وليد فارس : أضواء وظلام...الإعلام والملف السوري
2013-01-27
الحقيقة التي لا غبار عليها هي أن شعباً خرج ضد الظلم والمذلة في سورية رافضاً سنوات وسنوات من القمع كاسراً الطوق الذي يحيط به وبقدراته وبتطلعاته, هذه الحقيقة أحرجت العالم المتمدن والمبشر بعصر مبهر من الحرية والحقوق العالمية والعدل والتنمية والمستقبل المشرق.
هذه الحقيقة جرى عليها مختلف أنواع التعتيم في الفترة الأخيرة, تعتيم مقصود أو غير مقصود فكان تغيّب هذه الحقيقة في الآونة الأخيرة لأسباب متعددة منها:
-الانغماس في التفاصيل في مختلف الأحيان حيث طغت التفاصيل على المشهد السوري وصار في الملف السوري ملفات كثيرة فرعية وجب تغطيتها, ساهمت -أحياناً-هذه التفاصيل في إغراق المشهد السوري الناصع بغطاء على الحقيقة الأساسية التي خرج من أجلها السوريون, التفاصيل في الجانب السياسي والتصريحات المختلفة من مسؤولي العالم بما فيهم مسؤولي الأمم المتحدة ساهم كثيراً بالتعتيم على المشهد السوري فصار جزء كبير من المشهد السوري مغطى سياسياً بعيداً عن الهدف أذكر مثلاً كيف تعاملت الأمم المتحدة مع مجزرة الحولة حيث كان تقريرها مغرقاً بالتفاصيل الفنية التي ترمي الكثير من المسؤولية على طرف مجهول وكذلك فعل السيد الجنرال روبرت مود وفي النهاية القصة كلها أن شعب طالب بحريته فقام النظام بذبحه من أجل كبحه وإيقافه لكنهم أغرقوه بالتفاصيل عمداً أو سهواً.
-التحليل المتعمق: المسألة السورية واضحة لا شائبة فيها وكثيراً ما اندفع الإعلام وراء التحليلات وانقاد وراء المحللين ذوي المشارب المختلفة وكلٌ يعطي رأيه في الأمر فهذا يقول أن المسألة فيها كذا وذاك يحمل المعارضة وأخر يتكلم عن الثوار وغيرها من التحليلات وفي النهاية الواقع هو أن شعباً يريد حريته لكنه وُجه بالذبح والتنكيل.
-التهرب من المسؤولية: لابد بكل تأكيد بعد الفشل الذي أصاب المجتمع الدولي والعجز الواضح أن يساعد الإعلام هذه الدول في مواقفها أمام شعوبها على الأقل, أذكر مثلاً قبل أيام أن الـ(CNN) نشرت تقرير عن مجزرة الحصوية -بمرافقة قطعان النظام- أن من قام بها هي القاعدة في طريقة صياغة غبية تستهتر بالعقول وتستغبي المشاهد لكنها تعتمد على الدلائل المزورة من أجل حفظ ماء الوجه, كما بدأت قناة (BBC) سلسلة تقارير تلقي الضوء على الجانب الإنساني عند شبيحة النظام ومؤيديه وأحياناً كانت تقارنهم بطلاب الحرية الذين عذبوا وشردوا وذاقوا الويلات في أسلوب حذف وشطب واختزال ينشطر فيه قلبك ويتحرق غيظاً بسبب تجاهله للحقيقة الواضحة هو أن القاتل لا يجتمع مع المقتول إلا وقت حدوث الجريمة.
-تعميم الاستثناءات: سلط الإعلام وغالباً الغربي منه الضوء على حالات شاذة قد تكون صحيحة في بعض الأحيان لكنه وقع بخطأ التعميم والتجاهل والتحوير للحقيقة الأساسية كأن يأخذ حالة مخالفة في منطقة سورية ويبني عليها ويعمم في أسلوب لا يمت للعلمية بصلة.
إن تسليط الضوء على مايريد الإعلام أن يظهره نشارك فيه أحياناً كثوار بطريقة غير متعمدة مثلاً في الفترة الأخيرة ظهرت مشاكلنا كثيراً عبر صفحات التواصل ووسائله واستطاع الإعلام أن يستفيد منها ليعطي المبادرة لجهة أخرى ويستخدمها بأسلوب معين يرغب فيه, كما أن إهمالنا لقنواتنا الثائرة كان أحد عوامل المشاركة في أضواء الإعلام المسلطة, لقد استطاعت قناة مثل أورينت -مثلاً- أن تقدم الكثير للسورين وحافظت على الحقيقة الأساسية والخط الرئيسي الذي يحكم الثورة السورية, اليوم فعلاً علينا أن نعيد ملفاتنا الإعلامية للأساس وأن نركز كثيراً على قضيتنا وأن ندعم إعلامنا الثوري ساحبين أنفسنا من تحت كل الأضواء لنعيد إلى الواجهة طرح قضيتنا الرئيسية ونركز على الهدف فنحن أصحاب حق لا نخاف أن نقول هذا ولا نلام عليه, نريد حريتنا ونرفض الظلم ونريد سورية حجراً وبشراً وأن نعيش بما يرضي الله.
حمص, 26-1-2012, وليد فارس
--
وليد فارس
ارسل تعليق