خورشيد عـلــيكا : الموارد الاقتصادية في كردستان سوريا
2013-06-19
اقتصاد كردستان سوريا اقتصاد نامي ومتنوع المصادر، يعتمد بشكل رئيسي على الزراعة إلى جانب التجارة والسياحة والنفط والغاز وإما الصناعة فهي بدائية ويدوية. ويمثل في جوانب كثيرة انعكاساً للاقتصاد السوري، على الرغم من الخصوصية التي يتمتع بها من المنظور الاقليمي.
تعتبر كردستان سوريا منطقة غنية من المنظور الاقتصادي وذلك لتعدد الموارد الاقتصادية وتنوعها، إذ بالمقارنة مع المملكة العربية السعودية الذائعة الصيت بالغنى نجد أنها تملك مورداً واحداً هو النفط كذلك هناك دول عديدة تعتمد على مورد واحد كلبنان مثلاً حيث تعتمد على السياحة وهولندا تعتمد على الزراعة وإمارة موناكو تعتمد على كازينو وحيد في حين تتوافر في كردستان سورية الموارد التالية التي يمكن الاعتماد عليها في بناء اقتصاد متين:
1 – الزراعة: تعتبر الزراعة من الموارد الاقتصادية الرئيسـة في كردستان سوريا وتقدر مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي ما يزيد عن الربع، ويعتبر النشاط الزراعي من أهم الأنشطة الإنتاجية، خصوصا بعد عام 1980 حيث ازدادت مساحة الاراضي المروية بفضل المشاريع الزراعية الكبيرة واستخدمت الآلات الزراعية الحديثة، وتم تطوير البنية التحتية وبدأ الاهتمام بالموارد المائية. ويعمل في القطاع الزراعي حوالي 35% من مجموع القوى العاملة. إضافة للمناخ المتوسطي وخصوصية الأرض فإن لدى كردستان سوريا مساحات شاسعة من السهول الزراعية، كذلك فإن تنوع الزراعة في كردستان سوريا يكسبها مركزاً هاماً على قائمة الدول الزراعية.
2– التجارة: يعتبر الموقع الجغرافي لكردستان سوريا من المواقع الهامة في العالم من حيث توسطها العالم. حيث تساهم الصادرات الزراعية بنصيب هام في التجارة الخارجية، وتوفير العملات الأجنبية، كما يوفر القطاع الزراعي الكثير من المواد الأولية لمختلف القطاعات الاقتصادية والصناعية الأخرى. إضافة لذلك يساهم في تشغيل الأيدي العاملة وتوفير العيش لأعداد كبيرة من الأفراد. حيث سيحتل القطاع الزراعي المرتبة الثانية بعد النفط من حيث الإيرادات التصديرية في ميزان الصادرات، وإن التجارة تشجع الصادرات التقليدية مثل القطن بالإضافة إلى دعمها للدخول إلى أسواق تصديرية جديدة مثل القمح والخضار والفواكه.
3– السياحة: تتمتع كردستان سوريا ببعض مقومات السياحة وبشكل يؤهلها لتكون في مواقع سياحية متقدمة في العالم حيث يتوافر فيها:
أ – المناخ المعتدل.
ب - الطبيعة المتوسطية الجميلة.
ت – المواقع الأثرية الفريدة.
ومع زيادة الاهتمام بالمواقع الأثرية وبالأنهار والسدود فأن السياحة ستقفز درجات لتكون أحد موارد كردستان سوريا الهامة.
4 – النفط والغاز: في عام 1956 وصل الحفر إلى أول حقل نفطي منتج في كراتشوك، وفي عام 1959 اكتشف حقل السويدية الذي أصبح يضخ النفط عبر الانابيب إلى طرطوس بدءاً من عام 1968 بواقع مليون طن في السنة، والنفط المنتج في هذه المكان من النوع الثقيل نسبة الكبريت فيها 4% لذلك فقد كان يصدر قسم كبير منه إلى ايطاليا ويستورد بالمقابل نفط خفيف ليكرر في مصافي حمص وبانياس. وتعتبر محطة تل عدس أكبر المنشآت الانتاجية في حقول الحسكة لتجميع النفط الخام من حقوله ومعالجته ثم الضخ إلى طرطوس. كما أن معمل الغاز الحر في جبسة استطاعته 1.7 مليون متر مكعب في اليوم لتنقية الغاز الحار وضخه باتجاه معمل السماد الآزوتي ومصفاة حمص، كما أن معمل الغاز في السويدية يوفر الغاز للمنطقة ويمد العديد من المناطق الكردية بالكهرباء. وبالتالي فهو يوفر مبالغ كبيرة على الخزينة ويشكل مجالاً كبيراً لاستثمار الموارد البشرية.
ومن الثروات الطبيعية المعدنية في كردستان سوريا نعرض بعض الأمثلة التالية: -خامات الحديد الرسوبية في منطقة راجو بعفرين. –الملح على الضفة اليسرى لنهر الفرات في منجم الهرموشية باحتياطي لا يقل عن 8 مليون طن وعلى عمق 220 م. –الرخام واحجار الزينة السوداء منها في عفرين.–الغضار وهي المادة الأساسية لصناعة الخزف والبورسلان أهمها في شمال حلب. –الجص في الحسكة كعنصر من عناصر الاسمنت.
5- الموارد المائية:
بينما تنقسم الموارد المائية في كردستان سوريا إلى:
الأنهار: الفرات - الخابور - عفرين -جغجغ –دجلة.
الاحواض المائية (الينابيع): حوض دجلة والخابور.
السدود: ومن أهم السدود، سد (باسل الأسد، الحسكة، السفان، المنصورة، الحاكمية، الجوادية، باب الحديد، معشوق، الجراحي، قناة الجر، الجرجب، الجغجغ، الزركان).
رغم تعدد وتنوع الموارد الاقتصادية وتميزها في كردستان سوريا إلا أن عدم استثمارها بالشكل المطلوب يفاقم المشكلة الاقتصادية!!.
وإن الحل يكمن في الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة وإدارتها وطرق استثمارها، وذلك بدعم المستثمرين الجادين، وضخ المزيد من الاستثمارات لسد الفجوة يشكل أحد الحلول، وتشجيع المشروعات المتوسطة والصغيرة وضخ تمويلات بكتل بسيطة تمنح وفق أسس من فوائض الموازنة العامة للإقليم، بالإضافة إلى أهمية وضرورة الاهتمام بالقطاع الزراعي، وقطاع البناء وتنظيم العمل فيهما. كما أن الموارد الاقتصادية لكردستان سوريا تشكل مجالاً رحباً لاستثمار الموارد البشرية السورية والكردستانية والإقليمية والدولية.
منشور في الجريدة المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا العدد (192) شهر أيار 2013
ارسل تعليق