زكريا تامر : السنة الجديدة

2013-01-04

رجونا السنة الجديدة أن تمنحنا لحافاً من فولاذ بحجم سمائنا لننام تحته بشراً وشجراً آمنين مطمئنين..
ورجونا السنة الجديدة أن تهبنا أناساً يتيحون لنا العودة إلى التفكير بعد أن ثبت أن من كلفوا أنفسهم بالتفكير بدلاً منا طوال سنوات لم يفكروا إلا في الحفاظ على ما يصلح لأن يسترخي ويستريح على الكراسي المذهبة..

ورجونا السنة الجديدة أن تعطي عيوننا وآذاننا إجازة طويلة قابلة للتجديد وغير قابلة للتأجيل..
ورجونا السنة الجديدة أن ترأف بأولادنا، وألا تعاملهم مثلما عاملتنا السنوات الراحلة التي كانت هلاكاً يطيب له أن يعذب ضحاياه قبل قتلهم..
ورجونا السنة الجديدة أن ترزقنا كتاباً جدداً لا يعاملون المبادىء بوصفها أحذية عتيقة آن أوان التخلي عنها باشمئزاز..
ورجونا السنة الجديدة أن تحض صحافتنا على أن تهتم ببؤس الناس كما تهتم بصور المسؤولين..
ورجونا السنة الجديدة أن تلهم المحطات التلفزيونية بأن تتصرف مع مشاهديها على أنهم ليسوا كتلاً من اللحم الحي الأبله..
ورجونا السنة الجديدة أن تقصّر شتاءها وصيفها المرهقين، فلسنا شجراً مثمراً أو خضـروات أو سنابل قمح..
ورجونا السنة الجديدة أن تجعل مستقبلنا كماضينا لا كحاضرنا..
ورجونا السنة الجديدة أن تختار أقوى ما عندها من جياد لتهرب بنا إلى آخر الدنيا..
ورجونا السنة الجديدة أن تقنع آكلي لحومنا بأن يتركوا لنا بعض الجلد والعظم ولا سيما وأن الإشفاق علينا أحياناً لا يضر ولا يؤذي..
ورجونا السنة الجديدة أن تغري اللصوص بالتقاعد بعد أن صاروا بنوكاً مثقلة بما تخفي ومرغمة على أن تدب على أربع..
رجونا السنة الجديدة ساجدين خاشعين مفعمين بالأمل، فقيل لنا بهزء وتشف وشماتة إنها صماء وليس في مقدورها سماع أي رجاء، فضحكنا ضحكنا المألوف المرح المرّ راجين ألا تكون أيضاً عمياء بكماء.
( 2007 )



ارسل تعليق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.