وليد فارس : اجتماع الكبار.....معركة الجسد الواحد نموذجاً

2013-05-20

عندما تمتزج جميع عناصر العمل العسكري مع بعضها امتزاجاً دقيقاً وكاملاً فيجتمع التخطيط السليم مع أعداد الرجال المطلوبة مع السلاح الجيد مع القيادة الموفقة التي تعرف كيف تستخدم الرجال والسلاح والتخطيط ضمن الأرض والزمان المناسبين عندها تكون أمام سلسلة من الانتصارات لا تملك أمامها إلا أن تتابع بشغف ما يحصل بشكل يومي وتتطلع نحو نتائج مؤكدة-بعون الله- لما رسم لمثل هذه المعركة.
 

قبل أربعة أشهر من الآن- تقريباً- كان هناك ثلة من الأخوة الذين حللوا المشكلة بشكل دقيق وجلسوا لوضع حلول عملية "لتحرير وفك حصار أولائك الرازحين تحت نير الاحتلال الأسدي" فرسموا أهداف العملية ووضعوا مقاديرها وأعطوها كامل الوقت من التخطيط الدقيق والسليم مستعينين بأهل الخبرة والأمانة ثم أطلقوها تحت اسم عملية الجسد الواحد في إشارة لتماسك هذه الكتائب واجتماعها تحت هدف واحد ومصير مشترك.

لقد حققت معركة الجسد الواحد حتى اليوم عدداً من الانتصارات المشاهدة بوضوح وبشكل ملفت للنظر مما يستدعي تحليلاً دقيقاً لمزايا وخصائص هذه المعركة التي نستطيع استنتاجها بمايلي:

·       على الرغم من الفترة الطويلة نسبياً التي استغرقها تخطيط عملية الجسد الواحد إلا أنه كان تخطيطاً مميزاً وفريداً في فكرته وكليته وتفاصيله مما حذا بعض غرف العمليات في مناطق متفرقة في سورية من إتباع نفس التجربة وبدء العمل على توسيعها.

·       اجتماع كبار الألوية والكتائب التي تستطيع أن تحقق تمويلها الخاص دون الاعتماد على صناديق العملية أو الغنائم المفترضة وعلى جانب أخر تتملك الخبرة العسكرية والعدد الجيد من الرجال.

·       عدم وجود تلك الحساسية بين الألوية والجبهات الموجودة نتيجة شعورها بالتنافس ففي معركة الجسد الواحد تجد أن لكل كيان مشارك ميزة وخاصية يكاد لايملكها الطرف الأخر فكل كيان يحتاج للأخر ولا يستغني عنه.

·       الالتزام بضوابط معينة محددة سلفاً في العمل العسكري والإعلامي والمناوبات.

·       وجود مخطط بديل لكل عمل تقريباً.

·       بدأت العملية بعدد معين من الرجال والعتاد ثم بدء المتابع يجد أن هذه الأعداد والعتاد تتغير نتيجة الظروف والمكان مما يدل على مرونة عالية.

·       فتح أكثر من محور للعمل والقدرة على إدارة هذه المحاور معاً.

·       الاهتمام بالدفاع عن المكتسبات والمناطق المحررة بمقدار الحرص على التحرير نفسه والاهتمام بقطع طرق الإمداد عن المناطق المحاصرة من قبل ألوية العملية.

كل هذا يضاف إليه إدارة إعلامية جيدة للمعركة استطاعت أن تحقق توازن بين جميع الكتائب في العمل واستخدمت مصطلحات دقيقة وساعدت على دب الرعب في قلوب المناطق التي يتم الهجوم عليها وأثلجت قلوب المتابعين.

لقد استطاعت معركة الجسد الواحد حتى الآن أن تحرر أكثر من عشرة قرى وأن تضرب عدد كبير من الحواجز والقطع العسكرية وأن تقوم بقطع طرق الإمداد عن القوات التي تحاصرها وضرب التعزيزات القادمة باتجاهها وتفجير واغتنام عدد من الدبابات والمدرعات, هذه النتائج التي تحققت على مر أقل من شهر من الزمن وبكلفة منخفضة – نسبياً- تستحق بجدارة أن يتم دراستها, معركة الجسد الواحد اجتماع حقيقي للكبار أدى إلى نتائج كبيرة.

حمص المحاصرة, وليد فارس, 20-5-2013

 



ارسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.