في الخبز والكرامة..دروس على الجميع أن يتلقاها

2013-03-31

عندما خرج السورين في ثورتهم للمطالبة بالتغير خرجت علينا "بثينة شعبان" تتكلم عن زيادة في الراتب وتخفيض في أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية وغيرها من الإصلاحات الاقتصادية كما قالت وعلى الرغم من

هذا لم يتغير مطلب الجمهور ولم يعد الثائرون إلى بيوتهم بل ازداد غضبهم وارتفع صوتهم وكان شعارهم وقتها "يابثينة ويا شعبان الشعب السوري مو جوعان", يعتقد البعض أن الخبز مقدم على الحرية وأن الإصلاحات الاقتصادية يجب أن تسبق أي إصلاح أخر وهو مايعرف بمنهج "الإصلاح الاقتصادي قبل السياسي"..وبناءاً على هذا يظن الكثير من السياسيين أن الناس في النهاية تريد أن تأكل وتشرب وتعيش وهذا ما يهمها أخيراً..وحتى مع تطبيق هذا المنهج تركزت الثروات بيد قلة من الناس بسبب اعتماد مطبقي المنهج على اقتصاد تحرري وسياسة استثمار غير منصفة وضعف القدرة على تحقيق استفادة للطبقات الأكبر في المجتمع..في النهاية المواطن يعلم أن هذه الإصلاحات لا تؤتي ثمارها العملية بشكل سريع ولا تنعكس على حياته فوراً في أغلب الأوقات حتى لو صدقت.

يعيش اللاجئين السورين في مختلف الدول حياة صعبة وحتى النازحين في قلب سورية أوضاعهم صعبة والإمداد الإغاثي لهم غير كافي بالمطلق وقد حاول المجتمع الدولي أن يستغل هذه النقطة للضغط على السورين في المعارضة أو في الثورة للتخفيف من حدة مطالبهم وتلين رؤوسهم

.

بدأت العديد من المنظمات الدولية بما فيها مؤسستي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بعد دراسات متعددة وأبحاث بدأت توصي بأن يتلازم الإصلاح الاقتصادي بإصلاحات سياسية وأن يتم اعتماد المصارحة والشفافية والتواصل في أي عمل إصلاحي وهذه نتيجة تم تعميمها تقريباً واعتمادها كقاعدة

.

المجتمع الدولي يحاول الضغط على السورين -وقد فعل خلال الأشهر الماضية- من خلال لقمة العيش والتجويع المتعمد- لقد حصلت المنظمات الداعمة حصة بسيطة مما هو مطلوب لتمويل برامج النازحين الغذائية حيث ما تجاوزت في كثير من البرامج نسبة الخمسة وعشرين بالمائة من المطلوب لأي خطة دعم

.

نعم...قد تكون الحاجات الفيزيلوجية (الطعام والشراب والسكن) للشريحة الأكبر من الناس هي الأهم بداية, لكن النظام لم يفهم السورين الذين قالوها صراحة أن الشعب ليس بحاجة لطعام وشراب كذلك لم يفهم المجتمع الدولي السورين عندما دخلوا عليه من مدخل لقمة العيش

.

لقد نهب حافظ ومن معه سورية وخيراتها وأكمل على الأمر وريثه وأبناء شركائه...فعاش السورين -على الرغم من تنوع اقتصادهم وتعدد ثرواتهم- حياة فقيرة وهم مستعدين للعيش مزيداً من الوقت في ظل الفقر والجوع...لكنهم رفضوا أن تنتقص كرامتهم أو تهان ولا مجال للعودة عن هذا ولو مقدار شعرة واحدة...لقد أدركنا هذا ورأيناه أمام أعيننا وعلى الجميع أن يتلقى الرسالة

.



ارسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.