوا الصراع إلى (كوردي – عربي):
لقد كانت الطامة الكبرى في كَري سبي, عندما غير الجيش الحر نظرته لجبهة النصرة ودولة العراق وبلاد الشام من تنظيمات إرهابية إلى فصائل تابعة له, وأعتبرت الصراع الدائر في المناطق الكُردية هو صراع (كوردي -عربي), وهنا بدأت هذه التنظيمات تأخذ مجدها أكتر، وقام أحد أمراءها باستفزاز الكورد والقيام بجولات استفزازية على الحواجز, فكان صيد ثمينة لصقور لواء جبهة الاكراد، ولكنها زادت معاناة المدنيين, فاعتقلت هذه المجموعات أعداد هائلة من الكورد كرهائن؛ حيث وصل العدد إلى أكثر من 800 معتقل، لقي هؤلاء المعتقلين شتى أنواع الإهانات والتعذيب وكانت بينهم إصابات كثيرة، وبعد المفاوضات التي جمعت اللواء وتلك المجموعات الإرهابية, اتفقوا على أن يكون الأمير بديل للرهائن, ولكن لف الغموض عملية التسليم ومازال البعض معتقلاً.
قوات حماية الشعب (YPG) دافعت بكل قوتها عن الشعب في كَري سبي:
لقد كان هجوم السلفين هجوماً جاهلياً بكل معناه, لم يمهلوا المدنيين الكُرد في الحي الكُردي أية فرصة, وجاؤوا بحماية شاحنة كانوا مختبئين خلفها, وبدؤوا برشق الحي بالرصاص, مستخدمين سيارتين محملتين بالدوشكا, كذلك في هذا الهجوم, استهدفوا منازل الكُرد، ونشروا القناصة فوق الجامع والبنايات العالية, الملفت للنظر إنهم رحلوا نازحين من الداخل السوري كانوا يقيمون في إحدى المدارس قبل الهجوم، واندفع قوات حماية الشعب الـ YPG للدفاع عن أهالي المدينة العزل, وأبلوا بلاءاً حسناً؛ حيث دحروا الغزاة من عدة أحياء كُردية, إلا أنهم تراجعوا عند قرب نفاذ الذخيرة ومع تدخل الدبابات التركية لمؤازرة الكتائب السلفية.
تفخيخ وتفجير منازل الكُرد بإرشادات عملاء النظام والبعثيين القدامى في كَري سبي:
لقد عاثت كتائب الظلام والجهل افساداً في كَري سبي, ولم تكتفي بالاعتقال والتهجير المبرمج للكُرد, إلا أنها قامت بتفجير بعض المنازل وهددت أخرى باقتراب موعد تفجيرها, وذلك بوضع كتابات عليها مثلاً (للتفجير), وغيرها من هذه التصرفات, وكل هذه كانت بإرشادات وتوجيه بعثييوا الأمس وعملاء الأسد, الذين يدعون إنهم يحاربوه ويريدون اسقاطه.
هذه كانت كَري سبي, في بداية هجمة برابرة العصر الحديث وساكنوا الكهوف, لقد أعلنوا: أن دم الكوردي وماله وعرضه مباح مادام يطالب بحقه في العيش بكرامة في وطنه.
- مكتب هولير لـ اتحاد الصحفيين الكُرد السوريين.
26-7-2013

ارسل تعليق