وليد فارس : لماذا يلجئ النظام إلى سياسة الحصار في حمص؟
يطبق النظام مسألة محاصرة المناطق الثائرة في محافظة حمص فيحاصر حصاراً كاملاً أحياء الخالدية وحمص القديمة والقصور وجورة الشياح والقرابيص فيفصلها عن باقي المناطق, ويحاول اليوم أن يحاصر منطقة الوعر لعزلها أيضاً عن أخواتها وكذلك يعزل الإنشاءات ومناطق الغوطة والملعب والميدان وكرم الشامي,
ويحاصر حصاراً جزئياً منطقة تلبيسة والرستن وعدد من مناطق الريف الشمالي, كما يحاصر يطبق الحصار على القصير في الريف الجنوبي, ليصنع من هذه المناطق كتل منفصلة عن بعضها, وعلى الرغم من أن الفيلسوف العسكري الصيني سون تزو يقول: " إذا حاصرت مكان فسترهق قواك وستدفع الكثير من الكلفة والوقت", فمع هذا النظام يحاول تبديل قواته ونقلها من مكان إلى أخر من أجل المحافظة على الروح المعنوية ويؤمن مصادر دعم واسعة من الدول الشريكة له في الحرب ويسعى بشكل واسع وراء كسب المزيد والمزيد من الوقت وبالتالي يصر على سياسة الحصار ويتابع تطبيقها.
سياسة الحصار التي يتبعها النظام في حمص ومناطق أخرى تهدف بالمقام الأول لعزل المناطق عن بعضها وقطع الإمداد عن كل منطقة ومن ثم التعامل مع كل كتلة على حدا وبالتالي تجزيء القوة الكبرى في المحافظة إلى قوى أصغر متشتتة في عدة جهات ومعزولة ومقطوع عنها الإمداد.
النظام يقسم حمص اليوم لعدة مناطق ولا يتعامل معها على أنها منطقة واحدة مفتوحة بل يتعامل مع القصير وقراها بشكل منعزل ثم يتعامل مع تلبيسة والرستن وقراها بشكل منعزل ويتعامل مع قلب المدينة بشكل منعزل وهكذا حتى أن تقسيمات المناطق قد تصل إلى أكثر من عشرة كتل منفصلة في محافظة حمص, هذا يسهل دراسة كل منطقة ويضمن استاتيكية المعلومات القادمة منها بسبب الحصار وعدم التغير الواسع للمعطيات ضمن المنطقة الواحدة.
هو يملك غرفة عمليات لكل منطقة محاصرة ومركز معلومات خاص بتلك المنطقة ومجموعات قليلة العدد عالية العتاد مهمتها الأساسية حصار تلك المناطق وتعتمد على القناصات والقصف اليومي في إبقاء تلك المناطق تحت الضغط الدائم وعدم جعلها تركن أو تستريح حتى يأتيها الدور فتتفرغ القوة المخصصة للهجوم والاقتحام لهذه الكتلة فتبدأ بالعمل عليها كقطعة منفصلة, تُقتحم تلك المنطقة باستخدام كل الأدوات الموجودة بين أيديها في هذه الأثناء لا تستطيع الكتل الأخرى المحُاصرة التقدم نحو نصرة هذه المنطقة أو إمدادها أو الهجوم من الخلف بسبب حصارها.
إن فهم الحملات العسكرية التي يقوم بها النظام ومتابعتها عن قرب يعطينا مجموعة من الخصائص لهذه الحملات لعل أهم خاصية يجب ذكرها في هذا السياق أن الحملات العسكرية في حمص تبنى في جوهرها العددي على مشاركة مجموعات الشبيحة من حمص وريفها –بالإضافة لـريف طرطوس- ويبنى على هذه الخاصية أن التحرك في قلب محافظة حمص ضمن جهة ما يحفف الضغط على الجهات الأخرى بسبب ثبات العدد -غالباً-, دون أن ينجح في ذلك التحرك في باقي المحافظات التي تعتمد في حملاتها العسكرية على تواجد الجيش والأمن بشكل أكبر.
إذاً فالنظام يجزئ قوة المحافظة إلى قوى أصغر يتم دراستها والتعامل معها بشكل منفرد بعد عزلها وقطع طرق الإمداد عنها لفترة طويلة ثم يبدأ باقتحامها, كذلك يعتمد بشكل أساسي على مجموعات الشبيحة المتواجدة في المحافظة حمص بشكل كبير, وبالتالي, علينا كثوار حمص أن نبدأ بالتعامل مع هذا الوضع بإجراءات مضادة أهمها:
· كسر الأطواق المحيطة وعدم السماح للنظام بعزل المناطق عن بعضها وبالتالي الاهتمام بالحواجز المتمركزة على الطرقات الواصلة بين منطقة وأخرى والمحافظة على إمكانية التدفق بين المناطق والقتال في سبيل عدم عزلها.
· القيام بعمليات عسكرية ضمن حمص نفسها -وفي آن واحد- لتشتيت قوة النظام المجتمعة حول منطقة واحدة.
· قطع طرق الإمداد وحصار أماكن "منابع الشبيحة" ويمكن أن يتم ذلك ولو بشكل جزئي مبدئياً عن طريق استخدام القناصات عيار (12.5) والأسلحة الثقيلة التي يمكن أن يتم التمركز من خلالها عن بعد جيد وإغلاق الطرق المواجهة, بالإضافة لضرب التحويلات والطرق الرئيسية وحفرها أو تفخيخ الجسور.
إنه لمن الضروري العمل على عدم تشتيت القوى عن طريق عزلها والتفكير بشكل استراتيجي نحو عدم الوقوع بفج العزل والحصار من قبل النظام بالإضافة إلى محاولة البدء بعزل القوات الأسدية عن طرق إمدادها بالإضافة إلى إشغاله بشكل دائم بعمليات منسقة ومدروسة في أكثر من مكان وبآن واحد.
حمص, وليد فارس, 22-5
ارسل تعليق