زكريا تامر : ليلى مريضة وأطباؤها جهلة أدعياء متنازعون

2013-05-29

الحكام أنواع، والمعارضون أنواع.
ثمة معارضون هم الماء الوسخ المالح الذي لا يصلح لغسل الأقدام، ولكنهم يتصدرون المجالس بوصفهم الماء العذب الزلال مطوقين بشهيق الإعجاب الذي يعبر بعفوية عن بلاهة لا دواء لها.
وثمة معارضون معروضون للإيجار، ويطيعون كل من دفع الإيجار.

وثمة معارضون عشاق للمناصب، ولكن معرفتهم بإمكاناتهم المتواضعة جعلتهم يكبتون غرامهم بالمناصب، ويتظاهرون باحتقارها، وما إن اشتعلت نيران الثورة حتى انقضوا عليها انقضاض الضباع الجائعة، وعاملوها بوصفها جسـراً يوصلهم إلى أرقى المناصب بأرخص الأسعار.
وثمة معارضون تواقون إلى الشهرة، وليس لديهم من المواهب ما يؤهلهم لأية شهرة، فاجتاحوا الثورة ناطقين باسمها وباسم الشعب، واحتلوا المحطات الفضائية، وتسابقت الجرائد إلى نشـر صورهم أطفالاً وشباناً وشيوخاً ونشـر تصريحاتهم وآرائهم الشبيهة بالطعام الفاسد.
وثمة معارضون عانوا الفقر والهوان منذ ولادتهم، وقد خلعوا أحذيتهم، وهرولوا حفاة نحو الثورة، وشرعوا تواً في استثمارها واقتناص الثروات الطائلة التي تتيح لهم التمتع بمسـرات الحياة ومباهجها.

وثمة معارضون هم كالتراب العطشان، ولكنهم يعتقدون أن الماء لا وجود له إلا لدى الدول الأجنبية وممثليها.
وثمة معارضون محتالون يتخذون من الدين الحنيف قناعاً يخفي شبقهم إلى المال والنفوذ والسلطة.
وثمة معارضون لا يملكون غير أرواحهم فقط، فيتخلون عنها راجين أن تساهم في تحرير شعبهم من أغلاله.
أما الحكام الطغاة، فهم ليسوا سوى نوع واحد : لصوص نهابون، ويقتلون بغير حساب بغية الحفاظ على ما نهبوا والاستمرار في نهبهم والتمتع به.



ارسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.