المجلس الوطني الكردستاني : آن أوان فضح السياسات الخاطئة والمقَنَعَة

2013-07-03

ما يجري في الإقليم الكردي السوري اليوم هو بداية الصراع الجاري بين الأطراف الدولية في المنطقة، وليس للكرد ولقضيتهم أي فائدة منه؛ وما يؤسف له أن وقوده وضحاياه هو الشعب الكردي. لم تكفِ، هذا الشعب، معاناة نصف قرن من القوانين الجائرة كالإحصاء والحزام والحصار الاقتصادي، والآن جاء الصراع السني الشيعي ليجرّ الكرد إلى الاقتتال باسم الوطنية الكردية وإحقاق الحقوق. إن كان هذا الصراع غير ظاهر في جوانبه البارزة راهنا، لكونه في بدايته. وغدا ستنكشف الأمور على علاتها، حينها لا ينفع الندم. وعليه نرى من واجبنا إحاطة شعبنا الكردي وحراكه السياسي بما يحاك له ليتجنب الدخول في هذا الصراع وليحقن الدماء.                                                                                

وما يجري على الساحة الآن تحت رداء حزب الاتحاد الديمقراطي والأحزاب الكردية الأخرى سوى الصراع الدائر بين الإيران الشيعية وتركيا السنية، ليس لهذا الحزب مصلحة أن يكون أداة لإجراء هذا الصراع على الأراضي الكردية ليذهب ضحيته أبناء وبنات شعبنا، وتدمر قراه ومدنه، ويفنى خيرة رجاله، وكذلك لن تجني الأحزاب الكردية الأخرى منه إلا ما ورد آنفا. ولا يخفى على أحد أن الأطراف الكردستانية خارج إقليمنا السوري تسكت عن تأجج هذه النار، وعلى أتباعها في إقليمنا من الكرد السوريين أن لا يأتمروا بما يوعز إليهم من هذه الأطراف دون تمحيص، فهي تتحرك حسب مصالحها وظروفها؛ وهي منخرطة في الصراع الشيعي والسني. وليكن العقل والمنطق هو الحاكم علينا جميعا، ولندع التبعية لأي طرف كان.
                                                                                                                                                            استمرت في الآونة الأخيرة. في الجزيرة وكوباني وجبل الأكراد. عمليات القمع والقتل والاختطاف والتصرفات العدوانية التي تعكس حقيقة الاستبدادية السياسية للنظام السوري بواجهة هي حزب الاتحاد الديموقراطي ضد شعبنا الكردي. وذلك من خلال ما يقوم به جهازه الأمني تحت مظلة "الأسايش" وأنصاره من اعتداءات يومية بقوة السلاح على المواطنين الكرد. مما أوصلت الأمور إلى حدٍ لم يعد بالإمكان التغاضي عنه أو اعتبار تلك التصرفات الشاذة مجرد أفعال شائنة يرتكبها بعض الجهلة والمضللَين. وإنما هي سلسلة طويلة من الجرائم المرتكبة وفق سياسة النظام في الإقليم الكردي بإطار ضيق الأفق ووفق خطة مدبرة ومخطط لها من أعلى المستويات التي تدفع بالجماهير للوقوف ضد بعضها البعض ضمن الصف الكردي، تطفو على السطح في هيئة الحزب المذكور، الذي تتهمه الجماهير الغاضبة ب"شبيحة النظام الكردية". وتطالب باحتجاجات وتظاهراتٍ ضد النظام وأذنابه كما حدث في عفرين وعامودا وبطردها من المدن.            
إن السعي الحثيث من قبل إعلام ومسؤولي هذا الحزب، الذي اتخذه النظام كواجهة له والذي هو الجزء السوري من حزب العمال الكردستاني، مظهراً جرائم القتل المتعمد التي أقدم على ارتكابها أعضاؤه وأتباعه بحق المدنيين الكرد، بأوامر من مراكز عليا للنظام، بحججٍ وكأنها جرت بسبب الحملة التي يقودها الحزب للقضاء على تجارة الحشيش، وهي تهمة توجه إلى كل العوائل الرافضة لسياسات النظام باسم الحزب التابع له، أو لأن الضحايا كانوا "يتعاونون مع بعض الفصائل السلفية" المعارضة، لا يقنع شعبنا، بل يزيده عنفواناً لضحالة ما يعرضه النظام وأتباعه وأدواته من ذرائع وحجج فيندفع آلاف الشباب إلى التظاهر بهدف تعرية هذه السخافات الإعلامية واسقاط هذه البالونات الدعائية الفارغة، وهذا ما يضر بحزب الاتحاد الديموقراطي ويظهر حقيقة دوام تعامله مع بقايا النظام الأسدي الذي يقوم الآن بآخر هجومٍ عسكري معاكس واسع النطاق له، بعد أن خسر العديد من المواقع الهامة في طول البلاد وعرضها.            
من الأجدر أن يراجع حزب الاتحاد الديموقراطي ما ينفذه من أوامر للنظام، فاليوم النظام قائم وغداً زائل بالتأكيد، فالنظرة السديدة للمستقبل ستعود بالفائدة على الحزب قبل غيره. وليعلم المضَللون في الحزب بأن الهجوم على تظاهرة نسائية، سلمية وديموقراطية، كما جرى في عفرين، لن ينفعهم بشيء وإنما سيزيد من أعداد المناوئين لسياساتهم قصيرة النظر هذه بين الشعب الكردي خاصةً والسوري عامة، إذا لم يعمل الحزب على تقويم سلوكه فسيكون المستقبل وبالاً وخيماً عليه. ومسؤولية الكارثة ستتحملها قيادة الحزب مستقبلاً بالتأكيد.                                                                               
إلا أن هذه الانحرافات الخطيرة ما كانت لتحدث لو كانت الفصائل الوطنية والديموقراطية للحركة السياسية الكردية قادرة على تحمل مسؤولياتها التاريخية في هذه المرحلة الصعبة، وإن ضعفها وعدم استقلاليتها في اتخاذ القرار السياسي قد فرضا عليها قبول الأمر الواقع والالتقاء مع النظام في شخص حزب الاتحاد الديموقراطي تحت سقف ما يسمى ب"الهيئة الكردية العليا" التي لم تأت إلا باتفاقٍ جرى بين أضلاع ما يسمى بالمثلث الكردستاني (الديموقراطي والاتحاد الوطني والعمالي)، وهو مثلث يخضع لاعتبارات إقليمية ويرضخ لضغوط محاور معينة في المنطقة، وبالتالي فإن هذه الهيئة التي رأيناها غير ملائمة لأوضاع الحركة السياسية في غرب كوردستان منذ البداية قد صارت بمثابة درعٍ يقي النظام تحت خيمة حزب الاتحاد الديموقراطي من النقد الكثير الذي وجهته ولا تزال توجهه الجماهير الكردية له.            
إن أي سلطةٍ أو قوةٍ سياسية لا رقابة شعبية على أعمالها وتصرفاتها تتحول إلى سلطة استبدادية ومؤذية للشعب، لذا فإن تشكيل الهيئة الكردية العليا التي لم تنبثق عن انتخاب ديموقراطي شعبي، وإنما عن توافقات حزبية في غرب كوردستان تحت ضغط وإصرار تكوينها من محاور كردستانية، بسبب أهدافٍ لا مجال للتطرق إليها الآن، قد ساهم في توسيع الشرخ بين الجماهير الكردية الرافضة لأي شكلٍ من أشكال الاستبداد السياسي من قبل أي جهةٍ كانت وبين النظام في صورة حزب الاتحاد الديموقراطي الذي يسعى لأن يصبح صاحب السلطة في غرب كور دستان، أو أريد له ذلك بقصد تضليل الرأي العام العالمي. وها هي الهيئة قد فشلت وانفرط عقدها دون أن يتعرض أحد المسؤولين فيها إلى محاسبة ما.                                                                                                                                                                                            
إننا في المجلس الوطني الكردستاني – سوريا ندين هذه الجرائم النكراء التي تشار فيها أصابع الاتهام المباشر إلى حزب الاتحاد الديموقراطي جملةً وتفصيلاً، وفي واقع الأمر وفي الحقيقة إن ما يجري على الساحة من تخطيط وتدبير النظام، وندعو الحزب إلى مراجعة جذرية لسياساته التي هي امتداد لسياسة النظام الشمولي وتابعه حزب العمال الكردستاني الشمولي أيضاً، كما ندعو الحركة السياسية الكردية إلى الاستقلال التام عن المؤثرات الضاغطة عليها، لأنها تضر بقضية شعبنا وبوجوده في هذه المرحلة الخطيرة بسبب هذا الضعف والتشتت الساريين في فصائلها وقلة حيلتها وعدم تمتعها بالاستقلالية في قراراتها السياسية. ونعلن بأننا مع جماهيرنا من الشباب والنساء والوطنيين والثوار الأحرار، مع التحالف الاستراتيجي للمعارضة الوطنية السورية على أساس الإيمان بالحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان وبالفيدرالية لتحقيق طموحات مختلف المكونات الاثنية والدينية للشعب السوري، ضمن سوريا حرة مستقلة وذات سيادة تامة، يعيش شعبها وسط جيرانٍ يتعاونون فيما بينهم على أسس الاحترام المتبادل والاعتراف المتبادل والمصلحة المشتركة في عالمٍ يسوده السلام والأمن والاستقرار.                                                                                                                          
المجلس الوطني الكردستاني – سوريا
 


ارسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.